انفض المولد.. وأكلنا الحمص.. ولكل فم حمصته وكل حمصة ولها كيال.. مولد الانتخابات النقابية مولد فرح وحب وعتاب وخناق وشد وجذب ووعود وعهود وكل وعد وكل عصر ظاهره هللا هللا وباطنه زومبة أي إسفين. علي مدي ربع قرن إلا عاما أو اثنين تحمست كثيرا وهتفت كثيرا وأيدت أناس وتحديت آخرين.. قبلت ناس ورفضت ناس.. ولم أفكر يوما علي مدار الربع قرن في ترشيح نفسي ومنافسة أحد علي المقعد. في هذه المرة وبعد غياب ومنع من رؤية زملائي القدامي في مؤسستي السابقة دام خمسة أعوام قررت ترشيح نفسي مع نفسي علي أصعب مقعد. ومددت يدي لأصافح وأتسول الخواطر والوعود والعهود, وهنا وقعت الواقعة وكانت المفاجأة لم نتبادل المصافحة إنما كانت انحناءات وتقبيلا حارا علي الأيدي وكأننا في العصور الوسطي أخطو بين النبلاء والفرسان في كل الأعمال ومحسوبتكم ولا قمر الزمان في حواديت الخيال! سلامات سلامات سلامات.. قبلات وأحضان دموع لقاء ثم هتاف نستعيد به ذكريات الماضي ونلقيه تحت أقدام المرشحين.. نجاح ساحق وإقبال غير مسبوق علي كل اسم نضعه أمانة بين الأيدي الناخبة. تعبت من الحب والمحبين والأصدقاء والمشتاقين والزملاء الأوفياء وغيرهم هربت من المولد وانتحيت جانبا التقط أنفاس وإذا بنظراتي الكريمة تسقط علي وجه مدام بومبادور الكريه تخطو بخطوات مرعوبة مسروعة تتعقبها اللعنات والسباب ورذاذ الكراهية ليعلن عن حالة اشمئزاز شعبي. هنا فقط رفعت قامتي ولمست أطراف المقعد جلست عليه وانتظرت وداع مدام بومبادوا واللهم لا شماتة.