358‏السنة 123-العدد2004يناير31‏9 ذى الحجة 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

رغم الفائض القياسي في ميزانية‏2003‏
شبح الدين العام يخيم علي النمو في الاقتصاد السعودي

علي الرغم من تحقيق الميزانية السعودية لعام‏2003‏ فائضا بلغ‏125‏ مليار ريال إلا أن مخاوف الاقتصاديين مازالت قائمة لأن إجمالي الدين العام قفز إلي أكثر من‏700‏ مليار ريال وهو ما يساوي الناتج المحلي الإجمالي تقريبا‏.‏
كانت ميزانية العام‏2003‏ قد تم تقديرها بشكل متحفظ للغاية حيث قدرت فيها الإيرادات بمائة وسبعين مليار ريال والمصروفات بمائتي ريال وعلي الرغم من تحقيق فائض قدر بـ‏125‏ مليار ريال إلا أنه لم يستفد منه بأكمله في سداد الدين العام حيث زادت المصروفات بحوالي‏50‏ مليار ريال عن المستهدف‏.‏
وفي حين قدرت ميزانية العام‏2004‏ بحوالي‏230‏ مليار ريال مصروفات يقابلها مائتا مليار فقط إيرادات يري الخبراء أن الميزانية التي خصصت‏42‏ مليار ريال للمشاريع الجديدة ينبغي أن تستغل الفائض المتحقق في تسديد جزء من الدين العام الذي يتزايد سنويا مع الأعباء وإذا كانت السعودية لاتعيش تحت ضغوط خارجية لتسديد تلك الديون إلا أن الخبراء يرون أهمية التسريع في تسديدها للبنوك ومصلحة المعاشات ومؤسسة التأمينات لأهمية ذلك في إنعاش الوضع الاقتصادي‏.‏
وأرجع الدكتور سعيد الشيخ كبير المحللين الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري الزيادة الملحوظة في الانفاق هذا العام عما كان مستهدفا إلي عدة أسباب أبرزها حالة الطواريء التي مرت بها منطقة الخليج في بداية العام مع اندلاع الحرب علي العراق وزيادة النفقات الأمنية بما يصل إلي‏31‏ مليار ريال‏.‏
وأكد أنه ينبغي تخصيص أي فوائض في الميزانية لسد جزء من الدين العام خاصة أن الدولة اقترضت من البنوك التجارية خلال العام الماضي لسداد مستحقات عديدة كانت للمقاولين والمزارعين‏.‏ وأشار إلي أن سداد جزء من الدين العام ضرورة حيوية من أجل راحة الاجيال القادمة‏.‏ ورأي أن الخطوة التي اتخذتها الدولة بطرح‏%30‏ من أسهم شركة الاتصالات كانت موفقة وينبغي أن تتبعها خطوات سريعة أخري في
هذا المجال للاستفادة من بيع أصول الدولة في سداد الديون‏.‏ ويرجع الفائض في ميزانية‏2003‏ بالدرجة الأولي إلي ارتفاع أسعار النفط إلي أكثر من‏25‏ دولارا للبرميل طوال العام تقريبا في حين تقدر الميزانية سعر برميل النفط بحوالي‏18‏ دولار فقط بشكل متحفظ خوفا من التقلبات في السوق‏.‏ ومن المعروف أن حرب الخليج الثانية في‏1991‏ كبدت الميزانية السعودية أكثر من‏100‏ مليار ريال‏.‏
وكان خبراء نفطيون كان قد قدروا إبان الحرب علي العراق أن برميل النفط سيصعد إلي‏60‏ دولارا للبرميل إلا أن شيئا من هذا لم يحدث لعدة أسباب أبرزها أوبك التي وضعت نفسها في عنق زجاجة بتقدير السعر المناسب للنفط بـ نطاق‏22-28‏ دولار للبرميل وكذلك استعداد كثيرين خاصة روسيا لزيادة الإنتاج لمواجهة أي زيادة في الاسعار‏.‏ وفي ظل هذا التلاعب والغموض الذي يسود سوق النفط المصدر الرئيسي للدخل في السعودية تسعي الدولة منذ سنوات لتنويع مصادر الدخل بشكل ملحوظ من
خلال تأسيس قاعدة اقتصادية متنوعة إلا أن تلك الخطط لم تنجح للآن بالشكل المنشود وأن كانت الصادرات السعودية غير النفطية قد ارتفعت في العام‏2002‏ إلي‏32‏ مليار ريال وبات إجمالي إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي يصل إلي‏44%.‏ ويتطلع الاقتصاديون إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من السلع والاتجاه إلي التصدير علي الرغم من الإغراق السلعي الذي تعاني منه السعودية ومن المنتظر أن يحد منه صدور قانون مكافحة الإغراق خلال أشهر قليلة‏.‏ من جانبه يري الدكتور إحسان بو حليقة عضو مجلس الشوري ضرورة أن يرتفع معدل إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلي‏80%‏ بشكل
تدريجي علي مدي خطة التنمية القادمة ورأي أن ارتفاع معدل النمو إلي ضعف معدل النمو السكاني يعد مؤشرا جيدا موضحا أن التوسع في الخصخصة يهدف إلي زيادة قدرات الاقتصاد السعودي لتوليد المزيد من الفرص الاستثمارية وبالتالي الحد من هجرات رؤوس الأموال إلي الخارج‏.‏ وأكد أن انطلاق عملية الخصخصة إلي آفاق أرحب سيظل مرهونا بوجود سوق مالية نشطة قادرة علي استيعاب المساهمين الجدد‏.‏ ويوضح تقرير صادر عن البنك السعودي البريطاني أن الهدف الرئيسي لبرنامج الخصخصة هو استخدام الأموال المتحصلة منها في خفض مستوي الدين إلي مستويات معقولة علي الرغم من عدم وجود أي ديون خارجية علي السعودية‏.‏ وكان العجز المالي قد اعتدل في السنوات الأخيرة مقارنة مع عام‏1998‏ عندما وصل إلي‏9%‏ من إجمالي الناتج المحلي فبعد فائض بلغ‏3%‏ في عام‏2000‏ انخفض العجز إلي أقل من‏3%‏ من الاجمالي في السنوات اللاحقة‏.‏
ومن القطاعات المحددة للخصخصة المياه والصرف الصحي وتحلية المياه والنقل الجوي والطرق وخدمات المطار والبريد والمدن الصناعية وبيع أسهم الدولة في شركات كبري مثل سابك والكهرباء والفنادق المملوكة للدولة وخدمات التعليم‏.‏ ويبرز التقرير أيضا مجموعة من العوامل التي تحدد نمو القطاع الخاص منها السيولة المحلية والائتمان في تمويل نمو القطاع الخاص ونمو أرباح الشركات والانتقال نحو المزيد
من الخصخصة والتطورات المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة‏.‏