
|
في الطريق إلي أبوديس عرفنا الحقيقة
الجدار العنصري نكبة تعيـــــدنا إلي كارثة48 |
 | |
زياد عبد الفتاح يعتقد أبوعلاء أن جدار الفصل العنصري إنما هو شكل جديد للاستيطان مثلما أنه محاولة إسرائيلية لرسم الحدود بطريقة الفرض أو الأمر الواقع. ويري رئيس الوزراء الفلسطيني أن تهديدات شارون بإعلان الفصل من جانب واحد, إنما هو رسالة للعالم بأن الحدود ترسمها إسرائيل وأن منطق القوة وليس العدل هو السائد. ويفسر السيد أحمد قريع ما نقل عنه بأن السلطة الفلسطينية سوف تطرح, في مشروع مضاد لمشروع فك الارتباط, العودة إلي الدولة الديمقراطية العلمانية قائلا: إنه لم يعلن هذا الخيار كخيار وحيد إنما هو ضمن خيارات عدة إذا أصر شارون علي فك الارتباط, وفي هذا يقول قريع: أنا لم أطرح مبادرة ولم أتراجع عن مبادرة. يري أن دور مصر, دور حيوي وبناء وفاعل وأن ما يقدمه الرئيس مبارك وفريقه من مبادرات سواء علي طريق الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني, أم علي طريق المساعي الحثيثة والضغط علي إسرائيل والسعي لدي الولايات المتحدة الأمريكية, إنما هو من منطلق الإيمان الراسخ بضرورة وضع حل عادل لهذه القضية التي تعيش في دوامة الدم والصراع منذ أكثر من خمسين عاما. وحول الوزارة وعمرها ومستقبلها, وهل هي علي مستوي التحديات الصعبة, رد أبوعلاء بأن الوزارة متجانسة وأنها سوف تبذل ما في وسعها لتحقيق الأهداف الفلسطينية, وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. أما عن لقاء رئيس الوزراء الفلسطيني بنظيره الإسرائيلي, فقد أكد أبوعلاء بأنه لا يرفض لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي وإنما هو يتفادي شكلية اللقاء, حتي لا يكون لقاء تليفزيونيا, فأي لقاء لابد أن يحظي بدعم الجانبين ولابد من التحضير له تحضيرا جيدا حتي يطرح ثماره. ظلت الأهرام العربي تحاول منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية الأخيرة لقاء السيد أحمد قريع, تلاحقه أينما ذهب في القاهرة, وفي عمان وفلسطين, وظل الخط الأحمر الساخن بين صحفييها, ومندوب المجلة في رام الله يعمل بلا انقطاع, كي تحصل علي لقاء يشفي غليل القاريء, يفتح أمامه الأفق ويضعه في موقع متميز قادر علي استكشاف ما يدور في عقل رئيس الوزراء ليطمئن إلي ما ينتظر القضية الفلسطينية التي هي قضية العرب الأولي, ولكي تفهم وتقدر وتبحث بوعي في شئون المستقبل وشجونه. وقد نجحت الأهرام العربي أخيرا في تخطي كل الصعوبات والعقبات, ووصلت إلي مكتبه في بلدة أبوديس في القدس في يوم ثلجي ماطر, ومثقل بالاحتياطات الأمنية الإسرائيلية المبالغ فيها والتي تعبر عن حقد وتفصح عن كراهية. وفيما يلي نص المقابلة التي اختطفناها في وقت قاتل راح يسابق الزمن وصعوبة الطريق, ففي كل لحظة كانت المقابلة مهددة, ثلاثة أرباع الساعة تكون أحيانا أقصر من خمس دقائق: أعترف بأنني لم أدرك حجم الكارثة التي يسببها الجدار الذي تطلق عليه إسرائيل السور الواقي, وأحيانا الجدار الآمن ونطلق عليه نحن جدار الفصل العنصري, إلا بعد أن قرأت مئات الصفحات عن حقيقة هذا الجدار بتسميته الإسرائيلية أو الفلسطينية أو العربية.
