393‏السنة 123-العدد2004اكتوبر2‏18 شعبان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الأهرام العربي تنفرد بالتفاصيل

أسرار تكريم وردة فـي الجـزائـر

‏ تقرير ـ أحمد السماحي


يبدو أن الحالة الصحية للفنانة الكبيرة وردة الجزائرية تحول دون القدرة علي التواصل مع الساحة الغنائية‏,‏ فما بين غيابها والشائعات التي تحاصرها يوما بعد الآخر حكايات كثيرة لكن وردة نفت في اتصال هاتفي خاص بـالأهرام العربي كل ما تردد في الآونة الأخيرة حول مشاريع عودتها إلي الساحة الغنائية‏,‏ مشيرة إلي أن الظهور الوحيد لها في الفترة المقبلة سيقتصر علي حفل سيقام في الأول من نوفمبر المقبل بمناسبة ذكري مرور خمسين عاما علي الثورة الجزائرية وهي نفس الذكري التي تؤرخ لميلادها كمطربة حيث بدأت الغناء عام‏1954,‏ وهكذا ستتحول المناسبة إلي فرصة لتكريم الفنانة الكبيرة بحضور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي سيمنحها وسام الجمهورية‏.‏
تغني وردة في بداية الحفل الذي سيقام في قاعة الحرشة أكبر قاعة رياضية في العاصمة الجزائر ملحمة الإلياذة تأليف الشاعر الجزائري الكبير مفدي زكريا وتلحين صلاح الشرنوبي الذي وقع اختياره علي مجموعة من الأبيات لتتغني بها من الإلياذة التي تقع في‏23‏ بيتا وتحكي تاريخ الجزائر منذ احتلالها وحتي استقلالها وفي نهاية الحفل الكبير الذي يصمم استعراضاته ويخرجه كراكلا‏,‏ تغني وردة أنشودة جاية الجزائر التي يقول مطلعها‏:‏
جاية الجزائر جاية
بلاد النور والوطنية
شمس بتملي الكون أفراح
عدل وحب وحرية
حلم الأحلام يا بلادي سلام
ويارب يبارك أعيادك
ونقول للناس وبكل حماس
كلنا حراس علي أمجادك
حق الشهداء يحيوا الأبناء
أجيال في سماء أمة عظيمة
واشهد يا زمان
مجد وبنيان
لا هوان ولا ذل ولا هزيمة
وجاية الجزائر
ويشارك وردة غناء هذه الأنشودة‏6‏ مطربين جزائرين هم محمد الأمين ـ عبده درياسة ـ ندي ريحان ـ أسماء ـ توفيق اليوسفي ـ مصطفي محفوظ‏,‏ الأنشودة أشعار جمال بخيت وألحان صلاح الشرنوبي وتوزيع يحيي الموجي‏,‏ وما بين بداية الحفل وفي نهايته سيتم تقديم العديد من الفقرات الغنائية منها‏:‏ الله يا بلادي ـ جزائري يا حكاية حبي ـ رأيتهم وسيقوم بغناء هذه الفقرات مجموعة من المطربين الجزائريين‏.‏
فلاش باك

