
|
تبادل الأسري والمعتقلين خطوة في الألف ميل صفقة تلد أخري بين حزب الله و إسرائيل |
 | | رفات الجنود الإسرائيليين قتلى غزو لبنان 1982 عادت لأهلم وذويهم |
بيروت ـ فتحي محمود أخيرا وبعد ثلاث سنوات من المفاوضات المكثفة والمتذبذبة بين حزب الله وإسرائيل, تمت صفقة تبادل الأسري والمعتقلين, نتيجة إصرار الوسيط الألماني علي إتمام الصفقة رغم تشدد الجانبين في مطالبهما, والعقبات التي وضعها شارون عدة مرات أمام المفاوضات. نجاح الصفقة طرح للنقاش الملفات المفتوحة بين حزب الله وإسرائيل, وهل يمكن أن يكون تبادل الأسري بداية لإغلاق هذه الملفات, في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة حاليا؟!بداية فإن هذه الصفقة نفسها هي جزء من الملفات المفتوحة, فاتفاق التفاهم الذي وافق عليه الجانبان لم ينفذ بالكامل, ومازالت هناك عدة نقاط مفتوحة به, خاصة بأقدم أسير لبناني سمير القنطار, ومصير كل من الطيار الإسرائيلي رون آراد, والدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين اختفوا في لبنان خلال الاجتياح الإسرائيلي عام.1982 ولكن النص الرسمي للتفاهم بين الجانبين ــ والذي أذاعه الوسيط الألماني ــ لم يربط بين الإفراج عن سمير القنطار والتوصل إلي مصير رون آراد, واكتفي بعبارة عامة تؤكد علي مواصلة المفاوضات بشأن حالة الأسير سمير القنطار, وتأمل كل الأطراف أن يتم الإفراج عنه في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر, إلا أن المسئولين الإسرائيليين حرصوا منذ اللحظة الأولي لإعلان تفاصيل الصفقة علي ربط الإفراج عن القنطار بالحصول علي معلومات عن آراد, وفي عبارة محددة قال رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون لأعضاء حكومته, في الاجتماع الذي ناقش موضوع صفقة التبادل: أريد أن أؤكد لكم أنه لن يتم الإفراج عن قاتل عائلة هاران, سمير القنطار, إلا إذا تلقينا معلومات مؤكدة وواضحة تتعلق بمصير رون آراد. وهذا يعني أن إسرائيل لن تفرج بسهولة عن القنطار بعد مضي شهرين أو ثلاثة أشهر كما ينص الاتفاق, وأن الموضوع سيخضع لتعقيدات ومساومات عديدة, إلا إذا نجحت اللجان المشتركة التي سيتم تشكيلها ــ طبقا للاتفاق ــ في التوصل إلي معلومات مهمة عن رون آراد خلال هذه الفترة, أما إذا لم يتم ذلك فستكون هناك مشكلة كبيرة بين الجانبين بخصوص سمير القنطار. كما أن الأيام الأخيرة الماضية, التي أعقبت المؤتمر الصحفي للسيد حسن نصر الله, الأمين العام لحزب الله, شهدت تطورات عديدة ذات صلة بالمرحلة الثانية من تنفيذ الصفقة, فبعد أن أعلن نصر الله أن إسرائيل أنكرت وجود معتقلين مصريين لديها, وأن الحزب لا يملك معلومات عنهم, بدأت بعض منظمات المجتمع المدني المصرية في إعداد ملف خاص عن المعتقلين المصريين المتوقع وجودهم في المعتقلات الإسرائيلية حاليا, والذين تم الحصول علي معلومات عنهم من خلال بعض المعتقلين الفلسطينيين والمصريين الذين التقوا بهم في السجون الإسرائيلية في فترات متفاوتة, وسيكون هذا الملف تحت يد قيادة حزب الله لاستخدامه في المرحلة الثانية من الصفقة للتأكد من وجود هؤلاء لدي إسرائيل, والسعي للإفراج عنهم إذا تم التوصل إلي معلومات عن الطيار الإسرائيلي المفقود. وفي إطار استغلال موضوع البحث عن آراد للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين الفلسطينيين, بدأت بعض المنظمات الفلسطينية التي كانت موجودة في جنوب لبنان خلال الاجتياح الإسرائيلي في مساعدة حزب الله علي الوصول لمعلومات مؤكدة عن مصير رون آراد, الذي تشير كل الدلائل إلي أنه مات في لبنان, ويعتقد البعض أنه مات نتيجة لقصف إسرائيل للقرية التي كان محتجزا بها ودفن تحت الركام دون أن ينتبه إليه أحد, ويشارك في البحث عن بعض المنشقين عن حركة أمل الذين كانوا أعضاء بها في أوائل الثمانينيات, وخاصة ممن كانوا علي صلة بالجهاز الأمني للحركة وهو الجهاز الذي اختطف رون آراد في البداية قبل أن يختفي, وجدير بالذكر هنا أن معظم أعضاء هذا الجهاز انضموا إلي حزب الله فيما بعد.
