
|
د. عبدالباسط الحديثي.. أول وزير عراقي لحقوق الإنسان:
أرفض إعدام صدام |
 | |
أجرت الحديث ـ سوزي الجنيدي انتهاك حقوق الإنسان كان دائما من النقاط السوداء في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, ومن هنا يثور التساؤل حول وضع حقوق الإنسان بالعراق اليوم تحت الاحتلال, د. عبدالباسط الحديثي, وزير حقوق الإنسان في الحكومة العراقية يؤكد في حديثه لـ الأهرام العربي أنه رغم وجود انتهاكات علي أيدي الاحتلال لحقوق الإنسان, فإن الوضع في ظل الاحتلال أفضل كثيرا مما كانت عليه في عهد صدام, وبرغم ذلك يرفض الوزير العراقي إعدام صدام. لماذا تغض وزارة حقوق الإنسان العراقية النظر عن تهجير بعض العراقيين العرب من المناطق الكردية وإعادة توطين الأكراد بها؟ أي تهجير جماعي يتناقض مع حقوق الإنسان, لكن هؤلاء الأكراد رجعوا إلي مساكنهم التي طردوا منها خلال العهد السابق وليس من حقوق الإنسان أن يبقي صاحب الدار خارجها لعشرين عاما, وعندما يعود إليها نقول له إن هذه العودة تخالف حقوق الإنسان والدولة مسئولة مسئولية اجتماعية عن محاولة حل هذه الإشكالية, وقد سعي النظام السابق لتغيير الطبيعة العرقية للمنطقة, والدولة لم تحسم هذه المسألة بشكل نهائي ولم تتوصل بعد إلي قرار حولها. هل حقوق الإنسان العراقي محفوظة الآن أكثر مما كانت عليه في ظل حكم صدام خاصة وأننا نسمع عن عمليات الاعتقال العشوائي والتعذيب والقتل؟ الانتهاكات الآن أقل بكثير مما كان يتعرض له المواطن في المرحلة السابقة, ولكن بالتأكيد مازالت هناك خروق في ظل الوضع الاستثنائي الذي يعيشه العراق حاليا, نحن في مجلس الحكم ووزارة حقوق الإنسان نحاول ألا تستمر تلك الخروق والحد منها حاليا إلي أن يأخذ المواطن العراقي حقوقه كاملة ويتمتع بحريته, ونحن نتصل بأعلي المستويات في سلطات الاحتلال لمنع وجود هذه الخروق والحد منها, وحتي نحاول أن نؤمن وضعا إنسانيا لمن تثبت عليه التهم من العراقيين, والخروق التي يتعرض لها المواطن العراقي لحقوق الإنسان ستكون مسئولية الإدارة العراقية بعد تسليم السلطة للعراقيين في شهر يونيو القادم وخلال الفترة الحالية فإن أي خرق لحقوق الإنسان يستوجب التعويض, ونحن نحتفظ بهذا الحق وتم بالفعل دفع تعويضات من قوات التحالف للعراقيين. هل يستمع إليكم القيادات لقوات التحالف في العراق؟ ليس بشكل كاف, وليس أمامنا إلا أن نكرر مثل هذه الطلبات ونتصل بالمنظمات الدولية وهو ما نلجأ إليه عادة, ونحن لم نتصل بتلك المنظمات لشكوي محددة ولكن طلبنا دعمها في هذا الاتجاه, والمنظمات الدولية لديها وسائلها للاتصال والتأكد من هذه الموضوعات كما أن لديها القنوات التي تستخدمها للضغط, ونحن علي اتصال مستمر مع بعض المنظمات مثل الصليب والهلال الأحمر وشخصيات برلمانية غربية ومنظمات حقوق الإنسان وهناك دعاوي عراقية حول خروقا لحقوق الإنسان تم دفع تعويضات عنها وتم إحالة بعض الجنود في قوات التحالف إلي محاكم عسكرية, وهي إجراءات ليست كافية. فشل المندوبون الدائمون في الجامعة العربية في التوصل حتي الآن لميثاق حقوق الإنسان العربي فما أسباب ذلك؟ الإخوة العرب لا يريدون تقديم ميثاق عربي يحمي حقوق الإنسان لأنهم يريدون ميثاقا يحمي الدول والحكومات وليس الإنسان, فهناك مثلا نص مادة اختلفوا عليها وحذفوها تتحدث عن عدم إجازة حكم الإعدام لأسباب سياسية. ولكن ذلك سينطبق علي صدام حسين وبالتالي لن يتم إعدامه إذا حكم عليه بالإنابة؟ من قال إننا نريد أن نعدم صدام؟ أعتقد أننا عندما نطالب بمحاكمة عراقية لصدام حسين, فهذا أمر مختلف عن المطالبة بإعدامه, وكلنا يعتقد أن نزيف الدم لابد أن يتوقف في العراق. البعض تصور أن القبض علي صدام سينهي المقاومة فهل تري أيدي خارجية تساعد عمليات المقاومة؟ ليس من المنطقي أن نرجع كل الأحداث الأمنية إلي صدام حسين وحده, والعراق حدوده مفتوحة وكل الاحتمالات موجودة وهناك مقاومة للاحتلال بحكم كونه احتلالا وهناك أغراض أخري وللدفاع عن مصالح خاصة وأتوقع أن تكون هناك جهات أجنبية تلعب دورا بالفعل داخل العراق. هل تعتقد أنه سيكون هناك التزام بالجدول الزمني لتسليم السلطة ؟ هناك اتفاق تم إبرامه, والأمم المتحدة لديها تصور عما يحدث في العراق وهناك وفد عراقي يزور المنظمة الدولية لتنظيم تفاصيل عودة الأمم المتحدة إلي العراق, وهناك اتفاق علي تسليم العراقيين كل السلطات المدنية نهاية شهر يونيو القادم والإعداد لمؤتمر وانتخابات دستورية, والحكومة التي ستتشكل وفق هذا الدستور هي التي ستقرر شكل التعامل مع القوات الأجنبية الموجودة في العراق, سواء ببقائها من خلال اتفاقية أم إنسحابها ورحيلها. وما المطلوب من الدول العربية وخاصة مصر؟ المطلوب أولا أن تدعم الدول العربية العراق لكي لا يظل وحده في الساحة, وللأسف هناك تذبذب في هذا الموقف علي المستوي الرسمي وعلي مستوي المنظمات العربية, وهذا التذبذب ليس له مبرر منطقي خاصة بعد أن اطلعوا علي تقرير بعثة الجامعة العربية التي زارت العراق أخيرا, ومن المفترض أن تدرك الدول العربية حجم الكارثة التي نحن فيها, وللأسف فالبعض في الدول العربية لا يصدق أن نظام صدام حسين كان يفعل كل هذه الجرائم ويتعاملون مع الاحتلال علي أنه أبدي وأن دورهم يقتصر علي الحديث فقط والإدلاء بالتصريحات. ربما يحجم العرب خوفا من أن أي مساعدة سينظر إليها من قوات الاحتلال علي أنها تدخل في شئون العراق؟ إذا بقي العرب يخشون من ذلك فلا يتحدثوا عن عراق محرر موحد, فعليهم في الجامعة العربية أن يقفوا أمام ما يواجهه العراق, وبالطبع فإن بعض الأطراف تفضل أن تظل هي اللاعب الوحيد وعلي العرب أن يتصرفوا بمسئولياتهم القومية. كيف تري التخوفات العربية من مسألة الفيدرالية وإمكانية أن تؤدي لتقسيم العراق؟ الفيدرالية الجغرافية متفق عليها ولكن هناك خشية من أن تتحول إلي فيدرالية عرقية, والفيدرالية الجغرافية المطروحة الآن لا تدعو إلي التقسيم ولم يطرح أي جناح سياسي في العراق مسألة التقييم ولا حتي الأكراد طرحوا تلك المسألة في الماضي أو الحاضر, وهو أمر غير مسموح به. ولكن الأكراد طالبوا بالفعل بفيدرالية علي أساس جغرافي وعرقي؟ وهذا أمر لم يحصلوا عليه, وهناك ما يشبه الإجماع علي أنه من الأفضل للعراق أن يؤجل بحث هذا الموضوع الآن, لأن الوضع يحتاج إلي استقرار, علي الرغم من أن بعض الأحزاب السياسية قد وعدت الأكراد بفيدرالية عرقية قبل سقوط النظام في مؤتمرات المعارضة, ولكن هذا الطرح صعب حاليا وقد بدأ هذا الصوت يخفت, وهناك اتجاه عام لتأجيل هذا الموضوع أو تهدئة البحث حوله الآن لأنه موضوع حساس جدا خاصة إذا اتجهنا إلي مناطق مثل كركوك*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|