
|
قص الأظافر والحلق لمن سيضحي أضحيته صحيحة ولا إثم عليه الأضحية سنة مؤكدة علي القادر لكن لا إثم علي من تركها |
إعداد ـ د. حسن علي دبا إذا كان التيسير في أمور الفتوي مطلوبا من الفقيه المعاصر في كل وقت, فإنه أوجب في زماننا هذا, خاصة في شأن الحج والأضحية وما يتعلق بهما, وإذا كان ثمة اختلاف بين العلماء في أمر, فالأصل هو أن هذا الاختلاف رحمة, وسعة, فالأصل في هذا الدين هو اليسر ورفع الحرج, لا علي التشدد وفقه الأحوطيات.. ففي شأن الأضحية التي يستعد لها المسلمون في كل مكان سنة عن نبيهم صلي الله عليه وسلم هناك من يتكلف بشأن أضحيته, حتي لو اقترض, وجاهة بين الناس, كما أن هناك من يضحي عن كل فرد في الأسرة.. فماذا لو كان الرجل متزوجا باثنتين, وهل يختلف الأمر إذا كانت كل زوجة مقيمة في بيت مختلف عن الأخري.. هذا ما يجيب عنه فقيه الوسطية د. يوسف القرضاوي الذي بدأ أولي إجاباته مبينا حكم الأضحية: هل هي واجب أم فريضة أم سنة.. قال: الأضحية عند جمهور العلماء والأئمة: مالك والشافعي وأحمد: سنة, وقال الإمام أبو حنيفة إنها واجب علي أهل اليسار, والقول بأنها سنة هو الأرجح.. وأبو بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن يري الناس أن الأضحية واجبة, فالأضحية سنة. في أي درجة من درجات السنة تكون الأضحية, خاصة بالنسبة للقادرين؟ إنها سنة مؤكدة, تأكيدا شديدا بالنسبة للقادرين, لما في ذلك من توسعة علي النفس والأهل والفقراء, ولما فيها من إعلاء أعياد المسلمين علي أعياد المشركين, بعد الذبح( فصل لربك وانحر), فالأضحية مطلوبة من المسلم طلب إيجاب أو طلب استحباب. من أي نوع من الحيوانات تجب الأضحية؟ لأصل في الأضحية التي يذبحها المسلم في عيد الأضحي أن تكون من: الإبل والبقر والغنم وهو ما شرعه النبي صلي الله عليه وسلم في سنته القولية والفعلية والتقريرية وقال تعالي:ليشهدوا منافع لهم, ويذكروا اسم الله في أيام معدودات علي ما رزقهم من بهيمة الأنعام, فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير, وقال سبحانه وتعالي:ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله علي ما رزقهم من بهيمة الأنعام, فإلهكم إله واحد, فله أسلموا وبشر المخبتين. هل حكم الأضحية في العيد يستوي مع الهدي في الحج؟ نعم الأضحية في العيد كالهدي في الحج في أصول الأحكام, فما يجوز في الهدي يجوز في الأضحية والهدي يكون من الإبل, والبقر, والغنم, الشاة من الغنم عن واحد, والبقرة والناقة عن سبعة في كل من الهدي والأضحية, والإبل تشمل كل أنواعها من الإبل وغيرها, والبقر تشمل الجواميس بالإجماع, والغنم يشمل الضأن والماعز معا.. وأجاز بعض العلماء التضحية بالحمار الوحشي, والبقرة الوحشية, والظباء. لكن الهدي إذا كان له حكمه في الهدي, فهل يأثم من ترك الأضحية ولو كان قادرا؟ إذا كانت الأضحية سنة, فلا إثم علي من تركها حتي في حالة السعة, والإمام أبو حنيفة ـ كما ذكرت ـ هو الذي رأي أنها واجبة علي أهل اليسار من المسلمين ومعني وجوبها أنها فوق السنة ودون الفرض, مستدلا بحديث أبي هريرة:من كانت له سعة لأن يضحي, ولم يضح, فلا يقربن مصلانا وإذا لم يكن إثم علي من تركها في السعة, فما بالك في حال العسر؟ وفي العسر تسقط هذه السنة عن العاجز عنها ولا لوم عليه, فالفرض يسقط بالعجز عنه, فكيف بالسنة؟ فليس علي العاجز أضحية علي الإطلاق. هل يجوز أن يضحي المسلم تضحية رمزية أو مجازية؟ يجوز ذلك فقد روي أن ابن عباس رضي الله عنهما اشتري لحما بدرهم, وقال: هذه أضحية ابن عباس, أي هذا ما كان في وسعه, فهي أضحية مجازا. ذهب بعض الخطباء إلي استحسان التشبه بالمحرم في الحج, فهو لا يقصي شعره ولا أظافره حتي يضحي في العيد فيقص ويفك ما امتنع عنه.. هل يجوز ذلك؟ في مصر لا يشيع ذلك التساؤل, فمصر علي المذهبين الشافعي والمالكي, لكنه شاع عند البلاد التي تأخذ بفقه الحنابلة وهذا التساؤل مبني علي حديث صحيح روته أم سلمة عن النبي صلي الله عليه وسلم يقول:إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا أظافره شيئا وهذا الأمر أنكرته السيدة عائشة, وقالت: إن النبي صلي الله عليه وسلم ما كان يفعل هذا. هل النهي في هذا الحديث للكراهة أم للتحريم؟ بعض علماء الحنابلة قالوا بالتحريم, وبعضهم قالوا هو للكراهة فقط, وبعض علماء الشافعية قالوا: هو لكراهة التنزيه, وبعض الفقهاء والأئمة قالوا: لا كراهة في هذه العملية وأقول: اختلاف الفقهاء هنا رحمة: فلو أخذنا بالرأي الذي يحرم هنا, لضيقنا علي الخلق, فالناس هنا يسمونه محرما, أي جعلوه إحراما, وبعضهم قال: هل يمكن أن يتصل بزوجته لأنه محرم؟ وهذا الأمر شديد: فالحاج يتمتع بالعمرة إلي الحج, فهو يؤدي العمرة في ساعتين, ثم يتحلل ثم في اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم أقل من48 ساعة وينتهي, وهذا( غير الحاج) سنبقيه عشرة أيام لا يحلق ولا يقصر ولا يأخذ من شعر رأسه أو لحيته, فأصبح الأمر شديدا, أشد من الحج!! ربما كان هذا التشدد باعثا علي عدم إقدام المسلم علي الأضحية؟ أقول لهذا المسلم: لا تترك الأضحية, وإذا أراد المسلم أن يأتي العيد وشكله حسن يجوز له هذا الأمر ولا حرج, الأولي ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئا, إنما إن احتاج هذا فليفعل, وهم قالوا: لو فعل هذا فليستغفر الله, وأضحيته صحيحة ولا حرج عليه. كيف تري الحكم الشرعي لمن يستدين ليضحي حتي لا يبدو أقل قدرا أمام أقرانه إذا هو لم يضح؟ الأضحية سنة, كما ذكرت في إجابة سابقة, شرعها الرسول صلي الله عليه وسلم ليوسع الناس علي أنفسهم, وليوسعوا علي أحبابهم وجيرانهم, وليوسعوا علي فقراء المسلمين ولكن لا ينبغي علي المسلم أن يكلف نفسه أو يضيق علي نفسه ويستدين لذلك, فهذه الأضحية ليست فرضا, ولو كانت فرضا فستكون علي من استطاعها, لأن الله تعالي لا يكلف الناس ما لا يطيقون, إن الله يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر, والله تعالي يقول:فاتقوا الله ما استطعتم, والنبي صلي الله عليه وسلم يقول:إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم, فلا يجوز للمسلم أن يتكلف بحيث يستدين من غيره حتي يظهر بمظهر اليسار, فإن هذا في الغالب يدخل فيه نوع من الرياء الاجتماعي, ومسايرة العادات في المجتمع, وأحيانا يصبح الناس عبيدا لها, ولا ينبغي للناس أن يكونوا أسري العادات, ولو كانت هذه العادات مخالفة للشرع, فالشرع لا يجيز للإنسان أن يضيق علي نفسه فيما وسع الله عليه, وأن يلزم نفسه فيما لم يلزمه الله به. هل تكون الأضحية عن كل فرد بمفرده في الأسرة الواحدة؟ المفروض أن الأضحية تكون عن أهل البيت الواحد. وإذا كان المضحي متزوجا من اثنتين: هل تكفيه أضحية واحدة؟ أم تجب عليه أضحية عن كل زوجة؟ قال سيدنا أبو أيوب الأنصاري:كنا نضحي بالشاة عن أهل البيت فهل يا تري الزوجتان في بيت واحد أم كل واحدة في بيت؟ فإن كانت كل واحدة في بيت مستقل, وأعطاه الله السعة واليسار فليجعل لكل واحدة ذبيحة, وإن ضاق عليه الحال فيكتفي بالذبيحة للجميع, والجميع يعتبرون بيت الرجل, وإن تعددت زوجاته. من الأضحية وفقهها إلي فقه العيد وآدابه: ما المعاني التي يجب علي المسلمين, الالتفات إليها في عيد الأضحي؟ لدينا نحن المسلمين معان مهمة في أعيادنا, فلدينا المعني الرباني, حيث يبدأ العيد بالصلاة في عيد الأضحي( وعيد الفطر أيضا) ويزين بالتكبير( زينوا أعيادكم بالتكبير) وفي عيد الأضحي خاصة يبدأ التكبير من يوم عرفة, التكبير المقيد مشروع عقب الصلوات, يبدأ من فجر يوم عرفة إلي عصر رابع أيام التشريق23 صلاة, أما التكبير غير المقيد فمشروع في أي وقت, فالمسلم عليه أن يراعي المعني الرباني كما أن لدينا المعني الإنساني فقد شرع لنا في عيد الأضحي: الأضحية, ليوسع الإنسان علي نفسه وأهله من حوله وعلي الفقراء وينبغي للمسلم أن يذكر هؤلاء الفقراء في فرحة العيد. ما مدي جواز الترفيه في العيد؟ شرع الإسلام الترفيه في العيد, في غير المنكرات, فلا امرأة ترقص, أو متبرجة تغني. لكن الرسول صلي الله عليه وسلم سمح بالغناء لجاريتين في العيد؟ سمح الرسول صلي الله عليه وسلم لجاريتين تغنيان في بيت عائشة رضي الله عنها يوم العيد, فعلا, وحينما انتهرهما أبو بكر وقال:أمزمار الشيطان في بيت النبي قال صلي الله عليه وسلم:دعمها يا أبا بكر, فإنها أيام عيد, إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا, لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة, وأني بعثت بحنيفية سمحة. لكن غناء اليوم قد لا يوافق المقصد من الترفيه يوم العيد؟ نحن لا نمنع الغناء إن كان بشروطه المعروفة: أن يكون بألفاظ غير خارجة علي الشريعة والعقيدة والآداب الإسلامية, وألا يكون فيه تكسر وميوعة, وألا يقترن بحرام مثل خمر أو تبرج أو خلاعة, وأن يكون بقدر معقول, فهذا هو الذي نفتي بحله أما الغناء المنتشر الآن المصاحب للرقص والخلاعة فهو حرام يقينا.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|