358‏السنة 123-العدد2004يناير31‏9 ذى الحجة 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

هند هيثم لم تتجاوز‏16‏ عاما ولديها مجموعة قصصية وروايتان‏:‏
الكتابة حلمي والإنسان قضيتي الأولي

هند هيثم

أجري الحديث ــ جمال مجاهد


ولدت في عدن بينما قضت سنوات عمرها في صنعاء وهي ابنة أحد أبرز شعراء التجديد والحداثة في اليمن هو محمد حسين هيثم أمين عام اتحاد الأدباء اليمنيين وربما كان ذلك سببا لسطوع موهبتها المبكرة‏.‏ وصفها الدكتور عبد العزيز المقالح بالمعجزة اليمنية وبدا ذلك واضحا من عباراتها المتماسكة ولغتها الأدبية الرشيقة وثقافتها المبشرة‏.‏ إنها هند هيثم‏.‏
متي بدأت الكتابة ولماذا اخترت عالم القصة والرواية؟
لا أستطيع أن أحدد متي بدأت الكتابة ولكني بدأت بكتابة الشعر أولا منذ الصف الثالث الابتدائي حين كتبت قصيدة طويلة باسم تساؤلات الملاك في محاولة لتقليد والدي عندما كنت أسمعه يكتب ويلقي الكلمات والأشعار القوية‏.‏ فسألته ذات مرة من أين تأتي بهذه الكلمات القوية فأجابني بأن الشعر هو الذي يصنع كلماته فأردت أن أصنع كلمات قوية مثل التي يصنعها أبي ولكني مزقت هذه القصيدة لأنها كانت بلا روح وبلا أي معني‏.‏
ثم كتبت رواية طويلة في ستين صفحة خلال سنتين وكان عمري حينها إحدي عشرة سنة ومزقتها هي الأخري لأنها كانت ركيكة البناء وتتحدث عن أحداث غير مترابطة‏.‏ فهجرت الكتابة لاعتقادي بأن هذا المجال ليس لي وبأن علي البحث عن توجه آخر ولكنني واظبت علي هوايتي في قراءة الروايات‏.‏
وعاودت الكتابة في سن الرابعة عشرة حين كتبت قصة ليلي والذئب الموجودة في المجموعة القصصية الأولي وهي محاولة للتنويع واللعب علي قصة ليلي والذئب وأعجبتني ورضيت عنها واستمررت في كتابة القصص وهي أكثر من تلك المنشورة في المجموعة التي اخترت لها قصصا متقاربة في الإحساس والأجواء وقدمتها لأبي الذي نشرها لي باسم عشيرة الأعالي وصدرت عام‏2002‏ ولاقت حينها صدي طيبا فرحت له كثيرا‏.‏
ثم كتبت روايتي الأولي ملوك لسماء الأحلام والأماني والتي أحدثت ضجة أكثر بكثير من سابقتها وعندما ترسخت أقدامي في عالم الكتابة أصدرت روايتي الثانية حرب الخشب هذا العام‏.‏
واخترت القصة والرواية لأن الحكي أقرب لي فهوايتي القديمة عندما كنت صغيرة في السن كانت الاستماع إلي نشرات الأخبار وإكمال الخبر بما قبله وبعده وإذا لم يكن له أشخاص أقوم بصنع الأشخاص والأصدقاء ونسج علاقات اجتماعية‏.‏
‏‏ هل تمنحك الرواية حرية في السرد والحوار أكثر من الشعر؟
لا أعتقد ولكن الرواية أقرب لي من الشعر وأنا كتبت أشعارا ومازلت أكتب ولكنها ليست قوية مثل الرواية أو القصة التي أعتبرها وسيلة التعبير الأمثل عن الشعر لأنها تعطيني مساحة أكبر للإهتمام بالشخصيات ومحاولة تطويرها وتنويعها أكثر مما يعطيني الشعر‏.‏ أما الشعر فيمنحني تكثيف المعني وسطوة العبارة والصياغة الرشيقة ولكل من الشعر والرواية ميزاتهما التي لا تخفي‏.‏
‏‏
من أعمال أصغر روائية فى اليمن
من الذي اكتشفك ومن يشجعك الآن؟
اكتشفني أبي وهو يشجعني باستمرار إلي جانب التشجيع الذي أحظي به من أمي وأخواي هيثم وهوزن وأقاربي جميعهم وصديقاتي ومعلماتي في المدرسة ولكن البعض من حولي لا يشجعونني وينصحونني بترك الكتابة ويقولون عنها كلام فاضي‏.‏
‏‏ كيف تصفين علاقتك بمحمد حسين هيثم الشاعر وليس الأب؟
علاقتي بالشاعر‏-‏ مع تنحية جانب الأب‏-‏ هو الذي حفزني علي الكتابة عندما أردت تقليده وأعتقد أنه شاعر جميل ومتميز وأشعر بأنني أكثر اقترابا من أشعاره وأكثر إدراكا لمعانيها ومغازيها الخفية وأكثر معرفة بدقائق تفاصيل بنائها اللغوي وتراكيبها الدلالية‏.‏ ولا يمكن أن نفصل الشاعر عن الأب الذي أعرف ما يعانيه أثناء كتابة قصائده التي أكون أحيانا أول من يقرأها كما أشعر بأنه يشكل عالما مختلفا عن شعراء اليمن وغير اليمن‏.‏