|
 | | رون آراد |
ورغم أن السيد حسن نصر الله أكد أن المرحلة الثانية من الصفقة ستعالج الملفات الصعبة والحساسة الخاصة ببعض المعتقلين الفلسطينيين, فإن هذا الأمر مرهون بمدي أهمية المعلومات التي سيحصل عليها الحزب عن مصير رون آراد, بالإضافة إلي أن النص الأصلي لوثيقة التفاهم بين إسرائيل وحزب الله, يشير بوضوح إلي أن الإفراج عن الفلسطينيين في المرحلة الثانية سيتم بدون شروط مسبقة من الطرفين, أي أن حزب الله لا يستطيع فرض شروط خاصة بالحالات التي سيتم الإفراج عنها, إلا إذا كان يملك ثمنا جديدا ومهما يغري إسرائيل بالاستجابة إلي مطالبة. وبعيدا عن صفقة تبادل الأسري والمعتقلين, يبقي ملف مزارع شبعا المحتلة هو أهم ملف مفتوح الآن بين حزب الله وإسرائيل, فمنذ انسحاب القوات الإسرائيلية من الشريط الحدودي المحتل في مايو عام2000, وملف مزارع شبعا هو العنوان الأساسي لمعظم عمليات حزب الله. والمعروف أن إسرائيل احتلت مزارع شبعا مع الجولان عام1967, رغم أنها منطقة لبنانية الأصل, وخضعت للنفوذ السوري في بداية الستينيات لمنع استخدامها معبرا لعمليات التهريب بين الجولان ولبنان, ولم تعترف الأمم المتحدة حتي الآن بأن مزارع شبعا أرضا لبنانية محتلة, وتشير في وثائقها إلي أن إسرائيل نفذت القرار425 وانسحبت من الأراضي اللبنانية المحتلة, وعلي هذا الأساس تم ترسيم الخط الأزرق الحدودي بين الجانبين. لكن الدولة اللبنانية مازالت تصر علي استرجاع مزارع شبعا, ويلعب حزب الله دور رأس الحربة في هذا الموضوع, لكن الصراع بين إسرائيل والحزب حول مزارع شبعا تحكمه قواعد محددة للعبة, فمقاتلو الحزب يطلقون كل فترة صواريخهم علي المواقع الإسرائيلية في مزارع شبعا, وفي معظم العمليات لم يقع قتلي إسرائيليون, لوجود المواقع في منطقة مرتفعات جبلية عالية, وفي المقابل تطلق القوات الإسرائيلية نيرانها علي الأحراش والأودية المؤدية إلي المنطقة والمحيطة بها تحسبا لوجود عناصر لحزب الله بها, بالإضافة إلي طلعات الطيران الإسرائيلي الاستكشافية فوق الجنوب, ومنذ أوائل العام الماضي تسود حالة من الهدوء الحذر جبهة مزارع شبعا, ولم يقم حزب الله سوي بعمليتين هناك خلال هذه الفترة الأولي في شهر إبريل, والثانية في شهر أكتوبر الماضيين, وهذا يعني أن الطرفين يراعيان قواعد اللعبة, لأن خروج أي طرف عنها يعني ردا قاسيا من الطرف الآخر قد يفجر الجبهة اللبنانية ــ الإسرائيلية, في وقت تمر فيه المنطقة بظروف حساسة للغاية. |
 | | الديرانى وعبد الكريم عبيد |