هذه ليست المرة الأولي التي تغني وردة للجزائر فسبق أن غنت العديد من الأغنيات منها‏:‏ أنا من الجزائر أنا عربية ـ كلنا جميلة ـ نداء الضمير ـ أدعوك يا أملي والصاعدون إلي الجبال‏.‏
الطريف أن استقلال الجزائر يمثل لوردة ذكري عزيزة علي قلبها‏,‏ ويحمل لها العديد من الذكريات‏,‏ فعندما حصلت الجزائر علي استقلالها عادت مع عائلتها إلي أرض الوطن وتزوجت ضابطا عسكريا يدعي جمال قصري ونسيت تماما أنها مطربة إلي أن احتفلت الجزائر بعيد استقلالها العاشر عام‏1972‏ فأحب الرئيس الراحل هواري بومدين أن يقدم مفاجأة للشعب الجزائري فوقع اختياره عليها لكي تحيي عيد الاستقلال بعد أن طلب الإذن من زوجها العسكري‏,‏ واشترطت وردة أن يلحن لها أغنية العودة الخاصة باستقلال الجزائر الملحن بليغ حمدي الذي سبق وأن غنت من ألحانه أغنيتين أحبك فوق ما تتصور ويا نخلتين في العلالي عام‏1961,‏ والذي حدث أن أغنية من بعيد التي غنتها وردة من تلحين بليغ حمدي في عيد الاستقلال نجحت في كل أرجاء الوطن العربي فعاد الحنين بوردة إلي الغناء والوقوف أمام الجمهور علي أكبر المسارح لكن زوجها ـ أبو أولادها ـ حسم الأمر بأن أخبرها إذا أصرت علي العودة إلي الغناء فسوف تخسره وتخسر بيتها وأولادها واستجابت المطربة الكبيرة لنداء الفن وتم الطلاق‏,‏ وبعد الطلاق مباشرة دعيت للاشتراك في حفل عيد ميلاد صوت العرب فاستقلت أول طائرة في اتجاه القاهرة لتجد الموسيقار بليغ حمدي ووالدته في انتظارها فطلبت منه أن يجهز لها عملا أو أكثر تغنيه في الحفل‏,‏ فقدم لها أغنيتين والله زمان يا مصر‏,‏ وقد العيون السود بحبك وبعد النجاح الكبير لهاتين الأغنتين أصاب كيوبيد بسهامه القلبين وتم الزواج بسرعة وكان حفل الزواج من الحفلات التي لا تنسي‏,‏ وقد أحياه العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ‏.‏
صوت الجزائر

يذكر أن وردة كان يطلق عليها في الستينيات صوت الجزائر وهذا اللقب أطلقه عليها الزعيم جمال عبد الناصر عندما سلم عليها بعد انتهاء فقرتها في نشيد الوطن الأكبر مع مجموعة الفنانين‏,‏ المثير أن وردة لم يكن لها كوبليه في النشيد لكن الموسيقار محمد عبد الوهاب عندما علم بوجودها في مصر قبل الحفل‏,‏ طلب من الشاعر أحمد شفيق كامل إضافة كوبليه يتحدث عن الجزائر‏.‏
ظروفي الصحية

الفنانة الكبيرة وردة أعربت لنا عن سعادتها البالغة بتكريمها في العيد الخمسين للثورة الجزائرية خاصة أنها كانت أول مطربة تغني للثورة وتم الحكم عليها بالإعدام من قبل الحكومة الفرنسية التي كانت تحتل الجزائر‏.‏
وعن اعتذارها في الفترة الأخيرة عن إحياء الحفلات وعدم طرح ألبومات جديدة قالت ظروفي الصحية أجبرتني علي الابتعاد عن الحفلات الغنائية فالطبيب المعالج طلب مني عدم التعرض للإجهاد الشديد‏,‏ أما عن الألبومات فلا توجد شركة إنتاج تساندني وتقف ورائي لعمل أغنيات جديدة رغم قدرتي علي الغناء في الاستديو لأن التعامل في الاستوديو يختلف تماما عن المسرح والحفلات ففي الاستوديو يمكنني الإعادة بل والتأجيل لليوم التالي لو حدث وشعرت بالإجهاد‏,‏ أما في الحفل الغنائي فالأمر مختلف ولا مفر من الصعود إلي المسرح للغناء لهذا تجدني خائفة من الحفل الذي سأقوم بإحيائه‏.‏
المفارقة أن تصريح المطربة الكبيرة يتنافي مع الكلام الذي صرح به محسن جابر في حديثه لـالأهرام العربي من أنه يجهز لألبوم لوردة وأنه لا يعامل المطربين الكبار مثل خيل الحكومة‏.‏
وعن رأيها فيما يقدم اليوم علي الساحة الغنائية أضافت بعضه جميل وحلو والبعض الآخر دون المستوي‏,‏ وعموما لدنيا مطربون شبان علي مستوي متميز ويقدمون فنا رائعا مثل أنغام ـ صابر الرباعي ـ غادة رجب ـ شيرين ـ هاني شاكر ـ الحلو ـ الحجار ـ ثروت ـ مدحت صالح وغيرهم‏.‏
وعن ما يتردد حول أزمة الأغنية هذه الأيام أكدت أنه لا توجد أزمة ولا مشكلة لأن الأغاني القديمة موجودة والناس يسمعونها وكذلك الأغاني الحديثة‏,‏ معني ذلك أننا لا نعيش أزمة غناء ولا موسيقي‏*‏