
|
حسبى الله (سلق) الانتخابات |
 | |
داود الفرحان لا أحد يعرف بأي حق يتكلم وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد عن الانتخابات العراقية الموعودة فيفتي بإمكان إجرائها في مناطق معينة من العراق وتأجيلها في مناطق أخري إلي إشعار آخر. إذا أردنا أن نصدق ما تقوله الحكومة العراقية المؤقتة عن نقل السلطة وأن السيادة بحق وحقيق وليست مجرد نكتة بايتة, فلنا أن نسأل: لماذا تحشر الولايات المتحدة أنفها في الانتخابات العراقية وتقرر بالنيابة عن الشعب العراقي ما يصح وما لايصح؟ ومن الذي اختار رامسفيلد ليكون عضوا في اللجنة المشرفة علي إعداد الانتخابات وطبخها ورش الملح والبهارات عليها؟ وأية انتخابات عامة هذه التي تجري في هذه المدينة ولا تجري في تلك, وفي هذا الشارع وليس في ذاك, رغم أن اسمها القانوني والسياسي المعلن هو انتخابات عامة؟ لقد كانت المهمة الرئيسية للحكومة العراقية المؤقتة هي توفير الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات العامة في يناير المقبل, والإعداد لها بشكل دستوري لتكون شاملة وديمقراطية ونزيهة وحرة وتضمن مشاركة كل العراقيين فيها بلا استثناء أو اجتثاث أو استبعاد. وبادرت حركات وتيارات سياسية عديدة إلي الإعلان عن موقفها الرافض لإجراء تلك الانتخابات في ظل وجود قوات الاحتلال الأمريكي إيمانا منها بأن وجودها سيحول دون إجراء أي انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة. وجاءت الأحداث لتؤكد صحة تلك المخاوف. فهذا هو رامسفيلد نفسه, وهو المسئول الأول عن قوات الاحتلال الأمريكية, لايتردد في الإفصاح عن رؤيته لكيفية إجراء الانتخابات ومسارها, وكأنه يتحدث عن الانتخابات الأمريكية وليس العراقية. ولعله من المناسب أن نسأل رامسفيلد: هل يسمح القانون الأمريكي بإجراء انتخابات الكونجرس مع استثناء ولاية نيويورك مثلا لأنها مازالت تعيش تحت وطأة صدمة11 سبتمبر؟ أو استثناء بعض المناطق الساحلية التي تعرضت لإعصار إيفان الرهيب؟ في الشهر الأول لتولي د. إياد علاوي رئاسة الوزارة المؤقتة أعلن لأول مرة عن احتمال تأجيل الانتخابات بسبب الأوضاع الأمنية المتردية. وحين اعترضت بعض أحزاب الخارج المستوردة خشية أن تفقد هذه الفرصة الذهبية للانفراد بالسلطة تراجع علاوي وأعلن أن الانتخابات ستجري في موعدها. والتف السياسيون المناورون المحترفون علي نتـائج أي انتخابات قادمة يمـكن أن يفـقدوا فيها زمام المبادرة أو السبق فطلعوا علي العراقيين بحكاية القوائم الموحدة التي تضمن استمرار الطبخة الطائفية العنصرية الفاسدة في اقتسام السلطة كما كان الحال أيام مجلس الحكم البائد ثم الحكومة المؤقتة مرورا بماسمي بالمؤتمر الوطني. وكما هو معروف فإنه في ظل هذه القوائم التي اعتادت لغة أحزاب المعارضة السابقة تسميتها' التوافقية' لن يكون هناك أي مجال لصوت خارج عن هذا' التوافق' أو معارض للاحتلال إلا بشكل هامشي ديكوري يصلح للعروض التليفزيونية الخاصة بتلميع' الديمقراطية' الجديدة. لقد كشفت لقاءات تليفزيونية عرضتها بعض القنوات الفضائية أن بعض أركان الحكومة المؤقتة في واد والشعب العراقي في واد آخر. فقد قال كثيرون إنهم لا يعرفون شيئا عن الانتخابات التي تتحدث عنها الحكومة رغم أنه لم يبق علي موعدها الافتراضي إلا أقل من أربعة أشهر. وتساءل آخرون: أية انتخابات هذه التي تجري في ظل الانفجارات والقصف والاغتيالات والشوارع المغلقة ومنع التجول والاعتقالات؟ وقال البعض: الأمن قبل الانتخابات. لكن منطق الحكومة التي تريد إجراء الانتخابات بأي ثمن يصطدم بمقاومة المعارضين الذين يريدون إنهاء الاحتلال بأي ثمن. وبين هؤلاء وأولئك يستمر بالتدفق نهر الدم والعنف والدمار والانتحار اليومي وطقوس الأحزان والمأتم. من المؤكد أن العراقيين تواقون إلي إجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة وحرة وعادلة وتشملهم جميعا بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو العقائدية أو السياسية, بعد أن حرموا من هذا الحق عقودا طويلة. لكن هذا لا يعني الإعلان عن نتائجها قبل أن تجري, ولا يعني أن تجري في أربيل والكوت والحلة ولا تجري في بعقوبة وتكريت والرمادي, ولا يعني أن تجري في المنطقة الخضراء ولا تجري في المناطق الحمراء. ولا يعني أن يتم سلق هذه الانتخابات علي نيران القصف والحرائق والانفجارات. في الواقع نحن لا نريد انتخابات مسلوقة ولا مقلية ولا مشوية! نريد انتخابات دايت لا دماء فيها ولا احتلال ولا تسبب إمساكا أو إسهالا لأحد!
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|