
|
نزرع المأساة في قسم الشرطة.. ويحملها اليتيم طوال حياته
الاسم: وحيد غريـب مظلوم! |
 | | !وجوه بريئة فى دار أيتام .. لماذا تذبحهم الفتاوى |
تحقيق- أشرف صادق بعيدا عن الجدل الديني حول صحة الفتاوي لا يعرف كثيرون كيف يتم التعامل قانونيا مع طفل قرر أبوه التخلي عن مسئوليته تجاهه, فما نعرفه من معلومات مصدرنا فيه الأفلام القديمة التي تنتهي بعودة الطفل أو الطفلة إلي أسرته في نهاية سعيدة. لكن لنجرب مرة التفتيش عن مصير طفل يلقي به في الشارع أمام مسجد أو دار رعاية أيتام أو في حديقة, وإليكم التفاصيل التي حصلت عليها من و اقع محاضر شرطة ومن لسان مشرفين علي دور رعاية أيتام أو جمعيات لرعاية مجهولي نسب, وأيضا ممن ذاقوا هذا الألم النادر. البداية, إذا نجا الوليد الضعيف من الموت نهشا بأنياب الكلاب والقطط الضالة, وهذا يحدث كثيرا, فإن عثور أحد الأشخاص عليه هو بداية تحديد أوراق هويته ووجوده بين الأحياء قانونا, فمن عثر عليه يقوم بإبلاغ قسم الشرطة التابعة له منطقة العثور علي الطفل, وهناك يتم فتح محضر ديباجته المتكررة تقول: حيث تبلغ للقسم من النجدة بوجود بلاغ العثور علي لقيط حي في شارع كذا, دائرة القسم, وعليه فقد تم توجيه السيد رئيس الدورية علي وجه السرعة بالانتقال وسرعة الفحص وعليه فقد صار إثبات ذلك. ثم يعاد فتح المحضر عند الوصول إلي القسم, حيث حضر السيد رئيس دورية القسم وبصحبة سيادته لقيط حي يبلغ من العمر حوالي كذا, والحبل السري مربوط, وتم و ضعه داخل كذا, وتم اصطحاب المبلغ المدعو. ويسجل اسم المبلغ رباعيا ومحل إقامته, وكامل بيانات بطاقته, ويكون هذا هو الأساس في نسب الطفل, ومحضر الشرطة هو أول ورقة رسمية في حياته, وبموجبها يتم استخراج شهادة الميلاد. ويتم استجواب المبلغ كالتالي:
|
 | | شباب وحيوية .. ومستقبل مجهول |
** ما توصيفك لبلاغك؟ فيسرد كامل تفاصيل مكان ووقت عثوره علي الطفل, وكل ما وجده معه, مثال: من محضر5040 إداري شبرا, أثناء عبوري من شارع أحمد حلمي تلاحظ لي وجود حقيبة هاندباج جنب الرصيف وبعدين سمعت صوتا طالعا من الشنطة دي رحت فاتحها لقيت جواها طفل ملفوف ومعاه شوية هدوم, ولقيت معاه ورقة تحت دماغه مكتوب فيها إن اسم الطفل........... وبعدين الأهالي اتصلوا بالنجدة, وتتوالي الأسئلة: متي وأين حصل ذلك؟ أمام من حدث ذلك؟ وما سبب وجودك بذاك المكان والزمان؟ وما الشئ الذي استرعي انتباهك؟ وهل تلاحظ لك وجود أي شخص بالقرب من مكان العثور؟ وما أوصاف اللقيط وهل الحبل السري موجود؟ ملحوظة الحبل السري يحدد عمر الطفل, وهل توجد باللقيط أي إصابات أو علامات مميزة؟ وما الحالة التي وجدت اللقيط عليها؟ وما معلوماتك عن النسوة الساقطات في المنطقة؟ وما معلوماتك عن النسوة حديثي الولادة في المنطقة؟ وما معلوماتك عن النساء اللاتي علي وشك الوضع في المنطقة؟ وما تعليقك إذن لعثورك علي اللقيط بذاك المكان والزمان؟ ما قصدك من بلاغك؟ هل لديك أقوال أخري؟ إجابات المبلغ تكون عادة خالية من أية معلومة مفيدة, وبعدها يسجل محضر الشرطة عددا من الملحوظات أهمها وصف الطفل وتسميته, ووصف كل المتعلقات التي عثرت معه كالتالي: كما جاء في أحد المحاضر: بمناظرة اللقيط تبين أنه لقيط حي الذكر يبلغ من العمر أسبوعا تقريبا ويرتدي جلبابا وردي اللون وملفوفا بقطعة قماش كبيرة الحجم بيضاء اللون, واللقيط ذو شعر أسود أبيض البشرة والحبل السري مربوط ولا توجد إصابات أو علامات مميزة, وتم تسمية اللقيط باسم ويسجل الاسم ثلاثي. بعدها تستمر الرحلة, ويحمل الطفل الضياع في شهادة ميلاده, لأنه مسجل فيها مجهول النسب, أو لقيط بلغة الشارع, ففي أحد المستشفيات تؤخذ بصمات اليدين والقدمين, ثم يتم تحويله من المستشفي إلي مراكز الأسرة والطفل التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية, وبعد مرور سنتين واكتمال فترة الرضاعة يتم تحويله إلي مؤسسة أخري تابعة للشئون الاجتماعية للإقامة فيها, أو يتم تحويله إلي إحدي المؤسسا ت الأهلية المتعاونة.
