358‏السنة 123-العدد2004يناير31‏9 ذى الحجة 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

علي رأسها السكر و الزيت والأرز والتعليم الخاص‏:‏
سلع متوقعة للاحتكار قريبا في ظل غياب الردع الحكومي

تحقيق‏-‏ جابر القرموطي


ينتظر المصريون بشغف ما ستسفر عنه الأيام القادمة بشأن العمل بقانون المنافسة ومنع الاحتكار الذي ستكون نتيجته الطبيعية منع أي شركة لاحتكار سلعة معينة داخل السوق الذي يعج بمئات السلع‏.‏ لكن واقع السوق يؤكد أن القانون لو أقر لن يكون علي المستوي المطلوب في بدايته وقد يحتاج الأمر إلي سنوات حتي يمكن تفعيله بالصورة اللازمة‏.‏
الغريب أن القانون الذي أنجزه الدكتور أحمد جويلي عام‏1995‏ وقت أن كان وزيرا للتجارة في حكومة الدكتور كمال الجنزوري لم ير النور حتي الآن بسبب ما أسماه البعض نفوذ المستفيدين من عدم تطبيقه وبقاء الوضع كما هو‏,‏ وإذا كانت أثيرت الأيام الماضية انتقادات عدة للحكومة لعدم تطبيقها القانون وتركها حوالي‏43‏ مليون مواطن هم محدودو ومتوسطو الدخل في مواجهة فئة قليلة جدا من المتحكمين في السوق لحوالي‏213‏ سلعة تتفاوت أهميتها بالنسبة لهؤلاء‏.‏
فذلك يتطلب إعادة النظر في حماية محدودي الدخل من جبروت مرتفعي الدخل الذين هم في الأساس محدودي العدد‏,‏ ومجهولي الهوية للبعض والمعروفين للبعض الآخر‏.‏ وهذا ما أدي إلي ظهور جهات شعبية عدة لمناصرة المستهلك وحماية ما لا يقل عن‏100‏ سلعة غالبيتها أساسية بالنسبة له‏.‏ أما السلع الباقية فقد تكون ترفيهية ولا تناسب بطبيعة الحال إلا الطبقات الأخري التي لا تري أهمية كبري للعمل في ظل قانون احتكاري أو غير احتكاري المهم أن تجد السلعة في السوق بغض النظر عن أشياء أخري يري فيها محدودو الدخل أنها مجرمة‏.‏
وتعلو الأهمية في سلع استراتيجية لا بديل عنها مثل الأرز والألبان ورغيف الخبز‏,‏ واللحوم والأسماك ثم مواد البناء بكاملها ووسائل النقل وغير ذلك‏.‏ وعندما وجد المواطنون سكوتا حكوميا إزاء أوضاع احتكارية في مجال المحمول وحديد التسليح‏,‏ والأسمنت وتحكم شركات بعينها في هذا الأمر في جهتي العرض والسعر وجد القلق طريقه إليهم وزادت وتيرته في الشهرين الماضيين تخوفا من زيادة رقعة الاحتكار لتصل إلي الزيت والشاي والسكر والخضراوات إضافة إلي سلع جديدة ستدخل الاحتكار قريبا‏,‏ وهي المدارس التعليمية الخاصة‏,‏ بعد ما أثير عن سعي تجار ورجال أعمال فرض سياج مالي واقتصادي علي ما يتاجرون به لتتحول السوق من مجرد الهيمنة النسبية حاليا إلي احتكار دائم مستقبلا‏.‏
ويبدو أن الأيام المقبلة ستشهد تحركا شعبيا فقط علي الاحتكار والمحتكرين لتعود البلاد من جديد إلي عام‏1999‏ عندما قامت قائمة التجار ضد مجموعة سينسبري البريطانية لتعمدها أغراق السوق بسلع أقل تكلفة مما يباع في الاسواق وهو ما أدي في النهاية إلي خروج المجموعة البريطانية من البلاد‏,‏ لكن حسب مصادر في الغرف التجارية فإن المناهضين لسينسبري كان هدفهم فقط إخراجها من البلاد لأنها استحوذت علي نصيبهم في السوق ولم يكن بالتالي هدفهم إصلاح السوق ومنع احتكاره لمصلحة فئة معينة حتي أن الشركات العالمية التي جاءت لمصر لاستثمار أموالها في المواد الغذائية مثل مترو وكارفور عدلت من سلوكها تجاه السوق وعقدت اتفاقات ومصالحات مع الكبار وبالتالي لم تحقق النسبة المتوقعة‏,‏ والتي كانت سينسبري تعمل في إطارها‏(‏ سينسبري استحوذ علي‏72‏ في المئة من السوق‏).‏
