
|
خلوة السجناء |
 | | الدكتور نصر فريد واصل |
أثير في الفترة الأخيرة جدل واسع حول قضية الزيارة الخاصة للسجين وما يسمي بالخلوة بين السجين وزوجته باعتبارها من ضرورات الحياة الزوجية, وبأن العقاب يقع علي السجين وزوجته معا, والتي تحرم من حقها الطبيعي دون ذنب أو جريرة, ونسينا أو تناسينا أن ذلك مبدأ أساسي في الدين الإسلامي, فقد ورد في كتب السيرة أن عمر ابن الخطاب, رضي الله عنه سأل أم المؤمنين حفصة ابنته: إلي أي حد تصبر الزوجة علي غياب زوجها, فأخبرته بأربعة أشهر, فقال: ألا يمكن أن تزيد؟ قالت ستة أشهر, ولا أكثر من ذلك, عند ذلك قرر أمير المومنين عمر ألا تزيد مدة غياب المحارب فوق ستة أشهر, والسجين يؤدي عقوبة لما جنته يداه واقترفه في حق المجتمع, فكيف نمكنه من الحياة الطبيعية مع زوجته؟ نقول وما ذنب زوجته تعاقب علي جرم لم ترتكبه؟ وقد قال الله تعالي: ولاتزر وازرة وزر أخري, ولعلنا ندرك أهمية هذه الخلوة حين نعلم أن إسرائيل الآن جعلت من حق المجند في الجيش الخلوة بفتاة كل أسبوع, لما رأت في ذلك من أهمية في رفع الروح المعنوية للجنود. فما بالنا والدين الإسلامي يأمرنا بألا نمنع حقا مشروعا كما في القاعدة, لا ضررر ولا ضرار. ولقد قالت زوجة أحد السجناء إنها أصيبت بعدة أمراض نفسية جراء سجن زوجها منذ أكثر من ثلاث سنوات, وهي أنثي, ولها مطالب شرعية, وتخشي الفتنة؟ فإذا منعنا هذا الحق, فإننا بذلك نساعد علي تفشي سيئة تضر بديننا ونسائنا, وهذه الخلوة لن تضر بالمجتمع, ولعلها تكون سببا في عدم عودة السجين إلي ارتكاب أي جرم حتي لا يحرم من حقه الطبيعي, ولا يمارس حياته إلا كل ثلاثة أشهر أو أكثر, وتحت مراقبة وطلب من وزير الداخلية, وهذا فيه ما فيه من امتهان وذلك, بما يجعله يصبر علي تحمل مشاق الحياة والصبر علي تبعاتها لئلا يدخل السجن مرة أخري ويحرم من ذلك. من هنا فهذه الخلوة تفيد وتعالج وقد نادي بها الإسلام من قبل, وقد أصدر مفتي الجمهورية السابق الدكتور نصر فريد واصل منذ سنتين فتوي بذلك. فهل ينظر القضاء إلي تلك القضية بعين الرحمة والإنسانية خاصة أن لها أصلا في ديننا؟
وجيه فاروق- القاهرة |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|