358‏السنة 123-العدد2004يناير31‏9 ذى الحجة 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

تراجعت المبيعات وفقدت الـنـدوات حيـويـتـها
معرض الكتاب يستحق رصاصة الرحمة‏

د. سمير سرحان
هل هى الدورة الأخيرة؟

سيد محمود حسن


'‏أطلقوا رصاصة الرحمة علي معرض القاهرة الدولي للكتاب أو استعينوا عليه بالخيال الجديد‏'‏ هذه هي النصيحة التي ينبغي أن يسمعها القائمون علي أمور الثقافة في مصر‏,‏ فقد بات المعرض نسخة طبق الأصل من‏'‏ الرجل المريض‏'‏ الذي عاش ماضيه بقوة ولم يعد في حاضره إلا بؤس الشيخوخة ومستقبل لا يعرفه إلا من خلال الشعارات التي عادة ما يلجأ إليها المسئولون في بلادنا علي سبيل الدعاية أو الترهيب ومعرض هذا العام يشارك في دورته‏3150‏ ناشرا من‏97‏ دولة بينهم‏900‏ ناشر عربي و‏650‏ ناشرا أجنبيا و‏1600‏ ناشر مصري يعرضون أعمالهم في‏38‏ قاعة‏.‏ هذا بخلاف ندوات يبلغ عددها‏30‏ ندوة ويشارك فيها أكثر من‏100‏ مفكر ومثقف عربي‏.‏ ومن أبرز عناوينها‏'‏ العمل السياسي في مصر‏'‏ و‏'‏الاقتصاد المصري‏,‏ رؤية مستقبلية‏'‏ و‏'‏مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء فجوة المعرفة‏'‏ و‏'‏دور مصر الإقليمي‏'‏ و‏'‏مؤسسة الاتصالات وأثرها علي الديمقراطية‏'.‏
هذه هي التصريحات التي تصل إلي الذروة حين يعلن المسئولون أن معرضنا هو الثاني في العالم بعد معرض فرانكفورت أما الواقع فهو شيء آخر تماما فعناوين الندوات هي ذاتها التي يشتغل عليها القائمون علي المعرض منذ سنوات ولكن بعد تعديل طفيف في الصياغة وإجراء عمليات تعديل وتبديل أو تقديم وتأخير في المبتدأ والخبر وإذا كنتم من ضعاف الذاكرة فعليكم باللجوء الي برامج المعرض في‏15‏ عاما السابقة وستتأكدون من صحة ما أقول مع فارق وحيد يحسم الأمر لصالح ندوات الماضي التي كانت ندوات سجالية جددت دماء الثقافة المصرية لسنوات وهنا نتذكر الندوات التي شارك فيها لويس عوض وشكري عياد وفرج فوده وفؤاد زكريا ومحمد الغزالي ويوسف إدريس أو الأمسيات الشعرية التي أضاء ليلها شعراء بحجم أدونيس وسعدي يوسف وعبد الوهاب البياتي ففي الماضي كنا نذهب إلي المعرض بحثا عن حيوية مفتقدة في وسائل الثقافة والإعلام ونصافح وجوها نعرفها كانت قادرة علي تغيير دماء الثقافة العربية ومجراها‏,‏ والمؤكد أن الأنشطة الفكرية والثقافية المصاحبة للمعرض لم تكن في مستوي دوراته السابقة ربما بسبب فشل المعرض في جذب الأسماء الكبيرة‏-‏ مثل محمد حسنين هيكل‏-‏ التي تثير قضايا جماهيرية وهو قرار له أسبابه السياسية حيث تخشي الجهات الأمنية من اندلاع مظاهرات ومسيرات واحتجاجات تعكس غضب الشارع بسبب الأوضاع المصرية والعربية المتردية أما اليوم فلم يبق من المعرض إلا مساحة صغيرة هي المقهي المجاور للمقهي الثقافي ففي هذه المساحة وحدها يمكن أن نصدق أن مصر عاصمة الثقافة العربية وأن ريادتها تمارس في فضاء المعني لا في تصريحات المرض التي تترجم الضعف في صورة أرقام قياسية تختصر المعرض في حالة‏'‏ المولد‏'‏ أو الكرنفال‏'‏ ويملك أصحابه القدرة علي الاستمرار في طوفان التواطؤ الذي لا يجعلهم يشعرون بأي نوع من الخجل وهم يمنحون الجوائز لأنفسهم كأعضاء في اللجنة العليا للمعرض أو لكتب ألفها