358‏السنة 123-العدد2004يناير31‏9 ذى الحجة 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

لا تخافوا من التغيير في مصر
نحن قادرون‏..‏ وهذه هي البداية

أسامة سرايا


خطفت زيارة بيل جيتس مؤسس ورئيس شركة مايكروسوفت للقاهرة‏,‏ الأضواء والاهتمام من معرض القاهرة الدولي للكتاب‏,‏ الذي وصل إلي حالة من الجمود‏,‏ ربما تستدعي اختيار خبراء أجانب لتطويره‏,‏ وفي نفس الوقت كانت زيارة وفد الفيفا إلي اتحاد كرة القدم لدراسة الملف المصري لتنظيم كأس العالم في عام‏.2010‏
وكل من يتابع صورة مصر الآن‏,‏ سوف يجد أن المصريين‏,‏ يتحركون في الفترة الأخيرة أسرع من أي وقت مضي‏,‏ بل إنهم راحوا يزيلون الجمود الذي كان قد خيم علي سياستهم الداخلية في السنوات الماضية‏,‏ وكل من يرصد هذا التحرك المتسارع سوف يربط بالضرورة بين قرارات فعالة للإصلاح السياسي متزامنة مع قرارات متسارعة للإصلاح الاقتصادي‏,‏ وكل من المتابع والراصد سوف يقول إن المصريين عندما يريدون يفعلون‏.‏
في جلسة في نادي وادي دجلة في المعادي‏,‏ تجمع الضيوف الأجانب‏,‏ من خبراء الساحرة المستديرة الذين جاءوا لرؤية مصر عن قرب‏,‏ بعد لقائهم بالرئيس حسني مبارك‏,‏ فشعروا بأن المصريين متوحدون من رئيسهم إلي كل الشعب المصري في الاستعداد لاستقبال المونديال‏,‏ فهذا النادي الصغير والمدهش تم إنشاؤه في‏19‏ شهرا فقط‏,‏ بمبادرة من رجال الأعمال في إشارة إلي قدرة المصريين‏,‏ إذا ما حصلوا علي شرف تنظيم كأس العالم‏,‏ فإنهم سوف يقيمون منشآت مدهشة‏,‏ ويتحولون إلي خلية نحل منظمة‏,‏ في وقت قياسي‏,‏ فهم بالقطع يستطيعون‏,‏ لأن تاريخهم القديم والحديث يقول ذلك من بناء الأهرامات إلي السد العالي‏,‏ وما بينهما من مدن جديدة ونمو وتطور‏,‏ ليس بالقليل‏,‏ ولكنه لا يكفي‏.‏
أخذ الجميع يتحدثون عن تشكيل المجلس الأعلي لحقوق الإنسان‏,‏ واختيار الأمين العام للأمم المتحدة السابق د‏.‏ بطرس بطرس غالي‏,‏ رئيسا له‏,‏ والدكتور أحمد كمال أبوالمجد‏,‏ نائبا للرئيس‏,‏ والشخصيتان تتمتعان بشهرة وسمعة ومكانة عالية محليا وإقليميا ودوليا‏,‏ وهو ما انعكس بسرعة علي مكانة ومستقبل المؤسسة الجديدة‏,‏ التي يري فيها الكثيرون والمتابعون أنها لبنة قوية وبنية أساسية لا غني عنها للمستقبل الديمقراطي الذي ينتظر مصر في المرحلة القادمة‏,‏ لكن الحاضرين راحوا ينتقدون كعادتهم الأعضاء ويقولون‏,‏ هكذا نحن‏,‏ نستطيع أن نكون في حالة صحيحة عندما تختار المؤسسة الرئاسية‏,‏ فإنها تدقق‏,‏ أما المؤسسات الأخري‏,‏ فهي عشوائية في اختياراتها‏,‏ لكنني أخذت أعدد لهم الأسماء‏,‏ وأقول عنها إنها تنتمي إلي أجيال جديدة من مختلف الاتجاهات بل إن عددا كبيرا منهم معارض للحكومة‏,‏ وأنهم يمثلون معظم التيارات الموجودة في مصر‏,‏ ويجب أن نخفف نقدنا‏,‏ ونعطي للجديد فرصة إثبات الوجود‏.‏
ولم تكن قرارات المجلس الجديد‏,‏ وحدها هي المسيطرة‏,‏ علي التغييرات الكبيرة التي شهدتها مصر في الأيام الماضية‏,‏ ولكن قرارات إلغاء أكثر من‏7‏ أوامر عسكرية متنوعة‏,‏ وهي الدفعة الثانية‏,‏ من إلغاءات مرتبطة بقانون الطواريء‏,‏ وما أفهمه أن إلغاءها يعني أن القانون العادي يستطيع محاصرة تلك الجرائم‏,‏ فنتجه بروح عملية لإلغاء قانون الطواريء نفسه من مصر‏,‏ في المرحلة القادمة‏,‏ وهو تطور مهم للغاية لمستقبل النظام السياسي المصري‏.‏
