
|
حتي لا تؤدي موجة قطع الرؤوس في العراق إلي تشويه الإسلام
الذبح.. اختراع غــربي |
 | |
تحقيق ــ محمد عيسي عندما خرجت علي العالم مشاهد قطع الرءوس وذبح الرهائن في العراق, كان الانطباع الأول صادما وظالما, صادما لأن لا أحد يمكنه أن يتحمل ذبح إنسان برئ, رحل من بلده طلبا للرزق مهما كانت جنسيته أو دينه, وظالما لأن الصحافة الغربية ذبحت الإسلام والعرب بنفس السيف, حين ذهب عدد كبير من كتاب الغرب إلي أن الذبح هو جزء أصيل من ثقافة المسلمين والعرب, بل إن بعضهم كان أكثر تطرفا واعتبر أنه خرج من رحم العقيدة الإسلامية. قبل أن يكمل هؤلاء حملتهم عليهم أن يعودوا للوراء قليلا ويقلبوا في صفحات تاريخهم الحافل بقطع الرؤوس إذ يعتبر الغرب بأكمله أول من طور الأدوات اللازمة لذلك, فبداية من اليونانيين والرومان كان قطع الرأس هو الوسيلة المفضلة في تنفيذ أحكام الإعدام علي المتهمين, وكانوا يعتبرونه الوسيلة المثلي نظرا لأنها أقل تكلفة وأسرع في تنفيذ الحكم وبالتالي لا تسبب ألما مثل الإعدام بالشنق أو رميا بالرصاص. مجرد بحث بسيط علي شبكة الإنترنت علي كلمةBeheading سوف تظهر المئات من المواقع التي تحكي تاريخ استخدام عقوبة قطع الرأس في تنفيذ أحكام الإعدام, حيث كان يستخدم بشكل موسع في أوروبا وآسيا حتي مطلع القرن العشرين. وعودة إلي تاريخ أوروبا في تنفيذ الأحكام علي المجرمين بقطع رؤوسهم لنأخذ علي سبيل المثال دولة مثل المملكة المتحدة البريطانية, فقد ظلت هذه الوسيلة مستخدمة حتي عام1747, كما كانت الطريقة المفضلة والمعتمدة في النرويج إلي أن تم إلغاؤها عام1905, وفي السويد حتي عام1903, وفي الدنمارك وهولندا حتي عام1870, كما كان الذبح يطبق أيضا في فرنسا علي نوعيات معينة من المساجين وظل معمولا به هناك حتي عام1792, وتعد ألمانيا آخر الدول التي منعت تنفيذ أحكام الإعدام بقطع رأس المجرم حيث إنه لم يتم إلغاء هذه الطريقة إلا في عام.1938 وفي آسيا كانت الصين أكثر دول هذه القارة استخداما لهذه الوسيلة, وظل العمل بها في إعدام المجرمين حتي مجيء الشيوعيين وإعتلائهم للحكم, والذين استبدلوا قطع الرأس بالإعدام رميا بالرصاص في بداية القرن العشرين, وفي اليابان تم إلغاء هذه الطريقة في نهاية القرن التاسع عشر, واستبدلوها بالإعدام شنقا.
