333‏السنة 123-العدد2003اغسطس9‏11جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

من أهم نتائج تقرير لجنة الكونجرس عن أحداث سبتمبر
واشنطن ترفع مستوي التجسس

تقرير ـ ميرفت فهد


بدا واضحا الآن‏,‏ أن السيناريوهات الدرامية التي تدور في واشنطن حول تقرير الكونجرس عن أحداث‏11‏ سبتمبر أكثر إثارة وتشويقا من كل الأعمال الهوليوودية ذات الحبكات الخيالية وقد احتلت تفاصيل الأحداث التي شارك في صناعتها البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية الـ‏CIA‏ ومكتب التحقيقات الفيدرالي الـ‏FBI,‏ المركز الأول في قائمة أهم الأعمال الدرامية لهذا الموسم‏,‏ وترك المواطن العالمي مقاعد السينما‏,‏ ليتابع بذهول بالغ مباريات تقاذف الاتهامات وتبادل الاعترافات‏,‏ وكشف الأكاذيب التي ارتكبتها إدارة الرئيس بوش الابن‏.‏
إلي جانب مضمون تقرير الكونجرس‏,‏الذي عكس مدي تغلغل عصابة المتطرفين في رسم سياسات الإدارة الأمريكية‏,‏ انتبه المتابعون إلي الفشل الرهيب في التعاون بين الوكالات الفيدرالية الأمريكية‏,‏ التي سبق لها أن عانت من غياب التنسيق فيما بينها في فترات سابقة‏,‏ فبعد هجوم بيرل هاربور‏,‏ أثبت الجيش الأمريكي والبحرية‏,‏ عدم قدرتهما علي فهم لغة بعضهما البعض‏,‏ ومن أجل إيجاد حالة من الاندماج حتي ولو علي المستوي الخطابي‏,‏ أوجد الكونجرس إدارة الدفاع ورئاسة الأركان المشتركة‏,‏ التي كانت مهمتها التأكيد علي تعاون الجانبين‏,‏ وفي السبعينيات‏,‏ منح الكونجرس لمدير الـ‏CIA‏ منصبا إضافيا‏,‏ هو المنسق العام للاستخبارات المركزية وذلك ليقوم بنفسه بالتأكد من أنه تم إجبار المجتمع الاستخباراتي الأمريكي علي تبادل المعلومات والاشتراك في تحليلها‏.‏
وقد وضح بعد أحداث‏11/9,‏ أن جميع تلك الجهود السابقة لم تسفر عن أي نجاحات ملموسة‏,‏ فمؤسسات مثل الـ‏CIA‏ و‏FBI‏ استمرتا في الاحتفاظ لنفسيهما بعيدا عن الأخري بالمعلومات‏,‏ ومنعها عن الآخرين‏,‏ ولمقاومة ذلك فإن الكونجرس مرة أخري حاول أن يتدخل لإيقاف هذه الروح الاستئثارية بين الوكالات‏,‏ فأنشأ إدارة الأمن القومي الأمريكي عام‏2002,‏ وضمت هذه الإدارة عدة وكالات دفاع مشتركة كما قام الرئيس بوش بإنشاء مركز يقوم بعملية التوحيد والتكامل لاحتواء التهديد الإرهابي هو‏TTIC‏ مهمته التأكد من أن جميع فروع وكالات الاستخبارات تشارك في تبادل المعلومات والبيانات‏,‏ مع تمكين شخص واحد من الاطلاع علي الصورة كاملة‏.‏ ولكن حتي هذا المركز‏,‏ لم يستطع أن يتغلب علي أقطاب حلبة الصراع المتنافرين الذين هيمنت عليهم الأنانية بشكل فج‏.‏ وبينما يحرص الكونجرس علي أن يحصل الأمن القومي علي المواد الاستخباراتية‏,‏ وأن يحللها بشكل مستقل‏,‏ فإن البيت الأبيض جعل الأمن القومي يستقبل فقط تحليلات مركز الـ‏TTIC.‏
أحدث تقرير للواشنطن بوست‏,‏ أكد أن إدارة الأمن القومي تواجه مشاكل في الحصول علي رجال استخبارات وجواسيس متخصصين وأكفاء بعد أن فشلت الإدارات والوكالات القديمة والجديدة‏,‏ في توفير هؤلاء القادرين علي تحصيل معلومات صحيحة تحافظ علي الأمن القومي الأمريكي‏.‏
إنها مشكلة أزلية واجهت جميع الإدارات الأمريكية وسوف يظل الشعب الأمريكي ومن بعده شعوب العالم‏,‏ تتحمل نتائجها‏,‏ ولهذا سارع أهم المتمرسين وأكثرهم حنكة في أمريكا إلي تقديم اقتراحات لتحسين فاعلية جهاز المخابرات الأمريكية وأعلنوا صراحة حاجة الولايات المتحدة إلي جواسيس وعملاء جدد‏.‏
وقد بدأت هذه الجهود في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما قام العديد من المجموعات بتقديم النصح والإرشاد حول كيفية تجنب احتمال هجمة مماثلة تالية وتشكلت مجموعة خبراء تعرف الآن باسم مجموعة الستة‏,‏ اعتمدت علي كتابات وتقارير عمرها‏200‏ عام في شئون الأمن القومي والمخابرات وتنفيذ أحكام القانون ومكافحة الإرهاب والتجسس والموضوعات القضائية التي تؤثر في هذه السلوكيات‏,‏ مما جعل لتوصياتها قيمة ومصداقية عالية‏,‏ وقد خدم هؤلاء الستة في وظائف رفيعة المستوي ومناصب عالية في أجهزة الأمن الأمريكية‏,‏ وهم روبرت بريانت نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية السابق‏,‏ وجون هامر نائب وزير الدفاع السابق‏,‏ وجون لون المدير السابق لإدارة مكافحة المخدرات‏,‏ وجون ماكجافين المساعد السابق لنائب مدير العمليات في المخابرات المركزية الأمريكية وهوارد شابيرو المستشار العام السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية وجيفري سميث المستشار العام السابق للمخابرات المركزية الأمريكية‏.‏
وأشار التقرير الذي وضعه هؤلاء الخبراء إلي أن هناك عدة إخفاقات ـ وليس فقط إخفاقا واحدا ـ في الاتصال ومشاركة المعلومات بين المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة الأمن القومي‏,‏ وافتقار إلي التحليل الفعال في الحديث المشترك وقصور في الربط بين النقاط لأن المعلومات المتاحة للتحليل كانت فقيرة للغاية وكل ذلك أدي إلي تسليط الضوء علي الحاجة إلي المزيد من التحليلات وهو ما قد يجذب الانتباه بعيدا عن الحاجة الحقيقية وهي‏:‏ تحسين مستوي التجسس‏,‏ وبالتالي جهاز مخابرات أفضل‏.‏ وهي خطوة مهمة في الطريق الصحيح‏*‏