
|
باريس استعدت بملفات المباحثات ومعارض الفراعنة:
مبارك يمد جســـور السياسة والثقافة في أوروبا |
 | |
رسالة باريس ـ سوزي الجنيدي جاء نابليون بونابرت إلي مصر عام1798, وانبهر بسحر الحضارة الفرعونية, وظل هذا الانبهار مستمرا حتي يومنا هذا, والمعروف أن رؤساء فرنسا المتعاقبين كانوا دائما يزورون مصر ليشاهدوا الأهرامات وأبوالهول. وكان فرانسوا ميتران يقضي أجمل إجازاته في مدينة الأقصر, وكذلك جاك شيراك الذي يحرص علي زيارة مصر سنويا. هذا السحر المتواصل كانت له أيضا آثاره ليس في أعداد السائحين الفرنسيين إلي مصر فحسب, بل علي الجانب السياسي أيضا حيث يحرص الرئيس مبارك علي تبادل الآراء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك وهو ما تم علي غداء عمل يوم الأربعاء الماضي, سبقه افتتاح الرئيسين لمعرض أمجاد الفراعنة في معهد العالم العربي بباريس. وكان مبارك قد زار قبلها إيطاليا حيث عقد مباحثات مع المسئولين الإيطاليين, وكانت إيطاليا أسهمت بدورها في معرض أمجاد الفراعنة بعدد من القطع من متحف تورينتو الإيطالي. أما علي الجانب السياسي, فقد تضمن عدة محاور بين الرئيسين مبارك وشيراك, ويقول السفير حاتم سيف النصر, سفير مصر في باريس إن الرئيسين ناقشا عدة موضوعات علي رأسها العلاقات الثنائية وكذلك الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والقلق المتزايد من تردي هذه الأوضاع خاصة في غزة خاصة أن هناك رؤية متقاربة بين الرئيسين حول ضرورة تفعيل خريطة الطريق كإطار مطروح لإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنبا إلي جنب. كما أن مصر تقوم حاليا بتأمين الظروف المناسبة لانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وهو محل تقدير كبير من القيادة الفرنسية كخطوة في سبيل تنفيذ خريطة الطريق وأن يتبع الانسحاب من غزة انسحاب آخر من الضفة الغربية في إطار التصور المصري لشروط وظروف الانسحاب الإسرائيلي من غزة. وحول فكرة الرئيس مبارك بعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب وإمكانية إعادة الدعوة مجددا خاصة بعد أحداث طابا قال السفير المصري إن الرئيس مبارك دعا أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج في28 يناير1986, بعقد هذا المؤتمر الدولي وقد مر19 عاما نما فيها الإرهاب الدولي وقد كانت لمصر نظرة مستقبلية ولو كان المجتمع الدولي من وقتها قد تكاتف معا لمكافحة الإرهاب لما كان لهذه الظاهرة أن تنمو بهذه الدرجة حاليا, وفرنسا لها أيضا تجربة مع الإرهاب علي أراضيها ولها رؤية لاستكمال المنظومة الدولية القانونية لآليات مكافحة الإرهاب وتري ضرورة استكمال الأدوات والاتفاقيات القانونية الدولية لمكافحة الإرهاب في إطار الأمم المتحدة, ومصر وفرنسا تعملان معا بالتوازي في هذا الموضوع, والحوادث التي تمت أخيرا في جنوب سيناء قد تكون دافعا جديدا لبحث هذا الموضوع. وبالنسبة للموقف الفرنسي من المؤتمر الإقليمي الذي سيعقد في مصر حول العراق في25 نوفمبر القادم قال السفير حاتم سيف النصر, إنه تم بحث موضوع العراق وتطوراته أيضا والمؤتمر الذي سيعقد بناء علي طلب الحكومة العراقية من مصر لاستضافته وسيضم دول الجوار ودول مجموعة الثماني الصناعية الكبري بما فيها دول الخمس الدائمة العضوية وعددا من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي, وهي مشاركة لها صيغة دولية.