|
 | | الذبيح الأمريكى بول جونسون |
أدوات قطع الرأس هناك ثلاث طرق لقطع الرأس, كانت تستخدم في أوروبا, الأولي بالسيف وهي الأكثر شيوعا, والثانية بالفأس, والثالثة بالمقصلة, وطريقة استخدام السيف كانت تتم بعد أن يجلس المجرم علي ركبتيه ويرفع رأسه لأعلي, وفي ألمانيا كان يتم السماح للمرأة بالجلوس علي كرسي عند تنفيذ هذا الحكم عليها, وكانت للسيف المستخدم معايير محددة حيث يتراوح طوله ما بين90 إلي120 سنتيمترا, وعرضه ما بين5 إلي6 سنتيمترات, وكان يتحتم علي منفذ الحكم أن يمسك السيف بيديه الاثنتين حتي يضمن ضربة قوية تنهي الحياة في لحظة حتي لا يتألم المجرم كثيرا, كما يجب ألا يزيد هذا السيف بمواصفاته علي2 كيلوجرام. أما بالنسبة لمواصفات الفأس, فكان له يد خشبية وسن حاد ارتفاعه ما بين40 إلي50 سنتيمترا بحيث يشمل رقبة المجرم ولا يتبقي منها شيء حين قطعها, وطريقة التنفيذ بالفأس كانت تختلف بعض الشيء حيث كان المنفذ يجلس نفس جلسة من ستقطع رقبته بالسيف أي علي ركبته, مع وجود كتلة خشبية أمامه يضع رأسه عليها وبعدها تقع الضربة, وكانت هذه الطريقة بالفأس هي المفضلة في ألمانيا وبريطانيا, إلي أن تم استبدال هاتين الطريقتين السيف والفأس بالطريقة الثالثة وهي المقصلة في عام1903, وكان ذلك في دولة السويد التي نفذت أحكام قطع الرأس في حوالي600 شخص منهم200 امرأة, وتعد آنا مانسروتر أشهر سيدات السويد اللاتي تم تنفيذ هذا الحكم عليهن حيث كانت متهمة بخنق زوجة ابنها بير, لأنها كانت علي علاقة جنسية شاذة مع ابنها, لكن تم الحكم عليه بالسجن مدي الحياة وهي بقطع رأسها. وقد شهدت بريطانيا أول حالة لقطع الرأس في عهد وليام الفاتح, وذلك في عام1076, وتم تنفيذ الحكم علي شخص يدعي وليلثيوف بتهمة الخيانة العظمي للدولة, وقليلا ما كانت تنفذ علي المواطنين العاديين, لكنها في الغالب كانت تطبق علي الأمراء والنبلاء الذين يتهمون بخيانة الوطن, ومن أشهر هذه الحالات, قطع رؤوس تشارلز الأول, الملكة ماري, ملكة استكلتندا, والليدي جيني جيري وآنبي بولييان ـ29 عاما ـ زوجة هنري الثامن بتهمة الخيانة العظمي أيضا, كما كان يطبق أيضا علي الفرسان والقساوسة, وغالبية أحكام قطع الرأس كان ميدان برج لندن هو المكان المفضل. وبالنسبة لتنفيذ هذه النوعية من الأحكام في ألمانيا, فقد كانت تتم في بعض المقاطعات باستخدام الفأس وفي الأخري بالسيف أو المقصلة وقد شهد الألمان أول حكم بقطع الرأس في عام1851, ويعتبر فرانز شميرت, أحد أبرز المنفذين لهذه الأحكام وقد نفذ فرانز هذا الحكم في أكثر من42 سيدة خلال44 سنة قضاها في هذه المهنة, ومن ضمن من نفذ فرانز فيهن حكم الإعدام بقطع رأسها السيدة بيرثا زيلمان وذلك في31 أكتوبر من عام1893, بعد أن وضعت السم لزوجها, وتم تنفيذ الحكم في سجن بلوتزنسي, ومن أشهر الحالات التي شهدت ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي وتحديدا في18 فبراير1935, تنفيذ قطع الرأس علي بارونيس بينيتا وصديقته ريناني فون ناتزنيز بعد اتهامهما بالتجسس والتخابر لصالح دولة معادية, وفي عام1938, أمر هتلر بحظر استخدام السيف في تنفيذ قطع الرؤوس وأن يقتصر الإعدام علي الشنق أو بالمقصلة, واستمر الإعدام بالمقصلة ساريا حتي عام.1949 وفي السعودية تم تنفيذ أحكام قطع الرأس علي القتلة والمغتصبين واللواطين وفي جرائم السرقة بالإكراه, وظل الأمر مقتصرا علي تنفيذ قطع الرأس عي الرجال حتي التسعينيات التي شهدت بداية تطبيق نفس العقوبة علي النساء أيضا, وغالبا ما يتم تنفيذها في المدن الكبري مثل الرياض وجدة. |
 | | صورة تليفزيونية لعملية ذبح الرهينة الكورى |
التراجع لأسباب معينة تراجع الغرب عن تنفيذ أحكام قطع الرؤوس أهمها غياب الرجل القادر علي تنفيذ هذا الحكم بمهارة, ومن أول ضربة, هذا بالإضافة إلي أنه في كل حالات التنفيذ لا يسكن المجرم بل يظل يتحرك شمالا ويمينا, والنتيجة أنه في بعض الحالات كانت ضربات من ينفذ الحكم غير صائبة, وبالتالي تنتج عنها آلام حادة للمجرم قبل أن تزهق روحه, لذا انتشرت في فترة من الفترات ـ في الغرب ـ الإعدام بالشنق أو رميا بالرصاص, ثم تطورت الأمور إلي أن منعت الكثير من الدول عقوبة الإعدام, واستبدالها بالسجن مدي الحياة.
