
|
اللواء طريح يعتبر أن ثقافة العمل سبب الشكوي الدائمة: لمدينة الباسلة تبحث عن موظفين! |
 | | اللواء كرم طريح |
النظرة التشاؤمية التي كانت مرتسمة علي وجوه الناس في سوق الحميدي, والشارع التجاري وعلي المقاهي وجدنا النقيض منها في ديوان عام محافظة بورسعيد, فالمبني الذي أضيف إلي ميدانه تمثال الشهيد عبدالمنعم رياض, كان أشبه بخلية نحل استعدادا للاحتفال بالعيد القومي ورغم أننا ذهبنا إلي هناك صباح يوم الخميس, الذي هو إجازة رسمية كان جميع من فيه مشغولا بالترتيبات واللمسات النهائية للمشروعات التي سيتم افتتاحها في يوم عيد بورسعيد! المفاجأة جاءت علي لسان اللواء كرم طريح, سكرتير عام المحافظة الذي أكد لنا أن بورسعيد تبحث عن موظفين, وأن ثقافة العمل التي تشكلت في وجدان أهل المدينة منذ عشرات السنين هي سبب الشكوي والخوف من المستقبل!! يؤكد اللواء كرم طريح, أن ما حدث في بورسعيد الباسلة عام1956, حين تعرضت للعدوان الثلاثي لا ينفصل عما نحن فيه الآن, فهي كانت معركة من أجل التنمية ورغبة مصر في بناء السد العالي وتحقيق التنمية الاقتصادية ونحن الآن في معركة شبيهة من أجل التنمية والبناء. وقد ظلت بورسعيد لمدة26 عاما تعمل كمدينة حرة وبنشاط واحد ليس تجاريا ولكنه لا يتعدي كونه مجرد نشاط بيعي, وهذا أثر كثيرا علي ثقافة العمل للمواطن البورسعيدي الذي كان يجد في هذا النشاط مكسبا سريعا بأقل وقت وجهد وكل ذلك أدي إلي تحول في تفكير أهل المدينة, وأصبح تغيير هذا الفكر مهمة شاقة, ومعركة حقيقية تسابق فيها بورسعيد الزمن حتي تجني ثمار التنمية ولتصبح المدينة أفضل حالا مما كانت عليه كمدينة حرة. ولماذا لا تسير خطط التنمية جنبا إلي جنب مع وضع بورسعيد كمدينة حرة إلي أن يشعر المواطن ببوادر تلك الخطط التنموية المستقبلية للمدينة؟ التغيرات الإقليمية والاقتصادية العالمية كلها كانت تؤكد أن مستقبل المدينة لا يكمن في استمرارها علي الوضع السابق والتخطيط الجيد يعتمد دائما علي التنبؤ بالمستقبل واختيار البدائل, وقراءة المستقبل كانت تقول دائما إن الوضع لن يستمر في ظل اتفاقيات الجات والتغيرات الاقتصادية العالمية, لكن متي سيتم ذلك؟ قد يتقدم أو يتأخر شهورا أو سنوات قليلة, خاصة وأننا لا نستطيع الانفصال عن حركة الاقتصاد والتجارة العالمية, ولم يكن أمامنا من بديل سوي رفع قيمة الجمارك وليس إلغائها لأنه لو حدث ذلك لأتيح الاستيراد في جميع منافذ الجمهورية وانهارت بورسعيد خلال شهور وليس خمس سنوات كما هو مخطط له الآن. لكن تاجرا في سوق الحميدي قال لي ما نصه المحافظ بيكرهنا ولم يعد هناك بيع ولا شراء ولم تعد هناك مدينة اسمها بورسعيد؟ الحب والكره في الأفلام والمسلسلات والروايات ونحن الآن نتحدث عن الواقع وما يدور علي أرض بورسعيد, فالمدينة ليست دولة مستقلة داخل حدود مصر, بل هي قطعة من تراب هذا الوطن, وكما تسعي الدولة جميعا لزيادة معدل التنمية في كل المحافظات نفس الأمر يحدث مع بورسعيد الأكثر من ذلك أهمية أن الدولة اختصت بورسعيد في السنوات الأخيرة بقدر أكبر من العناية والاهتمام والتنمية والرد علي هذا الكلام الذي قيل لك بأن تجوب الشوارع وتري علي أرض الواقع ما يحدث من تنمية تفوق ما يحدث في أي محافظة أخري مقارنة بتعداد السكان حتي أننا نتحدي الآن بأن أصبحت بورسعيد مدينة رائدة في مصر بعد إقامة العديد من المشروعات العملاقة والصناعات المهمة بالمنطقة الصناعية والصناعات القائمة علي الغاز والقري السياحية, وما تحقق من قفزات في القطاع الزراعي حيث أصبحت المدينة ولأول مرة في التاريخ منتجة زراعيا وجادت أراضيها بكميات عالية من المحاصيل الزراعية تفيض علي حاجاتها والباقي يتم تصديره إلي دول عديدة, وفي القطاع السياحي أصبحت بورسعيد مدينة تضاهي في جمالها ولا تقل في أهميتها عن أي من المدن الساحلية الأوروبية المطلة علي حوض البحر الأبيض المتوسط. وهل ستوفر تلك المشروعات فرص عمل تستوعب أبناءالمدينة وتعوض الخسائر الاقتصادية والأزمات التي يترقبونها بعد إلغاء المدينة الحرة؟ دور المحافظة يكمن في عمل تنمية حقيقية وخلق فرص استثمار تستوعب حجم العمالة والأولوية كما تنص عقود تخصيص الأراضي التي تقام عليها تلك المشروعات لأبناء المدينة, ويشترط المحافظ عند توقيع أي من العقود أن يبلغ حجم العمالة المحلية75% علي الأقل من فرص العمل بالمصنع أو أي شركة, والشيء الغريب أنه رغم شكوي البعض إلا أنه توجد الآن حوالي4 آلاف وظيفة شاغرة معلن عنها ولم يتقدم لها أحد, فهل هذا يعني أن هناك بطالة؟ وماذا علينا أن نفعل هل نذهب إلي الشباب في بيوتهم لحثهم علي الالتحاق بهذه الوظائف, أعتقد أن المشكلة تكمن في ثقافة العمل ورغبة الكثير من البورسعيدية في المكسب السريع وبمجهود أقل ولكن الرهان علي المستقبل وما يتم إنجازه من مشروعات هو الذي سيغير من تلك الثقافة. هل تعتبر أن ذلك رد علي المطالبين باستمرار المحافظة كمدينة حرة والرافضين لهذا الفكر التنموي الإستراتيجي؟ أعتقد أننا الآن وصلنا إلي مرحلة جيدة وبدأت ثقافة العمل تتغير شيئا فشيئا نحو الالتحاق للعمل بالمشروعات الجديدة أو الحصول علي أراض زراعية, كما أضافت المحافظة حوالي3 آلاف ورشة حرفية جديدة تستوعب الواحدة منها4 أفراد وهذا يعني أننا وفرنا حوالي12 ألف فرصة عمل للحرفيين فضلا عن135 ألف فدان صالحة للزراعة توفر أكثر من150 ألف فرصة عمل, مع مراعاة أننا نتحدث عن محافظة لا يزيد تعداد سكانها علي نصف مليون نسمة فأين تكون البطالة في ظل كل تلك المشروعات العملاقة والقري السياحية الجديدة والأراضي التي تبحث عن شباب لزراعتها؟!* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|