
|
أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني في مواجهة الجدار العنصري: خيارنا الأخير دولة للمسلم والمسيحي واليهودي |
 | |
أجري الحديث: مهدي مصطفي ـ إلهامي المليجي لأن الأهرام العربي كانت علي الخط منذ البداية تحاول دون كلل لقاء أبو العلاء فإن أسئلتها تطورت وتغيرت وتعددت. بمضي الوقت وتسارع الأحداث. و كانت أول مطبوعة تتصل بأبوالعلاء عقب اختياره رئيسا للوزارة, وأرجئ الحوار بناء علي طلبه إلي ما بعد أن تحوز الحكومة علي ثقة البرلمان الفلسطيني, ووعدنا بالحوار الأول قبل أي مطبوعة أخري, لكن الأحداث تلاحقت من حوار القاهرة إلي التحركات السياسية التي قام بها أبوالعلاء إلي العواصم العربية والأوروبية المعنية بالقضية الفلسطينية. الأهرام العربي طرحت الأسئلة الساخنة ورحب بها أبوالعلاء الذي أجاب عن التساؤلات المتدافعة والتي تطورت وتشعبت علي مدي الأيام دفعة واحدة: بعد حكومة أبومازن المستقيلة لاحظنا أن تشكيل حكومتكم بدأ بحكومة طوارئ ثم حكومة موسعة, هل هذا كان للاستفادة من الوقت لعرقلة مخططات شارون ولماذا ضمت نفس الرموز القديمة؟ عند تشكيل الحكومة الفلسطينية مثلما هي الحال في العادة عند تشكيل أية حكومة أخري وفي أي بلد من العالم تدخل فيها جملة من الاعتبارات, وطنية, وداخلية, و خارجية معا. في ضوء كل هذه الاعتبارات تم تشكيل الحكومة الحالية في ظروف كانت في منتهي الخطورة والدقة, فإسرائيل تقوم بعمليات اغتيال متواصلة, وهناك شبه أزمة فلسطينية داخلية, وظروف اقتصادية متدهورة بشكل خطير, وأمن يقف علي حافة الانفجار بسب الحرب الإرهابية الإسرائيلية علي شعبنا. ولذلك جاء تشكيل حكومة الطوارئ أو المقلصة لمواجهة هذه الظروف خاصة بعد العملية التي حدثت في القدس. وكان تشكيل ما سمي بحكومة الطوارئ المؤقتة والتي استمرت شهرا واحدا. ثم جاء تشكيل الحكومة الحالية وقد أخذ التشكيل كل الاعتبارات السابقة, خاصة الوضع الداخلي بكل تعقيداته وتطلعاته في خدمة المواطن الفلسطيني والتعامل مع الوضع السياسي. وأعتقد أن هذه التشكيلة جاءت متجانسة وقادرة علي العمل كفريق واحد وغير متنافرة, وإذا ما أتيحت أمامها ظروف العمل فهي قادرة علي خدمة هذا البلد. غير أنه مازالت هناك بعض المناورات والتكتيكات سواء الداخلية أم الخارجية التي تحاول الحد من قدرة هذه الحكومة علي العمل. ومع ذلك فإن الحكومة, وفي الوقت القصير الذي انقضي من عمرها, قد حققت جملة من الإنجازات شكلت في اعتقادي أساسا للانطلاق بعملية إصلاح لخدمة الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات. ماذا عن لقائكم العتيد برئيس وزراء إسرائيل السيد شارون, وهل ترجون منه فائدة في ظل سياسته المعلنة وممارساته اليومية؟ بداية, أود أن أوضح, أننا لسنا ضد اللقاء, وأرجو ألا يفهم من شقيق أو صديق أننا ضد ذلك, فنحن مع اللقاء, ونحن بحاجة اليه. ولكننا نسعي إلي لقاء يصدر عنه علي الأقل رسالة أمل إلي الشعب الفلسطيني ترسم أمامه أفقا وتعده بأن الأمور في مختلف جوانبها في طريقها إلي الحل واللحلحة, وأيضا يصدر عنه رسالة أمل إلي الإسرائيليين تفصح عن أن الأمن في طريقه لأن يتحقق. بهذين الأملين يمكن أن يكون هناك لقاء منتج, شرط أن يعد له إعداد جيد. وقد ثبت لنا بالقطع أن اللقاءات أمام عدسات الكاميرا لن تحقق أية نتيجة أو نجاح علي الصعيد الداخلي أو علي صعيد التقدم في عملية السلام التي ينتظرها المواطن الفلسطيني, كما المواطن الإسرائيلي, ويأمل في أن يري تقدما في مسارها.
