393‏السنة 123-العدد2004اكتوبر2‏18 شعبان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وعلماءآخرون يؤيدون فتوي الاسم‏..‏ ويرفضون الفتوي الثانية

النسب حلال‏..‏ والزواج جائز‏!‏

لقيط على قارعة الطريق بلا اسم أو أمل فى الزواج من عائلة محترمة
علي الرغم من وضوح الأدلة الشرعية التي استند إليها من عارضوا فتوي الدكتور علي جمعة‏,‏ واستنادهم إلي آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة‏,‏ تقطع بحرمة التبني‏,‏ إلا أن علماء آخرين دللوا علي رأيهم أيضا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد جواز تسمية الطفل اللقيط باسم كافله‏.‏
وإذا كان المشايخ قد انقسموا حول صحة فتوي المفتي‏,‏ إلا أن جميع الفقهاء أجمعوا علي صحة زواج الشاب اللقيط من بنت الحسب والنسب‏.‏
الدكتور محمد إبراهيم الفيومي‏,‏ عميد كلية الدراسات الإسلامية السابق‏,‏ أصدر فتوي مشابهة قبل نحو عدة سنوات ولم يؤيده فيها أحد من علماء الأزهر‏,‏ وكان أكثر الفقهاء سعادة بفتوي الدكتور علي جمعة والتي ربما استمدت قوتها أو شرعيتها‏-‏ إن جاز التعبير‏-‏ من كون صاحبها مفتي الديار المصرية‏,‏ يقول الدكتور محمد إبراهيم الفيومي‏:‏ سبق أن أصدرت فتوي مشابهة‏,‏ ومنذ سنوات وأنا أنادي بحقوق مجهولي النسب والهوية‏,‏ وهي فتوي صحيحة فلا حرمة في تسمية مجهول النسب باسم من يتبناه بشرط ألا يدعي أحد بنوة هذا الطفل‏,‏ وفي هذا مراعاة لظروف العصر وما يعرف فقهيا بـ المصالح المرسلة وحفاظا علي مستقبل هؤلاء الأطفال مجهولي النسب‏.‏ فمن شأن ذلك أن يضفي علي حياة هذا اللقيط الكثير من الاستقرار والأمل والمستقبل بعد أن يتمتع بحقوق مماثلة لحقوق الأبناء الشرعيين‏,‏ فيصبح له أب وأم أمام الناس‏,‏ وحين الزواج‏,‏ وبعد وفاة الأب يرث مثله مثل باقي الأبناء‏,‏ ذلك لأن الأب منحه حق الأبوة بالتراضي في حياته‏,‏ ومن هنا يصبح لهذا اللقيط أيضا حق الميراث من أبيه الذي تبناه ومنحه اسمه ولقبه‏.‏
فالحكم بالتبني‏-‏ كما يقول الدكتور الفيومي‏-‏ يترتب عليه ما للأبناء من حقوق قانونية واجتماعية‏.‏
وإذا كان عميد كلية الدراسات الإسلامية من أول المؤيدين لفتوي المفتي بجواز التبني‏,‏ فإنه كذلك من أشد المعارضين للفتوي الثانية التي حرم فيها الدكتور علي جمعة زواج بنت الحسب والنسب بشاب لقيط‏.‏ واعتبر أن الفتوي الأولي تناقض الثانية‏,‏ فإذا كنا قد راعينا الأبعاد الاجتماعية والمصلحة العامة بأن أفتينا بحق الطفل اللقيط في حمل اسم العائلة التي تكفله‏,‏ فإنه لا يجوز الإفتاء بعدم أحقية هذا الطفل بالزواج من فتاة ابنة حسب ونسب‏,‏ لا لشئ إلا لأنه ابن زنا‏,‏ أو ليس له أصل‏,‏ ففي هذا إعادة لزمن العبيد‏,‏ ولم يرد نص قرآني أو دليل شرعي يؤيد تلك الفتوي‏.‏
