
|
هناك حاجة لفعل شيء |
 | |
محمد حبوشة كرة جديدة سقطت في البركة الآسنة, لكن لا أحد من أبناء صهيون يدرك حجم الكارثة. تلك الكرة قذفتها جيني تونج البريطانية الحرة التي تستحق الاحترام والتقدير, عندما قالت إنها لو كانت في الوضع الذي يعيش فيه الفلسطينيون فلربما فعلت الشيء نفسه في إشارة إلي العمليات الفدائية. والسيدة تونج هي الناطق باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يشكل القوة الثالثة في بريطانيا حيث يحظي بـ52 مقعدا من مقاعد مجلس العموم مقابل412 لحزب العمال الذي يرأسه توني بلير ويحكم البلاد, والمحافظين166 مقعدا. ربما كان رد زعيم الحزب تشارلز كيندي حول تصريحات تونج قاسيا في وقعه علي أذن تلك السيدة عندما قال إن ما يقوم به الفلسطينيون غير مقبول, لكن ضمير السيدة التي ذهبت إلي الأرض المحتلة, وشاهدت فصول العذاب اليومي للمواطن الفلسطيني الذي يقع تحت احتلال آلة عسكرية لا ترحم, كان ضميرها هو المتحكم الرئيسي في مجمل الموقف الذي كلفها نهاية حزينة لحياة سياسية طويلة. صحيح أنها أثارت سخط الكثيرين من ساسة بريطانيا, لكنها الوحيدة التي تفهمت حالة اليأس التي يمكن أن يعيشها شعب بأكمله تحت الاحتلال البغيض, وفي الوقت ذاته انتصرت لإرادتها الحرة في التعبير عما يدور في داخلها, قائلة: إن الفلسطينيين في محنة رهيبة والعالم يقف ويشاهد, مضيفة أن هناك حاجة إلي فعل شيء. والذي يدعو إلي الدهشة حقا ما قاله الكثيرون أمثال اللورد جانر ـ نائب رئيس مجموعة إسرائيل البريطانية في البرلمان ـ في بيان خاص ـ إنها تشجع وتعفو عن أكثر أعمال العنف والوحشية, وكذا مايكل إنكرام ـ المسئول عن الشئون الخارجية في حزب المحافظين الذي قال: إن كلمات تونج سوف تصيب هؤلاء الذين فقدوا أحباءهم بالاشمئزاز من المفجرين الانتحاريين. لم يتوقف أحد من هؤلاء ويتأمل المأساة الإنسانية المتكررة يوميا من قبل الآلة العسكرية التي حولت إسرائيل كلها إلي مستعمرة عسكرية خالية من المدنيين, تجاه أبناء الشعب الفلسطيني الذين يفقدون أحباء لهم بأعداد تفوق تلك التي تسقط جراء العنف بعد كل عملية من عمليات الاجتياح. إنه اليأس الذي يسكن تلك الأجساد النحيلة التي لم تعد تشعر بطعم الحياة, وظني أن العار كله يسكن تلك العقول والضمائر الخربة التي لا تستطيع إدراك تلك المعاناة. الشعب الفلسطيني يا سادة من اللوردات والمسئولين الكبار الذين يتشدقون بالكلمات عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أصبح الآن في سجن كبير يحوطه جدار عازل صنعته تلك الأيدي المرتعشة التي تحمل السلاح وتشهره في وجه طفل أو امرأة أو شيخ مسن. وربما يكون التجاوز أكثر وأكثر عندما يطلق هؤلاء الجنود صيحاتهم المزيفة في وجه الأشجار والبيوت التي تسقط وسط بركة آسنة اسمها اليأس. وأسأل هؤلاء الناس أنفسهم الذين يذرفون دموعهم علي الأحباء في إسرائيل, أين تلك الإنسانية في منع أسر منفذي العمليات الاستشهادية ضد أهداف إسرائيلية من أداء فريضة الحج هذا العام. حتي الرحمة التي تطلبها الأمهات الثكالي والآباء الذين يفقدون زهرات حياتهم لا تجد طريقا, فلم تكفهم البيوت المهدمة والتشريد الذي يتعرض له الفلسطينيون. تحية إلي تلك السيدة الحرة التي تحدت إرادة هؤلاء الذين تجري في عروقهم دماء باردة, ويبقي أن نقول إنها أخجلت كل عربي ومسلم يري تلك الصور التليفزيونية اليومية ولا يحرك ساكنا.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|