|
 | | الرئيس الأمريكى لم ينظر إلى القدس إلا كمدينة تعانى الأرهاب |
من هنا, طلبنا أن يكون التحضير جيدا لهذا اللقاء, واقترحنا بدء هذه التحضيرات من خلال اجتماعات مكثفة بين مدير مكتبي والأخ صائب عريقات من جهة, وبين مدير مكتب شارون. وبالفعل جري عقد ثلاثة لقاءات بحثت خلالها' أجندة' العمل, وقدمنا ورقة تتضمن تصورنا لموضوع اللقاء, كما طرح الجانب الإسرائيلي بعض الأفكار. ولكن مع الأسف الشديد استأنفت إسرائيل عمليات القتل والتدمير, وكانت عملية رفح التي سقط فيها ثمانية عشر شهيدا و أكثر من خمسين جريحا, وتدمير أكثر من أربعين منزلا وصلت في آخر حصيلة إلي ستة وخمسين منزلا فلسطينيا في المخيم والمدينة, وترافق هذا التدمير والقتل مع موعد لقاء معهم, فطلبنا تأجيل اللقاء لمدة يومين, غير أنهم مع الأسف امتنعوا بعد ذلك عن اللقاءات. وأكرر, لسنا ضد اللقاء, نحن مع كل لقاء مفيد, ولن أذهب إلي لقاء بدون تحضير جيد. و أود أن أوضح أنني لا أضع اشتراطات علي اللقاء كما يقولون. وإنما أؤكد علي المتطلبات الضرورية للقاء ناجح, وليس للقاء تكون فيه الصورة هي الأساس والجوهر لا يهم, لقد تحدث معي الأمريكيون حول اللقاء.. و قلت لهم نحن نفوضكم و نقبل حكمكم.. قدموا لنا أية ضمانات, الجدار يأكل أرضنا, والمستوطنات تزحف ولم تتوقف عن الاتساع, الانتهاكات اليومية قائمة, و الحواجز العسكرية بلغ عددها في الضفة الغربية لوحدها628 حاجزا عسكريا, والأسري بلغ عددهم7500 أسير في السجون الإسرائيلية, وهذه قضية أساسية قلنا لهم اعملوا علي تغيير هذه الأوضاع المأساوية, أعطونا بعض المؤشرات والأمل حول ما يمكن أن يتمخض عنه هذا اللقاء حتي نتوجه إليه مشيا علي الأقدام, ومع الأسف الشديد فإن هذا اللقاء مازال شعارا ليس للترجمة إلي واقع. نعتقد أن وضوح موقفكم من هذا اللقاء, يقف وراء عدم ارتياح الحكومة الإسرائيلية من حكومتكم وتروج أن أيامها باتت معدودة؟ الحكومة الفلسطينية هي ملك للشعب الفلسطيني الذي يقرر استمرار حكومته أو توقفها, وكذلك يقرره الرئيس ياسر عرفات الذي كلفني بتشكيل الحكومة, وليس لإسرائيل أن تتدخل في هذا الأمر. وعندما اشعر بأنني لا أستطيع الاستمرار أقرر ذلك شخصيا. أعرف صعوبة المسئولية التي كلفت بها, وأدرك أوضاعنا الداخلية وتعقيداتها, كما أعرف الأصابع التي تعمل في هذا الوضع, وبالتالي لقد قبلت هذه المهمة وأنا مدرك لحجم التعقيدات والمشاكل وأؤكد أنني مستمر في تحمل المسئولية حتي أستطيع تحقيق بعض مصالح شعبنا وتطلعاته. مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في وحدته الوطنية والحوار الوطني الذي جري في القاهرة وكان لمصر دور فيه ماذا عن هذا الأمر ؟ مازال لمصر الدور الأكبر في هذا الحوار. أهمية مصر أنها تحظي بثقة جميع أطراف الساحة الفلسطينية, وجميع الأطراف تريد مصر وتثق بها. نحن كسلطة وطنية, وكحركة فتح أيضا نثق في مصر بقيادة الرئيس مبارك علي مساعدة الشعب الفلسطيني في تحقيق أهدافه الوطنية, ومن هنا فان الحوار الوطني الذي هو أحد متطلبات الحقوق الوطنية الفلسطينية ونجاح مسيرتنا في هذا الاتجاه ترعاه مصر ولها الدور الأهم والأساسي في المساعدة علي إنجازه. |
 | | عرفات |
