
|
المقاومة لم تبدأ بعد.. والجنود يفرون إلي تركيا العراق يتحول إلي جحيم الأمريكييـــن..بعد ستة أشهر |
 | | العراقيون استعدو للموت من أجل الحرية |
عاصمة بغداد ـ أحمد منصور في طريقي إلي مدينة الرمادي ولاية الأنبار, وأشهر مدن المقاومة في العراق, توقفت قبيل مدخل المدينة أمام تجمهر كبير للناس, كان يسد الطريق, وحينما أرخيت زجاج السيارة لأسأل أحد الأطفال عن سبب التجمهر أجابني بابتهاج كبير قائلا' ضربنا الأمريكان' كانت هناك حفرة ليست عميقة في' الأسفلت' عرفت أنها نتيجة لغم وضع في كيس قمامة علي جانب الطريق وفجر عن بعد في سيارة عسكرية أمريكية. حينما يقع انفجار أو هجوم ضد قافلة أمريكية, يغلق الطريق من كل جوانبه, ويرفع القتلي والجرحي والحافلة أو الدبابة المحطمة بأقصي سرعة, وهذا ما يجعل معظم مصوري وسائل الإعلام لا يستطيعون تصوير إلا العدد القليل من العمليات.وتبقي حقيقة الأرقام للقتلي والمصابين من الجنود لدي الأمريكيين أنفسهم, فمنذ بداية المقاومة في أعقاب السيطرة علي بغداد في التاسع من إبريل الماضي لم تزد أعداد القتلي من جنود الاحتلال حسب تصريحات المسئولين الأمريكيين في أي يوم عن ثلاثة, ودائما هناك قتيل واحد أو اثنين أو ثلاثة علي أكثر تقدير, في الوقت الذي يتحدث فيه العراقيون عن أعداد كبيرة للغاية مقارنة بما يتحدث عنه الأمريكيون, وأقرب مثال علي ذلك هو أن الأمريكيين لم يتحدثوا عن قتلي في العمليات التي تمت في مدينة الفلوجة, يوم الجمعة الماضي, الأول من أغسطس, والتي أسفرت عن تدمير عدد من الآليات بعد معركة استمرت90 دقيقة وهذه معركة طويلة بكل معايير الاشتباكات التي وقعت بين الجنود الأمريكيين ورجال المقاومة حتي الآن فيما ظهر شاهد عيان علي شاشات التلفزة ليتحدث عن أحد عشر قتيلا أمريكيا غير أعداد المصابين وفي الوقت الذي يتحدث فيه أهل مدينة الفلوجة عن عشرين قتيلا أمريكيا في عملية تفجير مركز شرطة الفلوجة التي وقعت في العاشر من شهر يونيو الماضي, والذي لا تزال آثار دماره قائمة حتي الآن أثناء زيارتي للمدينة, والتي كان من نتائجها المباشرة إعلان الأمريكيين خروج جنودهم من المدينة وتمركزهم خارجها, فإن الأمريكيين, لم يتحدثوا سوي عن قتيلين, هذا التضارب كان أحد الأسباب التي دفعتني لقضاء عدة أيام في الأماكن الأساسية للمقاومة لمحاولة فهم حقيقتها ومن يقف وراءها وكذلك دراسة مستقبلها ورغم صعوبة الأمر وتحفظ رجال المقاومة حتي الآن في التعامل مع وسائل الإعلام إلا أن معرفة كثير من أهل العراق بي سهلت لي ما يمكن أن يكون صعبا علي غيري ولأن المقاومة لا توجد الآن إلا في مناطق السنة وتحديدا في ولاية الأنبار وولاية صلاح الدين وولاية ديالي, إضافة إلي بغداد والموصل فقد زرت عدة ولايات وتابعت مع أهل مدن أخري طبيعة ما يحدث عندهم.
