333‏السنة 123-العدد2003اغسطس9‏11جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

دعاة علمانية الثقافة‏..‏ ورسالة المثقف الغائبة

فاروق حسنى
عقد في القاهرة أخيرا مؤتمر ثقافي في الفترة من‏3/7/2003:1‏ وتابعت محاوره فيما نشر بشتي وسائل الإعلام‏..‏ فتبين لي أن الدور المفقود لوزارة الثقافة مازال قائما في عهد الوزير فاروق حسني‏.‏
وسيادته صرح من قبل في العام‏..1998‏ بأن وزارته لا تستطيع هزيمة الإرهاب‏.‏ في ظل وجود‏80‏ ألف مسجد مقابل‏450‏ بيتا للثقافة‏..‏ وكان المسجد في الإسلام أصبح يفرز الإرهاب‏..‏ ودعاوي التطرف‏.‏
وأبدأ بنقاط‏..‏ لأن علمانية الثقافة تفتقد الهدف والمضمون‏.‏
‏1‏ـ المسجد للمجتمع العربي والإسلامي الكيان الروحي للأمة‏..‏ ويقي الإنسان من الوقوع في الهوي‏..‏ وإغراءات الشيطان‏.‏
وقال تعالي‏:‏ لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم أحق أن تقوم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين أفمن أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم التوبة‏(109-108).‏
والفارق شاسع بين منهج الله عز وجل ومبادئه وأهدافه ووسائله في حياة الفرد والمجتمع وبين جوهر الثقافة الشكلية التي تتشكل منها حياة اللهو واتباع الشهوات وهوي الشيطان‏.‏
كما أن المساجد مفتوحة للغني والفقير‏..‏ وهي في ذات الوقت دار للإغاثة والرعاية الاجتماعية والصحية‏.‏
أما بيوت الثقافة أتساءل هل أضاءت كل الزوايا المظلمة في المحيط الثقافي؟ بل ما عدد رواد تلك البيوت؟ ما حجم إبداعها؟ وهل يؤخذ من ثقافتها في وسائل الإعلام؟
‏2‏ـ وأسأل دعاة العلمانية أين الفن الإبداعي‏:‏ الشعري والتشكيلي والنقدي وكتابة القصة القصيرة والرواية‏..‏ ودائما الفن الإبداعي يسابق حركة الزمن كما أنه يجسد رموزا من المجتمع‏..‏ تجسد مواقف وقضايا‏..‏ بل بدلا من مهاجمة الإسلام والفقه أين المثقف العربي من قضايا غياب الديمقراطية العربية‏..‏ غياب التنمية بل غياب المشروع العربي الحضاري‏.‏
‏3‏ـ في مجال السينما‏..‏ أتساءل هل هناك سينما عربية جادة؟ هل هناك فيلم بإنتاج عربي مشترك يتناول القضية الفلسطينية بل لقد فشلت جهود السينمائيين العرب في التوصل إلي حل عملي لمشكلة التوزيع السينمائي بين بلدان الأمة ومن أجل حماية الفيلم العربي من منافسة الأفلام الأجنبية‏.‏
‏4‏ـ أين علمانية الثقافة من حيث القضاء علي السلوكيات الأخلاقية والإعلامية الهدامة بدلا من‏:‏ نفي الأحاديث والسنة والفقه والتفاسير‏..‏ وإلغاء حد الردة وإلغاء المادة التي تنص علي أن الإسلام دين الدولة من الدستور‏..‏ والتنصل من كل ما قال به الصحابة‏(‏ رضي الله عنهم‏)‏ وإعادة النظر في التعليم الديني وتفكيك المؤسسات الدينية مثل الأزهر ورابطة العالم الإسلامي في مكة واستبدالها بمؤسسات أهلية تتولي إصدار الفتوي فهل يعقل ذلك؟
‏5‏ـ حينما يعرب الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة عن سعادته لاستجابة المثقفين علي امتداد الوطن العربي من مختلف التيارات والأجيال الثقافية وبدعوي إنتاج خطاب ثقافي جديد لمواجهة الأنظمة العربية المستبدة ومناخ الحرية المكبل وغلبة الأصولية والتطرف وتهميش دور المرأة العربية‏..‏ إلخ‏.‏