|
 | | جدار الفصل العنصرى محاولة إسرائيلية لرسم الحدود بطريقة فرض الأمر الواقع |
وأعترف أيضا بالتقصير الشخصي, ثم بالتقصير العام حيث إننا نحن العرب أصبحنا مستقبلين ولم نعد مرسلين, وأصبحنا نضج بالشكوي ونتحدث عن المؤامرات علينا ليل نهار, لننتقل بعد ذلك من مؤامرة إلي أخري, دون أن ندري ودون أن نضع في الحساب أنهم ينسجون شراكهم حولنا فيطوقوننا مرة, لينتقلوا بعد ذلك إلي تطويقنا مرة ثانية وثالثة ومن جديد! وأعترف كذلك بأننا لا نملك ذاكرة المتابعة, وأن إسرائيل تنتقل بنا من قضية إلي قضية, إلي أخري, فإذا نحن نلهث لحل القضية الأخيرة, دونما وعي بالقضايا الأساسية, هل ضيعنا ذاكرة المتابعة إلي درجة أننا لا نستطيع استعادتها؟! لقد وضعنا الإسرائيليون, ليس وحدنا إنما الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا معنا, أمام الجدار الفاصل, لقد أصبح الجدار هو القضية, اختصر كل شيء وبات النظر فيه هو القضية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأمام محكمة العدل الدولية في لاهاي, وفي هذه الأثناء يستمر العمل وينتصب الجدار سياجا مكهربا مرة وحائطا أسمنتيا ثانية, وحفرا تحيل الأرض إلي تضاريس قاتلة مرة ثالثة, ثم مكعبات أسمنتية حجم كل منها بحجم الفيل أو حجم جنون الشر العنصري حينما يستحيل إلي غريزة أو طبيعة ثانية, هل ينتقلون بنا بعدها إلي قضية أخري أكثر كارثية فنبدأ في ملاحقتها ويصبح الجدار قضية منتهية أو منسية؟! أمام هذا الاستخلاص الدراماتيكي نطرح علي الإعلاميين العرب جميعهم بلا استثناء القيام بدراسة سريعة ومكثفة لهذا الجدار الذي أعتقده نكبة أخري تتجاوز نكبة فلسطين الأولي عام1948, وللتصدي والقيام بحملة عربية منظمة لمواجهة النتائج الخطيرة التي سوف تتمخض عن استكمال بناء الجدار. لا أقترح مظاهرة عربية في هذا البلد أو ذاك, ولا مسيرة احتجاج جماهيري, تنفض بعد ساعات من انطلاقها بالحسني أو بالقمع والوعيد والتهديد, وإنما أقترح متابعة مبرمجة لحيثيات الجدار وآثاره ونتائجه ليس فقط علي الشعب الفلسطيني وإنما علي دول الجوار وعلي المنطقة بأسرها. أقترح اجتماعات هنا وهناك, بدءا من الجامعة العربية والصحفيين العرب واللجنة الدائمة للإعلام الغربي والكتاب واتحاداتهم المختلفة, والمثقفين العرب بالجملة أو فرادي ليصبحوا صوتا منظما واحدا مسلحا بالإثباتات والوقائع والأدلة علي أن هذه الحكومة الإسرائيلية بقيادة شارون تمارس تصفية كاملة للقضية الفلسطينية, وترسم حدودا بين الدولة العبرية والكانتونات الفلسطينية ولكن ليس بينها وبين العرب لأن الهدف الصهيوني الأعلي هو من الفرات إلي النيل. ولسوف نضع أمام أي اجتماع وكل اجتماع عربي وصفا ومعلومات حقيقية لمخاطر الجدار, وأثره علي الأراضي وحجم ما هو منها مهدد بالابتلاع, وما تمت مصادرته أو نهبه بالفعل, ثم أثره علي التجمعات السكانية الفلسطينية ومدي الضرر الكارثي الذي يتعرض له السكان, وأثره علي المياه والاستيلاء عليها وسرقتها وحرمان الفلسطينيين منها, وأثره علي الزراعة والمنشآت الاقتصادية وعلي السياحة, والآن وأخيرا علي التعليم. وإذا كان هذا المقال لا يسعي إلي شرح تفصيلي, حيث الهدف منه الدعوة وإطلاق صفارة الإنذار, فإننا نكتفي بالمثال حول التعليم والضرر الفادح الذي يصيب كل فلسطيني يذهب إلي المدرسة أو الجامعة أو حتي أحيانا أي روضة أطفال, فالجدار بأشكاله وصيغه المختلفة يجعل من العلم مشقة لا قبل لأحد بها, وتضع أمام طالبي العلم حواجز وعقبات تعقد وصولهم إلي مدارسهم, ولسوف يلحق اكتمال بناء الجدار الضرر بـ170 ألف طالب في320 مدرسة, وسيكون هؤلاء خارج الجدار فيما تكون أكثر من نصف مدارسهم داخله, إذن هي سياسة تجهيل وإخراج الأجيال الفلسطينية وتجريدها من سلاح العلم الذي لا حياة بدونه, هذا عدا تدمير بعض المدارس أو حرمانها من ملاعبها, وتعرض مرافقها لأضرار بالغة, وازدياد نفقات تحصيل العلم بما أن الجدار يجعل تكلفة انتقال الطلاب إلي مدارسهم أعلي مما هي عليه بكثير, في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة الأمر الذي يمكن رده إلي عملية تدمير منهجية تقوم بها إسرائيل مستهدفة تهجير الفلسطينيين قسرا ومن خلال تحويل حياتهم إلي جحيم مقيم. لقد أدرك الأردن الذي يملك أطول حدود مع فلسطين خطورة المخطط الإسرائيلي الذي يحظي بموافقة ضمنية أمريكية, فانتقد بناء الجدار الذي أعتبره بحق جدارا سياسيا يهدف إلي جعل فكرة الوطن البديل فكرة واقعية وقابلة للتحقيق, ولعل الأزمة المعلنة والتي سبقتها تصريحات أردنية صحيحة تنتقد بشدة إقامة الجدار تنطلق من مخاوف أردنية مشروعة, وتشير إلي أن أخطار الجدار لا تقتصر علي الفلسطينيين فقط, وإنما تتعداهم إلي دول الجوار وإلي المنطقة بكاملها* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|