أماكن المقاومة الفلوجة والرمادي وبعقوبة والمقدادية وبلد والضلوعية وبلد روز وسامراء والموصل وغيرها, مدن يسمع الناس أسماءها تتردد عبر وسائل الإعلام العالمية كل يوم بعد أن أصبحت رمزا لمقاومة الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني للعراق, أما الفلوجة والرمادي, فإنهما تقعان في محافظة الأنبار أكبر محافظات العراق حيث تبلغ مساحتها31% من مساحة العراق, ومعظم إن لم يكن كل أهلها من السنة, ويتميز أهلها بالكرم والطباع العشائرية, كما أن فيها تدينا عاما حيث تكثر المساجد ذات المآذن العالية بها, حتي أن عدد المساجد في مدينة الفلوجة وحدها يزيد علي ستين مسجدا, ترتفع مآذنها من مسافات بعيدة. وأذكر وأنا في طريقي من عمان إلي بغداد أن أشار لي سائق السيارة من علي الطريق الدولي وقال لي: هل تري هذه المآذن العالية والكثيرة؟ قلت: نعم, قال: هذه هي الفلوجة بلد المآذن ولايوجد في محافظة الأنبار كلها بار واحد منذ عهد صدام, وليس الآن, فأهلها كانوا يهاجمون البارات ويدمرونها في كثير من الأحيان, وآخر بار, حولوه إلي مسجد منذ سنوات, حتي أن أحد أهل الرمادي قال لي: الآن أصلي في المسجد الذي كان حانة أحتسي فيها الخمر من قبل, ورغم أن دور السينما تنتشر في معظم المدن, إلا كل مدن الأنبار لا توجد فيها أي دور للسينما, سوي سينما واحدة مغلقة, الآن في مدينة الرمادي, صورة التدين العام هذه تعتبر بيئة خصبة لظهور مقاومة ضد الاحتلال من أطياف التدين المختلفة أو من أناس بسطاء ليسوا بالضرورة تابعين لهذا التنظيم أو ذاك, ورغم أن المقاومة في الفلوجة يمكن أن تكون إسلامية بأطيافها المختلفة, فإن الرمادي ربما يكون التنوع فيها أكبر, فقد اطلعت أثناء زيارتي لها علي بيانات لأكثر من ثلاثين تنظيما كل منها يعلن مسئوليته عن عمليات ضد الأمريكيين ومن المؤكد أن معظمها ليس سوي بيانات لجماعات لا وجود لها أو تجمعات ربما لا تزيد علي أصابع اليد الواحدة وكثير منها مكتوب بلغة ركيكة ومليء بالأخطاء المطبعية. يكاد أهل الرمادي والفلوجة والأنبار بشكل عام أن يعرفوا أبناء المقاومة, حتي إنهم فيما بينهم يتهامسون بأسماء الذين ينفذون العمليات, لكن الولاية التي عرفت حتي في عهد صدام, بعدم رضاها عن نظام حكمه يأبي أبناؤها أن يدلوا الأمريكيين, أو يرشدوهم عن أي مقاوم كما أن المستوي الأجتماعي والعشائري يعزز من ذلك وقد روي أحدهم أن أحد المقاومين الأبطال, لجأ إلي أحد البيوت فأرشد صاحب البيت الأمريكيين عنه حيث كان المقاوم جريحا, فقام بعض رجال المقاومة, بعد ذلك بتصفية هذا الرجل حتي يكون عبرة لأي شخص يبلغ الأمريكيين عن أي مقاوم, كما يتحدثون عن أبطال استشهد بعضهم أشهرهم نور الدين الزوبعي الذي أسقط الهليكوبتر الأمريكية في الفلوجة في27 مايو الماضي, بعد معركة كبيرة, وكيف اختطفته المقاومة من المستشفي بعد إصابته وكيف قاد عشرات العمليات ضد الأمريكيين, وانتهت باستشهاده في سيارة مفخخة كان يعدها لقافلة, فانفجرت فيه قبيل وصول القافلة في مدينة هيت في20 يوليو الماضي, وتناقلت الخبر وقتها وسائل الإعلام العالمية. أما أهل محافظة صلاح الدين, فإنهم أخذوا يتباهون بأن المقاومة في محافظتهم أكبرمن حجم المقاومة في الرمادي