395‏السنة 123-العدد2004اكتوبر16‏2 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

جحيم العراق لم يردع المحافظين الجدد
فريد الغادري السوري‏..‏نسخة جديدة من الجلبي العراقي

فريد الغادرى

كتب‏-‏ مهدي مصطفي


سقط المحافظون الجدد في مستنقع العراق‏,‏ وخفتت أصواتهم قليلا مع تزايد أعداد القتلي الأمريكيين في العراق‏,‏ومع تصاعد الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ الذي بدا وكأنه حريص علي افتراق الطرق معهم حتي لا يخسر مقعد الرئاسة في البيت الأبيض لفترة ثانية‏,‏ خاصة أنهم تسببوا في حرب اهتزت بسببها صورة الولايات المتحدة الأمريكية بين الحلفاء قبل الأعداء‏.‏
لكن هذا الصمت لم يدم طويلا‏,‏ وعادوا يطلون برءوسهم في سوريا وإيران هذه المرة‏,‏ ويقولون إن الخطأ الذي وقعت فيه الإدارة هو استهداف العراق بدلا من إيران وسوريا الداعمتين لحزب الله‏,‏ وجماعات الإسلام السياسي‏,‏ وعبر عن ذلك مايكل ليدين عضو معهد‏'‏ أمريكان إنتربرايز‏'‏معقل المحافظين الجدد‏,‏ المستشار السابق لوزارة الدفاع البنتاجون عندما نشر مقالا يقول فيه‏:'‏ لو عدنا إلي الوراء ما كنا بدأنا بالعراق‏,‏ بل بإيران التي أنشات حزب الله‏,‏ وتحالفت مع تنظيم‏'‏ القاعدة‏',‏ ورعت فتح كبري التنظيمات الفلسطينية منذ زمن طويل‏,‏إضافة إلي دعم حماس بالمال والسلاح‏'.‏
ولكن محاربة إيران الآن تتطلب تكاليف باهظة‏,‏ قد تتفوق علي ما يحدث في العراق‏,‏ بسبب قرب امتلاكها سلاحا نوويا‏,‏ ولديها بالفعل صواريخ شهاب من كل الأعداد من ناحية‏,‏ و موقفها الإيجابي في حربي أفغانستان والعراق‏,‏ وهو جميل محفوظ من ناحية أخري‏,‏ ومن هنا اتجهت الأنظار إلي سوريا‏,‏ رغم التعاون الأمني مع أمريكا في تسيير دوريات مشتركة علي الحدود العراقية السورية‏,‏ منعا لاختراق المقاتلين الأجانب للحدود العراقية‏?‏ السورية‏,‏ ورغم التعاون في ملفات أخري تخص التسوية السلمية في الشرق الأوسط‏.‏
وكما كان أحمد الجلبي زعيم حزب المؤتمر العراقي حصان طروادة العراقي للحرب علي بلاده‏,‏ وجد المحافظون الجدد ضالتهم في جلبي سوري للدخول في معركة مفتوحة مع سوريا‏,‏ هوالمعارض السوري الأصل الأمريكي الجنسية فريد الغادري الذي يترأس ما يسمي‏'‏ حزب الإصلاح السوري‏'‏ ولأهميته للمحافظين الجدد قاموا باحتضانه‏,‏ وفتحوا له نفس المراكز البحثية التي كان يلقي فيها أحمد الجلبي محاضراته عن ضرورة تغيير نظام صدام حسين السابق‏,‏ ونشر الديمقراطية في الشرق الأوسط ولو بالغزو‏.‏
وكان المحافظون الجدد عقدوا ندوة عن مستقبل الشرق الأوسط‏,‏ دعت إليها‏'‏ لجنة الخطر الراهن‏'‏ و‏'‏مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات‏'‏ اللتين يهيمن عليهما الليكوديون في واشنطن‏,‏ وفي هذه الندوة دعا الغادري إلي ضرورة إقرار مشروع‏'‏ قانون تحرير سوريا‏'‏ علي غرار قانون تحرير العراق في عصر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون‏,‏ علي أن يلزم هذا القانون الحكومة الأمريكية ب‏''‏تغيير النظام‏'‏ في دمشق‏,‏ وزعم أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تقوم بإنشاء ما سماه‏'‏ مستعمرة إرهابية جديدة‏'‏ سهل البقاع اللبناني‏.‏
ولأنه شخص مهم للغاية شارك الغادري هذه الندوة إلي جانب مدير ال سي‏.‏ آي‏.‏ إيه السابق جيمس وولسي‏,‏ الذي كان أول من أطلق مصطلح‏'‏ الحرب العالمية الرابعة‏'‏ علي ما يحدث حاليا من حروب أمريكية وبريطانية علي الجماعات الأصولية‏,‏ فهل يكون الغادري‏'‏ جلبي‏'‏ جديدا أم أن دروب الشام لا تفضي بالضرورة إلي العراق؟