من ناحية أخري ليس ثمة حواجز بيننا كقوي وفصائل, فالحوار مستمرتحديدا في هذه السنة, وهي علي ما أعتقد من السنوات العجاف وبعد أن استمعنا إلي خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد والتي لم يذكر فيها كلمة عن الصراع العربي- الإسرائيلي, إلا كلمة القدس بأنها مركز إرهاب. وهذا يدعونا جميعا أن نتبصر مواقع أقدامنا وخطواتنا ونتفق ونتوافق علي ما يجنبنا ويجنب شعبنا مصاعب أكبر وأكثر. أسميتم جدار الفصل العنصري بجدار الضم والتوسع و أسموه'جدار منع الإرهاب' هل لكم أن تفسروا مدلولات وأبعاد هذه التسمية؟ أنني من الذين لديهم قناعة تامة بأن هذا الجدار هو شكل جديد من أشكال الاستيطان, وهو يشكل المرحلة ما قبل الأخيرة في عمليات الاستيطان الذي بني علي هدف الاستيلاء علي أرض فلسطينية, وجاء الجدار ليرسم الحدود وفق هذا. ولذلك قال شارون' إنه سوف يستمر في عملية بناء الجدار, وبعد ذلك يقوم بإعادة انتشار من جانب واحد أو ما سماه فك الارتباط بالفلسطينيين' وملاحظتي هي أن المستوطنات موجودة, وجاء الجدار ليشكل حماية لها, والأرض في عهدتهم ويقولون إنها أرض متنازع عليها, وبالتالي ترسم إسرائيل حدود المستوطنات كما تري وتشاء. أي أن أضع الفلسطينيين في جيوب أو كانتونات أو باندوستانات وأغلق عليهم وأتركهم هذا هو المخطط الذي يقف وراء الجدار. هذا الجدار هو الموضوع الأخطر في العملية, ومن هنا أسميناه جدار الضم والتوسع لأن ما تقوم به إسرائيل هو عملية ضم وتوسع وخطوة علي طريق الترانسفير, فالجدار يلغي شروط تحقيق دولة فلسطينية قابلة للحياة, ويلغي رؤية الرئيس بوش وإمكانات تطبيق خطة خارطة الطريق. لماذا إعادة فكرة الدولة ثنائية القومية مرة أخري وهل هي عود علي بدء لطرح الدولة الديمقراطية العلمانية ؟ أولا أنا لم أطرح مبادرة, ولم أتراجع عن مبادرة, الموضوع أثير في إطار حوار مع وكالة رويترز حول مشروع الجدار و مخاطره, وقتل فكرة الدولة الفلسطينية إذا ما استمر بناء الجدار واستكماله. لقد أعلن شارون في هرتسيليا أن أمامه ثلاث خطوات الأولي: هي خريطة الطريق وله عليها أربعة عشر تحفظا, وعليه فإنه لا يريدها. والثانية: الجدار والاستيطان والاستمرار فيه وتكثيف العمل فيه. والثالثة: موضوع إعادة الانتشار وفك الارتباط من جانب واحد. إذن الهدف واضح ويتمثل في وضع الفلسطينيين في معازل' باندوستانات' كما ذكرنا. فقيل لي ما البديل؟ قلت استمرار نضالنا السياسي والدبلوماسي وبأشكال أخري. وقيل ما خياراتكم؟ أجبت, لدينا خيارات كثيرة, إذا قتل خيار الدولتين وفكرة الدولتين, نعود إلي خيارات كنا قد طرحناها, فقد طرحنا عام1969 خيار الدولة الديمقراطية العلمانية يعيش فيها المسلم والمسيحي واليهودي علي قدم المساواة ودون تميز في العرق أوالدين أو اللون. لم أقل إننا قد تخلينا عن خيار الدولتين ولم أطرح مبادرة جديدة, وهذا لتوضيح ما تم تداوله. وأعود فأقول, إذا قتل خيار الدولة الفلسطينية أو خيار الدولتين دولة فلسطينية علي أراضي عام1967 وعاصمتها القدس إلي جانب دولة إسرائيل, فستكون خياراتنا مفتوحة, وسنكيف نضالنا بما يخدم أهدافنا وخياراتنا الأخري ومن ضمنها الدولة الديمقراطية. ثمة حديث عن قمة عربية في تونس وحديث أو اقتراح بمبادرة جديدة بديلة أو مكملة لمبادرة قمة بيروت ما توجهاتكم في القمة؟ لا نبحث في مبادرات جديدة أو بديلة لمبادرة القمة العربية في بيروت.. فالقمة تبنت مبادرة متكاملة هي في الأساس مبادرة سمو الأمير عبد الله ولي العهد السعودي, فنحن لا نطرح ولا أعتقد أن العرب يطرحون بديلا لهذه المبادرة, وإنما بلا شك سيطرحون كيفية تفعيل وتنشيط هذه المبادرة, وكما تذكر فقد تم في قمة بيروت الاتفاق علي تشكيل لجنة متابعة لطرح هذه المبادرة وتبنيها دوليا وفي الأمم المتحدة, بالإضافة إلي وضع آليات لتفعيل هذه المبادرة. وأعتقد أن الجهد يجب أن يتركز علي كيفية تفعيل هذه المبادرة التي أشير إليها أيضا في خطة خريطة الطريق كأحد المرجعيات الأساسية. والقمة العربية مدعوة لمناقشة الصراع العربي الإسرائيلي من كل جوانبه وعلي مختلف الجبهات السورية واللبنانية والفلسطينية وهي مدعوة بالخصوص لمناقشة الوضع في الأراضي الفلسطينية بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, والمخاطر الناجمة عن التوسع الاستيطاني وعن الجدار والقمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني. اقترب الموعد الذي ضربته للانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية, هل ثمة فرصة محتملة لإجراء هذه الانتخابات في ظل الواقع المعاش؟ لقد وضعنا هدفا هو انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في شهر يونية2004, وآلية هذا الهدف قد وجدت وهي تعمل وتتمثل في لجنة الانتخابات المركزية التي شكلت من شخصيات مرموقة وذات مصداقية عالية برئاسة الدكتور حنا ناصر وعضوية عدد من القضاة والمحامين والأكاديميين ورجال العلم والسياسة المشهود لهم. وهذه اللجنة تشرف وتقوم بالتحضير للانتخابات وعندما حددنا منتصف شهر يونية كان أملنا أن يكون قد دحر الاحتلال عن المدن والقري الفلسطينية حتي نتمكن من إجراء الانتخابات في جو ديمقراطي بعيد عن الدبابة الإسرائيلية.. وهذا هو ما نسعي إليه وكإجراءات, نقوم بتسهيل حرية عمل لجنة الانتخابات بالقدر الذي نستطيع, سواء فيما يتعلق بمتطلباتها من النفقات والتوظيف واتخذنا قرارا بذلك في مجلس الوزراء. وثمة قضية موازنة الانتخابات التي وعد الاتحاد الأوروبي واليابان أن يقدما لنا المساعدة فيها وقد افترضنا أن يتأخر وصول هذه الموازنة لذلك رصدت السلطة الوطنية في موازنتها لهذا العام المبلغ المطلوب لعملية الانتخابات بكل متطلباتها. وبذلك تقدم هذه الحكومة الدليل علي جديتها في إجراء عملية الانتخابات في موعدها وهو ما سعينا إليه كهدف في منتصف شهر يونيو القادم. ويجري نقاش لإجراء الانتخابات البلدية والقروية قبل أو بعد ذلك. هل تعتقدون أنكم ستواجهون عاما صعبا مع شارون والإدارة الأمريكية المنشغلة بالانتخابات, وتراجع الدور الأوروبي؟ بلا شك هناك عام صعب يواجهنا, يجب أن نتغلب عليه بوعينا لصعوبة هذا العام أولا, وبوعينا ثانيا لما هو مطلوب منا, وبوعينا ثالثا بوحدتنا. ورابعا بتفعيل أداء سلطتنا وأجهزتها وفرض هيبة السلطة التي بدونها سيكون وضعنا صعبا, ولذلك نحن نعمل لتفعيل أجهزة الأمن التي يقع في أولي مهامها واختصاصاتها فرض سيادة القانون. ويقف إلي جانب ذلك من حيث الأهمية تطوير علاقاتنا العربية لنجتاز هذا العام. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فإنني أري عكس ما أشرت إليه فالاتحاد الأوروبي أمامه فرصة الآن لتفعيل دوره أكثر من السابق, وأعتقد أن لديه الرغبة في ذلك كما أن روسيا تتطلع إلي تفعيل دورها في الشرق الأوسط. و إننا نرحب بذلك كما نتطلع إلي دور أكثر فاعلية للأمم المتحدة وثمة فرصة أمام اللجنة الرباعية لاتخاذ قرارات أكثر حزما بما في ذلك وضع آليات لتنفيذ قراراتها* |
|
 |
|
|
 |
|
|