
|
المهندس محمد صادق رجب يتهم التجار بتخزين30 مليون سيجارة يوميا: رفع الأسعار قليلا يقضي علي السوق السوداء ويحد من عدد المدخنين |
 | | محمد صادق رجب |
أجري الحديث ـ حمدي الجمل علي مدار شهر كامل تتواصل أزمة اختفاء بعض أنواع السجائر الشعبية من الأسواق المحلية, رغم عدم زيادة الأسعار رسميا, ولأن المشكلة تتفاقم, فقد ارتفعت في السوق السوداء, أسعار تلك الأنواع بنحو50 قرشا للعلبة. الأهرام العربي واجهت المهندس محمد صادق رجب, رئيس الشركة الشرقية للدخان بما يحدث في السوق ومسئولية الشركة عن هذه الأزمة, فأكد أنه يتم طرح200 مليون سيجارة يوميا رغم أن الاستهلاك الفعلي لا يتعدي170 مليون سيجارة وذلك بنفس الأسعار دون أية زيادة, علما بأن أسعار السجائر في مصر أقل من مثيلاتها في كل دول العالم, وهذا يؤدي عمليا إلي زيادة عدد المدخنين بنسبة8% سنويا وبمعدل يساوي ثلاثة أضعاف نسبة زيادة السكان, الحوار تطرق إلي قضايا أخري عديدة وإلي التفاصيل.. في البداية ما واقع صناعة السجائر عمليا؟ صناعة السجائر تعتمدفي تدبير90% من خاماتها علي الاستيراد ويصل حجم احتياجاتنا السنوية إلي220 مليون دولار حتي نستطيع أن نلبي حاجة السوق المحلي الذي يبقي سعر علبة السجائر فيه أقل من الأسعار العالمية, ونتيجة لذلك تحدث زيادة سنوية في الاستهلاك تتراوح ما بين7% إلي8% رغم أن الزيادة السكانية تصل إلي4,2 سنويا وهذا يعكس حجم الزيادة السنوية في عدد المدخنين, رغم أن التدخين ضار بالصحة ونحن نقر بذلك, ونري طالب الإعدادي يستطيع شراء علبة سجائر بسعر أقل من سعر علبة الشيكولاتة وهذا يعني أننا ندفعه إلي التدخين. لكن لو استخدمنا سلاح الأسعار كأحد آليات محاربة آفة التدخين, فالنتيجة المباشرة هي الحد من ظاهرة الزيادة السنوية في عدد المدخنين وتقليل الحاجة إلي العملة الصعبة اللازمة للاستيراد الأدخنة والتوقف عن شراء الآلآت اللازمة لمواجهة حجم الاستهلاك المتزايد. إلي أي مدي يمكن رفع نسبة أسعار السجائر؟ وما نصيب الخزانة العامة منها؟ من الممكن رفع السعر بقيمة نصف نسبة الزيادة التي طرأت علي سعر صرف الدولار والعائد يوزع بنسبة الثلثين إلي الدولة والباقي للشركة. لكن قرار الشركة بوقف إنتاج السجائر فئة160 قرشا أدي لرفع الأسعار في السوق المحلي دون سند قانوني؟ كان لدينا نوعان من السجائر الشعبية فئة160 قرشا و175 قرشا, لكن لاحظنا أن تجار التجزئة يبيعون الصنفين بسعر175 قرشا لذلك أوقفنا إنتاج الصنف فئة160 قرشا لحماية المستهلك والحفاظ علي حقوق الشركة وإلغاء السوق السوداء. وما سبب ارتفاع الأسعار في الوقت الراهن بأكثر من30 قرشا للعلبة الواحدة؟ السبب هي الشائعات التي يطلقها تجار التجزئة ويقومون بتخزين السجائر حتي يرتفع السعر, ولحل هذه المشكلة لابد من أن نحقق توقعات السوق ونرفع أسعار السجائر بقيمة25 قرشا عندها سيضطر التجار إلي التخلص من المخزون الكبير لديهم ويستقر السوق. ولماذا لا يكون ارتفاع الأسعار سببه ندرة الإنتاج؟ نقوم حاليا بطرح70 مليون سيجارة يوميا في القاهرة رغم أن معدل الاستهلاك اليومي لايزيد علي40 مليون سيجارة, لكن التجارة يقومون بتخزين السجائر حتي يخلقوا سوقا موازية ويبعون علبة السجائر بزيادة50 قرشا لبعض الأنواع رغم أن الاستهلاك العادي لا يزيد علي179 مليون سيجارة في اليوم ونحن نطرح حوالي200 مليون سيجارة يوميا حتي يستقر السوق. وإلي متي سيظل عدم الاستقرار السمة الوحيدة لسوق السجائر المحلية؟ إلي أن نرفع السعر بشكل رسمي عندها سيضطر تجار التجزئة إلي التخلص من المخزون الذي لديهم وستختفي السوق السوداء. هل معني ذلك انكم تعتزمون رفع أسعار السجائر؟ حتي وإن كانت لدينا الرغبة من رفع السعر فإن المسألة تبقي في يد الحكومة, رغم أن المستهلك الذي هو المستهدف بالرعاية والحماية يدفع حاليا أكثر من50 قرشا زيادة ثمن علبة السجائر والسؤال, لماذا لا نستغل هذه القدرة الشرائية للقضاء علي السوق السوداء التي لا نعلم إلي أين تمضي حتي يعود التوازن إلي السوق, رغم أن الإنتاج يزيد علي حجم الاستهلاك بشكل لافت, وهذا السيناريو قد حدث عام98 عندما انتشرت الشائعات عن ارتفاع أسعار السجائر. هل تعتقد أن الحكومة ستوافق علي اقتراح الشركة برفع أسعار السجائر في الظروف الحالية؟ أي زيادة سعرية لا يرحب بها السوق ولا المجتمع والحكومة تأخذ في اعتبارها الأبعاد الاجتماعية وأتمني أن توافق لنا بزيادة طفيفة تساعدنا في تغطية التكاليف التي نشأت بعد تحرير سعر الصرف وتقضي علي التكهنات الموجودة في السوق وعندما ترتفع الأسعار بشكل رسمي ستختفي السوق السوداء لأن محدود الدخل الذي ترعاه الدولة حاليا يقوم بشراء السجائر بسعر أعلي من السعر الرسمي بسبب افتعال التجار للأزمة الحالية لذلك يجب علي الحكومة والأجهزة الرقابية حل هذه المشكلة وإن كنت أتصور أن رفع الأسعار هو الحل الأمثل, إذ كيف يستقيم بقاء أسعار السجائر بعد ارتفاع أسعار صرف الدولار مما أسهم في تآكل هامش الربح الذي كان يتحقق. ولماذا لا تتم زراعة الدخان في مصر للتخفيف من حدة هذه المشكلة؟ لأن هناك قانونا يمنع زراعة الدخان في مصر والحل يكمن في زراعته في مناطق زراعية حرة علي غرار المناطق الصناعية الحرة حتي لا يسري عليها الحظر الموجود في القانون ويكون ذلك من خلال التعاون مع شركات عالمية لها خبرة في هذا المجال بحيث تجرب زراعة الدخان في4 مناطق صحراوية بعيدا عن الأرض الزراعية الحالية وأكثر هذه المناطق نجاحا نقيم بها المنطقة الحرة وتحصل هذه الشركات علي جزء من المحصول. ما المنطقة التي تصلح للزراعة من وجهة نظرك؟ نتائج التجارب التي ستجريها الشركات العالمية هي التي ستحدد المنطقة الصالحة لزراعة الدخان ويكون ذلك من خلال الشركة الشرقية باعتبارها شركة وطنية تحت سيطرة ورقابة الدولة. لماذا لا يتم إنتاج سجائر بمواصفات أقل ضررا مثل السجائر ذات الفلتر الكربوني كما هو سائد عالميا؟ أخشي أن يكون الكلام في هذا الموضوع شكل من أشكال الدعاية رغم أن الواقع يؤكد أن هناك زيادة سنوية في عدد المدخنين لذلك يجب حماية الذين لا يستطيعون الإقلاع عن هذه العادة السيئة بإنتاج سجائر أقل ضررا, لكن القانون يمنع الكشف عن هذه المنتجات الجديدة وإنتاج سجائر بمواصفات خاصة لا تعتبر شكلا من أشكال الترويج, بل لتلبية حاجة للحد من السوق وبخاصة إذا كنا لا نستطيع أن نمنع الناس من الوقوع في شرك التدخين فعلي الأقل ننمي فيهم ثقافة الاعتدال ولنجرب معهم آلية السعر ربما ننجح فيما نصبو إليه*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|