والفلوجة ومحافظة الأنبار بعمومها, ولكن لا يوجد لديهم صحفيون ووسائل إعلام, لتعكس حجم العمليات التي يقوم بها رجال المقاومة هناك ووسط مجموعة من شيوخ العشائر في مدينة سامراء التي تبعد حوالي مائة وعشرين كيلو مترا عن العاصمة العراقية بغداد, أخذ أهل سامراء يفخرون بتاريخها, حيث كانت عاصمة للدولة العباسية, وإليها ينتمي الإمام البخاري, ومنها انطلقت معركة عمورية الشهيرة وانبري لي أحدهم قائلا: كيف يكون هذا تاريخ مدينتنا وميراث أجدادنا ثم نرضي بالاحتلال أو نقبله, فالعمليات العسكرية ضد الاحتلال الأمريكي يومية وعددها كبير ومنتشرة في سامراء والضلوعية, ويثرب, ولو بقيت معنا لشاهدت بنفسك الكثير منها. أما في محافظة ديالي, التي يصل عدد سكانها إلي حوالي مليون ونصف المليون نسمة, وتمتد مساحتها من ضواحي بغداد الشمالية الشرقية, إلي الحدود مع إيران, فإن أهلها يفخرون بأن بداية عمليات المقاومة كانت منها والآن فإن العمليات في بعقوبة و المقدادية وبلد روز وأماكن أخري كثيرة هناك شبه يومية وأذكر وأنا في طريقي من بعقوبة إلي المقدادية أننا وجدنا الطريق مغلقا فأخبرني مرافقي أن الطريق عادة ما يغلق إذا كانت هناك عملية ضد الأمريكيين, والأفضل أن نعود ونذهب من طريق آخر لأن الطريق سوف يبقي مغلقا إلي أن يحملوا آلياتهم وجرحاهم وقتلاهم ولا يتركوا أثرا لأي شيء وأحيانا يمتد هذا لعدة ساعات. في مدينة بعقوبة التي يطلقون عليها مدينة البرتقال, لكثرة مزارع البرتقال بها خسر الأمريكيون, عشرات القتلي والجرحي خلال الأسابيع الماضية, ولأن أشجار النخيل ومزارع البرتقال تملأ كل جوانب المدينة وطرقها, فإن رجال المقاومة سرعان ما يتبخرون فيها ورغم أن طائرات الهليكوبتر, تجوب سماء المدينة والبساتين كدوريات عامة وكانتشار مكثف في أعقاب كل عملية, فإنها من الصعب أن ترصد ما تحت أشجار النخيل الباسقة, لاسيما إذا كان من هناك مجرد أناس عاديين, أما مدينة المقدادية, ثاني أهم مدن محافظة ديالي, فإن أهميتها تنبع من جانبين الأول هو أنها مقر للفيلق العسكري الثاني, وبها معسكر المنصورية, الذي كان يحتوي علي أكبر مخازن للسلاح في العراق, حيث بناها البريطانيون أثناء احتلالهم للعراق في الجبال, مما يجعلها حصينة إلي حد كبير ويقع بها أحد أكبر وأهم سدود العراق, وهو سد حمرين الذي يحتجز خلفه واحدة من أهم بحيرات العراق, وهي بحيرة سد حمرين التي تعطي مع لونها الأزرق مع خلطة الجبال الحمراء التي تحيط بها واحدا من أجمل المناظر الطبيعية التي رأيتها في حياتي. أصبح مقر الفيلق الثاني هو مقر رئيسي للقوات الأمريكية في المنطقة ولأن المنطقة سقطت بعد سقوط بغداد بمدة فقد تمكن أهلها من السيطرة علي كميات كبيرة من السلاح والذخائر بعد فرار الجنود من الفيلق غير أنهم يقولون بأن قوات مجاهدي خلق تمكنت من السيطرة علي كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة ومع ذلك بقيت هناك كميات أخري لاسيما من الأسلحة الثقيلة والصواريخ والدبابات التي وضع الأمريكيون يدهم عليها. تنتسب المقدادية في اسمها إلي الصحابي الجليل المقداد بن عمرو, الذي دفن فيها, إضافة إلي ذلك, فإنها مشهورة بالرمان حتي أن أهلها قالوا لي: إن أجمل رمان علي وجه الأرض لا يؤكل إلا هنا في المقدادية, وأذكر أني أكلت بها نوعا من الخوخ أصفر اللون لم آكل مثله في حياتي, حتي إنني من حلاوته طلبت منهم أن يحملوا الطبق بعيدا عني حتي لا يقتلني, بعد أن صعب علي مقاومته. |