الإسلام لا يعرف الذبح وردا علي ما أثاره بعض الكتاب في الغرب حول العلاقة بين قطع الرؤوس والدين الإسلامي, وخاصة بعد أن تكررت مع العديد من الرهائن في العراق يقول الدكتور عبدالصبور شاهين, أستاذ علوم القرآن ووكيل كلية دار العلوم سابقا, إنه لا يمكن اتخاذ قصة إسماعيل مقياسا ترد إليه مثل هذه الأعمال وتيسيرها في العصر الحاضر للنيل من الدين الإسلامي, لأن قصة إسماعيل انتهت في النهاية بأنه لم يذبح وإنما فداه الله بذبح عظيم, وليس هناك شيء في الإسلام اسمه الذبح بداية من سيدنا إبراهيم وحتي سيدنا محمد, لكن ما يحدث الآن ما هو إلا خلط في تفسير بعض الظواهر المعاصرة لدمجها في التاريخ المزيف الذي يراد به تشويه التاريخ الإسلامي. وبالنظر إلي ما يحدث من تصرفات لبعض الفصائل المقاومة في العراق بذبح بعض الرهائن أو ما شابه ذلك فإنما يجب أن يتم تفسيره في الإطار الذي تحدث فيه هذه الجرائم, فالمقاومة لا تعبر عن الدين الإسلامي بالضرورة, فالإسلام لا يقر ذبح المدنيين في أوقات الحروب والأزمة أن الغرب يهوي دائما استغلال أي سلوكيات وتصرفات كحجة علي الدين الإسلامي. كما أن قوات الاحتلال الأمريكي جزء من المسألة, فهي لا تذبح واحدا, وإنما تذبح شعبا بأكمله, ولا يمر يوم إلا والصواريخ تهبط علي السكان الآمنين فتحولهم إلي رماد دون رحمة أو نظرة إلي معني الإنسانية. وفي تفسيره لأسباب اختيار هذه الفصائل لطريقة ذبح الرهائن يؤكد دكتور عبدالصبور شاهين, أنه في الحقيقة رد فعل لا يستند إلي مرجعية دينية في وسيلة القتل لم يحدث من جرائم للاحتلال فقد يذهب ضحيته بعض الذين يتعاونون مع الاحتلال ويخدمون قواته, إما بالتجسس لصالحه أو بالإرشاد عن المقاومة وتقديم العون المادي له, وهي جريمة ينتهي من يحاكم بها إلي الإعدام في نظر عناصر المقاومة, وبصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافتنا معهم, فهي لا تعد حجة علي الإسلام, لأن اصحابها أنفسهم لا يرفعون شعار أن الذبح هو الأسلوب الإسلامي للتعامل مع هذه الأمور. وفي النهاية أؤكد علي أن الذبح ليس ثقافة إسلامية, وإنما كان طريقة متبعة في الغرب بأكمله وهو ما يدحض ادعاءات هؤلاء الذين يريدون إلصاقه بالإسلام فقط* |
|
 |
|
|
 |
|
|