395‏السنة 123-العدد2004اكتوبر16‏2 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

يوم الفخر في التاريخ العسكري المصري

في السادس من أكتوبر‏1973‏ قام الجيش المصري العظيم بعبور قناة السويس من الضفة الغربية إلي الضفة الشرقية في وضح النهار في تمام الساعة الواحدة ظهرا‏.‏
وعبور قناة السويس هذا المانع المائي الكبير الذي كان حائلا كبيرا وعقبة ليست بالهينة أمام أي جيش من الجيوش ولكن العبور هذا جاء بعد تدريبات شاقة قامت بها القوات المسلحة المصرية في عدة مواقع مماثلة لمثل هذا المكان واستطاعت بجهد رجالها البواسل أن تعي الدرس وتحفظه أي كان هناك تخطيط من القيادة العسكرية وإصرار علي اجتياح هذا المانع المائي الكبير ومن ثم جاء النجاح‏.‏
فبعد هزيمة‏1967‏ لم يكن أمام القيادة العسكرية إلا تحديث وتدريب الجيش علي كل ما هو مطلوب حتي تنجح الخطة ويتم العبور بسلام‏.‏
فسبق العبور الكبير هذا عبور قوات الاستطلاع التي كانت تقوم بمهمات محددة في الضفة الشرقية للقناة للتعرف علي مواقع العدو وقد أبلي أفراد هذه القوات بلاء حسنا في التعرف علي كثير من أسرار مواقع العدو وحتي لا يكون عبورها المتوقع عبورا غير فعال‏.‏
حدث ذلك في حرب الاستنزاف التي سبقت العبور الكبير للجيش المصري‏.‏
وظلت هذه الحرب ست سنوات حتي تم دراسة أهم مواقع العدو الحصينة في الضفة الشرقية‏.‏
وبناء حائط الصواريخ الذي أفقد الجيش الإسرائيلي توازنه وكبده خسائر فادحة في قواته الجوية‏.‏ واستمرت قواتنا المسلحة في الإعداد والاستعداد للمعركة الفاصلة بدراسات جادة علي أعلي المستويات حتي أكمل الجيش المصري عدته وعتاده في عام‏.1973‏
ولكن بجانب الخطة الحربية كان هناك خطة أخري للتمويه والخداع حتي لا يشعر العدو بالنية المبيتة للحرب‏.‏
وانطلقت شائعات كثيرة مؤداها أن الجيش المصري لا يستطيع أن يتغلب أبدا علي قوة العدو وقامت مظاهرات كثيرة كانت تملأ شوارع القاهرة كل يوم تطالب الحرب ظنا منها أن القيادة السياسية ليس في نيتها تحرير الأرض‏.‏
حتي أن الزعيم الراحل أنور السادات قبل الحرب بعام أعلن أن هذا العام هو عام الخلاص ولم يتم شيء في هذا العام‏.‏
ومن هنا كانت ثورة الشباب في الجامعات والمدارس ولكن الحقيقة كانت بدافع التمويه حتي يشعر العدو بأن مصر أصبحت جثة هامدة ليس في وسعها عمل أي شيء‏.‏
كل ذلك جاء لصالح المعركة الكبيرة والمجيدة في السادس من أكتوبر‏1973‏ كما قام الرئيس بإصدار قراره بطرد الخبراء الروس والذين كانوا يقومون بتدريب قواتنا المسلحة ليؤكد للعدو أن مصر ليس في نيتها أي عمل عسكري ضد إسرائيل‏.‏
كل هذا جاء تمهيدا ليوم الفصل‏.‏
وفي غفلة من العدو اجتاح جيش مصر العظيم قناة السويس وقام بإزالة الساتر الترابي الكبير أمام خط بارليف بمضخات المياه وهجم هجمته علي حصون العدو الذي لا يقهر ووجد الجنود الإسرائيليون في لحظة أمامهم جنود مصر البواسل يدخلون عليهم من كل باب فأصابهم الرعب والفزع ودارت المعركة الحربية بكل أبعادها علي أرض سيناء الحيببة وقام سلاح الطيران بقيادة اللواء محمد حسني مبارك بتدمير كل مطارات العدو وممراته في العمق حتي جعلها قاعا صفصفا لا تري فيها عجوا ولا أمتي‏.‏
وهنا أدركت القيادة الإسرائيلية أنها قد وقعت في فخ حاولت الخروج منه ولكن لم تستطع لأن الضربة الجوية القوية كانت مباغتة وفاعلة إلي أقصي حد‏.‏
واستمرت قواتنا المسلحة في الزحف علي كل موقع من مواقع العدو عبر سيناء فكبدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد‏.‏
وسطر الجيش المصري العظيم انتصار أكتوبر بحروف من نور وسوف يظل هذا اليوم فخرا في التاريخ المصري العسكري ونبراسا تهتدي به جيوش العالم علي مر السنين والأعوام ولا غرو فقد أصبح فعلا مادة عسكرية علمية تدرس في الأكاديميات الحربية العالمية وسيظل هذا اليوم أيضا صفحة ناصعة في تاريخ ابن مصر البار الرئيس الراحل محمد أنور السادات والرئيس القائد محمد حسني مبارك ورمزا للفداء والتضحية لكل أبناء قواتنا المسلحة المصرية العظيمة‏.‏
سيف الإسلام الخولي