
|
نقطة حبر كله إلا أبو العربي |
 | |
عاطف حزين في زمن غبي منه فيه, لا تسأل عن المعني والقيمة.. في سوق بضاعته مضروبة يقبل عليها السوقة لرخص سعرها, لا تتعجب إذا أصبح عوكل هو شهبندر التجار. في وقت يتحول فيه الإفيه إلي مسرحية من ثلاثة فصول, والنكتة إلي فيلم سينمائي يحقق الملايين, لا يجب أن تضيع وقتك في مناقشة تبدأ عادة بسؤال: من المسئول؟ وتنتهي بعد عشرات الأسئلة غالبا بنفس السؤال: من المسئول؟! فجأة خلصت كل النكت والإفيهات عن الصعايدة والفلاحين والمساطيل ولم يعد هناك إلا أبو العربي ليصبح فيلما.. بل فيلمين وربما يكون هناك فيلم ثالث يتم إعداده في بير السلم. لا أعلم تفاصيل سيناريو فيلم أبو العربي وصل الذي كتبه سيناريست ناشيء اسمه عبدالجليل ويخرجه مدير التصوير محسن أحمد في أولي تجاربه مع الإخراج السينمائي, وللعجب سيقوم هاني رمزي بدور أبو العربي. لا أعلم أيضا تفاصيل سيناريو الفيلم الآخر عن أبو العربي الذي كتبه السيناريست أحمد البيه وكان مرشحا لإخراجه محمد النجار, لكن فيلم البيه بقي مجرد أخبار في الصحف ولم يقطع خطوة عملية واحدة وبالتالي سيتحول إلي مجرد أمنية لم تتحقق لأن هاني رمزي بدأ التصوير بالفعل. عن نفسي لست متفائلا بالفيلم الذي كتبه عبدالجليل ولا بالفيلم الذي كتبه البيه ولدي من الأسباب ما يجعلني أشعر بأنني سأقيم دعوي قضائية ضدهما, ليس لأنني وضعت كتابا يحمل اسم أبو العربي في البيت الأبيض وأنهما اقتبسا منه الكثير, لكن لأنني مواطن بورسعيدي أتعرض كثيرا للأذي النفسي في كل مرة يحول فيها الجهلاء أبو العربي إلي نكتة ومسخرة وكوميديا علي طريقة مرة واحد صعيدي واستبدالها بـ مرة واحدة بورسعيدي. ومادام هاني رمزي هو الذي سيقوم بدور أبو العربي فمن المؤكد أن الفيلم سيكون كوميديا مليئا بالضحك علي أبو العربي دون الأخذ في الاعتبار أن تركيبة هاني رمزي الجسمانية وملامح وجهه لا يمكن أن تجعله الأفضل أو المناسب لتأدية الدور, أضف إلي ذلك أن السيناريست عبدالجليل ليست له علاقة بالمجتمع البورسعيدي, وبالتالي ستكون كل معلوماته عن أبو العربي أنه البورسعيدي الفشار الكذاب الأقرب إلي شخصية أبو لمعة, ولأن محسن أحمد أيضا ليست له علاقة ببورسعيد, أعتقد أن كل ذلك مقدمات لنتيجة واحدة هي أن هاني رمزي سيقوم ببطولة نكتة وليس فيلما. وربما ينجو فيلم أحمد البيه من هذه المقدمات علي اعتبار أنه مواطن بورسعيدي, لكن أعماله السابقة الخفيفة تجعلني أكثر تخوفا من فيلم عبدالجليل لأن البيه يمكن أن يصبح مثل الدبة التي قتلت صاحبها. أعلم أن البعض قد يتهمني بعدم الموضوعية لأنني أستبق الأحداث وأبدي مخاوفي من عمل سينمائي أو عملين لم يخرجا بعد إلي النور, لكنني واثق من سقوط التهمة إذا سألنا أنفسنا: من هو أبو العربي؟.. هل هو شخصية حقيقية؟ هل هو مجرد رمز؟ هل تثير سلوكياته الضحك أم الدهشة أم البكاء؟ وهل المكان الحقيقي واللائق بهذه الشخصية هو كتاب النكات أم كتاب الحواديت؟ تعالوا نتفق أولا علي أن أبو العربي هو اختصار للمواطن البورسعيدي الذي يجمع بين عدة صفات من النادر جدا أن تجتمع في شخصية واحدة فهو المجدع الذي يخف لمساعدة الغريب حتي يقضي حاجته, وهو البمبوطي المثقف الذي احتك بثقافات العالم المختلفة من خلال البواخر التي تمر علي بورسعيد, وهو صاحب صاحبه, وملك القعدة, وأستاذ الأفيهات والقفشات, وهو الفنجري الذي يصر علي دفع حساب المقهي نيابة عن كل الذي يجلسون حوله يستمعون إليه. أبو العربي الذي يعرفه كل بورسعيدي هو الشخصية الوطنية العروبية التي مازالت تحمل أحلام جمال عبدالناصر. كان فدائيا يتصدي للعدوان الثلاثي عام1956, وكان صامدا مرابطا في بورسعيد أثناء فترة النكسة وحرب الاستنزاف حاملا بندقية الدفاع الشعبي رافضا الهجرة إلي المحافظات حسب توجيهات الحكومة. ومن المؤكد أن أبو العربي كأحد المنتمين لشعوب البحر المتوسط, التي تنزع إلي المبالغة, يبالغ وهو يسرد حكاياته عن البحر, ويضفي هالات من التفخيم حول معلوماته وآرائه الخاصة التي يفاخر بها في جلسته علي المقهي. إنه أبو العربي الذي يرطن خمس لغات بمهارة فائقة. إنه أبو العربي الذي سيصبح فيلما كوميديا لزوم الضحك فقط. فهل أنا غير محق في تشاؤمي من عبدالجليل والبيه؟!
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|