أصحابها وترجموها منذ سنوات‏,‏ الحالة المثالية هذا العام جائزة الدكتور عبد العظيم رمضان عن ترجمة كتاب النهب الاستعماري لمصر الذي صدرت طبعته الأولي قبل عشرين عاما تقريبا وإلي جواره اسم ميرال الطحاوي التي فازت قبل سنوات بالجائزة نفسها ولكن هذا العام جاءتها الجائزة عن طبعة جديدة لروايتها‏'‏ نقرات الظباء‏'(‏ وهذه الجوائز التي تعلن قبيل افتتاح المعرض هي‏'‏ أول القصيدة‏'‏ الملحمية التي تكتب من عشرين عاما بتوقيع الدكتور سمير سرحان‏.‏ ويرفض الناس أن يصدقوها‏.‏
محمود درويش
منقذ المعرض هذا العام
وإذا ابتعدنا قليلا عن الندوات التي تم تفريغها من مضمونها الحيوي وذهبنا إلي قاعات عرض وبيع الكتب يمكن القول إن توقعات الناشرين المصريين والعرب قد صدقت هذا العام بشأن تراجع مبيعات الكتب لمجموعة أسباب في مقدمتها الطقس السيء الذي شهدته القاهرة في أيام المعرض الأولي أما السبب الثاني فهو تقليص عدد أيام المعرض من أربعة عشر يوما إلي عشرة أيام فقط وكان هذا القرار بمثابة المؤشر الدال علي فشل المعرض من حيث الجدوي مما شجع دور نشر عربية عريقة مثل دار الآداب البيروتية علي مقاطعة هذه الدورة والغريب أن رئيس هيئة الكتاب المصرية الدكتور سمير سرحان المنظم للمعرض دافع مرارا عن هذا القرار الغريب مؤكدا أن هدفه تثبيت موعد المعرض لأنه الثاني دوليا بعد معرض فرانكفورت معتبرا قرار التقليص خدمة للناشر والقاريء حتي لا يتزامن موعد المعرض مع العيد فضلا عن ارتباط الناشرين بمعارض أخري في أقطار عربية أخري وهذا سيحدث لهم اضطرابا ولذا فإن أغلبهم قد رحبوا بما فعلنا لالتزامهم بهذه المعارض الأخري‏..‏ ورغم تصريحات سرحان إلا أن الناشرين المصريين والعرب رأوا في الأيام الأولي أكثر من مؤشر علي الفشل وذلك علي الرغم من التسهيلات التي قدمتها الهيئة المنظمة للمعرض بالنسبة للناشرين وهذا العام تم تخفيض إيجارات الأجنحة حيث يحصل عضو اتحاد الناشرين المصريين والعرب علي خصم‏%25‏ وفيما عدا ذلك فإن إيجار المتر الواحد مدة المعرض فهو مائة وثمانون جنيها خارج السرايات أي ما يعادل‏25‏ دولارا أمريكيا وهو ما يعني تخفيض‏%25‏ من القيمة الإيجارية‏'.‏ وقال الحاج محمد مدبولي الناشر المصري الشهير إن هناك إصرارا من المسئولين علي إفساد المعرض حيث اقترح بعض الناشرين موعد الرابع عشر من يناير كبداية للمعرض علي أن يستمر لنهاية الشهر لكنهم غيروا الموعد بحجة الأجندة السياسية للرئيس مبارك الذي اعتاد افتتاح المعرض لكن في هذا العام بالتحديد التقي الرئيس بالمثقفين خارج المعرض أي أن التزاماته لم تمنعه من لقاء المثقفين خارج المعرض‏.‏ ومن ناحية أخري وبعيدا عن شكوي الناشرين يؤكد المترددون علي المعرض ارتفاع أسعار الكتب مقارنة بالسنوات السابقة وهو ما أكد عليه مدير مبيعات المؤسسة العربية للدراسات والنشر الأردنية مأمون الكيالي مدافعا عن أسعار الكتب العربية المشاركة في المعرض بقوله إن القاريء المصري يشعر بالارتفاع بسبب تدهور عملته‏.‏
ويبقي القول إن نقطة النور الوحيدة في معرض هذا العام كونه لم يشهد حتي اليوم الرابع أية حالة من حالات مصادرة الكتب خلافا للعادة التي ترسخت في السنوات السابقة وأصابت معارض عربية أخري بالعدوي‏*‏