
|
لا تخافوا من التغيير في مصر نحن قادرون.. وهذه هي البداية |
 | |
أسامة سرايا
خطفت زيارة بيل جيتس مؤسس ورئيس شركة مايكروسوفت للقاهرة, الأضواء والاهتمام من معرض القاهرة الدولي للكتاب, الذي وصل إلي حالة من الجمود, ربما تستدعي اختيار خبراء أجانب لتطويره, وفي نفس الوقت كانت زيارة وفد الفيفا إلي اتحاد كرة القدم لدراسة الملف المصري لتنظيم كأس العالم في عام.2010 وكل من يتابع صورة مصر الآن, سوف يجد أن المصريين, يتحركون في الفترة الأخيرة أسرع من أي وقت مضي, بل إنهم راحوا يزيلون الجمود الذي كان قد خيم علي سياستهم الداخلية في السنوات الماضية, وكل من يرصد هذا التحرك المتسارع سوف يربط بالضرورة بين قرارات فعالة للإصلاح السياسي متزامنة مع قرارات متسارعة للإصلاح الاقتصادي, وكل من المتابع والراصد سوف يقول إن المصريين عندما يريدون يفعلون. في جلسة في نادي وادي دجلة في المعادي, تجمع الضيوف الأجانب, من خبراء الساحرة المستديرة الذين جاءوا لرؤية مصر عن قرب, بعد لقائهم بالرئيس حسني مبارك, فشعروا بأن المصريين متوحدون من رئيسهم إلي كل الشعب المصري في الاستعداد لاستقبال المونديال, فهذا النادي الصغير والمدهش تم إنشاؤه في19 شهرا فقط, بمبادرة من رجال الأعمال في إشارة إلي قدرة المصريين, إذا ما حصلوا علي شرف تنظيم كأس العالم, فإنهم سوف يقيمون منشآت مدهشة, ويتحولون إلي خلية نحل منظمة, في وقت قياسي, فهم بالقطع يستطيعون, لأن تاريخهم القديم والحديث يقول ذلك من بناء الأهرامات إلي السد العالي, وما بينهما من مدن جديدة ونمو وتطور, ليس بالقليل, ولكنه لا يكفي. أخذ الجميع يتحدثون عن تشكيل المجلس الأعلي لحقوق الإنسان, واختيار الأمين العام للأمم المتحدة السابق د. بطرس بطرس غالي, رئيسا له, والدكتور أحمد كمال أبوالمجد, نائبا للرئيس, والشخصيتان تتمتعان بشهرة وسمعة ومكانة عالية محليا وإقليميا ودوليا, وهو ما انعكس بسرعة علي مكانة ومستقبل المؤسسة الجديدة, التي يري فيها الكثيرون والمتابعون أنها لبنة قوية وبنية أساسية لا غني عنها للمستقبل الديمقراطي الذي ينتظر مصر في المرحلة القادمة, لكن الحاضرين راحوا ينتقدون كعادتهم الأعضاء ويقولون, هكذا نحن, نستطيع أن نكون في حالة صحيحة عندما تختار المؤسسة الرئاسية, فإنها تدقق, أما المؤسسات الأخري, فهي عشوائية في اختياراتها, لكنني أخذت أعدد لهم الأسماء, وأقول عنها إنها تنتمي إلي أجيال جديدة من مختلف الاتجاهات بل إن عددا كبيرا منهم معارض للحكومة, وأنهم يمثلون معظم التيارات الموجودة في مصر, ويجب أن نخفف نقدنا, ونعطي للجديد فرصة إثبات الوجود. ولم تكن قرارات المجلس الجديد, وحدها هي المسيطرة, علي التغييرات الكبيرة التي شهدتها مصر في الأيام الماضية, ولكن قرارات إلغاء أكثر من7 أوامر عسكرية متنوعة, وهي الدفعة الثانية, من إلغاءات مرتبطة بقانون الطواريء, وما أفهمه أن إلغاءها يعني أن القانون العادي يستطيع محاصرة تلك الجرائم, فنتجه بروح عملية لإلغاء قانون الطواريء نفسه من مصر, في المرحلة القادمة, وهو تطور مهم للغاية لمستقبل النظام السياسي المصري. وقد استقبل المصريون هذه الاتجاهات السياسية الجديدة بكثير من الارتياح, لأنها