|
 | |
ويضيف: إن مصر حاليا في مرحلة التشاور مع الجهات المدعوة حول آرائها بالنسبة لأهداف المؤتمر وأجندته والبيان الختامي الذي سيصدر عنه, وهناك تأييد من القيادة السياسية الفرنسية لعقد هذا المؤتمر وثقة في أن مصر التي سترأس المؤتمر ستبذل قصاري جهدها لكي يكون هذا المؤتمر خطوة مهمة لعودة العراق إلي محيطه الإقليمي والدولي بكامل سيادته وصلاحياته. وأضاف أن فرنسا طرحت أن يكون هذا المؤتمر حول العراق وسيلة لتفعيل متطلبات قرار مجلس الأمن1546 بحيث يعود العراق لكامل سيادته وتفعيل تلك المتطلبات المنصوص عليها في قرار المجلس حتي لو تم الاختلاف حول الجدول الزمني لذلك. وبالنسبة لإمكانية بحث موضوع توسيع مجلس الأمن والمطلب المصري بتمثيل إفريقيا بمقعد دائم بالمجلس في القمة المصرية ـ الفرنسية قال السفير المصري إن مصر عبرت علي لسان وزير الخارجية أحمد أبوالغيط, أنها بكل ثقلها وإسهاماتها في المجتمع الدولي جاهزة للاضطلاع بمسئوليتها في إطار توسيع أو إعادة الهيكلة لمجلس الأمن, وفرنسا لها أفكار علنية في تطوير منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن تتضمن تحسين أساليب العمل داخل المجلس وليس مجرد زيادة العدد بل زيادة فاعلية الآباء وهذا ما تتفق عليه كل من القاهرة وباريس. وأضاف السفيران معرض أمجاد الفراعنة الذي يقام في معهد العالم العربي في باريس فرصة لاستمرار السحر الفرعوني المصري لدي الشعب الفرنسي المولع بكل ما هو فرعوني. وأكد الدكتور زاهي حواس, أمين عام المجلس الأعلي للآثار لـ الأهرام العربي أن معرض أمجاد الفراعنة يعتبر أضخم معرض في باريس بعد معرض ذهب الفراعنة الذي أقيم منذ حوالي26 عاما, وهو يتحدث عن حياة الفرعون ويضم عدة تماثيل من أهمها تمثال الفرعون وهو يقدم الإله( ماعت) إله الحق والعدل وعلي رأسه ريشة ترمز للعدل ويبرز المعرض كيف استطاع الفراعنة حكم جزء كبير من العالم القديم بالفكر والحق والعدل عبر التاريخ منذ أكثر من3 آلاف عام وهو درس قوي في ظل عصرنا الحاضر حيث يتم حكم العالم بالقوة والعنف وفرض النفوذ, وبالتالي فإن المعرض مهم جدا لتعليم العالم الحديث كيف غزا الفراعنة العالم بدون سفك للدماء من خلال تأكيد الفرعون علي تمسكه بالحق والعدل مع جميع الشعوب التي يحكمها. وأضاف حواس أن افتتاح الرئيسين المصري والفرنسي, لمعرض أمجاد الفراعنة يدل علي مدي تقدير الشعب الفرنسي للحضارة المصرية, وهي أول مرة يتم دعوة الرئيس مبارك رسميا من رئيس دولة لافتتاح هذا المعرض مما يدل علي أهمية الحضارة الفرعونية وتأثيرها علي الحياة المصرية المعاصرة وأهمية استغلال هذه الآثار لصالح مصر سياسيا واقتصاديا خاصة مع استمرار التأثير الساحر للفكر والآثار والمعمار والفلك الفرعوني ولك ما قدمه المصريون القدماء للعالم من حضارة وفنون وثقافة. وقال زاهي حواس, إن معرض( أمجاد الفراعنة) الذي سيعقد من15 أكتوبر إلي10 إبريل القادم يختلف عن باقي المعارض الفرعونية التي أقيمت في الخارج سابقا لأنه يتحدث عن شخصية الفرعون في التاريخ المصري القديم وليس فقط عرض لمجوهراته أو أثاثه, لأن شخصية الفرعون هي الشخصية المحورية التي تقوم عليها الحضارة المصرية من ناحية أنه ممثل الإله علي الأرض وينشر العدل بين الناس وهو الوحيد