
|
جرائم اللغة العربية |
ليست هذه هي المرة الأولي, ويبدو أنها لن تكون الأخيرة التي أكتب فيها عن الجرائم التي ترتكب في حق اللغة العربية أجمل وأعظم وأغني لغات العالم, من حوالي أسبوع وأنا في طريقي من مدينة نصر إلي مصر الجديدة, مرورا بطريق صلاح سالم, فوجئت بلافتة ضخمة تقول: المتجه إلي شارع نزيه خليفة يتم الدوران من اليوترن في البداية لم أستوعب الكلمة لغرابتها, ثم اكتشفت أنها كلمة إنجليزية كتبت باللغة العربية, وتعني الدوران علي شكل حرف(U). اكتفيت في حينه بالحسرة والشعور بالمرارة علي ما آل إليه حالنا في التعامل مع اللغة العربية التي هي جزء من هويتنا الثقافية, وتساءلت: ألم نكتف بعد بغثاء الروشنة وتعبيراتها المقززة الملوثة لنقاء هذه اللغة. وإذا كان استخدام الأسماء الأجنبية بواسطة الأفراد لإطلاقها علي المحلات أو القري السياحية أو حتي الأطعمة له مبرره, وهو المصلحة المادية الخاصة. فليس هناك مبرر علي الإطلاق لإنزلاق المؤسسات الحكومية إلي هذا المنزلق, إلا أن ما خفف من حسرتي ما جاء بإحدي الجرائد اليومية يوم الثلاثاء29/7 في الصفحة15 عن نفس الموضوع بعنوان كوكتيل لافتة مرورية وصفها الكاتب بالأعجوبة المرورية, وهي حقا كذلك, ومن سخرية القدر أن يأتي بنفس الجريدة بصفحة22 ما يلي( حظر استخدام كلمة إي ميل في فرنسا نهائيا) رغم أنها مصطلح عالمي, وفي متن الخبر أن هذا القرار أصدرته الحكومة الفرنسية, وأصبح ساري المفعول, وقد جاء حماية للغة الفرنسية وليدعم القاموس الفرنسي وحمايته من زحف المصطلحات والمفردات الإنجليزية. هكذا تكون الغيرة علي اللغة القومية, ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم الذي قال: أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي أرجو أن يكون في ذلك درس وعبرة, وكفانا تخريبا وتدميرا في أهم مقومات هويتنا الثقافية.. ولا تعليق.
دكتور مجدي بطرس إبراهيم كلية التجارة جامعة حلوان
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|