 | | المقاومة العراقية تنحصر فى أماكن وجود أهل السنة |
من يقف وراء المقاومة كنت حريصا في كل زياراتي علي أن أعرف من الذي يقود المقاومة أو يقف وراءها, ورغم أن معظم الذين التقيت معهم لم يفصحوا لي عن علاقتهم بالمقاومة, فإنهم علي الأقل كانوا يعرفون رجالها, بل إنني كنت أشعر أن من بين الذين كنت أتحدث إليهم, لاسيما الشباب كانوا علي علاقة مباشرة بالمقاومة, رغم أنهم حينما كانوا يتحدثون لي كانوا يظهرون وكأنهم يتحدثون عن أناس آخرين, وأستطيع من خلال قراءة تحليلية لما رأيت وسمعت أن أجزم بأن المقاومة حتي الآن لا يربط بينها رابط واحد, أو أنها تتحرك بشكل كبير منظم وإنما هي مجموعات صغيرة لاتزيد أكبر مجموعة كما ذكر لي أحد الذين علي دراية بها علي خمسة عشر مجاهدا كما يطلقون علي أنفسهم وهناك مجموعات لاتزيد علي خمسة مثل مجموعة نور الدين الزوبعي التي اشتبكت في معركة طاحنة مع الأمريكيين وأسقطت طائرة هليكوبتر في الفلوجة في27 مايو الماضي, وهذه المجموعة تحديدا تشير إلي عنصر مهم في المقاومة هي أنها كانت تتكون من ثلاثة عراقيين وسعودي ويمني, كذلك المجموعة التي اشتبكت يوم الجمعة الماضي, الأول من أغسطس, في الفلوجة أيضا في معركة استمرت ساعة ونصف الساعة, مع القوات الأمريكية وكانوا عشرة مجاهدين, استشهد منهم أربعة, كما أشارت كل التقارير وشهود العيان كذلك ومعظم المقاومين من الشباب وأستطيع أن أقسم المقاومة إلي ثلاثة تيارات: التيار الأول وهو تيار الأغلبية من الإسلاميين, ومن التيارات المختلفة والمستقلين, ومتعاطفين وبين هؤلاء غير عراقيين, حيث استشهد مع نور الدين الزوبعي يمني وسعودي. التيار الثاني هو التيار الوطني العام ومعظمهم من ضباط الجيش السابقين, الذين آلمهم ما حدث من خيانة وإهانة للجيش العراقي, وهؤلاء هم الأكثر تدريبا وعملياتهم نوعية إلا أنهم لا يشاركون حتي الآن بشكل رئيسي في المقاومة, لكن الأغلبية منهم تسعي لترتيب نفسها وإعادة لملمة شملها والتوثق من بعضهم البعض وهم مجموعات صغيرة أيضا ويمكن أن نضم إلي هؤلاء بعض الأفراد الذين يرفضون الاحتلال, وعمليات الإهانة التي تتعرض لها العائلات علي يد الأمريكيين, وكثير من هؤلاء يعملون بشكل فردي ويردون علي عمليات انتهاك تعرضت لها عائلاتهم أو نساؤهم ولعل ما وقع للجنود البريطانيين الستة في البصرة كان خير مثال علي ذلك لكن الأمريكيين يحدث لهم الكثير. التيار الثالث هم بعض فلول النظام السابق, من القوات الخاصة وفدائيي صدام, وهؤلاء لا علاقة لهم حاليا بصدام أو أي قادة من الهاربين, لكن هؤلاء أيضا ممن لديهم وطنية, وشعور بالمهانة, ومنطلقاتهم فردية أو جماعية صغيرة أكثر منها نظامية, وكل هذه الفئات تكاد تجمع ـ عدا التيار الثالث ـ من خلال ما سمعته من بعض المؤيدين أو المنتمين لها ـ علي أن خطابات صدام حسين التي تتحدث عن المقاومة تسيء إليهم وإلي جهادهم وأنها ليست سوي محاولة دنيئة ـ كما يري الإسلاميون والوطنيون ـ لقطف ثمار المقاومة.