وقد استقبل المصريون هذه الاتجاهات السياسية الجديدة بكثير من الارتياح‏,‏ لأنها عكست تغييرا حقيقيا في مسار العملية السياسية في بلادهم‏,‏ وربطوا بين هذه التغييرات‏,‏ بكثير من التطورات الاقتصادية خاصة التعديلات التي طرأت علي قانون التعريفة الجمركية‏,‏ فقد ظهر من التحليل الأخير لـ‏700‏ بند جمركي جديد‏,‏ أنها اتجهت إلي تصحيح الكثير من الاختلالات الاقتصادية‏,‏ وكان هدفها تخفيف الرسوم عن الخامات المستخدمة في المنتجات المحلية بما يعني تقليل التكلفة لما يصنع في مصر‏,‏ والنتيجة المباشرة هي تخفيض التكلفة للمنتجات المحلية‏,‏ لسرعة نفادها من الأسواق الخارجية‏,‏ وامتصاصها في السوق المحلية‏,‏ كما أنها تزيد من مصداقية الحكومة لدي منظمة التجارة العالمية‏,‏ لأنها ستظهر وهي ملتزمة بتعهداتها واتفاقياتها‏,‏ بعدم لجوئها إلي فرض رسوم تعسفية‏,‏ تقلل من مكانتها التجارية الدولية‏,‏ وهذه الإجراءات في مجملها‏,‏ تجذب الأموال للاستثمار‏,‏ وتزيد من فرص التوظيف والعمل في مصر للأجيال الجديدة‏.‏
وكان لتدخل الحكومة في معالجة بعض تأثيرات عدم صدور قانون الاحتكار إلي الآن‏,‏ خاصة في سلعة حديد التسليح‏,‏ تأثير ملحوظ في خفض سعر هذه السلعة المهمة‏,‏ كما جاء الإعلان عن أن صدور قانون الاحتكار‏,‏ أصبح قريبا ليؤثر تأثيرا كبيرا علي الأسواق‏,‏ وقد تم الإعلان أيضا عن أن هناك حزمة جديدة من القوانين والقرارات الاقتصادية سوف تصدر وهدفها وصل ما انقطع من برنامج الإصلاح الاقتصادي في التسعينيات‏,‏ وتزامن كل ذلك مع إجراء الحكومة المصرية لمفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي‏,‏ لتضيع أمامه إصلاحاتها الاقتصادية‏,‏ حتي يكون التعاون المستقبلي مثمرا مما يعطي لبرنامجها الجديد‏,‏ الكثير من المصداقية لدي السوق الداخلية‏,‏ والأسواق العالمية‏.‏ وفي الوقت الذي كنت أفكر فيه بأن ثمرة هذه الإصلاحات‏,‏ سوف تنعكس قريبا علي الأسواق وستكون جاذبة للشركات العالمية‏,‏ كنت أتابع زيارة بيل جيتس‏,‏ وكلماته في القاهرة عن أننا لنا شركاء جيدون في مصر‏,‏ ثم حضوره مؤتمرين‏,‏ الأول لمطوري مايكروسوفت‏,‏ والآخر للقيادات الحكومية العربية‏,‏ ثم يطلق بوابة الحكومة الإلكترونية في مصر‏.‏
وراحت الصور تتتابع في ذهني فها هو رئيس الوزراء د‏.‏ عاطف عبيد‏,‏ يوقع في عمان عقدا للمرحلة الثانية لمشروع تصدير الغاز المصري إلي الأردن وسوريا ولبنان بطول‏390‏ كيلومترا ابتداء من ميناء العقبة وحتي مدينة الرحاب من الحدود الأردنية ــ السورية‏,‏ لنبدأ مشروعا إقليميا يعكس التحول في الذهنية العربية لزيادة التكامل والتعاون فيما بين الدول العربية‏,‏ وقلت لمحدثي من الذين يتابعون ويركزون في الكرة‏,‏ إننا سوف نقطف ثمار الإصلاح سريعا‏,‏ولكن فجأة أمسكت عن الحديث خوفا من أن نعود مرة أخري إلي الجمود‏,‏ ويعود المتحكمون من الضعفاء وينجحون في وقف عجلة الحركة في مصر‏.‏
نحن نريد‏..‏ ونريد‏..‏ ونريد‏..‏ ونريد‏..‏ تغييرا سياسيا واقتصاديا كبيرا‏,‏ يدفع بالدماء الجديدة‏,‏ وبروح مختلفة لنمضي للأمام‏,‏ وكفي جمودا وخوفا من المستقبل‏,‏ فعلينا الدخول في المعركة بلا خوف‏,‏ فالذين لا يتحركون ويخوفون من المستقبل لا يتوقفون فقط‏,‏ ولكن يعودون للوراء ويفشلون‏,‏ ونحن قادرون علي التغيير‏,‏ فلنهزم الخوف والجمود‏,‏ فهل نري بالفعل اكتمال الصورة؟‏!‏


للرد على المقال أضغط هنا