والمتوقع أن تستمر قواعد اللعبة في مزارع شبعا بهذا الشكل, إلا إذا انسحبت إسرائيل بشك مفاجيء من منطقة المزارع, كما فعلت في الشريط الحدودي المحتل, وهو أمر متوقع خاصة بعد أن أقامت القوات الإسرائيلية خطا دفاعيا جديدا علي طول الحدود الفاصلة بين المزارع والجولان, مما يعني أنها قد تنسحب إلي هذا الخط في أي وقت, وإذا فعلت ذلك فإن قواعد اللعبة ستتغير, فحزب الله لن يستطيع مهاجمة المواقع الإسرائيلية في الجولان ولن يتقبل منه المجتمع الدولي ذلك, وسيؤدي هذا الأمر إلي شعور سوريا بمزيد من الحصار, وبأن ورقة حزب الله المحسوبة عليها بدأت تفقد قيمتها, ووقتها سيكون علي كل طرف أن يعيد حساباته. أما الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية, فإن المتوقع أن تظل كما هي في ظل عدم وجود توازن رادع بين الجانبين, فإذا كان حزب الله قادرا علي ضرب أي انتهاك إسرائيلي بري للأراضي اللبنانية, كما فعل مع الجرافة الإسرائيلية أخيرا, فإنه لا يمتلك ردا حاسما علي طلعات الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية, لذلك ستستمر هذه الطلعات التي تستهدف مراقبة أي تحركات علي الأراضي اللبنانية, وطريقا مهما للوصول إلي الأجواء السورية أيضا بسرعة, كما حدث في الغارة الإسرائيلية علي قرية عين الصاحب السورية. لكن التعامل مع هذه الملفات المفتوحة لا يخضع فقط لرغبات وأماني حزب الله وإسرائيل, وإنما يتأثر بقوة بالأوضاع الإقليمية والدولية, والمتغيرات المتسارعة في المنطقة خاصة بعد احتلال العراق, وبالمدي الذي وصلت إليه جهود تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي سواء أكانت سلبية أم إيجابية. وفي هذا الإطار يتبقي ملف آخر مفتوح بين حزب الله وإسرائيل, من الصعب التوصل إلي حل له, أو كشف تفاصيله, لأن كل مفرداته سرية للغاية, وهو الملف الخاص بعلاقة حزب الله ببعض فصائل المقاومة الفلسطينية مثل حماس والجهاد, فالدعم الذي يقدمه حزب الله لهذه المنظمات ليس سرا, ولكن تفاصيله هي السرية, فهو ليس مجرد دعم معنوي من خلال خطب السيد حسن نصر الله, وبرامج قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب, وإنما يتعداه بالتأكيد إلي الدعم المادي الذي يتنوع بين الدعم بالأموال أو بالأسلحة أو بتوفير خبراء للتدريب العسكري خاصة علي بعض الأسلحة أو حتي بالنصيحة, وكلها أمور سرية من الصعب علي إسرائيل إثباتها والتحكم فيها, ولن يتم إغلاق هذا الملف إلا بالتوصل إلي تسوية عادلة وشاملة للصراع العربي ـ الإسرائيلي وتنفيذها بالفعل. كل ذلك يوضح بجلاء أن صفقة تبادل الأسري والمعتقلين بين إسرائيل وحزب الله, لن تؤدي إلي إغلاق الملفات المفتوحة بينهما, لأن كل ملف من هؤلاء بحاجة وحده إلي صفقة متكاملة, ورغم ذلك مازال حزب الله هو أهم طرف عربي حاليا يستطيع إبرام صفقات متكافئة مع إسرائيل ويضمن تنفيذها, بدون معاهدات سلام أو تطبيع, وبعيدا عن الشعار الذي يرفعه شارون وينفذه بجدارة وهو المفاوضات مقابل المفاوضات.* |
|
 |
|
|
 |
|
|