أشكال المقاومة تكاد الكمائن تشكل الغالبية الكبري في العمليات في هذه المرحلة, لكن هناك عمليات هجوم تمت علي مواقع أمريكية, لاسيما في محافظة ديالي, حيث وقع هجوم علي دبابة في بعقوبة, في27 يوليو أسفر عن مقتل أربعة جنود, كما أن هجمات بالهاون تتم علي تجمعات للقوات الأمريكية, وكذلك هجمات بالقنابل اليدوية, لاسيما في بغداد حيث هناك عمليات كثيرة عن إلقاء' رمانة' كما يطلقون علي القنبلة اليدوية, علي أي تجمع لقوات أمريكية وهناك عمليات نوعية تتمثل في إطلاق صورايخ مضادة للطائرات, من أبرزها إسقاط طائرة قرب المطار بصاروخ في12 يونيو الماضي, كما أعلن الأمريكيون بعد ذلك مرة واحدة عن إطلاق صاروخ مضاد للطائرات, لكنه لم يصب هدفه مما جعلهم يعلنون قبل أيام عن جائزة مقدارها خمسمائة دولار لمن يرشد عن صاروخ مضاد للطائرات, كذلك من العمليات النوعية عمليات نسف الجسور وقطع طرق علي القوات الأمريكية, وقد تحولت بعض الطرق التي تمر عليها القوافل إلي طرق للموت مثل طريق مطار بغداد, الذي رأيت القوات الأمريكية قد حرقت كثيرا من النخيل الذي يملأ جانبيه, حيث يتميز طريق المطار بكون الأحراش العشبية العالية والنخيل المرتفع يزين جانبيه مما يشكل حماية طبيعية للمهاجمين, ويساعد علي نصب الكمائن, كذلك الطريق بين بعقوبة, والمقدادية, والطريق بين الفلوجة والرمادي, كلها طرق كمائن يصعب علي القوات الأمريكية, أن تحمي مرروها فيها بسهولة كذلك انتشرت عمليات تلغيم الطرق وتفجيرها, عن بعد والهجوم بقاذفات الأر بي جي المضادة للدروع, كما أن هناك أشكالا لم يعلن عنها إلي الآن, وهي خطف الجنود, حيث روي لي أكثر من مصدر أن هناك جنودا أمريكيين مخطوفين, لدي المجاهدين في معظم مناطق المقاومة, وأبلغني مسئول بعثي سابق في بغداد, أنه يدري بوجود ضابط أمريكي رفيع, لدي إحدي مجموعات المقاومة, ولأن الأمريكيين, فقدوا توازنهم والذين يقومون بعمليات الخطف هذه لم يحددوا مطالبهم بعد, حيث لازالوا مجموعات صغيرة لا توجد لها قيادة سياسية, تجني ثمار جهدهم, بعد فإن الأمر لم يعلن عنه ومن الأشياء التي أدت إلي نجاح المقاومة حتي الآن هي المعنويات الهابطة للجنود الأمريكيين.
الحالة النفسية للجنود ' لماذا تقتلوننا نحن, اذهبوا فاقتلوا الضباط فنحن ننفذ أوامرهم' كان هذا ما قاله أحد الجنود الأمريكيين لجمع من المدنيين العراقيين الذين كانوا يلتفون حول دبابته داخل مدينة الفلوجة بعد إحدي العمليات العسكرية التي أدت إلي مقتل وإصابة بعض رفاقه, ولأن الأمريكيين يتحفظون كثيرا في الحديث إلي وسائل الإعلام لا سيما غير الأمريكية, إلا أن الحالة النفسية السيئة, التي يعيشونها تجعلهم ينفجرون ويعبرون عما بداخلهم دون خوف كنت أعمد إلي الـتأمل في وجوه الجنود الأمريكيين, عند الحواجز أو حينما أجد قافلة تعبر الطريق, فكانت لي عدة ملاحظات وجدتها تتطابق مع معظم التقارير والدراسات التي طالعتها عن تركيبة الجيش الأمريكي في العراق والذي يقدر بحوالي147 ألف جندي, فمعظم الجنود من صغار السن بين التاسعة عشرة والثالثة والعشرين لاسيما جنود كتيبة المشاة الثالثة العاملة في بغداد وكثير منهم من السود والهنود الحمر والمكسيكان كما يطلق عليهم, وأخبرني كثير من الزملاء الصحفيين, بأن هؤلاء المكسيكان كثير منهم لا يتكلمون الإنجليزية, وإنما المكسيكية, حتي الآن وهذا يعكس أن هؤلاء جميعا, حديثو عهد بالجيش وكثير منهم التحق بالجيش لأنهم فقراء أو عاطلون عن العمل أو يبحثون عن بعض الامتيازات مثل التعليم الجامعي المجاني غير أن الجنود الذين وعدوا بالعودة في مايو الماضي إلي الولايات المتحدة ثم مددت فترة بقائهم إلي سبتمبر القادم ثم أعلن الجيش بعدها أنه قد تم تأجيل عودتهم إلي أجل غير مسمي وهذا ما جعلهم ينفجرون ساخطين في برنامج' صباح الخير يا أمريكا' الذي