
|
الصفحات المشطوبة |
 | |
أسامة سرايا تساءل الكثيرون ما الغرض من ظهور التقرير الأمريكي, الذي أصدره البيت الأبيض بالاشتراك مع لجنة الاستخبارات في الكونجرس حول أحداث11 سبتمبر2001 في نيويورك وواشنطن, والمحتوي علي900 صفحة بها28 صفحة محذوفة, وإذا كنا أكثر تحديدا نقول إنها مشطوبة؟! كان المتحدث الأمريكي قد برر هذا الشطب بأنه يمس الأمن القومي لبلاده, أما التقارير الصحفية الأمريكية فوصفته بأنه يمثل حماية للمسئولين السعوديين, في حين أن هناك أعضاء في الكونجرس قالوا إن حجب هذه الصفحات من التقرير يرجع إلي أنها قد تسبب إحراجا في العلاقات الدولية, وكان الأمير سعود الفيصل, وزير الخارجية قد ذهب بعيدا إلي واشنطن ليطالب بنشر هذه الصفحات واستعداد بلاده للمكاشفة قائلا إنها لا تخفي شيئا, وأن حكومته وأسرته ضد الإرهاب, بل إنها متضررة منه, وتحاربه منذ سنوات بعيدة قبل أحداث سبتمبر الشهيرة. إن التقرير وأسلوب نشره يعتبر سابقة في العلاقات الدبلوماسية والسياسية, فهو يفتح بابا للشائعات والأقاويل والكلمات المرسلة, ويغلق باب الرد عليها وكشفها, فهي لا يمكن الرد عليها, لأنها ليست حقيقية أو حتي معلنة, في حين أن أحد أعضاء الكونجرس, الذي سبق له أن قرأ الصفحات قبل شطبها, أكد أن95% من المعلومات الواردة في التقرير يمكن نشرها. وفي اعتقادي أن عدم نشر الصفحات أخطر من نشرها, ويسيء إلي العلاقات السعودية ـ الأمريكية أكثر, ولا يظن أحد أن التدخل الحكومي بمنع هذا النشر هو لصالح هذه العلاقات, وقد يكون السبب وراء هذا الموقف, أمنيا, وأن النشر سيكشف القصور الأمريكي في وضع أجهزة الأمن والمخابرات, لتقاريرها الأمنية. إن أزمة تقرير11 سبتمبر ستكون أعمق من الأزمة التي بنت عليها الحكومة الأمريكية تقاريرها الخاصة بالحرب علي العراق, وقد نكتشف أن التقارير المخابراتية, يجري إعدادها في مطبخ معاد للعرب, هدفه الرئيسي اصطناع الأزمات حتي لو كان باختلاق المعلومات. والصفحات المحذوفة أو المشطوبة من التقرير الأمريكي, كما كشف من اطلعوا عليها, لم تتهم الحكومة السعودية, من قريب أو بعيد, بأنها تعاونت أو ساندت الإرهاب, ورغم ذلك فإن التقارير الصحفية, بعد الشطب, وصل بها الشطط إلي حد المطالبة بمحاكمة الدولة السعودية, في حين أن هذه الصفحات المحذوفة تناولت مجموعات من رجال الأعمال ورجال الدين, الذين قالوا إنهم زودوا منفذي هجمات سبتمبر, بالدعم المالي واللوجستي, أو تحديدا بعض المواطنين السعوديين, ومن بينهم من عمل في الحكومة السعودية, مما دعا الأخيرة إلي أن تسمح باستجواب بعض مواطنيها أو موظفيها السابقين بواسطة رجال الأمن الأمريكيين, لكشف الحقيقة كاملة, فلا أحد ضد الحقيقة, لأن الجميع ضد الإرهاب ومناصريه. ولم يفهم أحد قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش بمنع الصفحات وعدم نشرها علي أنه حماية للصديق السعودي, بقدر ما فهم منه, أنه يزيد من الشائعات ويفتح النيران علي حليف, ليحمي العدالة الأمريكية العرجاء. وحتي ينقذ الأمريكيون أنفسهم أمام الرأي العام العربي عليهم إما نشر الصفحات المشطوبة في التقرير والقبول بالتحقيق حولها, أو استبعادها نهائيا وتقديم اعتذار علني