395‏السنة 123-العدد2004اكتوبر16‏2 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

د‏.‏ رجاء كومين يجري أشعة مقطعية لعظام العرب‏:‏

خشونة الركبة استعداد وراثي

أجرت الحديث ـ مروة مرعي
تصوير ـ بسام الزغبي


المشكلة كبيرة لا يمكن إغفالها‏,‏ بل تحتاج إلي وقفة حقيقية بسلوك جديد لحياة العرب‏,‏ فآلام المفاصل والخشونة‏(‏ هدت حيل‏)‏ مصر ودول الخليج‏,‏ الهشاشة كسرت عظامهم‏,‏ والجميع يعتبرونها من أعراض الشيخوخة‏,‏ والحقيقة أنها تصيب بالفعل الشباب وصغار السن ليقف الجسم العربي‏(‏ كله‏)‏ علي‏(‏ عكازين‏)!‏
ليست هذه هي الأسباب الوحيدة لإجراء هذا الحوار مع د‏.‏ رجاء كومين ـ أخصائي جراحة العظام في بريطانيا ـ لكن لأنه واحد من النماذج العربية التي أثبتت نفسها في الخارج حيث إنه سوري الأصل‏.‏
‏**‏ خلال ثلاثين عاما تخصصت في جراحة العظام‏,‏ بحكم خبرتك الطويلة واحتكاكك بأخصائيي بريطانيا ما الجديد اليوم في جراحة العظام؟
كان آخر بحث لي في هذا الشأن حول تبديل مفاصل الركبة‏,‏ وتحديدا تلك الحالات التي يلزم فيها تغيير مفصل الركبة في الجهتين اليمني واليسري‏,‏ وهل من الأفضل للمريض أن تجري له العمليتان في وقت واحد أم أنه من الأسلم أن تفصل بينهما مدة تتراوح بين ستة أسابيع إلي أربعة أشهر‏,‏ وذلك بقياس المخاطر التي تنشأ عن إجرائهما في وقت واحد والفائدة التي تعود علي المريض من جراء ذلك‏,‏ ومن خلال هذا العرض من خلال جميع الآراء الطبية يبقي الاختيار للطبيب والمريض‏.‏
‏**‏ وهل هناك سلطة للمريض يحدد من خلالها مجري وسير العملية؟
بالطبع له السلطة الأخيرة‏,‏ وقد يرغب في إجراء العملية أولا‏,‏ وهنا يأتي واجب الجراح حينما يطلب المريض شيئا لا يناسب حالته الصحية فيخبره بالنتيجة في كلا الحالتين‏,‏ لكن للمريض القرار النهائي والنصح للطبيب‏.‏
‏**‏ كيف تري أمراض العظام ووضعها في البلاد العربية مقارنة بالعالم الغربي؟
أنا متفائل جدا‏,‏ فمنذ تخرجي في السبعينيات حتي اليوم اختلف وضع أمراض العظام وعلاجها بنسبة‏1000%‏ فهناك تقدم ملحوظ جدا‏,‏ حتي أن أكثر العمليات التي تجري بشكل يومي في المستشفيات البريطانية نجدها أيضا تجري في مستشفيات الدول العربية في مدنها الكبري مثل بيروت‏,‏ دمشق والقاهرة وأبو ظبي ـ لكن يبقي إجراء العمليات المعقدة والناتجة عن اختلاطات من عمليات سابقة وهي التي تجري في الدول الأجنبية ـ ولاشك في أن هناك تقدما كبيرا علي المستوي العالمي والعربي أيضا‏.‏
مازال العرب يسافرون ويلجأون للدول الغربية لأن الثقة فى الكفاءة العربية مازالت ضعيفة
**‏ هل تقصد التقدم من الناحية التقنية والأجهزة الحديثة أم المهارة الطبية؟
الاثنان معا‏,‏ ففي اختصاصي هناك مواضيع متقدمة جدا‏,‏ فجراحة العظام تقدمت بشكل كبير وهناك عمليات تجري علي مستوي عالي من التقنية والدقة في العالم والبلاد العربية أيضا‏,‏ وكما يقال إن أول الغيث قطرة‏,‏ لكن أري أننا تخطينا مرحلة القطرة بكثير وأمامنا مراحل كثيرة لأن العلم لا ينتهي ولا يقف عند حد معين‏.‏
‏**‏ بهذا التقدم العربي‏,‏ هل تم الاستغناء نوعا ما عن العلاج في الخارج والاكتفاء الذاتي العربي عن الخدمات الطبية الأجنبية ـ خاصة مع وجود كفاءات عربية نجحت هناك؟
تم الاستغناء عن العلاج في الخارج في معظم الحالات ـ لكن مازال العرب يسافرون ويلجأون للدول الغربية لأن الثقة في الكفاءة العربية مازالت ضعيفة‏,‏ والمهم أن يكون الإنسان‏(‏ متنور‏)‏ ويعرف ما توفره له بلده وهذا يشجع الأطباء المحليين علي التميز والإبداع‏.‏
‏**‏ ما أكثر أمراض العظام انتشارا بين العرب؟
بالنسبة للجراحة العظمية نجد جراحة المفاصل وقد احتلت المرتبة الأولي من حيث الانتشار‏,‏ تليها جراحة الأوتار‏,‏ ثم جراحة المفاصل التي تعالج تآكلها بشكل عام فإن أهم الحالات التي تغذي الجراحات العظمية هي عمليات الاهتراء المفصلي‏.‏
‏**‏ ما مدي انتشار خشونة الركبة؟
