333‏السنة 123-العدد2003اغسطس9‏11جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

عندما ينتصف الليل كلمة السر في أشهر سرقة في التاريخ
حرب الذهب بين المصريين واليهود‏!‏

تحقيق ـ شارل فؤاد المصري


كل معارك اليهود تجري علي أرضية تاريخية قديمة‏..‏ فأي حق يطالبون به هو في الغالب مولود من رحم آلاف السنين والنصوص الدينية والشعبية‏..‏ لذا يجب ألا نستهين بهذه القضية التي تتبناها مجموعة من المصريين المغتربين في أوروبا من أجل استعادة حقوقنا من اليهود‏.‏ القضية بمنتهي البساطة أن المصريين لهم في رقبة اليهود ثروة ضخمة من الذهب تعجز أجهزة الحاسب الآلي عن حسابها وتقديرها‏..‏ سرقوها عند خروجهم من مصر قبل آلاف السنين‏..‏ واعترفوا بها في التوراة‏,‏ فلماذا لا نعاملهم بأسلوبهم ونطالب بها الآن؟‏!‏
لا يكف اليهود والإسرائيليون عن المطالبة بما يطلقون عليه حقوقهم ولم تسلم دولة واحدة من هذه المطالب سواء أجنبية أم عربية خاصة العربية‏,‏ فقبل أيام قليلة تلقت السفارة المصرية في باريس طلبا من يهود فرنسيين من أصل مصري لبحث مصير ممتلكاتهم ـ كما يزعمون ـ في القاهرة والإسكندرية والطلب قدمته جمعية يهودية تطلق علي نفسها اسم جمعية النبي دانيال عبر محاميها في فرنسا‏.‏
ومع أن مصادر مصرية قالت إنه لا يوجد ما يمنع من ذلك‏,‏ باعتبار أن هؤلاء اليهود مواطنون مصريون‏,‏ رغم حيازتهم لجنسية بلد آخر هو فرنسا وأن القانون المصري يعطيهم هذا الحق‏,‏ فإن هذه المصادر استبعدت وجود أي اتجاه لدي القاهرة للربط بين مطالب الجمعية والمستحقات المصرية لدي إسرائيل والتي لا تزال معلقة سواء ما يتعلق منها بقضية قتل الأسري المصريين أم نهب إسرائيل لموارد سيناء الطبيعية كالنفط أو استيلائها علي آثارها بعد حرب‏.1967‏
إلا أن هذه المصادر نوهت إلي أن مستحقات مصر لا ولن تسقط بالتقادم‏,‏ فهذه القضايا مازالت معلقة وسيأتي وقت إثارتها‏.‏
هذا من ناحية الموقف الرسمي إلا أن الموقف الشعبي كان له رأي آخر فأستاذ القانون الدولي الدكتور نبيل حلمي ـ عميد كلية الحقوق جامعة الزقازيق ـ ذهب إلي أبعد من ذلك حيث يعتزم القيام برفع دعوي قضائية أمام القضاء السويسري لاسترداد الذهب المصري المسروق منذ أيام الفراعنة والذي سرقه اليهود عند خروجهم من مصر قبل آلاف السنين وهو الأمر الثابت بنصوص دينية في توراتهم ـ العهد القديم ـ وبشكل صريح وواضح لا لبس فيه‏.‏
ولكن ما حكاية الذهب المصري الذي سرقه اليهود ويطالب به الدكتور نبيل حلمي؟‏..‏ الإجابة في هذا الحوار‏.‏
في البداية قال د‏.‏ حلمي‏:‏ أود التأكيد علي أن الإسرائيليين والصهاينة واليهود ـ في ادعائهم بحقوق لهم في احتلال الأرض العربية والفلسطينية ـ يعتمدون علي ما جاء في كتابهم المقدس وهو التوراة من أن هذه الأرض هي أرض الميعاد ومن ثم لابد من العودة إليها‏.‏
