
|
سبعون عاما من العلاقة التاريخية في مهب الريح أمراء الظلام يحرضون بوش علي السعودية |
 | |
ميادة العفيفي عندما التقي الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عام1945 مع الملك عبدالعزيز بن سعود, مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة, علي ظهر سفينة في قناة السويس, دخلت تلك المقابلة تاريخ البلدين كعلامة بارزة وفاصلة, مهدت الطريق لنحو ستين عاما من علاقة قوية وعميقة بين البلدين. وعندما وصفت مذكرة البنتاجون في صيف العام الماضي, المملكة العربية السعودية بأنها نواة الشر كانت تلك أيضا علامة بارزة في تاريخ البلدين, لأنها كانت المرة الأولي, التي تكشف فيها واشنطن وبشكل واضح عن موقفها غير المبرر من السعودية. المذكرة كان قد أصدرها مجلس سياسة الدفاع التابع للبنتاجون, والذي يضم جنرالات ووزراء دفاع أمريكيين سابقين, وصفت السعودية بأنها أكثر خصوم الولايات المتحدة خطورة. وقام وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد, بجهود صاروخية لاحتواء البيان الذي جاء في المذكرة, وبعد نحو يومين فقط, نشرت الواشنطن بوست علي لسانه, أن ما جاء في المذكرة التي قادها محلل سياسي في مؤسسة راند, إحدي خزانات الفكر الرئيسية في واشنطن, والتي تلعب دورا بارزا في صناعة القرار الأمريكي, لم يكن سوي تقرير مريع في عدم دقته, وغير مهني إلي أقصي حد, وأنه خلق انطباعا سيئا للغاية حول العلاقات الأمريكية ـ السعودية. ومع هذا فإن رامسفيلد لم يستطع أن ينكر وجود توترات حقيقية في تلك العلاقات, بسبب تورط15 سعوديا, من بين19 شاركوا في الهجوم علي مركز التجارة العالمي والبنتاجون, في أحداث الحادي عشر من سبتمبر, ولكنه علق بدبلوماسية للواشنطن بوست, إن السعودية هي بالتأكيد مثل أي دولة أخري لديها أنشطة قد تتفق معها الإدارة الأمريكية بشكل واضح, وأخري قد لا تتفق معها. السعودية من جانبها أصدرت بيانا دفاعيا, أصرت فيه علي أن المملكة تدين الإرهاب بكل أشكاله, ولم تمنح أبدا تمويلات لإرهابيين أو لأغراض إرهابية. ومع ذلك, فإن المذكرة التي أخذت طابعا غير رسمي, حفرت نفقا مظلما من الاتهامات التي تصاعدت تجاه المملكة منذ أحداث سبتمبر2001, وعكست إلي أي مدي أصبحت السعودية هدفا لمجلس سياسة الدفاع الذي يشكله مجموعة من الجنرالات والمفكرين والمسئولين البارزين السابقين في الولايات المتحدة, منهم هنري كيسنجر, وزير الخارجية الأسبق في إدارتي الرئيسين نيكسون وفورد, ومستشار الأمن القومي في عهد نيكسون, ومن أعضائه أيضا ريتشارد بيرل, مسئول إدارة الدفاع السابق وأحد أهم المحرضين الأساسيين علي الحرب ضد العراق. مايكل أوهانلون, المحلل السياسي في مؤسسة بروكنجز المهيمنة علي صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة, يري أن العلاقات السعودية ـ الأمريكية, كانت قد توترت بالفعل, حتي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر, عندما اقتنعت واشنطن, بأن المملكة قاومت إجراء تحقيقات أمريكية حول حادث تفجير أبراج الخبر, عام1996, الذي قتل فيه19 من جنود القوات الأمريكية, ثم جاءت هجمات سبتمبر المشئومة, ومن بعدها جاء أيضا ذلك الشعور لدي واشنطن, بأن السعودية ليست لديها رغبة واضحة في المشاركة في الحرب علي العراق, وظل ذلك الانطباع راسخا لدي العديد من السياسيين الأمريكيين, خاصة المحافظين, الذين عبروا عن موقفهم في مقال تصدر غلاف مجلتهم ويكلي ستاندرد عدد15 يوليو2002 بعنوان( المكاشفة القادمة مع السعودية), وأصبح جليا أن المؤثرين داخل الإدارة الأمريكية والذين خططوا بدقة لاحتلال العراق, لم يعودوا حريصين علي تلك العلاقات التاريخية التي تربط واشنطن بالسعودية, بل يبدو وبشكل متزايد أنهم مندفعون نحو وضع المصالح الأمريكية ـ السعودية في مفارقة تاريخية. ومع كل هذا تظل هناك علي المستوي الرسمي, شعرة دقيقة تحرص واشنطن علي عدم قطعها حتي الآن, وربما وضح ذلك في الحرص علي حظر الاطلاع علي الجزء الخاص بموقف السعودية من تمويل الإرهابيين المسئولين عن هجمات الحادي عشر في سبتمبر, في التقرير الذي وضعته لجنة التحقيق حول هذه الأحداث, وجاء في نحو900 صفحة, وأخفت منه28 صفحة خاصة بالسعودية, وسمحت بعرض صفحة واحدة منها, غير أن السعودية رفضت هذا المبدأ, ويبدو ذلك أيضا واضحا في بيان أحد المصادر المسئولة في الكونجرس والذي تحفظ علي ما جاء في التقرير حول اتصال عمر البيومي الذي قيل إنه ضابط مخابرات سعودي سابق باثنين من المشاركين في هجمات11 سبتمبر وتسهيله عملية دخولهما وخروجهما من أمريكا, وأكد المصدر أن قضية وجود تدخل سعودي في الهجمات أمر مازال في حاجة إلي الكثير من التحقيق الدقيق, ولكن ذلك التحفظ ورفض الإفراج عن الجزء الخاص بالسعودية في التقرير, أثار استياء شديدا داخل الكونجرس الأمريكي.