الذي بيده إقامة الحق والعدل, والمعرض يتحدث عن الفراعنةمن عصر ما قبل التاريخ إلي نهاية العصر المتأخر ويتحدث عن شخصية الفرعون والمحيطين به من رجال الدولة, كما يتحدث المعرض عن النواحي الدينية المتصلة بحياته والآلهة المتصلة به كما يشير إلي حياة الفرعون مع أسرته وصلته بها والموضوعات المتصلة به كملك وكإله وكرب أسرة, كم يضم المعرض بعض المجوهرات الفرعونية التي تم العثور عليها في مدينة تنيس المصرية والتي اكتشفتها بعثة فرنسية, وأغلب الآثار التي يبلغ عددها250 قطعة تم اكتشافها من قبل بعثات فرنسية وهي مثل خبيئة الكرنك, والتي اكتشفها جورج لاجرا, وهي17 ألف قطعة أثرية في معبد الكرنك منها751 تمثالا رائعا سيتم عرض منها تمثال للفرعون امنمحات الثالث في معرض أمجاد الفراعنة في باريس. وأضاف حواس أن ذهب تنيس الذي اكتشفته البعثة الفرنسية عام1939, ويعتبر من أهم المقابر الكاملة التي تم اكتشافها من ملوك الأسرة22 ويعتبر من أهم الاكتشافات بعد مقبرة توت عنخ أمون. يذكر أن مصر أرسلت115 قطعة من المتحف المصري للمشاركة في المعرض أما باقي القطع فتم اختيارهم من12 متحفا في باقي العالم, فمثلا هناك قطع أثرية جاءت من متحف الجامعة الأمريكي والذي يضم أهم قطع من عصر مرنبتاح وهي عبارة عن لوحات كانت موجودة في قصره وهي مخزنة حاليا في منطقة ميت رهينة, كما تم جمع قطع فرعونية من متحف اللوفر ومن متحف تورينو بإيطاليا, وأضاف أن هناك قطعة فريدة سيتم عرضها في المعرض للملك توت عنخ آمون والذي يوضح ضخامة وعظمة مصر في عصرها الذهبي وتم استقدامها من المتحف المصري في القاهرة, وقد تم التأمين علي تلك القطع الـ115 بقيمة مائة وأربعة وثمانين مليونا وثمانمائة وتسعين ألف دولار. وأكد أن مكسب المعرض سيكون بمثابة مشاركة مصرية في معهد العالم العربي بالإضافة إلي أنه لأول مرة سيكون هناك عائد غير مرئي يتمثل في مشاركة شركات السياحة المصرية في المعرض لزيادة حجم السياحة الفرنسية لمصر ومن المتوقع أن يزور المعرض علي الأقل نصف مليون فرنسي مما سيكون له عائد سياحي واقتصادي ضخم, ولا يوجد عائد مادي لأن سعر التذكرة يبلغ نصف يورو فقط وسيذهب إلي معهد العالم العربي كحصة لمصر ومن المنتظر أن يكسب المعرض حوالي ستة ملايين. وحول المعرض الفرعوني الذي سيعقد في ألمانيا في بداية شهر نوفمبر القادم قال د. زاهي حواس, إنه لأول مرة سيتم عرض50 قطعة من أهم آثار توت عنخ آمون, التي تضم5 آلاف قطعة أثرية, ولكن بدون القناع والتابوت, وسيحقق هذا المعرض عائدا ماديا ضخما لبناء المتحف الكبير في مصر, ومن المنتظر أن يحقق أرباحا تصل إلي70 مليون دولار في خلال ثلاث سنوات من المعرض الذي سيبدأ في بون بألمانيا لستة أشهر ثم في أمريكا لمدة عامين حيث سيعرض في عدة ولايات أمريكية ثم إلي لندن حيث سيعرض لمدة ستة أشهر وأخيرا إلي فيينا لستة أشهر أخري, ومن المعروف أن آثار توت عنخ آمون, لم تعرض في الخارج منذ27 عاما, والعالم كله ينتظره, وتلك القطع الخمسون لتوت عنخ آمون هي نفس القطع التي تم عرضها في بازل بسويسرا في إبريل الماضي. وأضاف حواس أن الرئيس حسني مبارك, سيفتتح معرض بون في3 نوفمبر القادم مع المستشار الألماني جيرهارد شرودر. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|