كما أننا نجد أن اليهود يدعون في الآونة الأخيرة أنهم بناة الحضارة المصرية وأن أجدادهم هم الذين بنوا الأهرامات وغيرها من مفردات الحضارة المصرية القديمة بالرغم من أن جميع الدلائل والأبحاث والكتب التاريخية تؤكد غير ذلك وتؤيد أن القدماء المصريين هم الذين قاموا ببناء هذه الحضارة‏,‏ وكذلك نجد أن اليهود يطالبون الآن الحكومة السويسرية بأموال اليهود الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية ـ أي منذ أكثر من خمسين عاما ـ علي يد الجيش النازي الألماني والمودعة في بنوك سويسرا‏,‏ وقد اعتبرت إسرائيل نفسها الوريثة لمن لا وريث له في أموال هؤلاء اليهود‏,‏ كما أجبرت إسرائيل والمساندون لها الحكومة السويسرية علي فتح الملفات وفحص الحسابات السرية للوصول إلي أموال اليهود القتلي وتحويلها إلي إسرائيل‏,‏ وتعتبر هذه الواقعة من المرات القليلة التي أجبرت فيها السلطات السويسرية علي فتح ملفات الحسابات السرية لديها والكشف عن خزائنها وما أودع فيها‏.‏
وإذا كان اليهود يطالبون العرب والعالم بمطالب يدعون أنها حقوق لهم معتمدين في ذلك علي أسانيد تاريخية ودينية فقد قامت مجموعة من المصريين في سويسرا بفتح ملف ما يسمي بـ الخروج الكبير لليهود من مصر في عهد الفراعنة والذي قاموا فيه بسرقة ذهب ومصوغات وأواني الطهو ومشغولات فضية وثياب وغيرها من المصريين الفراعنة وخرجوا ليلا من مصر بهذه الثروة التي لا تقدر بمال الآن‏.‏
‏ ماذا ستفعل المجموعة المصرية التي تعيش في سويسرا إزاء ذلك؟
حضر إلي مصر نيابة عن المجموعة الدكتور جميل يكن ـ نائب رئيس الجالية المصرية في سويسرا لجمع البيانات والمعلومات ـ وقمنا بعمل فريق قانوني لإعداد المواجهة القانونية اللازمة لاسترداد ما قام بسرقته اليهود منذ زمن بعيد ولا يمكن أن يسقط بالتقادم‏.‏
إضافة إلي أنه يستند إلي كتابهم المقدس وإلي نفس الأسانيد التي استندوا إليها في غزوهم للشعوب الأخري‏.‏
‏‏ قبل الدخول في الجانب القانوني‏..‏ ما تفاصيل تلك السرقة الكبري وفقا للثوابت التاريخية؟
التفاصيل ذكرها الدكتور زكي حواس ـ أستاذ العمارة ـ مستندا إلي حقائق التاريخ بقوله إن فرعون مصر فوجيء صباح يوم من الأيام بالآلاف من المصريات يبكين تحت شرفة قصره ويستنجدن به شاكيات سرقة اليهود لحليهن وجواهرهن في أكبر عملية احتيال ونصب جماعي عرفها التاريخ حتي الآن‏.‏
إضافة إلي أن السرقة لم تقتصر علي الذهب فقط وإنما سطا هؤلاء اللصوص علي شيء لا يخطر علي البال فقد جردوا بيوت مصر من أواني المطابخ أيضا وكل ما يطهي فيه الطعام وتقدمت إحداهن في خشوع مضطرب نحو الفرعون ليلة السرقة وقالت‏:‏
لقد قصدتها جارتها اليهودية التي تسكن عن يمينها مباشرة وطلبت من المصرية استعارة حليها الذهبية لتتزين بها بدعوي حضورها حفل زفاف لعروس من قريباتها وبالغت المصرية في عرض ما لديها من أطقم وحلي ذهبية ومجوهرات أخذتها كلها جارتها اليهودية بدعوي المفاضلة والانتقاء منها علي أن تعيدها في اليوم التالي‏,‏ حتي حلي الفتيات وأقراطهن لم تفوت الجارة اليهودية فرصة اقتناصها‏,‏ وبعد قليل من الوقت طرقت باب المصرية جارتها اليهودية التي تسكن عن يسارها وطلبت استعارة أواني الطهي لأن لديها مدعوين إلي طعام العشاء‏,‏ وبنفس الأسلوب الاحتيالي استولت علي كل أواني الطهي من كبير وعريض ومفلطح وصغير حتي الصواني والصاجات لم تفلتها من حسابها‏.‏
‏‏ وكيف تم اكتشاف السرقة؟
