395‏السنة 123-العدد2004اكتوبر16‏2 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كلام
البيت بيتنا

خيري رمضان‏


*‏ لم أفهم سر الهجوم المفاجئ وغير المبرر علي برنامج البيت بيتك الذي يقدمه التليفزيون المصري‏.‏ الذي أفهمه أن يكون الهجوم لأن وزير الإعلام لم يقدم برامج تليق بتليفزيون بلدنا‏,‏ والذي تخلف كثيرا‏,‏ وأصبح لا أحد يراه منذ سنوات طويلة‏,‏ وهرب منه إلي القنوات الفضائية التي تنجح بالكفاءات المصرية التي هربت من تليفزيون مصر بسبب ضعف إمكاناته المادية والذهنية‏.‏
منذ تولي د‏.‏ ممدوح البلتاجي مسئولية وزارة الإعلام لم نر في الأفق أي ملامح تغيير علي شكل شاشة التليفزيون‏,‏ بل تلقينا لطمة عنيفة في متابعة أحداث طابا‏,‏ وبدأنا نشك في أن خيوط العنكبوت داخل التليفزيون نجحت في اصطياد الوزير الجديد وإدخاله في متاهات هذا المبني العريق المتهالك من الداخل‏.‏ لكن الحقيقة أنني استبشرت خيرا بقرار الوزير الجرئ برصد هذه الميزانية الهائلة لبرنامج البيت بيتك لأنه يعكس فكرا احترافيا جديدا دون الاستناد إلي نظرية تليفزيون الريادة التي لم يعد يصدقها أحد‏.‏ فالإعلام الآن يحتاج إلي من ينفق عليه بسخاء دون النظر للربح‏-‏ رغم علمي بأن الإعلانات غطت تكاليف البرنامج خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان‏-‏ أيضا فكرة الاستعانة بكوادر من خارج المبني صائبة‏,‏ لأنها ستضخ الدماء في مبني يتقاضي فيه الآلاف رواتبهم وليس لديهم أي ولاء أو رغبة في التجديد‏.‏
هذه الدماء كافية لإحياء من فيهم بعض الأمل داخل المبني‏,‏ لعلهم يغارون ويبحثون عن فرصة لإثبات وجودهم‏.‏
الهجوم علي البيت بيتك وهو بيتنا جميعا‏-‏ التليفزيون المصري‏-‏ ليس المقصود منه البرنامج نفسه ولا مخرجه محمد ياسين ولا رئيس تحريره الزميل الموهوب صاحب التاريخ القديم في الإعداد التليفزيوني محمد هاني‏,‏ المقصود هو الوزير نفسه‏,‏ لذا علينا جميعا أن نصفق له وندعمه في خطواته‏,‏ وإذا أخطأ نصوبه نحو الأفضل‏,‏ لا أن نحاربه قبل أن يبدأ‏,‏ حتي نثبت أن ما كان هو الأفضل بينما الحقيقة أنه لم يكن هناك أسوأ مما كنا عليه‏!!‏
‏*‏ من حقي أن أفرح وأهلل لصديقي وابن جيلي عمرو خفاجي علي توليه منصب مدير قناتي دريم‏,‏ ومن حق أحمد بهجت أن نشكره علي هذا الاختيار الذي يعكس وعيا بأهمية ضخ دماء ساخنة وحية في شرايين الإعلام بعيدا عن أسماء مستهلكة لم يعد لديها ما تقدمه‏,‏ هذا إذا كانت قد قدمت شيئا من قبل‏.‏
وعمرو خفاجي الصحفي منذ مولده‏,‏ الساخر‏,‏ بنك المعلومات المتحرك‏,‏ تؤلمه عظامه ويفارقه النوم إذا وقع حدث واحد في بر مصر لم يعرفه‏.‏ تقول لعمرو‏:‏ هل عرفت أن‏...‏؟ فيقاطعك طبعا يا أستاذ‏,‏ هذا كان أمس‏,‏ الساعة كذا‏,‏ وحضر فلان وفلان‏,‏ ويفيض بإضافاته التي لا تنتهي‏,‏ حتي تعتقد أن عمرو هو صانع كل الأحداث التي تجري حولك‏.‏ فطرة عمرو الصحفية جعلته بارعا في مهنته حتي تولي رئيس الدسك المركزي في مجلة عريقة بحجم روزاليوسف ثم تشعب وتمدد للعمل التليفزيوني كمعد ومذيع متميز‏,‏ فعل كل ذلك وهو يدعي أنه مغرم بالاسترخاء والنوم علي الكنبة الشهيرة في بيته‏,‏ فيما تجده في نفس اللحظة مجتمعا مع جماعة في أسوان وثانية في دمياط‏,‏ والحقيقة أنه جالس علي مقهي لا يعرفه أحد مع صديق عمره المبدع الموهوب الصادق المتسق إبراهيم عيسي‏.‏
عمرو خفاجي اليوم مديرا لدريم‏,‏ غادر الكنبة مجبرا بحثا عن شهادة جديدة لأبناء جيله‏,‏ لكن عمله‏-‏ الذي يستنزف ساعات النهار‏-‏ لم يمنع المعلومات والأخبار الصغيرة والكبيرة من مطاردته‏,‏ ولم يمنعه من صناعة الأحداث والتاريخ‏,‏ والأهم والأبقي من ذلك أن يجلس مع إبراهيم عيسي علي ذاك المقهي الذي يحمل في جنباته حكايات وأحلام وهموم جيل يحب هذا الوطن بجد‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا