
|
بهاء طاهر يري أن تجربة عبد الناصر أهم حدث إيجابي:
روايات هذه الأيام ليست موجهة للقاريء! |
 | |
أجري الحديث ــ سامي كمال الدين تصوير ــ عماد عبد الهادي يحتل الكاتب الكبير بهاء طاهر مكانة متميزة في ساحة الأدب العربي المعاصر ترسخت هذه المكانة عبر أعماله المميزة الخطوبة وشرق النخيل وخالتي صفية والدير والحب في المنفي وأنا الملك جئت, وغيرها من الأعمال, وفي هذا الحديث نحتفي بكتابه الجديد في مديح الرواية الذي يمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية. كما نتوقف قليلا أمام مبررات اعتذاره عن عدم المشاركة ضمن أعضاء الوفد المصري المشارك في معرض فرانكفورت للكتاب وهو الاعتذار الذي ترك أصداء قوية نظرا للقيمة التي يمثلها بهاء, فهو مثقف نادر يبني مواقفه علي التأمل الدقيق لا علي الانفعال فهو لا يجيد المزايدة, فقط يختار ما يراه ضروريا وملائما لقناعاته وضميره كمثقف فاعل, فإلي الحوار:** فوجئت الأوساط الثقافية باعتذارك عن عدم المشاركة في معرض فرانكفورت.. فما أسباب الاعتذار؟ لم أتلق دعوة رسمية إلا من خلال رسالة موجهة لي من الدكتور جابر عصفور, الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة, تخبرني بموافقة الوزير علي سفري ضمن الوفد المشارك, وهذا في بداية سبتمبر, وقبل حوالي ثلاثة أشهر اتصل بي الأستاذ محمد غنيم منسق المشاركة في معرض فرانكفورت للكتاب, وأبلغني أن اسمي مدرج ضمن المدعوين إلي هذا المعرض, وطلبت الإطلاع علي البرنامج التفصيلي لأعرف فيما سأشارك, وعرضت بعد ذلك تصوري عن المشاركة المصرية في المؤتمر في مقابلات صحفية وفي اجتماعات رسمية رأسها وزير الثقافة بنفسه, وركزت علي أمرين, أولهما أهمية الإعداد للمؤتمر بمشاركة أكبر عدد من المثقفين, لاسيما ممن لهم خبرة بمعارض الكتب واللقاءات الدولية, وثانيهما أن يوضع في الاعتبار أنه معرض محوره الكتاب وليس أي نوع آخر من الإبداع إلا كهامش علي متن. وتمنيت أن يكون هذا المعرض فرصة نادرة لتقديم الكتاب العربي للعالم, ومن هنا كان يجب إعادة طبع الكتب المترجمة إلي لغات أجنبية لرواد الأدب العربي أمثال طه حسين والحكيم وكتب الأجيال التالية. لكنني لم أسمع بعد ذلك شيئا عن اجتماع موسع للمثقفين لوضع برنامج متفق عليه, ولا عن الإجراءات العملية لتقديم كتب الثقافة العربية باللغات المختلفة, لذا اعتذرت عن عدم المشاركة في معرض فرانكفورت, وأشكر كل من وجه لي الدعوة للحضور. ** تقول في مقدمة كتابك في مديح الرواية( لا متعة تفوق هذه المتعة, في العادة أبدأ قراءة الرواية بنوع من البطء, أقرأ صفحات قليلة في أول يوم, ثم أتركها في اليوم التالي يتسلل سحر الرواية إلي نفسي, فأقرأ أكثر, ثم بعد ذلك أكاد أصل النهار بالليل منغمسا تماما في القراءة إن كانت الرواية كبيرة الحجم تصبح أحداث الرواية عالمي الحقيقي ويمسي العالم الخارجي مجرد شبح, وتطفل مزعج علي دنيا الرواية لا أبذل جهدا لكي أنساه بالفعل لاني أنساه بالفعل) هل هذه طريقتك عادة في القراءة؟ وهل هناك طقوس معينة للقراءة لدي بهاء طاهر؟ بالذات مع الرواية, وقد كتبت كلمة, ثم حذفتها إذ قلت كأن هناك نوعا من المقاومة لأن الرواية تأخذني من كل شيء, ولو كانت صغيرة الحجم فمن الممكن أن آتي عليها في يوم, أما الروايات الطويلة مثل أعمال ماركيز وساراماجو, ودستوفسكي وتولستوي, فأقع في هواها أياما عدة وأتوحد معها وأحس بالتلاقي. ** البعض يعتقد أن زمن الروايات كبيرة الحجم قد انتهي, فما هو رأيك؟ ولا حتي زمن الروايات الصغيرة, فنحن الآن في زمن لا روائي, حيث ضغوط الحياة والخلفية الثقافية عند الناس التي لم تعد تيسر للقاريء العادي أن يعيش هذا الانغماس الكبير في عمل روائي, ولا أعتقد أن توزيع الرواية في العالم الآن مثلما كان منذ خمسين عاما رغم زيادة عدد خريجي الجامعات. وقراءالصحف أيضا قل عددهم, وبالنسبة لقلة عدد قراء الكتب أو الصحف, فأنا لا أعفي الكتاب من هذا, وذلك لأن الكتاب المحدثين يكتبون الروايات الآن, كما لو كانت رسائل موجهة منهم لبعضهم البعض, مليئة بالألغاز وما يسمي بتقنيات الحداثة, وهنا يتوه القاريء ويحس بأن هذه الكتابات غير موجهة إليه, ولكنها موجهة للصفوة وهذا غير حقيقي, فحتي ديستوفسكي الروائي العظيم كان ينشر رواياته علي حلقات للناس العاديين, فهذا النوع من الاستعلاء يسهم بقدر كبير في بعد الناس عن الرواية, أما السبب الرئيسي لهذا الأمر كله فينصب علي النظام التعليمي الذي لم يعد يوجه ناحية الأدب ولا ناحية أي ثقافة جادة. الإعلام أيضا أصبح مكرسا بأجمعه للترفيه المغيب للوعي, وحتي المسرحيات الهزلية أصبحت تستهزيء بالثقافة والمثقفين, منذ مدرسة المشاغبين والسؤال عن زكي جمعة ورفاعه الطهطاوي وحتي الآن, ورغم أننا نضحك إلا أن تأثيرها خطير جدا, فالزراية بالمثقفين تترك أثرا سيئا, وكأن الثقافة شتيمة.
|
 | | فاروق حسنى |
** لو لم يعجبك العمل الروائي, هل تكمله حتي النهاية؟ لست من النوع الذي يحب قراءة شيء يتعذب بقراءته, الروايات التي لا تعجبني أقاوم وأعافر معها, ثم أتركها, لا أحكم حكما مسبقا ولا آخذ بكلام الناس ولا بالدعاية المفرطة لعمل ما, أقرأ الرواية وإذا أحسست بأنها تأخذني أمشي معها حتي النهاية, إذا أحسست بمللها أتركها. ** كيف تتحقق متعة القراءة للقاريء العادي؟ أعتبر نفسي قارئا عاديا, والمسألة نوع من التربية لابد أن يكون الإنسان قد تربي علي حب القراءة, أيضا النظام التعليمي الذي كان علي أيامنا يحببك في القراءة, وكانت المكتبة المدرسية من أجمل الأماكن التي نقضي فيها يومنا, الآن مع الأسف الشديد لم يعد هذا الاهتمام بالقراءة. كما أنني لا أعرف الآن ما آخر رواية قررت علي طلاب المدارس مصرية أو عربية أعتقد أنها كفاح طيبة وبعد ذلك لم أجد عملا روائيا سواء ليحيي حقي, أو غيره من الكتاب الراحلين العظام أو من جيلنا أو الأجيال الشابة, إنما الجيل الجديد يجهل ثقافة وطنه, ويجهل كتابه, وقد كنت عضوا في لجنة المتقدمين للعمل كإذاعيين في البرامج الثقافية بالتليفزيون, وكانت كارثة حين وجدت أن ندرة هي التي تعرف وتقرأ, والباقي لا شيء, تسأل خريج كلية الآداب, قسم الأدب العربي عن المتنبي وأبي تمام, فلا يعرف عنهما شيئا. ** هل هناك دور اجتماعي وسياسي تلعبه الرواية مثلما حدث في الستينيات والسبعينيات, أو مثلما ذكرت في مديح الرواية أن الرواية الحقيقية تفكك الواقع المألوف وتعيد ترتيبه مرة أخري فنراه بنظرة جديدة أعمق وبفهم أفضل؟ بالطبع وإلي الأبد ستظل تؤدي هذا الدور, ولكن تؤديه بالنسبة لمن؟ هذا هو السؤال, تؤديه بالنسبة لمن يقرأونه, فإذا كان عدد القراء يتقلص إذن فالتأثير أقل بكثير جدا, ثم إن الفنون جميعا تؤدي دورها من خلال وسيط وهو النقد أو الإعلام أو من يتولي التعريف بها, فإذا كانت هذه المؤسسات غائبة تماما ولا توجهك لتقرأ أو تشاهد, والنقد تحول إلي نوع غريب من النقد الأكاديمي لا علاقة له بالإبداع, النقد الذي كان في بداية حياتنا بمثابة الإضاءة للعمل ومضمونة, ويقيم معارك من أجل رواية مثلما حدث مع رواية ميرامار والسائرون نياما ويكتب محمد مندور ولويس عوض ورشاد رشدي وأنور المعداوي, كانت الرواية حدثا, لم تعد هناك مدارس نقدية الآن مؤثرة في الأوساط الثقافية العامة. أتذكر حين ظهرت رواية الأرض للشرقاوي صنعت حدثا أدبيا كتب عنها العالم وعبدالعظيم أنيس, وهوجمت أيضا من قبل كتاب آخرين وكان هناك اهتمام عام يصل صداه للقارئ العادي. ** وما السر في غياب النقد الحقيقي البناء من وجهة نظرك؟ هو ليس غائبا, موجود لكنه غير متاح, موجود في منابر محددة, هناك نقاد جيدون لا منابر لهم لكي يتحدثوا فيها, وإذا تحدثوا فإنهم يتحدثون في مجلات متخصصة مثل إبراهيم فتحي و صبري حافظ وفاروق عبدالقادر, وجابر عصفور وهو ناقد متمكن يكاد يكون قد تخلي عن النقد بمفهوم مندور ولويس عوض وعلي الراعي وتحول للنقد الأكاديمي وهذا أيسر لكي لا يدخل في معارك ويوضح المضمون, الذي من الممكن أن تأتي عليه اعتراضات سياسية. ** القلة التي أهديتها كتابك في مديح الرواية كيف نحولها إلي كثرة؟ أعود لأقول عن طريق النظام التعليمي والإعلام, وأن نحاول إيجاد رسالة النقد التقليدية كوسيط بين المبدع والمتلقي, وهي أشياء تدخل في باب الأماني وليس في باب الاقتراحات لأنها مسألة تحتاج لإعادة هيكلة في ثقافة المجتمع ويبدو تأثيرها بعد عشرات السنين وليس الآن, فأنت وجيلك تدفعون الآن ثمن عشرات السنين من غياب الوعي, فاسترداد الوعي يحتاج أيضا لعشرات السنين, فهذه القلة الموجودة التي نتمني من الله أن يحافظ عليها, وجودها معجزة, ويبدو أنها نوع من أنواع المقاومة الصحية أو نوع من المناعة التي يفرزها المجتمع مثلما يفرز الجسم المريض بعض كرات الدم للبقاء حيا, هي موجودة ليست بفضل التعليم ولا الإعلام ولا أجهزة الثقافة هي موجودة برغم ذلك كله لكي يستمر المجتمع في الحياة. |
 | | د. جابر عصفور |
** هل نعتبر رؤيتك للكتاب أمثال نجيب محفوظ ولطيفة الزيات وفتحي غانم, وعلاء الأسواني وشحاته العريان, وحنان الشيخ, رؤية نقدية؟ كنت حريصا علي أن أقول في مديح الرواية إنها ليست رؤية نقدية لأنني لست ناقدا متخصصا, أحترم التخصص, وقد كنت متخصصا في النقد المسرحي في الستينيات, وكنت أكتب بابا شهريا في مجلة الكاتب عن نقد المسرح, وأعرف أنه من الصعب أن تكون ناقدا متخصصا لأحد فروع الأدب, لست ناقدا للرواية ـ لا أدعي هذا ـ ولكنني قاريء وكاتب لها, لذا أستطيع أن أعرف بحكم الكتابة أين مواطن القوة في العمل وأين مواطن الضعف, لكني لا أستطيع الادعاء بأني ناقد متخصص للرواية, هي كتابات محب للقراءة يري أعمال زملاء له تستحق الكتابة عنها, لكن هناك أشياء في الكتاب أنا فخور بها, فأعتقد أني أول من كتب عن مصر القديمة عند نجيب محفوظ, رغم أنها ليست دراسة طويلة, لكن المتخصصين علي الأقل في أعمال مصر القديمة لديه رأوا أنها أضاءت الكثير في كتابات نجيب محفوظ منذ كتاباته الأولي عن مصر القديمة وحتي الحرافيش وما بعد الحرافيش. ** بدأت كاتبا للقصية القصيرة, وكانت قصصك التي ظهرت في الستينيات تمثل انقلابا في اللغة الأدبية المستخدمة آنذاك, حيث اكتفيت بالتلميح لا التصريح, بأن تؤميء ولا تصرح, وكانت تنفد أعمالك وبعد هذا المشوار الطويل مع الرواية من الذين تأثرت بهم وما مدي هذا التأثير عليك ومن أين استوحيت هذا الأسلوب؟ أعتبر نفسي جزءا من حركة لا أدعي أني صاحب ريادة, فالمجتمع كله كان في مرحلة انتفاضة وتخلص من الاستعمار حتي مرحلة الاستقلال الوطني إلي مرحلة الحلم المؤجل للديمقراطية, كانت فترة عاصفة فيها أحلام كبيرة, وفيها أيضا خيبات أمل كبيرة, فكان لابد أن تختلف طريقة الكتابة عما كانت عليه قبلها, عن أسلوب الرومانسية المتهدجة التي كانت شائعة في بعض كتاب الجيل الأسبق, والواقعية الشديدة, الحفاوة بالتفاصيل عند كتاب آخرين, كل هذا كان مناسبا للفترة التي كانت تكتب فيها هذه الأعمال, ففترة الرومانسية والواقعية كانت مناسبة لفترة الكفاح ضد النظام الملكي, لكن عندما تغيرت الظروف كان لابد أن يتغير أسلوب الكتابة, فمثلما كتبت أنا بأسلوب مغاير أيضا من عاصروني من الكتاب كل واحد كان يبحث عن هذا الأسلوب المغاير بطريقته الخاصة, فلا أستطيع أن أقول إن هناك مدرسة أدبية لم تكن موجودة, ولكن كان هناك سعي إلي التجديد الذي فرضه علينا الواقع, ومن ضمن هذه المساعي ما ظهر في مجموعة الخطوبة سواء ما نشر منها أو ما لم ينشر, وفي الروايات الأولي كانت شرق النخيل وقالت ضحي كان البحث عن طريق جديد للحديث عن هموم جديدة ويبدو أنها لاقت صدي بين الناس لأنه يبدو أن الناس كانت تبحث أيضا عن رؤية جديدة للواقع المتغير يوميا, ولو تذكر أن رواية قالت ضحي بدأت أحداثها باليوم الذي تلا التأميم, لأنه كانت بالفعل مرحلة تحول في كل شيء ولم أكن متوقعا هذا الإقبال الكبير علي أعمالي. ** رغم انتماء أسرتك إلي صعيد مصر, إلا أن الجنوب مازال باهتا في أعمالك؟ كتبت عنه في حدود الواقع, لم أعش طويلا في الصعيد, أنا صعيدي مجتهد, ولا أدعي عن معرفتي بالصعيد كما يعرفه كتاب مثل يحيي الطاهر عبدالله, فهم كتاب معروفون في الصعيد, أنا أكتب عن الصعيد باجتهاد, ولكن أسعدني صعيدي صميم هو الدكتور نصار عبدالله الذي قال لي بعدما قرأ أول رواية أكتبها عن الصعيد شرق النخيل فقال لي هذه أول رواية أقرأها عن الصعيد بصدق وبشكل حقيقي, لكني مازلت أعتبر نفسي صعيديا مجتهدا..!! ** هل تؤرخ الرواية لعصر مثلما كانت الحب في المنفي رواية التحولات الكاسحة التي عرفها العالم في نهاية القرن العشرين؟ كل رواية هي نوع من التأريخ, مهما تظاهرت بأنها تتعبد إلي ربات الجمال, عندك مثلا التراجيديا اليونانية التي هي عبارة عن أساطير محفوظة لكل الجمهور, الذي يحضرها, متوارثة عن الأجداد والأسلاف, لكن كلها كانت فيها مضامين لدرجة أن كل الكتاب المعروفين أمثال ايسنخليوس سوفوكليس ويوربيدس إما توفوا حكم عليهم بالإبعاد أو صودرت أعمالهم برغم أنها تتحدث عن أساطير لكنها كانت تتحدث عن الواقع اليوناني في وقتها, فكل رواية أو عمل أدبي هي نوع من التأريخ. ** لماذا لم تلاق روايتك نقطة النور الاهتمام النقدي الذي لاقته رواية الحب في المنفي التي سبقتها؟ لقد لاقت حفاوة شديدة من بعض النقاد وصمتا أو فتورا من آخرين كتبت عن هذا في مقدمة الطبعة السابعة لرواية خالتي صفية والدير التي سوف تصدر قريبا وقلت إن أي عمل أدبي يمر بمحكمتين, محكمة ابتدائية, ومحكمة استئناف, الابتدائية هي إقبال الجمهور علي العمل والاستقبال النقدي له, ومن الممكن أن يخطيء الحكم الأول وممكن يصيب, والمحكمة التي لا يوجد لديها مراجعة هي محكمة الزمن والتاريخ, بعد فترة ما هناك أعمال ستبقي وأعمال ستسقط ولا أعرف الحكم لكني أنتظر وهذا ينطبق أيضا علي ذهبت إلي شلال وقد أسعدني مثلا عندما صدرت الترجمة الصربية لرواية نقطة النور والتقيت بجمهور القراء في اجتماعات موسعة في اتحاد الكتاب في بلجراد أن وجدت استجابة طيبة جدا وفهما دقيقا للمضمون الذي كنت أعتقد أنه شرقي جدا. ** علي ذكر ذهبت إلي شلال لاحظ القاريء رغبة في قهرالزمن والبحث عن الخلود والتوحد؟ هناك شيء مهم بالنسبة لهذه المجموعة, تنتابني ككل كاتب في الدنيا حالات نفسية مهينة, هذه المجموعة أول قصة فيها كتبتها سنة1987, ومنشورة في مجلة إبداع من نفس العام واستغربت جدا أن عديدين قالوا إنني أجاري حركة التسعينيات وأشياء من هذا القبيل وهي منشورة قبل التسعينيات بكثير, هناك حالات مماثلة تنتابني في مثل هذه الكتابة وهي الهم الميتافيزيقي الذي تجده في نقطة النور وأسميته في وقت من الأوقات عطش الروح شعرت بأنه تجمع لدي عدد من القصص مثل حكايات حرمان وأسطورة حب وذهبت إلي شلال, حيث يجمعها هذا الهم الميتافيزيقي ومكتوبة في فترات زمنية مختلفة ولكن فيها تجانس. ** وأطلال البحر؟ دعني أكشف لك سرا لأول مرة أصرح به بأن أطلال البحر هي القصة الوحيدة التي كتبتها في حياتي لملء صفحات لكي تكتمل المجموعة ولست فخورا بها كثيرا, ولم يحدث هذا في حياتي مطلقا قبل ذلك, دوما أترك نفسي للكتابة. ** جمال عبدالناصر له حضور واضح في العديد من أعمالك, فمثلا نقطة النور تتحدث عن التغيرات التي حدثت بعد وفاة جمال عبدالناصر, وقبلها الحب في المنفي تناولت في إطارها ذلك الصحفي المتشبث بحلم المجد الناصري, فكيف تري هذا الحلم بعيدا عن أعمالك الإبداعية؟ أري جمال عبدالناصر كمرحلة تاريخية من أمجد المراحل التاريخية التي مر بها الحلم المصري المستمر من أيام محمد علي حتي يومنا هذا, وهو الاستقلال السياسي والاقتصادي والسعي إلي العدالة الاجتماعية والحرية للمرأة,و وغيرها من القضايا التي تناولتها في كتاب أبناء رفاعة أسميتها الحلم المصري.. حلم الديمقراطية والعدالة والاستقلال وإلي جانب هذه الإيجابيات العظيمة هناك سلبيات عظيمة أخطر ما فيها أنها كانت سوسا نخر في الإيجابيات وكتبنا ننبه إلي ذلك في حينها من خلال القصة والمقالة ورسائل كتاب المسرح, كنا نوافق علي أشياء كثيرة فيه وكنا نرفض فيه أنه نظام يقرب أعداؤه ويبعد أصدقاءه, فأعداؤه هم الذين قضوا علي هذه الإيجابيات بعد ذلك. ** بمعني؟ بمعني أن النظام الناصري الذي كان يرفع شعارات العدالة الاجتماعية والاستقلال السياسي وكل شعارات الديمقراطية, هذه الشعارات التي كانت تعني رفض التبعية واستقلالنا التام, كان من ينادي به يلقي بذلك في السجن أو ينحي جانبا ومن يحلمون ويروجون للتبعية حصلوا علي أرفع المناصب وقضوا بعد ذلك علي العدالة الاجتماعية والاستقلال السياسي والاقتصادي. هذا تقييمي للناصرية في إطار الزمن كما كان في حينها لا كما هو الآن, لكن مازلت أعتقد أن هذه التجربة علي ما فيها من أخطاء إلا أنها أكثر شيء إيجابي حدث في التاريخ المصري الحديث* |
|
 |
|
|
 |
|
|