في الصباح اكتشفت المصرية عدم وجود جيرانها اليهود الساكنين يسارها ويمينها وخلو مساكنهم في صمت غريب فتوجهت إلي بيت منها لتري أبوابه ونوافذه يتلاعب بها الهواء من صفير يخرج عن مزلاجها وما تسمعه من صرير مريب ولا أحد بالداخل‏,‏ فأطلقت المصرية صيحة استغاثة وتوالي اكتشاف باقي حبات سلسلة النصب والاحتيال التي وقعت ليلا وفقدت فيها مصر وفي ليلة ظلماء كل ذهبها كما خلت بيوتها في النهار من أي وعاء للطهي أو إناء لتخزين المياه‏.‏
‏‏ الاستيلاء علي الذهب واضح ولكن لماذا سرقوا أواني الطهو؟
كان الاستيلاء علي الذهب مفهوما‏,‏ فهو سرقة صريحة لثروة وكنوز بلد مضيف مما يتماشي مع أخلاق اليهود وطباعهم لكن الذي لم يكن واضحا للمصريات دوافع سرقة أواني الطهي بينما هناك أشياء أخري قد تكون أثمن منها ولكن أحد الكهنة المصريين ـ آنذاك ـ أشار إلي أن هذا هو أسلوب اليهود الملتوي علي مر تاريخهم وأن تلك خططهم في إيجاد مشكلة جانبية تتصل بضرورات المعيشة الحياتية اليومية لشغل الناس بالمشكلة الجانبية لتشتيت ملاحقتهم لاستعادة الذهب المنهوب‏.‏
‏‏ ولكن هل تمت ملاحقتهم آنذاك؟
نعم عندما أمر الفرعون بإعداد حملة حربية فورا لمطاردة اللصوص قبل أن يفلتوا بناء علي بردية ـ مذكرة تحريات ـ قدمها قائد حرس قصر الفرعون‏.‏
‏‏ ماذا جاء في مذكرة تحريات قائد الحرس أو البردية؟
جاء في البردية أنه نتيجة تحريات الشرطة ثبت أن موسي وهارون ـ عليهما السلام ـ تحققا من استحالة العيش في مصر رغم خيراتها وررغم إشراك المصريين لهم في كل الأنشطة وذلك بسبب الطباع الشاذة لليهود والتي جبلوا عليها ولم يكن المصريون يستسيغونها إلا علي مضض فصدر قرار الحاخامات اليهود بضرورة الهروب من البلاد علي أن يكون الخروج خلسة وفي جنح الظلام وبأكبر قدر من الغنائم وكانت كلمة السر عندما ينتصف الليل‏..‏ كما صدرت التعليمات لنساء اليهود باغتصاب ذهب المصريات وأواني طهيهن‏,‏ وتم لهن ذلك‏.‏
‏‏ وهل خرجوا فرادي أم بشكل جماعي؟
خرجوا في قافلة قوامها‏600‏ ألف شخص أي حوالي‏120‏ ألف أسرة تتقدمهم بعض المركبات وطابور طويل من الحمير المحملة بالمسروقات متجهين نحو الشمال عند المنزلة ثم جنوبا قبل السويس واجتازوا الصحراء في قلب سيناء كمحاولة منهم للتمويه علي المطاردين لهم من جيش الفرعون؟
‏‏ وماذا فعلوا بعد ذلك؟
استراحوا قليلا بعد الرحلة الطويلة وراحوا يحصون الذهب المسروق فإذا به يزيد علي‏300‏ ألف كيلو جرام أي‏300‏ طن من الذهب المشغول‏.‏
‏‏ ولكن قد يشكك اليهود في هذه القصة بطرقهم المعتادة فما الأسانيد الدينية التي ذكرت أنها موجودة في التوراة؟
من الطبيعي أن يشكك في هذه القصة اليهود أصحاب المصلحة ولكن الرد عليهم من عندهم في تأكيد هذه الواقعة وهي تعتمد علي ما جاء في التوراة حيث نجد في سفر الخروج من الإصحاح‏35‏ وفي الآيات من‏12:36‏ ما يلي وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسي طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا‏.‏ وأعطي الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتي أعاروهم فسلبوا المصريين‏.‏
وفي نفس سفر الخورج وفي الإصحاح‏15:21,3-22‏ وقال الله‏:‏ أيضا لموسي هكذا تقول كتب إسرائيل‏..‏ وأعطي نعمة لهذا الشعب في عيون المصريين فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا وتضعونها علي بنيكم وبناتكم‏.‏ فتسلبون المصريين‏.‏
وكذلك تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب‏.‏