عكست تغييرا حقيقيا في مسار العملية السياسية في بلادهم, وربطوا بين هذه التغييرات, بكثير من التطورات الاقتصادية خاصة التعديلات التي طرأت علي قانون التعريفة الجمركية, فقد ظهر من التحليل الأخير لـ700 بند جمركي جديد, أنها اتجهت إلي تصحيح الكثير من الاختلالات الاقتصادية, وكان هدفها تخفيف الرسوم عن الخامات المستخدمة في المنتجات المحلية بما يعني تقليل التكلفة لما يصنع في مصر, والنتيجة المباشرة هي تخفيض التكلفة للمنتجات المحلية, لسرعة نفادها من الأسواق الخارجية, وامتصاصها في السوق المحلية, كما أنها تزيد من مصداقية الحكومة لدي منظمة التجارة العالمية, لأنها ستظهر وهي ملتزمة بتعهداتها واتفاقياتها, بعدم لجوئها إلي فرض رسوم تعسفية, تقلل من مكانتها التجارية الدولية, وهذه الإجراءات في مجملها, تجذب الأموال للاستثمار, وتزيد من فرص التوظيف والعمل في مصر للأجيال الجديدة. وكان لتدخل الحكومة في معالجة بعض تأثيرات عدم صدور قانون الاحتكار إلي الآن, خاصة في سلعة حديد التسليح, تأثير ملحوظ في خفض سعر هذه السلعة المهمة, كما جاء الإعلان عن أن صدور قانون الاحتكار, أصبح قريبا ليؤثر تأثيرا كبيرا علي الأسواق, وقد تم الإعلان أيضا عن أن هناك حزمة جديدة من القوانين والقرارات الاقتصادية سوف تصدر وهدفها وصل ما انقطع من برنامج الإصلاح الاقتصادي في التسعينيات, وتزامن كل ذلك مع إجراء الحكومة المصرية لمفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي, لتضيع أمامه إصلاحاتها الاقتصادية, حتي يكون التعاون المستقبلي مثمرا مما يعطي لبرنامجها الجديد, الكثير من المصداقية لدي السوق الداخلية, والأسواق العالمية. وفي الوقت الذي كنت أفكر فيه بأن ثمرة هذه الإصلاحات, سوف تنعكس قريبا علي الأسواق وستكون جاذبة للشركات العالمية, كنت أتابع زيارة بيل جيتس, وكلماته في القاهرة عن أننا لنا شركاء جيدون في مصر, ثم حضوره مؤتمرين, الأول لمطوري مايكروسوفت, والآخر للقيادات الحكومية العربية, ثم يطلق بوابة الحكومة الإلكترونية في مصر. وراحت الصور تتتابع في ذهني فها هو رئيس الوزراء د. عاطف عبيد, يوقع في عمان عقدا للمرحلة الثانية لمشروع تصدير الغاز المصري إلي الأردن وسوريا ولبنان بطول390 كيلومترا ابتداء من ميناء العقبة وحتي مدينة الرحاب من الحدود الأردنية ــ السورية, لنبدأ مشروعا إقليميا يعكس التحول في الذهنية العربية لزيادة التكامل والتعاون فيما بين الدول العربية, وقلت لمحدثي من الذين يتابعون ويركزون في الكرة, إننا سوف نقطف ثمار الإصلاح سريعا,ولكن فجأة أمسكت عن الحديث خوفا من أن نعود مرة أخري إلي الجمود, ويعود المتحكمون من الضعفاء وينجحون في وقف عجلة الحركة في مصر. نحن نريد.. ونريد.. ونريد.. ونريد.. تغييرا سياسيا واقتصاديا كبيرا, يدفع بالدماء الجديدة, وبروح مختلفة لنمضي للأمام, وكفي جمودا وخوفا من المستقبل, فعلينا الدخول في المعركة بلا خوف, فالذين لا يتحركون ويخوفون من المستقبل لا يتوقفون فقط, ولكن يعودون للوراء ويفشلون, ونحن قادرون علي التغيير, فلنهزم الخوف والجمود, فهل نري بالفعل اكتمال الصورة؟!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|