جائز بشروط

وتؤكد الدكتورة آمنة نصير‏,‏ الأستاذة بجامعة الأزهر وعميدة كلية الدراسات الإسلامية‏,‏ أن إباحة نسب مجهول النسب للقب عائلة كافله محاولة لصيانة إنسانيته‏,‏ لكنها وضعت شرط عدم اختلاط الأنساب وعدم أحقيته في الميراث‏,‏ ذكرهما‏-‏ كقاعدة عامة لأي فتوي في هذا الشأن‏.‏
وعلي الرغم من وضوح الأدلة التي استند إليها من عارضوا الفتوي في تحريم هذا النسب‏,‏ إلا أن الشيخ جمال قطب أباحه ولم يمنعه‏,‏ والغريب أنه استند إلي نفس الآية من سورة الأحزاب التي استند إليها المعارضون للفتوي‏,‏ ادعوهم لآبائهم‏,‏ مفسرا إياها بأن يجوز أن نقول فلان أخو فلان أو فلان من عائلة فلان‏,‏ لكنه يحذر من نسبة مجهول النسب إلي اسم رجل بذاته‏,‏ إذ يعد ذلك من التبني الذي حرمه الله لما قد يؤدي من كارثة بشرية بسبب استباحة الشخص المتبني أن يكشف عورة أمه بالتبني‏,‏ أو خالته أو أخته أو عمته أو كل من كان محللا له وحرم عليه بالتبني‏,‏ لكنه يتفق مع المعارضين للفتوي فيما يخص منعه من حق الميراث من هذه العائلة‏,‏ حيث يقتصر هذا الحق علي أصول العائلة وفروعها وأصحاب الفرائض ومجهول النسب ليس أحدا مما سبق إلا أن يوصي له بنصيب من التركة‏,‏ ففي هذه الحالة من حقه الحصول عليها‏.‏
أما فيما يخص فتوي الشيخ علي جمعة بعدم جواز زواج مجهول النسب من الشريفات أو بنات العائلات‏,‏ وكذلك زواج مجهولة النسب من أبناء العائلات‏,‏ فقد اختلف جموع علماء الدين معه في الرأي‏,‏ حيث يؤكد الشيخ جمال قطب علي أن الأحاديث النبوية الشريفة التي توصي بحسن الاختيار وضرورة التكافؤ إنما توصي بالكفاءة العقلية والخلقية‏,‏ وعند البعض المادية دون التطرق إلي تكافؤ النسب‏,‏ حيث لا ذنب لمجهول النسب فيما آل إليه‏,‏ ولا علاقة له بما فعل آباؤهم‏,‏ إن جاز التعبير‏,‏ من جريمة في حقهم‏.‏
ومما ننادي به هذه الأيام من ضرورة الحسب والنسب وغير ذلك‏,‏ لم يكن موجودا في الإسلام‏,‏ كما أن نسب الفرد لن يغني عن العذاب في الآخرة إذا أذنب‏,‏ فقد قال الله تعالي‏:‏ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم‏,‏ كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ مؤكدا علي نفس المعني لابنته فاطمة‏:‏ يا فاطمة اعملي فلن أغني عنك من الله شيئا‏,‏ وفي عجب يقول‏:‏ كيف يجزم البعض جواز هذه الزيجة بالرغم من سماح الله ببقائهم إخوانا وأخوات لنا‏.‏
لكنه يوضح أنه لا ينبغي أن نعتبر ذلك تشجيعا علي الزنا أو دعوة إلي الرذيلة‏,‏ فكل ذلك محرم شرعا ولا يقع فيها عاقل‏.‏