يظهر جفاف الركبة أو ما يعرف‏(‏ بالخشونة‏)‏ مع التقدم في السن ومع استعداد شخصي ووراثي وهو منتشر بشكل أكبر في الدول العربية ـ خاصة في مصر ودول الخليج العربي‏,‏ بينما تقل فيها نسب التهاب المفاصل الوركي‏HipJoint‏ مقارنة بالدول الغربية وتحديدا أوروبا الشمالية التي ينتشر فيها أيضا التهاب مفاصل اليدين‏.‏
‏**‏ وما العلاج المثالي لجفاف الركبة؟
إلي جانب العامل الوراثي وهو الأهم والأساسي في الإصابة بالخشونة في الركبة‏,‏ هناك أيضا زيادة الوزن‏,‏ والعامل الديموجرافي‏,‏ وبالنسبة للعلاج ففي المراحل المبدئية والأولية نلجأ إلي العلاج الطبيعي الفيزيائي والتمارين‏,‏ إلي جانب تخفيف الوزن‏,‏ وهناك نظريات كثيرة عن الحمية الغذائية وتأثير زيادة تناول المنتجات الحيوانية من لحوم وغيره علي المفاصل‏,‏ وإن كان هذا الكلام غير مثبت علميا إلا أنني أميل إلي الإيمان به‏,‏ وقد يؤثر علي هذه المفاصل زيادة العمل عليها فتتعرض إلي الضغط لهذا تنتشر آلام المفاصل بين لاعبي كرة القدم‏,‏ أو لعبة الرجبي الإنجليزية أو التنس التي تصيب لاعبيها بمشاكل في مفاصل الكتف أيضا نجد تأثيرا بيئيا وهو ما يفسر انتشار التهاب المفاصل في أوروبا الشمالية أكثر من جنوب أوروبا وأكثر من إيطاليا وفرنسا‏.‏
‏**‏ ومتي نلجأ إلي العلاج الجراحي خاصة مع انتشار الإعلانات التي تدعو إلي الجراحة كحل مثالي لالتهاب المفاصل وتحديدا الركبة؟
في الحالات المتوسطة والبسيطة هناك العلاج الطبيعي كما سبق أن ذكرنا والرياضات المختلفة من سباحة وغيرها من الأشياء التي تخفف الجهد كتخفيض الوزن‏,‏ ثم يأتي العلاج بمضادات الالتهاب بأنواعها الكثيرة‏,‏ ولله الحمد هناك تقدم كبير فيها وفي فعاليتها وفي أنواعها الجديدة إلي جانب القديمة‏,‏ والعلاج الجراحي هو الأخير وكما يقول المثل العربي‏(‏ آخر الطب الكي‏)‏ ونلجأ للجراحة في حالة اهتراء المفاصل بدون رجعة وفي حالة الألم الشديد الذي يعوق المريض من الحركة ويجعله عالة علي غيره‏,‏ هنا تكون الجراحة واجبة ولازمة حيث تتحسن حالة المريض وتنقلب حياته رأسا علي عقب حيث يعتمد علي نفسه بشكل كامل‏.‏
‏**‏ لدينا نسبة كبيرة من هشاشة العظام في البلاد العربية ما أسباب ذلك؟
لا أعتقد أن النسبة لدينا أكبر من غيرنا‏,‏ فقد عشت في العالم الغربي ووجدت أن هشاشة العظام أكثر شيوعا هناك ـ خاصة في أوروبا الشمالية بسبب افتقادهم لأشعة الشمس ـ لكن من الناحية الغذائية فهم متفوقون علينا لأنهم يهتمون بأولادهم منذ الصغر ويحرصون علي إطعامهم الأجبان والحليب الذي يمدهم بفيتامين‏B‏ والكالسيوم المهم للعظام‏,‏ وهناك عامل قوي نوعا ما وله علاقة بالمورثات أو البيئة وهو الانخفاض في الهرمونات الانثوية لدي السيدات بعد بلوغ سن اليأس مما يؤدي إلي الهشاشة‏,‏ ولي ملاحظة بأن بلوغ السيدات العربيات لسن اليأس يأتي في سن متأخرة عن الأجنبيات بفارق قد يصل إلي عشر سنوات‏,‏ حيث تصل المرأة في الغرب إلي سن اليأس في الخامسة والأربعين‏,‏ بينما تصل إليه المرأة العربية في الخامسة والخمسين أو حتي الخمسين كأقل تقدير‏,‏ وهو ما يعطي من خمس إلي عشر سنوات زيادة في توافر الهرمونات الانثوية وهو ما يساعد علي قوة العظام‏.‏
‏**‏ كيف يمكن للسيدات تعويض هذا النقص؟
الآن هناك عادة جديدة وهي الهروب من الشمس للمحافظة علي بياض البشرة وهذا خطأ‏,‏ أيضا التعرض للشمس بشكل كبير له أيضا أضراره من أمراض جلدية وغيره ـ لكن الاعتدال في كل شيء أفضل‏,‏ فالغذاء الكافي والمتوازن بما فيه من فيتامينات وكالسيوم مع التعرض للشمس والتمارين المستمرة لأن العظام تقوي مع المشي والضغط عليها بشكل معتدل بينما تضعف وقد تصل إلي الضمور مع الجلوس المستمر‏,‏ وهناك حالات أخري تحتاج إلي علاجات قد تصل إلي اللجوء للهرمونات الانثوية التعويضية كحل أخير‏,‏ وهي مستعملة اليوم بشكل كبير في الغرب لكن بجرعات بسيطة‏,‏ مثل تلك البقع التي توضع علي الجلد فتعمل علي إحداث التوازن الهرموني المطلوب‏*‏