
|
اتهام الترابي بالقفز من سفينة الإنقاذ الغارقة مصير السودان تتقاذفه رياح الغرب والجنوب |
 | | الحرب الطاحنة بين الشمال والجنوب أرهقت البلاد سنوات طوال |
رسالة الخرطوم ـ د. أماني الطويل لا يهدر فيضان النيل في السودان هذه الأيام فقط, بل تهدر معه أسئلة المصير السوداني, وسط تحديات كبري تطال وحدة وصورة الوطن في المستقبل القريب, كما تقترب من حياة الناس اليومية الذين يأملون في السلام بعد حرب طويلة, ولكنهم يتساءلون ما ثمن السلام؟ في الخرطوم تستطيع أن تلمح دون نظرة ثاقبة مدي القلق الذي يطل من العيون حول صورة المستقبل والذي ترسم خطوطه العريضة الجولة السابعة من المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية بزعامة جون جارانج المنعقدة هذا الأسبوع في بلدة ناكورو الصغيرة, في كينيا, وذلك بعدأن أنتجت ناكورو وثيقة وجدت الحكومة, ومعها مصر, أنها غير متوازنة, وتصب في خانة فصل شمال السودان عن جنوبه دون إعطاء الشعب الجنوبي الفرصة الكافية لتقرير مصيره في ظل معطيات وحدة جاذبة كما تري الخرطوم والقاهرة. ولعل محنة ناكورو هي ما جعلت علي عثمان محمد طه, النائب الأول لرئيس الجمهورية يقول لـ الأهرام العربي إن العلاقات المصرية ـ السودانية, هي في أوج قوتها منذ ثلاثين عاما, مشيرا إلي أن المبعوث الأمريكي للسلام أعرب عن دهشته من الدعم المصري للسودان في رفض وثيقة ناكورو, وقال طه إن الموقف الإقليمي المتماسك ضد ناكورو قد يجعلها من التاريخ بحيث لا تدور حولها الجولة الحالية من المفاوضات, وذلك علي الرغم من قيام سازار سمبويا بجولة إفريقية لترويج الوثيقة المرفوضة وبطبيعة الحال رفض طه ما يشير إلي مسئولية حكومته إلي وصول مفاوضات مشاكوس إلي مأزق ناكورو سواء في موقف حكومته من الانفراد بقرار الذهاب إلي ماشاكوس بمظلة أمريكية ـ إفريقية فقط أم بالتمسك الشكلي بالشريعة الإسلامية في بلد متعدد الديانات والثقافات والإثنيات بما يعوق تحقيق اندماج وطني حقيقي في السودان من ناحية, كما أنه يبتعد عن حياة الناس الواقعية, فالنساء في الشوارع والأماكن العامة يتمتعن بحرية كاملة في اختيار ملابسهن, كما أن الرجال يستطيعون الحصول علي الخمر( العرق) في وضح النهار من علي نواصي الشوارع بقدر قليل من الحذر. وهو الأمر الذي يجعل المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية ينحصر في التمسك بالشرعية السياسية لحكومة الإنقاذ, التي تخشي حاليا من التفكيك بالمؤثرات المرتقبة للتوقيع علي اتفاقية سلام مع الجنوب, وذلك علي الرغم مما يقول به رموز الإنقاذ ليل نهار أن حكومتهم غير قابلة للتفكيك, وكان آخر التصريحات في هذا الصدد ما أكده نافع علي نافع, وزير ديوان الحكم الاتحادي واهم من يتوقع أن تصفي الإنقاذ نفسها.
