قطر الأولي ومصر علي الطريق والسعودية تنتظر صراع الكبار علي صادرات الغاز
دخلت الدول العربية المنتجة للنفط في ماراثون عالمي من أجل فتح أسواق جديدة للغاز الطبيعي الذي يدخل الساحة كمنافس للبترول بمشتقاته.. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية حدثت ثلاثة تطورات بالغة الدلالة علي هذا الصعيد عربيا.. فقد افتتح الرئيس حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله المرحلة الأولي من خط غاز الشرق الذي ينقل الغاز المصري إلي الأردن ثم إلي سوريا ولبنان ثم تركيا في مراحل لاحقه تمهيدا لنقله إلي أوروبا بعد ذلك. كما تم في الرياض التوصل لاتفاق بين ائتلاف مكون من شركة شل العالمية وشركة توتال الفرنسية مع وزارة البترول السعودية علي عرض استثماري سعودي لاستكشاف وإنتاج الغاز في مناطق واسعة من الربع الخالي تصل مساحتها لنحو200 ألف كيلو متر مربع.. وعلي صعيد متصل أبرمت الجزائر عقدا لبيع الغاز الطبيعي إلي إيطاليا بقيمة ستة مليارات يورو, سيسري الاتفاق لمدة20 عاما ووقعته شركة المحروقات الوطنية( سوناطراك) وشركة إيدسون الإيطالية.. وتسلم سوناطراك هذه الكميات عند الحدود الجزائرية ـ التونسية عبر خط أنابيب نقل الغاز العابر للمغرب العربي( ترانسميد) الذي تمت زيادة قدرته لتبلغ32 مليار متر مكعب سنويا. والأسئلة التي تطرح نفسها.. إلي أي مدي يمكن أن تؤثر مشروعات الغاز المتشابهة في الدول العربية المنتجة له علي الفرص التصديرية لكل دولة؟ وهل وضعت مصر في اعتبارها هذه المعطيات وهي الدولة الواعدة في هذا المجال؟ وما البديل العربي لوقف هذا التضارب أو التنافس غير المخطط والذي لا يستفيد منه سوي المستورد الأجنبي؟ وبشيء من التفصيل فقد طرحت السعودية مبادرتها الشهيرة عام1998 الخاصة بطرح ثلاثة مشروعات للغاز الطبيعي مع الشركات العالمية وهي مشروع جنوب حقل الغوار بتكلفة نحو15 مليون دولار ومشروع البحر الأحمر وبتكلفة تقديرية تساوي5 مليارات دولار ثم مشروع شيبة بتكلفة نحو5 مليارات دولار وتم الاتفاق في هذا الصدد مع شركات عالمية أبرزها أكسون وموبيل وبيرتيس بتروليم وكونوكو وفيليس وشل ومارثون وأكستندتل وتوتال لكن تعثرت الاتفاقيات ولم يتم التوصل لاتفاقات نهائية مما دفع السعودية لإعادة النظر بتلك الاتفاقيات إلي أن تم التوصل إلي اتفاق بين الائتلاف المكون من شركتي شل وتوتال مع وزارة البترول السعودية للبحث عن الغاز في منطقة الربع الخالي.. وأوضح المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي أن وزارته ستضع جدولا زمنيا محددا لطرح مناطق أخري واعدة علي شركات بترولية عالمية علي أسس ومعايير أبرزها أن يكون لدي الشركة المدعوة خبرة جيدة في مجالات استكشاف وإنتاج الغاز إضافة لمركز مالي قوي وتستطيع المنافسة عالميا وبهذا تصبح السعودية منتجا كبيرا ومنافسا علي الصعيد العالمي في تصدير الغاز إلي جانب قطر المنتج الأول عربيا. وعلي صعيد الغاز المصري فقد أكد مصدر مسئول في وزارة البترول أن السياسة المصرية في تصدير الغاز ترتكز علي تنويع المصادر المستوردة له بحيث لا يتم التركيز علي دولة بعينها تحسبا لأية تداعيات مستقبلية مما يعني أن دخول مصدرين جدد سواء كانت دولا عربية, أو غيرها لن يؤثر علي حصة مصر التصديرية.. وقال المهندس سامح فهمي وزير البترول أنه تم وضع سياسة معلنة لتحقيق الاستراتيجية السابقة حيث تم توقيع اتفاقية مع شركة يونيون فينوسا الأسبانية لإقامة مصنع لإسالة الغاز في دمياط طاقته7.5 بليون متر مكعب سنويا إضافة لإنشاء وحدتين للإسالة في أدكو بطاقة5 بليون متر مكعب سنويا لكل منهما الأولي لتصدير الغاز إلي فرنسا ودول أوروبا في منتصف عام2005 أما الوحدة الثانية فمن المخطط أن يتم تصدير كامل انتاجها للولايات المتحدة الأمريكية عبر ميناء ليك تشارلز في ولاية لويزيانا بحلول عام..2006 هذا بالإضافة إلي مشروع خط الغاز العربي الذي ينقل الغاز الطبيعي المصري إلي الأردن ومنها إلي سوريا ثم لبنان وقد تم افتتاح المرحلة الأولي منه أخيرا ويتولي كورنسريتوم من الشركات المصريةالتابعة لقطاع البترول تنفيذ المرحلة الثانية منه وهي شركات إيجاسي وبتروجت وإنبي وجاسكو وتبلغ إجمالي تكلفة المرحلتين الأولي والثانية نحو450 مليون دولار. ولعل وفرة الغاز الطبيعي لدي عدد من الدول العربية المنتجة للنفط قد أدي للتفكير جديا في وضع نظام أو آلية عربية للتنسيق بين المنتجين فالمهندس سامح فهمي وزير البترول المصري يؤكد أنه يمكن تجاوز أية منافسات ضارة بين الدول العربية في هذا الصدد بوضع سياسة تكاملية فيما بينها فهناك دول تنتج الغاز الطبيعي وأخري لديها مزايا كبيرة في مشتقات أخري كالبوتاجاز ويمكن من خلال شبكة أنابيب كما حدث في شركة سوميد تحقيق التكامل العربي في هذا المجال وتصدير الفائض. وهو الأمر الذي يؤكد عليه د. محمد بن حمد الرميحي وزير النفط العماني الذي يذهب لبعد آخر محذرا من أن عدم التنسيق بين الدول العربية في تصدير مشتقاتها النفطية سيكون في غير مصلحتها وسيكون في صالح المستوردين الذين يشترون الغاز العربي وبقية المشتقات البترولية بأسعار رخيصة نتيجة المنافسة علي التصدير وهو ما يجب تداركه فورا.