ويؤكد تجار أن أكثر السلع المرشحة للاحتكار قريبا جدا ستكون بالفعل في السكر والزيت والأرز بمعني اقتصار الاستيراد علي فئة معينة من التجار دون غيرهم وهو ما يحدث حاليا حتي وصل سعر كيلو الأرز إلي ثلاثة جنيهات في السوبر ماركت الخاص والسكر إلي‏225‏ قرشا والزيت إلي‏7‏ جنيهات‏,‏ وإذا أردت الشراء من مجمعات الحكومة فعليك بأمرين‏..‏ إما رداءة المنتج مقارنة بما يتم استيراده أو تنقيحه داخل البلاد‏,‏ وإما قلة عرضه في تلك المجمعات فكثيرا من الأحيان تكون المجمعات الحكومية بعيدا عن وضع السوق‏,‏ بها سلعة متوافرة في الأسواق وتخلو من سلعة أخري شحيحة في الأسواق‏,‏ ما يؤدي إلي رفع أسعار هذه السلع عن طريق تجار غالبيتهم باتوا معروفين إلي بعض الجهات المعنية لكن لا يمكن الاقتراب منهم أو حتي توجيه اللوم لما يقومون به‏.‏
وهناك جهات شعبية تتجه بالفعل إلي إعداد قائمة سوداء بالتجارة والشركات التي تحاول استغلال المواطن‏,‏ عملا بمبدأ أن النظام الرأسمالي الحر نظام إنساني وعلي الحكومة تطبيقه بكل قوانينه بما فيها محاربة الفساد‏.‏
ويؤكد رئيس اتحاد الغرف التجارية السيد خالد أبو اسماعيل رفضه التام لأي سياسة احتكارية في السوق الذي يئن حاليا من مشاكل عدة تؤثر علي المواطن بصورة كبيرة‏,‏ وتؤدي بالتالي إلي تحكم المحتكر في ثمن السلعة التي يقدمها‏.‏
ويؤكد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين جمال الناظر أن الجمعية تدعم أي اتجاه لمناهضة المحتكرين لكن في إطار نظام مدروس يمكن من خلاله ضبط السوق بيد من حديد وحماية المستهلك من براثن المستغلين‏,‏ وما أسماهم أصحاب الأقنعة‏.‏
كما يؤكد رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف مصطفي ذكري أن تدخل الدولة بات أمرا حتميا لمواجهة جميع صور الاحتكار مثل إصدار قانون تنظيم التجارة الداخلية الذي يهتم بإعداد التجار لمواجهة أي إطار خارج عن الشرعية ما يعني أن القانون ليس موجها ضد المنتجين لكنه يحقق التوازن بين مصالحهم ومصالح المستهلكين في آن واحد‏.‏
في هذا الإطار يري مصريون أن هناك نية بالفعل لإضافة مادة إلي مشروع قانون منع الاحتكار وحماية المستهلك الذي ستحيله الحكومة إلي البرلمان خلال الجلسات القادمة‏,‏ تقضي بنشر أسماء مستوردي السلع الغذائية الفاسدة‏,‏ وأسماء المحلات والشركات التي تروج هذه السلع في الأسواق‏,‏ سواء كانت محلية أم مستوردة‏.‏ وتفرض المادة الجديدة عقوبات مشددة تصل إلي الأشغال الشاقة علي مروجي السلع الفاسدة‏.‏
وقد تأتي استجابة الحكومة لذلك بعد تقرير أحاله البرلمان إليها‏,‏ وحذر فيه من تفشي ظاهرة السلع الفاسدة التي تغزو الأسواق المصرية‏.‏ وطالب بفرض رقابة عليها‏,‏ لحماية المستهلكين والالتزام بالشفافية والإعلان عن قضايا الغش التجاري لردع المنحرفين الذين يتلاعبون بأرواح المستهلكين‏,‏ ويلزم المشروع الجديد التاجر برد أي سلع معيبة أو استبدالها‏,‏ وضمان عرض السلع والخدمات بأسعار مناسبة إلي أن تزول آثار الاحتكار‏*‏