|
 | | الملك عبد العزيز آل سعود |
أما السعوديون من جانبهم فأكدوا أنهم لا يريدون ذلك التحفظ والتكتم الشديدين اللذين حرصت عليهما إدارة بوش تجاه ما جاء في التقرير حول التورط السعودي المزعوم, وقد حرص الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي خلال لقائه الذي استغرق نحو40 دقيقة مع الرئيس بوش, ثم نائبه ديك تشيني ووزير خارجيته كولن باول, وإليوت إبراهامز مدير إدارة العلاقات الشرق أوسطية التابعة لمجلس الأمن القومي, علي أنه لا يوجد لدي السعودية ما تخفيه, بل إنها حريصة علي أن يتم الإفراج عن ذلك الجزء الخفي الغامض في تقرير الكونجرس. وكان الأمير سعود قد صرح بعد المقابلة أن السعودية سوف توافق علي ما طلبته السلطات الأمريكية من استجواب لـ عمر البيومي, وأكد الفيصل بعد لقائه مع مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس, علي أنه يمكن استجواب عمر البيومي في السعودية من خلال ضباط مراكز الـFBI والـCIA الموجودين في الرياض. لقد أكدت السعودية مرة أخري أنه لا يمكنها أن تتجاوب وتتعاون مع الولايات المتحدة بناء علي معلومات غامضة, وقال الأمير سعود: إنه أيا كان ما يحمله التقرير, فهو بالتأكيد أقل إيذاء من ذلك التحرك الخفي بدعوي الحفاظ علي مصالح المملكة وحمايتها. أما الأمير بندر بن سلطان, سفير المملكة لدي واشنطن, فأكد من جانبه أنه ليس لدي السعودية ما تخفيه, وأعلن: يمكننا أن نتعامل مع كل الأسئلة في العلن, لكن لا يمكننا أن نتجاوب مع صفحات بيضاء, في إشارة إلي الـ28 صفحة التي حظر الاطلاع عليها. الموقف السعودي أبرزته الواشنطن بوست في عددها الصادر في30 يوليو الماضي, بأنه موقف عقلاني ومنطقي, وقالت: إنه لا يوجد أحد داخل الإدارة الأمريكية يؤمن بأن الحكومة السعودية قد دعمت بشكل متعمد أو مباشر هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقد جاء في نفس المقال الذي كان بعنوان إشراقة سعودية أنه ليس حقيقيا أن الأموال السعودية قد مولت جماعات الإرهاب, لكنها دعمت المساجد والمؤسسات التعليمية, تلك التي حاولت أن تحافظ علي الفكر الإسلامي بعيدا عن الأفكار المتطرفة التي اعتنقتها الجماعات الإرهابية, لكن ربما دون تعمد ذهبت بعض الأموال نحو دعم مدارس متطرفة سيطر عليها رجال دين في دول أخري غير السعودية. لكن حسب الواشنطن بوست, فإنه منذ تفجيرات الرياض, والحكومة السعودية تبذل جهودا متشددة في سحق تلك العناصر الدخيلة علي المملكة, وبالتالي فإنه لا يحق الآن للولايات المتحدة التي فشلت أجهزتها الاستخباراتية في التنبيه للخطر الذي تشكله القاعدة والتهديد المحتمل عليها, أن تلوم الآن حكومة دولة أخري* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|