لا حول ولا قوة إلا بالله.. واللهم لا اعتراض.. اللهم إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.. ولله الحمد في السراء والضراء.. استجمعت كل أدعية الصبر والإغاثة التي سمعتها وتعلمتها وأنا أواجه جدران ذلك المستشفي العظيم المطل علي النيل والذي شهدت فيه موت جدتي في سنة النكسة1967 بعد صدمتها وعدم احتمالها لسماع كلمة مفقود وليس شهيدا بعد! ثم شهدت فيها موت السادات ومن قبله أم كلثوم ثم العديد من الأقارب والمعارف من قيادات العمل الاجتماعي والطبي والسياسي آخرهم خالي وزوجته وهما من أطباء الأطفال المعروفين. لم أكن أعلم أنني سأواجه نفس تلك الجدران التي لم تتغير علي مر الزمان.. فالعظمة والشموخ واحد.. والتماسك والسعة والرحابة واحدة.. الممرات الواسعة لم تتغير ولم تضيق بفعل الزمن ومرور العصور وتغير الزمان, والظروف السياسية والاجتماعية والعسكرية.. وكأنها هرم عسكري كبير وقف شاهدا علي العصر. فهمت الموقف ما إن وقعت عيناي علي ذلك المستشفي.. دخلت مرفوعة الرأس ولأول مرة بعد ربع قرن من الزمان أقول أنا ابنة اللواء وكأنها كلمة سر وسحر تلقي كل التكريم والتعظيم من العاملين والمقيمين.. فتحت أبواب غرفة الإنعاش وألقيت علي سيادة اللواء السابق والمهندس السابق ورئيس مصر للطيران السابق وأبي.. التحية وضربت له تعظيم سلام بأسلوب العسكرية التي تربيت عليها فلم أجد إلا بقايا جسد ونهايات روح ألقيت الشهادة.. فكررها ورائي! اطمأننت وعرفت لماذا يطمأنني أطباء هذا المستشفي المقيميين ويقولون.. الوضع مستقر! والتي تشبه كلمة الأمن مستتب!!