وقد جاء رأي د‏.‏ آمنة نصير ليؤكد ما سبق‏,‏ حيث استعانت بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ لا فضل لعربي علي أعجمي‏,‏ ولا لأبيض علي أسود إلا بالتقوي‏,‏ كدليل لإدراك مساواة الإسلام بين البشر وعدم التفريق بينهم إلا بتقوي الله سبحانه وتعالي‏,‏ لذلك فإن مجهول النسب من حقه أن يتزوج من يشاء من الشرفاء أو غير ذلك إذا توافر فيه ذلك‏,‏ وأصبح ذا حيثية في المجتمع‏,‏ وكان قادرا علي إحسان معاملتها وتوفير حياة كريمة لها‏,‏ ولديه مقومات الرجولة التي تكفل لها الحماية والسعادة الزوجية‏,‏ بالإضافة إلي ضرورة معرفتها بحقيقته وموافقتها ووليها‏.‏
كما أكد د‏.‏ عبدالصبور شاهين‏,‏ وكيل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة‏,‏ وأستاذ علوم القرآن‏,‏ علي ذلك مضيفا‏,‏ أن القبول والرفض يرجع في المقام الأول للأسرة‏,‏ أما ضرورة تكافؤ النسب فهو نوع من التوفيق ليس أكثر ولا يحرم الزيجة‏.‏
وقد استشهدت د‏.‏ آمنة علي جواز زواج مجهولي النسب من العائلات بزواج زينب بنت جحش التي تنتسب إلي قريش من زيد بن حارثة اللقيط الذي اشترته السيدة خديجة وأهدته للرسول ليكون له خادما أمينا‏,‏ فتبناه الرسول‏,‏ وكان قد سمي بزيد بن محمد‏,‏ إلا أن تحريم التبني فيما بعد جعل الرسول يناديه باسم أمه زيد بن حارثة‏,‏ وقد أكدت الآية من سورة الأحزاب‏:‏ فلما قضي زيد منها وطرا زوجناكها علي هذا التحريم حيث أباح الله للرسول الزواج من زينب بعد طلاقها من زيد‏,‏ وما يستفاد من هذه الرواية هو جواز زواج الشريفة من مجهول النسب‏,‏ حيث لم يحرم ذلك مع تحريم التبني آنذاك‏.‏
وإذا كان الخوف من اختلاط الأنساب هو القاسم المشترك في فتاوي حرمة التبني‏,‏ فإن الدكتور عبدالعظيم المطعني يؤكد أن زواج اللقيط أو مجهول النسب من الشريفات من منطقة واحدة أو مناطق مجاورة قد يكون غير مرغوب فيه‏,‏ إذ قد يكون أخا أو خالا أو عما لها‏,‏ أو واحدا من محارمها دون أن يدري‏,‏ فيقع المحظور‏,‏ أما أن يتزوج شريفة تعيش في بلد بعيد أو منطقة نائية فليس في ذلك شئ‏,‏ وأكد أن التكافؤ في النسب الذي حث عليه الرسول في كثير من أحاديثه الشريفة ليس شرط إباحة‏,‏ وإنما هو شرط كمال‏,‏ إذا لم يتحقق لن يمنع الزواج‏,‏ كما أضاف أن الأصل في أي شئ الإباحة مادام لم يرد نص بالتحريم‏,‏ وهذه الزيجة لم يأت بها نص صريح يحرمها‏.‏
وأخيرا تعود د‏.‏ آمنة لتؤكد أن مثل هذه القضايا تعد جزءا من حياة البشر‏,‏ فالاجتهاد المستمر فيها واجب لما يقتضيه كل عصر كما يجب أن ندرس الكثير من الأمور الفقهية التي لم ينزل لها نص من القرآن والسنة وتخضع لهذا الاجتهاد وأن نراعي جميع الظروف الاجتماعية والنفسية والطبية والأخلاقية والدينية وغيرها حتي نصل إلي فتوي تطمئن الناس و لا تتعارض مع موروث فقهائنا مع مواكبتها للعصر ومستجداته وظروفه التي لم يعشها السابقون‏*‏