|
 | | الترابى |
ولعل إصرار الإنقاذ علي وجودها لا يعود فقط إلي التمسك بكراسي السلطة, لكنها أيضا تتعلق بالمسئولية التاريخية لفريق الإنقاذ الحاكم أمام جماهير الحركة الإسلامية, التي قد تحمله مسئولية شق الحركة الإسلامية في حركة4 رمضان كما أنه قد لا تعفيه من مسئولية فشل تجربة حكم إسلامي في السودان, وتقول بعض رموز الحركة الإسلامية في هذا السياق: إن الدكتور حسن الترابي, علي الرغم من كونه الضحية الأولي لفريق الإنقاذ الحاكم حاليا, فإنها لا تعفيه من المسئولية في الدفع نحو تعميق الخلافات داخل الحركة الإسلامية للوصول إلي هدف مضمر, وهو القفز من سفينة الإنقاذ الغارقة وإعادة تقديم نفسه كمفكر مجدد للحركة الإسلامية, حتي من داخل سجنه؟! فقد أنتج د. حسن الترابي كتابين لتقويم تجربة الحكم ومازال الرجل الملهم لشباب الحركة الإسلامية السودانية. من هنا يكون مفهوما, بل قد يكون مبررا في صفوف القيادات الحاكمة, أي تضحية بمستقبل السودان الموحد مقابل الحفاظ علي الشرعية السياسية والإفلات من المسئولية التاريخية إزاء الحركة الإسلامية, فالانفصال لدي قطاعات من الحكم قد يكون ثمنا بخسا للحفاظ علي الدين الإسلامي والثقافة العربية في السودان, وهو ما عبر عنه الطيب مصطفي الوزير السابق وقال الرئيس البشير الذي طالب بانفصال الجنوب الذي كبد الشمال الثروة والتنمية الاقتصادية وقد يكلفه التضحية بالدين. الرغبة في الانفصال لا تقتصر فقط علي بعض أجنحة الإنقاذ, لكنها حديث المجالس الجنوبية في الخرطوم, والتي حاولت الحكومة أن تستقطب قيادات فيها في إطار مشروعها لتأكيد إمكانية التعايش والسلام بين الشمال والجنوب بالتسكين في مواقع حكومية بالخرطوم فهذه القيادات في المواقع المختلفة لا تراهن كثيرا علي وحدة السودان بعد مسيرة أدركها الإرهاق والتعب للشماليين والجنوبيين علي السواء وفي سياق تاريخي ظلله نقض المواثيق والعهود للجنوبيين من جانب حكومات الاستقلال الوطني الشمالية. |
 | | على عثمان محمد |
إغراءالانفصال للمتعبين يبدو محفوفا بالمخاطر, فكما عبر لنا أحد القيادات الإعلامية الشمالية: ننظر إلي الغد ونتساءل هل يكون فيه السودان علي الخريطة؟ هذا السؤال لا يتضمن فقط مسألة مصير الشمال والجنوب لكنه ينسحب علي كل جزء من السودان فتمرد دارفور ماثل في الذهنية السودانية, كمقدمة للمطالبة بانفصال الغرب أيضا, فالناس بعد مسيرة نصف قرن من الاستقلال لا يجدون الماء والكهرباء في العاصمة, فما بالنا بالأطراف أو الهوامش التي تنعدم فيها الخدمات تماما, وتصبح المطالبات المسلحة بالحياة الآدمية مسألة عادلة ومبررة أيضا. ولعل هذه المخاطر المحيطة بالمصير السوداني هي ما دفعت الحزب الوطني الحاكم في السودان إلي طرح وثيقة للإجماع الوطني, تحاول فيها الحكومة إدراك أن منهجها في استيعاب المعارضين لم ينجح تماما وأنه لا بديل عن شراكة سياسية حقيقية بين جميع ألوان الطيف السياسي السوداني في محاولة لإنقاذ السودان من المأزق الراهن حيث استجاب الرئيس البشير للتعديلات التي طلبها الحزب الاتحادي السوداني. الحوار الوطني ليس جسر الإنقاذ الوحيد للقفز علي الآثار السلبية, لوثيقة ناكورو بل إن التحرك الحكومي لتقديم أصوات جنوبية موازية لجون جارانج يبدو وسيلة إضافية حيث يحاول رئيس المجالس الجنوبية حاليا رياك قابي كوك, القيام بجهود لدي وسطاء الإيجاد للتأكيد علي أن هناك فصيلا من الجنوبيين لهم مطالب في التمثيل السياسي وكعكة السلطة ولا يعتبرون أن جون جارانج زعيم الحركة الشعبية لجنوب السودان ممثل وحيد للجنوب, كما أنهم يشككون في وحدويته, حيث لعب قاي أدورا مهمة في محاولة شق صف الحركة الشعبية, واستعادة رياك مشار من معسكر جارانج, وكما يقول قاي فإنه قد نجح في استقطاب عناصر قيادية من معسكر مشار لمعسكره في المجالس الجنوبية, وفي المقابل فإن هناك أنباء عن محاولة الحركة الشعبية لاستقطاب قيادات من الفصيل المتحد من قبيلة الشلك إلي الحركة الشعبية وهي المحاولة التي لم تعرف نتائجها بعد. علي أية حال فالآمال المعقودة علي إنجاح الحوار الوطني من ناحية وإقرار وثيقة للتفاوض مع الحركة الشعبية تتسم بالتوازن من ناحية أخري, لن تستطيع إحراز النجاح الحقيقي إلا بإخلاص نية الإنقاذ, هذه المرة وتخلي الإسلاميين عن المصالح الضيقة لفصيل سياسي لصالح خلق الأسطورة القومية في السودان* |
|
 |
|
|
 |
|
|