395‏السنة 123-العدد2004اكتوبر16‏2 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مصر رفضت ابتلاع الطعم الإسرائيلي

تفاصيل أيــــام الندم في طابا

‏ تقرير ـ أشرف العشري


ما حدث في طابا له صلة وثيقة بالآلة الباطشة الإسرائيلية التي تعيث في الأراضي المحتلة‏.‏ وبالرغم من ذلك فلم يكن من السهل علي حكومة شارون تمرير مفهوم تورط الفلسطينيين فيما حدث في طابا‏,‏ خاصة وقد أظهرت مصر روحا احترافية عالية في التعامل مع الحادث الإرهابي
منذ اليوم الثاني لوقوع جريمة السابع من أكتوبر حدث الاستنفار الأمني والسياسي الذي ربما يستمر لعدة أشهر‏,‏ في محاولة مصرية جادة تشترك فيها مؤسسات مصرية متعددة في التوصل إلي الخيوط الكاملة والجناة الحقيقيين لتفجيرات طابا إضافة إلي منع حدوث جرائم متكررة علي الأرض المصرية حيث تصاغ حاليا خطة أمنية لتقسيم مناطق مصر الجغرافية أمنيا واستخباراتيا وكذلك سد الثغرات في منافذ العبور والخروج ناهيك عن إعادة النظر في ملابسات منح التأشيرات للقادمين إلي مصر والتدقيق في من تحوم حولهم شبهات التعاون والعمل مع الجماعات الإرهابية ومن يأتون من دول تكثر بها الخلايا الإرهابية النائمة ولاشك أن قرار الجانب المصري للأجهزة المعنية بالعمل في حادث طابا سواء الداخلية أم الخارجية والصحة بجميع هيئاتها وصولا إلي الإعلام والتليفزيون المصري بالرغم من عجزه منذ الساعات الأولي وادعاءاته بأن الأمر مجرد حادث تسرب غاز بضرورة سرعة تجاوز تداعيات هذا الحادث وعدم الوقوف أمامه كثيرا بهدف إعطاء الفرصة سريعا للأجهزة الأمنية كان قرارا صائبا بهدف احتواء آثار تلك الكارثة منذ البداية ولقطع الطريق علي كثير من المنظمات الإرهابية لإصدار العديد من البيانات المضروبة وبالتالي إثارة البلبلة والشكوك خاصة وأن الجانب المصري يعلم منذ البداية أن أحد احتمالات وقوع الحادث قد يكون ربما بقصد إرسال رسالة معينة إلي حكومة شارون ردا علي سلسلة الجرائم والمذابح الوحشية التي ترتكبها قوات جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين وإن كان الإرهابيون قد اختاروا الأرض المصرية لتنفيذ تلك الجريمة وبالتالي أراد الجانب المصري أن تنتهي سريعا تداعيات هذا الحادث وأن تلملم سريعا الجروح حيث كان التنبيه في اليوم الرابع بضرورة إنهاء عمل ووجود بعض الفرق الطبية والدفاع المدني الإسرائيلية وكذلك وقف سير سيارات الإسعاف والشاحنات الإسرائيلية في شوارع منطقة منفذ طابا لتعود من حيث أتت لتغلق الحدود في وجه العابرين بدون قيود وتدقيق تحت بند المعاملة الإنسانية كما طلب شارون ليلة الحادث من الرئيس مبارك واستجابت مصر لثلاثة أيام مع وضع كل الوجود الإسرائيلي من منافذ طابا وسيناء تحت السيطرة حتي إذا جاء اليوم الرابع كان القرار النهائي بسرعة الرحيل ولتغلق الحدود ولم يعد يسمح بالمرور إلا لمن يحمل تأشيرة مرور جديدة صادرة من السفارة المصرية في تل أبيب أو القنصلية في إيلات وهذا لن يكون سهلا بعد اليوم مع وعد مصري نهائي بأنه بمجرد انتهاء التحقيقات والتوصل إلي نتائج إيجابية تتعلق بهوية الجناة وأهدافهم ستبلغ السلطات الإسرائيلية في الوقت المناسب بدون السماح أو الدخول علي خط التحقيقات المصرية وكذلك تلك الكلمات كانت مضمون الرسالة التي أبلغت للجانب الأمريكي خاصة إف بي أي الذين أرادوا الحضور والوجود في موقع الحادث بحجة المقارنة بين تفاصيل وأدوات جريمة طابا بتلك العمليات التي وقعت في بلدان عربية وشرق أوسطية وآسيوية في الفترات الأخيرة وكانت تحمل أصابع القاعدة وكان منطق الجانب المصري أن الحكم بجهة وتخطيط الأخيرة مازال سابقا لأوانه وعندما نتوصل للملابسات والجناة سيعلم الجميع في الحال ومع ذلك كان هناك عتاب من البعض في مصر عن سبب السماح بمرور ووجود عناصر من الشاباك الإسرائيلي‏(‏ الأمن الداخلي‏)‏ ومحققين إسرائيليين في اليوم التالي لوقوع أحداث طابا وهنا نؤكد أنه طبقا للرؤية المصرية الرسمية كان هذا الوجود الإسرائيلي مهما في اليوم الأول والثاني لرؤية حجم المأساة ضد الإسرائيليين في الخارج لينقلوها إلي شارون وجنرالات الجيش لعلهم يتوقفون عن سياسة البطش والمجازر حتي لا تتزايد غضبة الانتقام ضد الإسرائيليين في الخارج‏.