333‏السنة 123-العدد2003اغسطس9‏11جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

سياسة مصرية جديدة لاستيراد القمح
منافسة أمريكية روسية وأوكرانية علي السوق المصري

كتب ـ جابر القرموطي


يبدو أن المنافسة بين الولايات المتحدة وروسيا ستصل إلي ذروتها الشهر المقبل مع اقتراب مفاضلة مصر لشراء القمح من دول عدة في مقدمتها هاتين الدولتين‏,‏ يأتي ذلك في إطار سياسة الدولة تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية والأساسية من الخارج في مقدمة هذه السلع القمح الذي يعد ركنا أساسيا في توفير الغذاء في الداخل‏.‏ ورسمت مصر في الأيام الماضية نظاما يسمي المقايضة بمعني مقايضة القمح المستورد بسلع محلية‏,‏ وهناك اتفاق مقايضة مع روسيا قارب علي التنفيذ لاستيراد حوالي‏5,1‏ مليون طن قمح روسي وتحاول مصر تنوع مواردها من السلعة المذكورة للتغلب علي أسعاره المرتفعة خاصة في الولايات المتحدة التي تعد أكبر مورد للقمح لمصر تليها فرنسا التي اشترت هيئة السلع التموينية المشتري الرئيسي للقمح في البلاد منها غالبية احتياجات مصر من القمح خلال الموسم‏2003/.2002‏
من جهته أكد الدكتور حسن خضر ـ وزير التجارة الداخلية والتموين ـ أن خطة الوزارة تهدف إلي توسيع مصادر شراء القمح المستورد‏,‏ حيث تستورد حاليا من الولايات المتحدة وفرنسا واستراليا إضافة إلي المفاوضات مع أوكرانيا وروسيا وباكستان والهند‏,‏ وذلك بنظام الأوفست من خلال تصدير سلع ومنتجات مصرية تنشيطا للصادرات والحصول علي أفضل أنواع القمح بأرخص الأسعار‏.‏ وأضاف أن هيئة السلع التموينية تسلمت حتي‏24‏ يونيو الماضي‏8,1‏ مليون طن من موردي القمح المحلي بما قيمته‏2,1‏ مليار جنيه تم تسليمها للموردين من وزارة المالية‏,‏ وفيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي من القمح قال الوزير ليس القمح فقط لكن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والاستراتيجية مثل القمح والسكر والزيت يكفي حاجة البلاد فترات طويلة‏,‏ ويفوق ضعف معدلات الأمان الاستراتيجي ويصل إلي ضعف المقرر تخزينه‏.‏
ومن ناحيتها نفت الدكتورة فايزة أبو النجا ـ وزيرة الدولة للشئون الخارجية ـ ما تردد عن فشل صفقة القمح المتوقعة مع روسيا وقالت لـ الأهرام العربي أن المحادثات التي أجراها الشهر الماضي وزير الزراعة الروسي إلكس جادرييف مع الدكتور عاطف عبيد ـ رئيس الوزراء ـ ومسئولين آخرين استهدفت دراسة الجانبين توقيع اتفاق طويل الآجل لتوريد القمح الروسي لمصر‏,‏ مشيرة إلي أن سوق القمح الروسية دخلت أخيرا وبكميات وفيرة إلي السوق المصري‏,‏ إضافة إلي الأسواق الرئيسية الأمريكية والاسترالية‏.‏ وأشارت إلي أن هذا الاتفاق لا يتم علي حساب الأسواق الأخري التي نحافظ عليها في إطار علاقة استراتيجية‏,‏ بوصف مصر من الدول الرئيسية المستوردة للقمح في العالم‏.‏
وقال الدكتور أحمد شيحة ـ رئيس مجلس الأعمال المصري ـ الروسي ـ أن المجلس بحث مؤخرا مع السفير محمد شعبان ـ مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية ـ إمكانية تنفيذ صفقة القمح التي كان مفترضا توقيعها بنظام الأوفست خلال زيارة وزير التموين الدكتور حسن خضر لروسيا قبل شهرين‏,‏ كاشفا أن الوفد الروسي طلب أن يكون‏%50‏ من قيمة الصفقة نقدا والباقي سلعا مصرية‏.‏
وبالنسبة للقمح الأمريكي جاء في ورقة أمريكية في المؤتمر الدولي لتكنولوجيا القمح والمخابز الذي عقد أخيرا في مصر وقدمها ديكي برايور ـ المدير الإقليمي لمؤسسة القمح الأمريكي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ـ بخصوص الوضع بين بلاده ومصر في هذه السلعة وقال إن واردات مصر من القمح الأمريكي انخفضت بنسبة‏%50‏ خلال العام الماضي لتصل إلي مليون طن فقط‏,‏ وأرجع ذلك إلي ارتفاع سعر الصرف في مصر مما أدي إلي زيادة ملحوظة في أسعار القمح المستورد من الولايات المتحدة إضافة أيضا إلي اتجاه مصر إلي تنويع مصادر استيرادها من القمح‏,‏ خاصة من روسيا وأوكرانيا وكازاخستان‏.‏ وتوقع برايور زيادة واردات مصر مرة أخري من القمح الأمريكي بنسبة‏%40‏ خلال العام الحالي‏.‏
من جهته أشار الدكتور حسن عبدالغفار ـ كبير خبراء التسويق ومدير البرامج بمؤسسة القمح الأمريكي ـ إلي أن زيادة إنتاج مصر من القمح المحلي لعب دورا كبيرا في انخفاض استيرادها من القمح الأمريكي‏,‏ مؤكدا أن مصر حققت زيادة كبيرة في إنتاج القمح محليا حيث بلغ الإنتاج خلال موسم‏2002/2003‏ نحو‏6‏ ملايين طن وكان الإجمالي‏08,1‏ مليون طن عام‏.1976‏ وأوضح أن حاجة مصر من القمح يبلغ‏13‏ مليون طن سنويا يغطي الإنتاج المحلي نسبة‏%40‏ منها ويتم استيراد‏7‏ ملايين طن من الخارج‏,‏ وتستورد وزارة التموين والتجارة الداخلية‏4‏ ملايين طن لإنتاج رغيف الخبز المدعم‏,‏ كما تستورد الشركة القابضة للسلع الغذائية والقطاع الخاص‏3‏ ملايين طن‏.‏
وعن التعاون العربي في هذا المجال كشف محمد السيد صالح رئيس هيئة المعارض والأسواق الدولية أن مصر وسوريا اتفقتا علي رفع قيمة الصفقة المتكافئة إلي‏400‏ مليون دولار بعد دخول القمح السوري في صفقات متكافئة مقابل تصدير منتجات مصرية حيث اتفق علي استيراد‏100‏ ألف طن بحوالي‏115‏ مليون جنيه‏19‏ مليون دولار‏,‏ واعتبر صالح أن دخول القمح في الصفقات المذكورة يأتي في إطار سياسة تنويع مصادر استيراد القمح من الخارج‏,‏ وفي الإطار العربي هناك مباحثات جارية مع ليبيا لتخصيص منطقة كبيره يتم فيها زراعة المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في مقدمتها القمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلدين من المنتجات‏.‏