للسعودية, وعلي السعوديين أن يقبلوا به أو يرفضوه, ويطالبوا بالتعويضات اللازمة للأضرار التي ألحقها بهم التقرير علي أكثر من صعيد, خاصة أن القضيتين, اللتين أوردتهما هذه الصفحات, أصبحتا معروفتين, القضية الأولي خاصة ببعض رجال الدين البارزين في سان دييجو, الذين يقول عنهم التقرير إنهم مدوا بعض خاطفي الطائرات بالأموال والمعلومات, وقد وافقت الحكومة السعودية للمسئولين الأمريكيين علي سؤال المتهم الرئيسي عمر البيومي, الذي يشار إليه علي أنه أحد عناصر المخابرات السعودية. أما الثانية فخاصة بما وصف بأنه التمويل غير المحدود للإرهابيين, مدللين علي ذلك بقصة المنح المالية المقدمة من زوجة السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان, تلك المنح التي قيل إنها انتهت إلي جيوب الإرهابيين. لكن هذا التقرير ورد الفعل عليه, يكشفان عن الأخطاء الجسيمة التي ترتكب من قبل لجان التحقيق, ومحاولات البعض تحويل ظاهرة مقيتة ومرفوضة عالميا, حتي من شعوبنا العربية والإسلامية إلي ظاهرة أصيلة لدي بعض الشعوب وتحميلها مسئولية نموها وتطورها, بل إن الأنكي أن يشار إلي دين بالتحديد, وتبدو النتيجة المنطقية هي مسئولية العرب والإسلام عن هذه الظاهرة, لأنه تصادف أن مرتكبي جريمة سبتمبر كانوا من تنظيم متطرف, يدعي الإسلامية, هو تنظيم القاعدة, ذلك التنظيم الظاهرة المرفوضة من كل الدول العربية والإسلامية, والتي تنظر إليه, كجماعة من المتعصبين, والمتطرفين, وقعوا فريسة للمخابرات الأجنبية, خاصة الأمريكية, التي استغلتهم في حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي. إنه تنظيم كان ولايزال من مخلفات الحرب الباردة, ولم يبذل المجتمع الدولي, وفي مقدمته الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب الأفغانية ـ السوفيتية جهدا لحل هذه المشكلة, وتركت أفغانستان فريسة لأوضاع اقتصادية وسياسية صعبة للغاية, أفرزت هذا التنظيم الضار بكل العالم, بما فيه العالمان العربي والإسلامي. ولعلنا لا ننسي أن الأوضاع الإقليمية التي تعيشها منطقتنا العربية الإسلامية في فلسطين والعراق, ومن قبل في الصومال, وأفغانستان لا يمكن أن تفرز إلا التطرف والإرهاب وتهديد استقرار النظام العالمي. فهل تدرك أمريكا وحلفاؤها أخطاءهم ويعاملون الشعوب بما تستحقه, حتي نستطيع أن نستأصل الإرهاب والتطرف من جذوره, أم أنها تخلق الأوضاع والجرائم السياسية, وتتركها تتفاعل بدون حل, ثم تعود وتتهم شعوبنا وحكوماتنا بالجرائم والإرهاب؟ إن أمريكا مسئولة, منذ الآن, عن التحول الضخم الذي سوف يحدث في فلسطين, إذا فشل محمود عباس في الوصول إلي حل وإقامة دولة فلسطينية, بعد كل ما قدمه للسلام, وسيكون هناك في فلسطين تطرف وإرهاب, ومئات من بن لادن والظواهري وكثيرون من خاطفي الطائرات, وسوف ينمو مثلهم في العراق, إذا لم يحصل شعبه علي الاستقلال والحرية, ولعلنا سنري الكثير من النكسات والتطرف إذا استمرت الأوضاع الكارثية والفشل الأمريكي الضخم في العراق. هل ينتبه الأمريكيون إلي أنهم صناع الإرهاب والتطرف, ويعالجون أخطاءهم أم يستمرون في إلقاء المسئولية علي ضحاياهم؟
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|