لا أقول هذه الكلام لأنه والدي ولكن لأني أعرف أشعاره حق المعرفة والتي لا تشبه أشعار الآخرين فهو يصنع عالمه الشعري الخاص به والمتميز وله بعض المفردات الخاصة به والتي لا توجد لدي غيره وله طريقة معينة في تركيب القصيدة مختلفة نوعا ما وأسلوبه واضح ومعروف وله هوية وبصمة خاصة شجعتني علي إيجاد هوية وبصمة متميزة لي‏.‏
‏‏ لمن قرأت وبمن تأثرت؟
قرأت لنجيب محفوظ وعلاء الديب وجميل عطية إبراهيم وصنع الله إبراهيم وإبراهيم أصلان وميرال الطحاوي وسلوي بكر وغيرهم من أدباء العرب‏.‏ كما قرأت الأعمال الكاملة لدوستويفسكي وليون تولستوي وغابرييل غارسيا ماركيز وايزابيللا الليندي ومن الأدب الياباني قرأت ليوكيو ميشيما وياسوناري كواباتا‏.‏ وتأثرت أكثر بيوكيو ميشيما ودوستويفسكي اللذين أفهمهما وأميل إليهما‏.‏
‏‏ أي الموضوعات تشدك أكثر إلي الكتابة عنها؟
لا يوجد لدي موضوع معين أفضل الكتابة عنه والرواية هي التي تفرض وتكتب نفسها وتحدد موضوعها وطريقة بناء شخصياتها وأحب الكتابة عن الإنسان بشكل عام ففي مجموعتي القصصية الأولي تسود لغة الحكاية الخيالية والخرافية وإيجاد مصائر وأحداث غريبة‏.‏ وفي ملوك لسماء الأحلام والأماني يطغي عنصر الخيال ببعده الفانتازي وكذلك الخلط بين الأزمنة وبين الوقائع والشخصيات‏.‏
وأنا ملتزمة بكتابة الروايات والقصص وإنتاج الأدب الجيد والمتميز ولا ألتزم بقضية محددة ومعينة‏.‏ فقضية الأديب أو الكاتب هي الإنسان وحصرها في نطاق ضيق مثل قضايا المرأة أو الطفل أو الواقعية المجتمعية يلغي دور الأدب بمفهومه الشامل والكبير ويحصره في نطاق ضيق‏.‏ وأنا ضد التوصيفات والتصنيفات الخاصة بالأدب والأفكار فالأدب هو الأدب‏.‏
‏‏ ما السلبيات التي ترينها في مجتمعك؟
السلبيات كثيرة جدا والحديث عنها يطول والاختصار فيها يخل بالموضوع والزيادة فيها مملة وطويلة فعلاقاتنا الاجتماعية مصابة بالأمراض المستشرية ويغلب عليها طابع الزيف والخداع والرياء والنفاق والغيبة والنميمة وفرض الآراء بالقوة فإما أن تكون معي أو تكون علي خطأ‏.‏
‏‏ ما رأيك بالفتاة اليمنية؟
أراها مكبلة بالعديد من القيود التي تحاول الانفلات منها وهي حائرة وقلقة ومضطربة ومتناقضة غالبا ولا تعرف موضوعها الحقيقي علي الخارطة وما الذي يمكنها أن تفعله وما الذي ينتظرها‏.‏
كما أن وجودها مهمش وتتجاذبه عدة قوي واتجاهات متطرفة وغير متطرفة وكل منها يحاول إلغاء الآخر‏.‏ ولكن الفتاة اليمنية تحاول إثبات وجودها وتتسلح بالأمل الذي لا تمتلك سواه‏.‏
أنت الآن في الصف الثالث الثانوي القسم العلمي هل تؤثر الكتابة الأدبية علي تحصيلك الدراسي
لا أعتقد أنها تؤثر بشكل كبير ولكنني عندما أفكر بعمل روائي أو قصصي ينشغل كل تفكيري وقد يؤدي ذلك أحيانا الي انعدام التركيز وربما ضياع بعض الدروس المهمة‏.‏
والكتابة لا تعطلني عن الدراسة ولكن الدراسة تعطلني عن الكتابة‏.‏ ومن الممكن أن تفتح لي الدراسة آفاقا جديدة في المواضيع الروائية لأنها تصقل الخبرات وتعلمني أشياء جديدة‏.‏ وحتي لو كنت متمكنة من المواضيع الروائية وأعرف تفاصيلها الصغيرة فإن الدراسة تولد لدي الأفكار الجديدة التي ربما لم أفكر فيها لو لم أدرسها‏.‏
‏‏ وصفك كثير من أدباء وكتاب اليمن وأبرزهم الدكتور عبد العزيز المقالح بالمعجزة هل تشعرين بالتميز‏.‏
الذي جذب انتباه الكثيرين إلي في البداية هو كوني أصغر قاصة في اليمن ولكني أشعر بالتميز ليس لكوني كذلك وإنما‏-‏ وهذا ليس غرورا‏-‏ لأن مستواي الأدبي يضعني ضمن أفضل القاصات والقاصين في اليمن‏.‏
‏‏ بما تحلمين؟
أحلم بإنجاز مشروعي الروائي والأدبي الذي أخطط له وأتخيله وأريده كاملا علي الوجه الأمثل وأن أنشر كل رواياتي وأشعاري التي أريدها وأن أحكي كل ما لدي‏.‏
‏‏ ألا تريدين أن تكوني شخصية ثقافية لها حضورها وتأثيرها في المجتمع؟
لا أفكر كثيرا في وجودي علي الخارطة الإجتماعية وكل ما أريده أن أكتب فقط أما أن أكون شخصية ثقافية متميزة فهذا ينبع من الموهبة والإبداع فالأصل والمنبع الأساسي هو المشروع الروائي الذي ينبغي أن ينجز ويكتمل حتي تنشأ منه الأمور الأخري كأن أكون شخصية ثقافية تساهم في تغيير المجتمع وتطويره أو غير ذلك‏*‏