بثته شبكة' إيه بي سي' التليفزيونية الأمريكية في16 يوليو الماضي ومع التعليقات الغاضبة للجنود وعائلاتهم التي ملأت البرنامج فقد صرخ أحد الجنود غاضبا:' لو كان دونالد رامسفيلد هنا لطالبته بالاستقالة' وهذا ما دفع الجنرال جون أبي زيد, إلي أن يعقد مؤتمرا صحفيا في أعقاب البرنامج, الذي أثار ضجة كبري في الولايات المتحدة, أعلن فيه' أن كل من يرتدي الزي العسكري ليس حرا في قول أي شيء يحط من قدر وزير الدفاع, أو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية' وأن أمثال هؤلاء' سوف يتعرضون لتوبيخ شفهي أو ماهو أشد من قادتهم' وعمليات التوبيخ هذه والأوامر الصارمة, تجعل الجنود متوترين خائفين طوال الوقت. ولعل هذا البرنامج مع عشرات المقالات الأخري, التي نشرت في صحف أمريكية منها صحيفة' كريستيان ساينس مونيتور' في6 يوليو الماضي, حيث نقلت في تقرير مطول عن الحالة النفسية المحبطة للجنود, ما قاله الميجور باتريك راتيجان المرشد الديني للواء الثاني في الفلوجة, قوله' بلغ التوتر مدي عميقا جدا بحيث يجعلك تفكر ما إذا كان بعضهم سينفجر غاضبا' كذلك ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز, واسعة الانتشار في15 يونيو الماضي, والتي عكست حجم الدمار النفسي, الذي يعيشه الجنود في العراق, دفعت بنائب وزير الدفاع الأمريكي بول ولفويتز أن يقوم بزيارة للعراق, استمرت أربعة أيام ونصف اليوم, وقف فيها علي الحقائق المذرية لوضع القوات الأمريكية, وقال غاضبا للصحفيين في تصريحات أدلي بها بعد عودته لواشنطن في23 يوليو الماضي إن هناك' أخطاء غبية' وقعت فيها القوات الأمريكية من أهمها' التقليل من قوة المقاومة' وهذا ما دفع ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة أن يعلن في مؤتمر صحفي عقده في29 يوليو الماضي أن' منطقة وسط العراق لاتزال منطقة حرب حيث أن80% من الحوادث الأمنية تقع بها' وهذا تطور كبير يلغي بشكل غير مباشر |
 | |
قرار بوش في أول مايو بانتهاء العمليات العسكرية في العراق و يؤكد حجم عمليات المقاومة ونوعيتها حيث أكدت مصادر عديدة أن المتوسط اليومي للعمليات يزيد علي25 عملية في اليوم الواحد, فيما أكد لي أحد المقربين من المقاومة, أن حجم رصد المقاومة للعمليات, يشير إلي أن عدد العمليات اليومية, يزيد علي40 عملية في اليوم الواحد وكانت صحيفة' كريستيان ساينس مونيتور' الأمريكية, قد أشارت في عددها الصادر في6 يوليو الماضي إلي أن عدد العمليات في بغداد وحدها يصل إلي13 عملية في اليوم الواحد, والأكثر تأكيدا من كل هذا هو ما صرح به بول ولفويتز, نائب وزير الدفاع الأمريكي, في المؤتمر الصحفي الذي عقده23 يوليو, بعد عودته من العراق حيث أكد علي' أن150 ألف جندي يتعرضون لعشرات الهجمات أسبوعيا' وهذا رقم مرتفع للغاية, وكلمة عشرات لها مدلولاتها. وكانت صحيفة نيويورك تايمز, قد ذكرت في تقريرها عن الحالة النفسية, للجنود والذي نشرته في15 يونيو الماضي' تحت عنوان' منزعجون ومرهقون' أن كوابيس الوفيات التي تسببوا فيها تطارد بعضهم, وأنهم يعانون من ضغوط نفسية, ويحاولون الحصول علي المساعدة, من الأخصائيين النفسيين ويشعرون جميعا بالإرهاق والمرارة وقد انخفضت معنوياتهم, إلي الحضيض في الوقت الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة, في العراق بمعدلات لا تطاق كما أن أخبارا تصل بعضهم عن خيانات زوجاتهم, أو مرض أحد من عائلاتهم, تزيد مأساتهم' وقد نشرت مجلة' نيوز ويك' الأمريكية, في عدد5 أغسطس الجاري, تقريرا عن حالات العائلات الأمريكية, والهواجس والمخاوف التي تعيشها, وكيف أن البريد يتأخر أكثر من شهر وكيف أن كل عائلة تعيش هاجس, أن عائلها ربما لن يعود وكانت' نيويورك تايمز' قد أشارت إلي أن السلطات الأمريكية, قد طالبت عائلات الجنود, بعدم