358‏السنة 123-العدد2004يناير31‏9 ذى الحجة 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مصور فرنسي في رحلة‏15‏ عاما مع أجمل الجياد حول العالم

المرأة تتحدي الرجال في الفروسية

ريم عزمي


يقول الفرنسيون عن مواطنهم المصور الفوتوغرافي الشهير يان أرتوس ـ برتران إنه في الوقت الذي لا يركب فيه الطائرة ليلتقط أجمل الصور للأرض من السماء بعد أن قدم معرضه رؤية الأرض من السماء يتجول علي الأرض لممارسة نفس الهواية‏,‏ لكنه يلتقط هذه المرة صورا للحيوانات‏,‏ واختار الجياد‏,‏ نظرا لولعه الشديد بها‏,‏ الذي يلهمه الكثير من الأفكار‏.‏
قضي هذا المصور الذي لا يكل‏15‏ سنة‏,‏ تجول خلالها في‏17‏ دولة للبحث عن أجمل الخيول‏,‏ ويبدو في أعماله التي صنعها في كتاب طرحته دار نشر شن ويحمل عنوان جياد شدة تحيزه لهذه الكائنات البديعة‏,‏ كما أقام معرضا ضم مائة صورة في نادي الجياد بقصر فرساي‏.‏ واهتمت قناة إيكيديا المتخصصة في الخيول‏,‏ بهذا الحدث وسجلت مع المصور برنامجا أعيد عدة مرات عن طريقته في تناول هذا الموضوع‏,‏ كذلك دقته في عمله‏,‏ وقال المصور يان أرتوس ـ برتران الذي يختصر اسمه إلي ياب إنه يصور أجمل حيوان في الخليقة كما لو كان توب موديل‏,‏ أي عارض أزياء من القمة‏!‏
ونستعرض عدة نماذج من هذه الصور التي تم التقاطها في أجواء أسطورية خيالية لأشهر الجياد في العالم‏.‏ مثل الجواد تانجو الذي أتي من المغرب ليصبح نجما في الحراسة الحمراء السنغالية وقام بتصويره في مايو‏2003‏ موضحا إخلاصه للماضي بفضل الأزياء التقليدية الحمراء التي ارتداها الحرس المحيط به‏.‏ والجواد الريفي فلوس البالغ من العمر‏9‏ سنوات‏,‏ ويعتز به مالكه أرنو جيليت بشدة‏,‏ ويراهن دائما علي خفته برغم وصف الآخرين له بأنه ثقيل‏.‏
هناك أيضا الجواد الرمادي الخاص بأحد القادة في الحرس الجمهوري الهندي الذي يعرف تماما كيفية اتخاذ أفضل الأوضاع لإبراز جماله وجمال فارسه‏.‏ ونجد الجواد الأمريكي آياكوشو كوسكورون مع مدربه مارتن هاردوي في وضع غير مألوف‏,‏ إن دل علي شيء إنما يدل علي قدرة الإنسان علي ترويض هذا الحيوان الذي كان بريا منذ خمسة آلاف سنة‏.‏ ويرجع اسم هذا الجواد إلي كلمة كريولي أي الذي ولد في هذا المكان‏.‏ ويذكرنا بقدوم الجياد للأرض الجديدة مع البحار كريستوف كولومبوس عام‏1492,‏ وهي مهجنة من‏20‏ فصيلة‏,‏ وظلت عملية تصدير الخيول إلي الأراضي الأمريكية مستمرة طوال القرن السادس عشر‏.‏
وفي مشهد كلاسيكي يمتطي الفارس رودريجو بريتوديه موراكوتينو توريس جواده بينتور الذي يحمل دماء لوسيتانية خالصة أي من البرتغال‏,‏ والصورة تذكرنا بحراس القطعان الأسبانية ونري الفارس آنجيل بيرالتا علي جواده الأندلسي كابريتشيو‏.‏
كذلك الفارس الفرنسي جيل مارنيه في مزرعة للخيول بمدينة آراس بمقاطعة نورمادي يقفز فوق أحد الحواجز بجواده جيري دي جواريم‏.‏ ونتجه أيضا ناحية الشرق حيث زورو وهو جواد من فصيلة ماريمانو الذي يبلغ من العمر‏13‏ سنة مع مالكه ميريانو مانشياتي من مقاطعة توسكانيا‏,‏ أي أن طبيعته ريفية‏.‏
ويستعرض الكتاب تاريخ الخيول‏,‏ ويؤكد علي أن العرب وضعوها في مكانة سامية‏,‏ ويمجدها أحد مخطوطات القرن الرابع عشر عندما يستشهد بآيات من القرآن الكريم التي تكرم هذا الحيوان المتميز‏.‏ كذلك اهتم ملوك الهند به اهتماما عظيما‏,‏ ويرجع الفضل أيضا لتميز الجيش المغولي إبان حكم جنكيز خان إلي تفوق جياد المغول عن باقي الجياد‏,‏ وحتي اليوم تعتبر منغوليا حالة استثنائية‏,‏ لأنها البلد الوحيد الذي يتفوق فيه عدد الجياد عن البشر‏!‏ حتي أنه تم تنظيم المرور في العاصمة أولان باتور من أجل عدم طغيان الجياد علي السيارات‏!‏ واليوم أيضا‏,‏ تنال رياضة الفروسية شعبية كبري بين النساء‏,‏ بعكس ارتباطها قديما بالرجال‏,‏ فنسبة السيدات اللائي يمارسن هذه الرياضة تتراوح اليوم ما بين‏%70‏ و‏%80‏ أي أن الغزو النسائي اكتسح بالفعل مكانة الرجال‏!‏ ويظل دائما تقدير الجميع للجواد الذي يعتبر أقرب رفيق للإنسان وأكرم حيوان علي ظهر الأرض‏*‏