قرية الأمل هموم وآلام مجهولي النسب لا يعرفها إلا أصحابها أو من يقومون برعايتهم, دكتورة عبلة البدري, مدير عام جمعية قرية الأمل لرعاية الأطفال في ظروف صعبة أو مجهولي النسب عندما سألتها عن تعليقها علي ما قاله فضيلة المفتي, قالت لي: أنا مستعدة لمناظرة اجتماعية مع فضيلته, لكن لا أستطيع أن أفتي في الدين, فهو عالم دين جليل, لكن اسمح لي أن أوضح أ ن الأطفال مجهولي النسب لم يقترفوا أي ذنب, والدين الإسلامي يؤكد أنه لاتزر وازرة وزر أخري, فلماذا نصادر مستقبلهم ونخلط أنسابهم, ونسئ إليهم مرات عديدة, بداية من اختيار الاسم من قبل مسجل محضر الشرطة, الذي اختار لأحد الأطفال اسم وحيد غريب مظلوم, مرورا بتسجيل لفظ مجهول النسب أو لقيط في شهادة الميلاد, ولماذا لا يتزوج شاب متعلم وحاصل علي شهادة جامعية ولديه سكن وعمل من بنت معروفة الحسب والنسب لتكوين عائلة طبيعية. وفي داخل الدار الأنيقة عرفتني بمجموعة من الشباب استنكروا ما جاء في فتوي دكتور علي جمعة, وقال لي ن.خ.ل: لماذا هذه الفتوي التي ستقلب حياتنا رأسا علي عقب وتجعل زوجتي وأم أولادي التي ارتبطت بها منذ خمس سنوات باطلا ولا يجوز شرعا, وما ذنبي في أنني وجدت في هذه الحياة دون أن يكون لي أب وأم لظروف لا أعرفها, رغم أنني اجتهدت وتعبت لتكون لي حياة وكيان ومستقبل لأضيف للمجتمع بدلا من أن أظل في ضياع, وتكررت نفس الكلمات علي لسان الباقين, وطالبوا باستبدال كلمة مجهول النسب أو لقيط من شهادة الميلاد ليحل محلها يتيم, وناشدوا المجتمع ورجال الدين أن يكونوا رحماء بهم.
التعامل القانوي المستشار إدوارد غالب سيفين, نائب رئيس مجلس إدارة الدولة, أشار إلي أن مجهول النسب كشخصية قانونية له كل الحقوق, وله كيان قانوني فيما يتعلق بالأهلية أو عدم الأهلية, فهو يؤدي الخدمة العسكرية, ويجوز توريثه من قبل كافله, أما الشق الخاص بالزواج فهو شق اجتماعي لا يوجد ما يمنعه قانونا, ولا أستطيع أن أحدد شرعيته دينيا. أما نهاد أبوالقمصان, المحامية ورئيس المركز المصري لحقوق المرأة, فقد رفضت التعقيب علي الفتوي الأولي الخاصة بإعطاء اسم العائلة لكافل مجهول النسب لأن لها علاقة بالفقه, وقالت أما بالنسبة للفتوي الثانية الخاصة بعدم جواز بنات العائلات من مجهولي النسب, فأنا لا أوافق عليها, لأنني بشكل عام أري ضرورة فصل الدين عن الحياة اليومية للبشر, فالحياة اليومية متغيرة بتغير الاحتياجات, ووجود موقف ديني يمنع زواج مجهولي النسب من بنات العائلات, أري فيه عنصرية لا يقرها الإسلام والقانون المصري الخاص بالطفل رقم12 لسنة96 لا يوجد فيه ما ينص علي منع هذا الزواج, ولا أعرف لماذا يصادر فضيلة المفتي مستقبل مجهولي النسب* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|