مراسلتهم للتقليل من شعورهم بالحنين للوطن, وأذكر إنني سألت أحد مراسلي المحطات التليفزيونية الأمريكية, بعد عودته من مرافقة للقوات الأمريكية, في منطقة تكريت, فقال لي جملة واحدة' الاوضاع أسوأ مما تتخيل, والجنود متذمرون وغاضبون في كل مكان, فالحرارة مرتفعة ولا توجد أماكن نظيفة للنوم أو الاستحمام, كما أن الكهرباء تنقطع بشكل دائم والجنود ملوا من الوجبات المعلبة'. وقد روي كثير من العراقيين أن هناك أعدادا كبيرة من الجنود, يقومون بالفرار عبر الجبال إلي تركيا وأن نسبة الهاربين والمفقودين, في القوات الأمريكية, كبيرة وهذا هو السبب, كما قال أحدهم حول تأجيل عودة القوات أكثر من مرة حتي يكشف الحجم الحقيقي للخسائر, وقد أكد لي كثير من العراقيين, و نشرت تقارير صحفية تشير إلي أن خمسمائة دولار, كافية لتهريب الجندي عبر الطرق الجبلية, التي يعرفها المهربون, غير أن الأمر بطبيعة الحال بحاجة إلي تأكيد, أو نفي أمريكي, لاسيما أن أحد العراقيين عرض علي الذهاب لأماكن المهربين, للتأكد من ذلك لكن الوقت لم يسعفني والترتيبات, لم تكن سهلة وتعليقا من أحد العراقيين الذين يتابعون التطورات في بغداد حينما سألته عما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية حول عزم البنتاجون استدعاء بعض فرق الأمن الوطني لإرسالها للعراق الذي يضم أكثر من خمس فرق عسكرية أمريكية قال لي:' أستطيع أن أؤكد لك بأن هؤلاء لن يأتوا كبدائل ولكن كثيرين منهم سيأتون تعويضا عن حجم الخسائر الحقيقة وحالات الهروب والإصابات العالية في القوات الأمريكية'.
امتيازات الجنود مع هذا الوضع المذري فإن الجندي الأمريكي يكاد راتبه السنوي لا يزيد علي راتب مربية تعمل في البيوت في الولايات المتحدة فقد نشر مكتب' جراي أند كريستماس للاستشارات' في الولايات المتحدة تقريرا قارن فيه بين ما يحصل عليه الجنود الأمريكيون وما يحصل عليه أرباب العمل وأساطين الرياضة و الفن في الولايات المتحدة فقال إن الجندي الأمريكي يتقاضي شهريا1290 دولارا أي ما يعادل16 ألف دولار في السنة فيما يصل راتب الخادمة التي تعمل في البيت إلي12548 دولارا في السنة أما الأشخاص المكلفون بمساعدة الأطفال علي اجتياز الشارع فإنهم يتقاضون15080 دولارا في السنة أما الجنرال تومي فرانكس قائد عملية' حرية العراق' فإن راتبه الشهري يبلغ12829 دولارا أي153948 دولارا في السنة في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط ما يتقاضاه رؤساء مجالس إدارات أكبر500 شركة في الولايات المتحدة11 مليون دولار سنويا للفرد وفي موقع بي بي سي أون لاين نشر في22 يوليو الماضي, تقرير مشابه, أكد علي أن ما يتقاضاه الجنود الأمريكيون في العراق, لمن خدموا فترة تتراوح بين3 إلي أربع سنوات يتقاضون راتبا بين1528 إلي1824 دولارا شهريا أما من يحمل رتبة كابتن وخدم بالجيش, فترة تصل إلي ست سنوات, فإنه يتقاضي4069 دولارا شهريا, وقد أشارت مجلة نيوزويك في عدد5 أغسطس الجاري, إلي معاناة الجنود من العائد الذي يتقاضونه رغم أنهم يذهبون للموت وتأثير ذلك علي معيشتهم ومعيشة أسرهم وكانت صحيفة' نيويورك تايمز' الأمريكية قد أشارت في تقريرها الذي نشرته في22 يونيو الماضي عن الضغوط المالية الهائلة التي يتعرض لها الجنود لاسيما جنود الاحتياط حيث إنه من بين1.2 مليون من أفراد جنود الاحتياط والحرس الوطني في الولايات المتحدة هناك212 ألف جندي يعملون في العراق وأفغانستان وأن ما تدفعه القوات المسلحة لهؤلاء يصل إلي نصف ما يتقاضونه في الحياة المدنية مثل أطباء الاحتياط والمهندسين وميكانيكيي الطائرات, ونقلت عن أحد ميكانيكيي الطائرات الذي يعمل في شركة خطوط' نورث ويست' أن راتبه في الشركة6000 دولار شهريا بينما يتقاضي نصف راتبه أي3000 دولار فقط منذ استدعائه كجندي احتياط في الكويت.
