ياناس مصيبة مصيبتنا نحكي تفضحنا قضيتنا نسكت تقتلنا علتنا بس وين نولي وجهتنا دلينا يادكتور! في عام1939 انطلق صوت الفنان العراقي الأشهر عزيز علي من إذاعة بغداد يردد منولوج دكتور الذي يناشد فيه الحكيم المنتظر معالجة أمراض الوطن المزمنة لابالعقاقير والمسكنات وإنما بالاستئصال والقطع والبتر. كان عزيز علي فنانا فيلسوفا ووطنيا صلبا تصدي بالفن للفساد السياسي والاجتماعي والإداري ودفع ثمنا لذلك سنوات طويلة في السجون الملكية والجمهورية, كان عزيز علي يكتب منولوجاته ويلحنها ويلقيها من إذاعة بغداد لتصبح بعد ذلك أناشيد وأمثالا وشعارات ترددها الجماهير التي لاحول لها ولاقوة. وظل عزيز علي طوال21 عاما منذ عام1937 إلي عام1958 نجم النجوم في النقد السياسي والاجتماعي في العراق والوطن العربي رغم اللهجة العراقية المحلية التي كان يستخدمها. وقد وصفه أحد أدباء العراق الكبار بقوله' لم يسبق للشعب العراقي أن توحد ذوقه الفني في أحد كما توحد في عزيز علي ولم نعرف فنانا قبل عزيز علي استطاع أن يجمع مشاعر الكوخ والقصر علي صعيد واحد.. ويجمع العامل والفلاح والمفكر في رأي واحد'. وبالإضافة إلي موهبة عزيز علي الفذة فإنه كان شجاعا في وقت اعتبر فيه البعض الشجاعة نوعا من الحماقة. وإلا فمن يتجرأ علي أن يكتب ويلحن ويغني منولوج' دكتور' بل من يتجرأ أن يقول إنه معجب بهذا المنولوج! أنا يا دكتور وعيالي مرتي وأهلي وأطفالي ماتمرضنا بكل داء وأبد ما أخذنا دواء ولا راجعنا أطباء بس من مدة هالكم سنة تمرضنا ووقعنا بضنه بأمراض صارت مزمنة نستنا الراحة والهنة دكتور! دكتور.. دخل الله ودخلك ما تداوينا دكتور.. داء اللي بينا منا وبينا دكتور.. دتجينا الحمي من رجلينا دكتور.. أسقينا العلقم بس أشفينا دكتور أمراض اللي فينا ماتفيد وياها قنينة ولايفيد الكالسيوم ولافوسفات الصوديوم وبرومايد البوتاسيوم هذه تفيد مرضي الجسم وأحنا مو من هذا القسم. أمراض اللي عندنا تنقسم أقسام ومالها اسم دكتور! *** دكتور الجسم معافه مافيه أي مرض نخافه العلة علة الروح مجروحة بسبع جروح لو تقدر داوي الروح حقق يادكتور الأمل ثخنت يكفي طال الأجل مو بالخطب مو بالزجل إحنا نطلب منك عمل دكتور! *** دكتور توكل بالله واشفينا من هالعلة كافي نظل بهذا الحال دبر لنا صورة حال المرض معانا طال شرح وأقطع إيد ورجـل إجزر واذبـح ذبح الابل اعزل الأعضاء اللي تنعزل بس خلينا نمشي عدل دكتور! إن منولوجات عزيز علي كتب لها الخلود رغم الظلم الذي لحق به وبفنه وتاريخه وبتعريب بسيط للهجته العامية العراقية فإن معاني تلك المنولوجات تصلح لكل المجتمعات العربية التي تعاني من غياب العدل والحرية. ومثلما ظل فنان الشعب المصري بيرم التونسي نجما في ضمير الأمة العربية فإن فنان الشعب العراقي عزيز علي سيظل نجما في وجدان الشعب العربي علي مر الأجيال.. لكن الغريب في الموضوع أن الدكتور الذي كنا ننتظره جاء بدبابة وليس بعربة إسعاف!