‏‏ تلك النصوص الدينية كيف يتم تكييفها أو موائمتها قانونيا؟
أولا‏:‏ أن هذه النصوص تؤكد حصول اليهود علي أمتعة المصريين من ذهب وفضة وثياب‏.‏
ثانيا‏:‏ أن حصول اليهود علي هذه الأمتعة كان في الظاهر علي سبيل الإعارة ولكن الغرض الحقيقي وفقا لهذه النصوص أنه كان يسلبها أي لسرقتها‏.‏
ثالثا‏:‏ أن هذه النصوص أوضحت طريقة السلب والسرقة من خلال طلب كل امرأة من جارتها أو نزيلة بيتها من المصريات أمتعة الفضة والذهب والثياب ولم يكتف بذلك بل أن الرجال اليهود أيضا شاركوا في ذلك‏.‏
‏‏ إذن ما هي الحجج التي يمكن الاستناد إليها في إرجاع ذهبنا المسروق؟
هناك جانبان من الحجج أحدهما ديني والآخر قانوني وبالنسبة للجانب الديني فإن جميع الأديان السماوية دعت إلي الأمانة في التعامل وعدم السرقة وغيرها من المباديء السامية في التعامل بين الأفراد ويتأكد ذلك أيضا في الوصايا العشر التي أمرت اليهود بأن لا يسرقوا ومن ثم فإن عليهم واجبا دينيا أساسيا وهو رد المسروقات إن وجدت‏.‏
أما بالنسبة للجانب القانوني فإن واقعة الهروب بأمتعة المصريين قد يكون علي سبيل الإعارة أو السرقة‏.‏
وبالنسبة للاستعارة في القانون فإنها تؤخذ بصفة مؤقتة وليس دائمة ومن ثم لابد من ردها هي وفوائدها إلي أصحابها‏.‏
أما إذا كانت هذه الأمتعة قد حصل عليها اليهود من المصريين ليس علي سبيل الاستعارة بل للاحتفاظ بها وتملكها فإنها تعتبر سرقة وفقا للتعريفات القانونية ومن ثم لابد من إعادة المسروقات إلي أصحابها علاوة علي فوائدها التي تفرض في مقابل الانتفاع بها خلال مدة السرقة‏.‏
‏‏ كيف تعرف أو نقدر قيمة ما تمت سرقته من ذهب وفضة وثياب وقت السرقة وكيف تحسب ما تساويه الآن؟
في الوقت الحاضر جار حساب الأمتعة الذهبية وغيرها وإذا افترضنا أن ما سرق هو طن واحد وأنه يتضاعف كل عشرين سنة إذا كانت الفائدة‏%5‏ سنويا فقط‏,‏ وحيث إن الطن هو حوالي‏700‏ كيلو جرام من الذهب الصافي ـ لاحظ أن ما تمت سرقته مشغولات أي مخلوطة بمعدن النحاس ـ علي الأقل فإنه يكون بعد ألف سنة حوالي‏1125898240‏ مليون طن أي ما يوازي‏1125898‏ مليار طن في الألف سنة بمعني آخر‏1125‏ تريليار طن ذهب أي مليون المليون طن ذهب بالنسبة للطن الواحد المسروق وفي الغالب أن الذهب المسروق يقدر بحوالي‏300‏ طن ذهب وذلك ليس فقط لمدة ألف ستة بل لـ‏5758‏ سنة وهو التقويم اليهودي ومن ثم تكون حسبة الدين كبيرة جدا‏.‏
‏‏ ما التحرك المقبل علي صعيد هذه القضية؟
بالنسبة للتحرك المقبل في هذا المجال فإنني أدعو جميع الخبراء والمتخصصين في المجالات التاريخية والدينية والقانونية والاجتماعية وغيرها المتعلقة بهذا الموضوع أن يقوموا بتزويد مجموعة العمل في مصر أو سويسرا بما لديهم من وثائق أو آراء أو اتجاهات وعنوان سويسرا هو‏:‏
‏switzeslandcasepostal1000,181launasme170‏
أما الخطوة الثانية هي حساب القيمة المطلوبة بدقة بناء علي المعلومات التي سيتم تجميعها والخطوة الثالثة‏:‏ هي المطالبة القانونية لكل يهود العالم بصفة عامة ويهود إسرائيل بصفة خاصة بدفع هذا الدين الوارد في التوراة إلي مصر‏.‏
‏‏ هل هناك حلول وسط لهذا الموضوع؟
يمكن كحل وسط أن يتم تقسيط هذا الدين علي ألف سنة ويضاف إليه الفوائد التي ستتراكم عليه من خلال هذه المدة‏*‏