وسائل الإعلام هذا الوضع النفسي يجعل تعامل الجنود الأمريكيين, سيئا مع وسائل الإعلام, حتي أن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول ولفويتز بعد أن اطلع علي حقيقة وضع قواته سعي للبحث عن كبش فداء يحمله مسئولية الهجمات التي تتعرض لها القوات الأمريكية فسعي لتحميل قناتي' الجزيرة' و' العربية' مسئولية ما تتعرض له القوات الأمريكية من هجمات وقد رأيت الجنود الأمريكيين يتعاملون بتوتر شديد مع وسائل الإعلام العربية بشكل خاص حتي أن أحد الضباط قال لأحد الزملاء' سوف أقتلك' وآخر قال لأحد مسئولي المحطات التليفزيونية' أ نتم هدف مشروع لنا' كما يتعرض كثير من الزملاء للاعتقال والمعاملة السيئة رغم أنهم يحملون هويات إعلامية واضحة لكن الحالة النفسية السيئة للجنود تدفعهم للتصرف بعدوانية أو كما قال أحد الجنود لمراسل نيوز ويك' لا تستطيع أن تأمن لأحد أو تعطي ظهرك لأحد
مستقبل المقاومة ' المقاومة لم تبدأ بعد' بثقة كاملة, واختصار شديد أجابني أحد المحسوبين علي تيار المقاومة في العراق, حول سؤال لي عن مستقبل المقاومة وتفصيلا قال لي:' كل هذه العمليات يقوم بها أناس عاطفيون وتنظيماتهم محدودة, لكنها مهمة ومطلوبة ونحن نرقبها ونباركها وندعمها وربما يكون وضع المقاومة في هذه المرحلة بشكلها الحالي أجدي وأفضل لكن هناك عشرات الآلاف من المدربين تدريبا عاليا لم يبدأوا مقاومتهم بعد ولديهم إمكانات عسكرية وأسلحة متقدمة, كما أنهم يرتبون لعمليات نوعية ربما تهز الأمريكيين, هزا لأنها ستركز علي تدمير الجوانب النفسية للجنود ما يؤخر هؤلاء أسباب كثيرة من أهمها هو ضرورة وجود تيار سياسي يجني ثمار المقاومة غير كل تلك التيارات الموجودة علي الساحة الآن والتي استطاع الأمريكيون احتواءها إلي حد ما وتطويعها لصالح مخططهم, لكن الأمريكيين يمتازون بغباء شديد, في التعامل مع الشعب العراقي, مما يخدم مخطط المقاومة, فكل يوم يزداد سخط الناس وغضبهم عليهم والجنود يتعاملون بخوف وصلف, ولم تعد صورتهم الأولي حينما كانوا يلوحون للناس ويوزعون الشيكولاته علي الأطفال, تتكرر فالخوف يملأ نفوسهم وتحركاتهم, كما أنهم يستعدون البسطاء من الناس عليهم وهذا يفيدنا في الحشد للمقاومة, يجب أن يكون هناك تخطيط أدق ونفس طويل له هدف واحد هو خروج المحتل من بلادنا وتشكيل حكومة وطنية تكون خيارا حقيقيا لهذا الشعب وأود أن أؤكد لك علي حقيقة مهمة هي أن المقاومة الحقيقية لو بدأت فإن الأمريكيين لن يتحملوها ستة أشهر وما يؤخرها هو البديل السياسي المناسب, لكن كل شيء يرتب الآن وسوف يشاهد العالم المقاومة العراقية الحقيقية عما قريب'* |
|
 |
|
|
 |
|
|