‏ ثم أخيرا إقناع السلطات الاسرائيلية بتقديم جميع التسهيلات بشأن تسليم مصر قوائم المسافرين والعابرين وسيارات الدخول الإسرائيلية طيلة الأسابيع القليلة الماضية لمضاهاة تلك القوائم والتأكيد بصحتها بالقوائم التي لدي منافذ العبور المصرية في سيناء خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن المتسللين أو سيارات التفخيخ قد تكون قادمة من الأراضي الإسرائيلية بصرف النظر عن الأيدي التي ارتكبت تلك الجريمة كانت ومازالت أحد الخيوط التي تركن إليها سلطات التحقيق المصرية بجانب فرضيات الدخول من الأراضي المصرية في سيناء أو عبر سلسلة الجبال والدروب المرتبطة بحدود مصر مع دول مجاورة ليست في المقام الأول الحدود الفلسطينية في غزة كعناصر وطرق ثلاثة لمرور ونفوذ المجموعة الإرهابية التي خططت ونفذت تفجيرات طابا‏.‏
وحسب الرؤية المصرية أرادت القاهرة السماح لبعض العناصر الأمنية بالوجود بعد ظهر اليوم الثاني من موقع الجريمة ولساعات معدودة فقط منع أي حملات إسرائيلية مغرضة أو تسريبات مغلوطة بتقاعس أي جهد مصري إضافة إلي استغلال هذا الموقف في مطالبة إسرائيل في المستقبل القريب بتحريك قضايا أمنية مصرية مع إسرائيل وأبرزها قضية السجناء المصريين في سجون تل أبيب وعسقلان وسرعة التوصل لحل بشأن قضية الطلاب المصريين الستة المحبوسين حاليا في إسرائيل‏.‏
ولكن لماذا تستبعد السلطات المصرية وقوف تنظيمات فلسطينية وترفض التعاطي مع التسريبات الإسرائيلية بوقوف أنصار القاعدة وراء الحادث؟
طبقا لرواية مصرية حقيقية عايشها أحد الذين تولوا رئاسة غرفة عمليات التنسيق المصري الإسرائيلي منذ وقوع الحادث وحتي انتهاء ورحيل عمل فرق الإغاثة والإنقاذ الإسرائيلية فإن الاتصالات التي أجراها شارون ووزير خارجيته سيلفان شالوم وموفاز وغيرهما مع القاهرة منذ الساعات الأولي كانت تسعي لتصدير رؤية تل أبيب بوقوف بعض المنظمات الفلسطينية خاصة حماس والجهاد وراء هذه العملية ولكن كانت هناك ردود قاطعة من قبل مصر باستحالة وقوف أي تنظيمات فلسطينية وراء هذه الجريمة وأنه يستحيل علي تلك التنظيمات أن تعبث بالملعب المصري حتي قبل أن تصدر الفصائل الفلسطينية أي بيانات رسمية بعدم وجود أي صلات لها بهذه الأحداث ووجد الإسرائيليون صعوبة في الليلة الأولي لاقناع مصر بوقوف تنظيمات فصائل خاصة وأن القاهرة كانت قد أجرت بالفعل اتصالات بقيادات هذه الفصائل في غزة ودمشق وبيروت ونفوا في الحال أي صلة لهم بتلك الأحداث وكانت السلطات المصرية متأكدة من صحة الردود الفلسطينية لأنها تعلم أن هناك تنسيقا سياسيا مع هذه الفصائل في الأعوام الثلاثة الماضية يتجاوز أي خيوط حمراء ناهيك عن أن الفصائل تعلم أن القاهرة سند قوي لها وقت الشدة ولا يمكن أن تفرط في قوة ومساندة مصر مهما كان حجم النتائج التي تجنيها‏.‏
وعندما سدت مصر جميع الثغرات في وجه حكومة شارون بإلصاق التهمة بأحد الفصائل الفلسطينية فاجأ شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي الجميع بوقوف القاعدة وراء الحادث بحجة أن الأدوات وعناصر التنفيذ تحمل بصمات القاعدة ولكن مصر التي انتظرت لمدة يوم واحد تتعرف خلاله إلي عناصر الأدلة عادت لتقطع الطريق علي شالوم نفسه وتؤكد أن اتهام القاعدة مازال أمرا مبكرا حيث كان الهدف المصري منع أي ضغط علي قنوات وتحركات التحقيقات المصرية بشكل مسبق وفرض بصمات تنظيم بعينه وبالتالي جعل كل قنوات وتحركات السير في التحقيق والتقصي مفتوحة وكل الاحتمالات واردة أيضا ولذا كان التحرك المصري السريع بضبط الحركة والإيقاع علي منافذ العبور البرية والجوية والبحرية واللجوء إلي قوائم العابرين والمغادرين طيلة الستة أشهر الماضية‏,‏ وكان دافع اللجوء إلي هذا الخيط في التحري والاستنتاج أن تفجيرات طابا كانت علي درجة كبيرة وعالية من التحضير ودقة التنفيذ وبالتالي لابد أن يكون الأمر قد استغرق بعض الوقت حيث تستحيل دقة المراقبة وتحديد الهدف وتجهيز مسرح العمليات بين يوم وليلة وبالتالي لابد أن يكون قد سبق هذه التفجيرات إعداد مطول وعيون لاصقة في مسرح العمليات وهذا هو مضمون خطط التحري والفحص الأمني المصري حاليا وبالرغم من جدية البحث والتحقيق المصري إلا أنه ينحصر حاليا في الكشف عن لغز وجود أياد خارجية خططت ودفعت لوقوع هذه الجريمة بأيد مصرية من الداخل من العائدين أو عبر نخبة مختارة من بدو سيناء بدليل حجم الاعتقالات والرصد التي تطال كثيرين من سكان مناطق سيناء‏*‏