وقد نتفق أو نختلف مع حجم تلك الدعاوي لكن لماذا رسالة المثقف غائبة وهل يجهل دعاة العلمانية أن أي مجتمع يعيش بدون رابط وتنظيم تضعف حركته ويموج بقدر من الفوضي‏.‏
وأيهما خطر علي الإنسان الفكر المادي القائم علي الفردية‏..‏ أو الفكر الشيوعي الذي يحطم شخصية الإنسان‏.‏
وقال تعالي‏:‏إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فاطر‏(10)‏ يا سادة الإسلام يساير الفطرة الإنسانية‏..‏ ويعطي الطاقة الحية غذاءها ويمنح الطاقة المعنوية مجال العمل والإبداع‏.‏
كما أن روح المنهج حينما يتوافق مع الإيمان يحققان الاستجابة لله عز وجل وقال تعالي‏:‏يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون الأنفال‏(24)‏ يا دعاة العلمانية‏,‏ الله عز وجل خلق الإنسان لكي ينتج ويبدع‏..‏ وجاء الإسلام لينظم حركة الإنسان‏.‏
وقال تعالي‏:‏قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون الزمر‏(9).‏
‏6‏ ـ يا دعاة العلمانية دعوني أنظر للشاعر محمد إقبال‏..‏ وكانت أشعاره تهدف إلي استنهاض الهند‏..‏ ودفع المسلمين إلي تغيير واقعهم فهل لدي العرب المعاصرين شعراء في قيمة محمد إقبال‏..‏ أحمد شوقي‏..‏ أحمد باكثير‏..‏ إلخ وفي ألمانيا كان جوته‏..‏ وفي إنجلترا كان شكسبير يحفزون الهمة‏.‏
فما أداؤكم يا دعاة العلمانية الموجه للشباب العربي وهم أمل المستقبل ويملكون الحيوية والإبداع والشجاعة والإقدام‏.‏
والمادية‏..‏ والعلمانية سبيل للتردد والضعف‏..‏ وما أكثر الشباب الرخو المائع عربيا نتيجة لغياب الوعي الديني‏.‏
وكان إقبال ينصح الشباب بقوله‏:‏يا بني أن سر الدين هو صدق المقال‏..‏ وأكل الحلال‏..‏ فعش قاطعا في طريق الدين مثل الماس‏..‏ أوثق ربط القلب بالله وعش بلا وسواس‏.‏
وقال إقبال‏:‏ أما المسلمون ذوو الطبع الأوروبي فيبحثون عن عين الكوثر في السراء‏..‏ فلقد افتتنوا بتقليد الغرب وتطلعوا بذلك إلي الحصول علي العزة والكرامة‏..‏ ولكن هيهات أنهم جميعا غافلون عن سر الدين هم جميعا أهل حقد‏..‏ ألا تعرفون أن الحق يقف علي النقيض من الدين وأن الحقد يميت القلب‏.‏
‏7‏ـ يا دعاة العلمانية‏..‏ إن كان الإسلام أتي للإنسان العربي لطبيعة نزول الرسالة فإن الملايين تختار الإسلام بعد أن درسته وفهمته فالإسلام هو شكل من أشكال الحرية في سجن الحياة المادية الإنسان يعايش الإسلام بملء إرادته واختياره‏,‏ الإسلام فقط هو الذي يقضي علي التعصب والعنصرية وكم من أناس في عالم اليوم يحطمون أغلالهم حتي يعودوا إلي جذورهم الروحية والثقافية‏..‏ إيمان المسلمة هو الذي يقلق علماني الفكر والهوية فكيف ينشد دعاة العلمانية نشر أفكار لا تتفق مع الإسلام‏.‏
وليتحرك كل مسلم للاعتصام بحبل الله فمهما كانت أخطاء العرب فإن الإسلام هو الذي يكبح جماح الإنسان نحو المادية‏..‏ وهو الذي يزيل الحدود المصطنعة بين شعب وآخر‏..‏ وأنه أسرع الأديان انتشارا في عالم اليوم‏.‏
يحيي السيد النجار
أمين الإعلام للحزب الوطني في دمياط