393‏السنة 123-العدد2004اكتوبر2‏18 شعبان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الفقهاء يذكرون بقصة السيدة زينب وزيد بن حارثة‏:‏

فتوي الشيخ جمعة تفتح الباب لاختلاط الأنساب‏!‏

يوسف البدرى

تحقيق‏:‏ محمد عبد الخالق


يبدو أن المشايخ لا يعجبهم العجب‏,‏ ولا حتي الصيام في شهر رجب‏!!‏
فمجمع البحوث الإسلامية كان أمينه العام هو أول من عارض ـ بصفته الفقهية وليست الوظيفية ـ فتوي الدكتور علي جمعة التي أجاز فيها إضافة لقب عائلة الكافل إلي الطفل اللقيط أو مجهول النسب‏!!‏
ورفض المشايخ فتوي فضيلته مذكرين بقصة زيد بن حارثة وزواج الرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ من السيدة زينب بنت جحش بعد صدور أمر إلهي للنبي بأن يتزوج من زوجة متبناه وقال ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ثم أتبعها المولي تبارك وتعالي بقوله فلما قضي زيد منها وطرا زوجناكها‏.‏
وعلي الرغم من ورود آيات قرآنية وأحاديث نبوية تقطع بحرمة التبني إلا أن المعارضين لفتوي الدكتور علي جمعة قد دللوا أيضا علي آرائهم بأسباب نفسية واجتماعية تبين الحكمة من تحريم نسب الطفل اللقيط إلي العائلة التي تتولي رعايته‏!!‏
فقد اعتبر الشيخ إبراهيم الفيومي‏,‏ أمين عام مجمع البحوث الإسلامية أن إضافة لقب عائلة كافل الطفل مجهول النسب إلي ذلك الطفل يدخل في باب التبني المحرم شرعا ويتعارض مع آيات قرآنية كريمة‏,‏ وأحاديث نبوية شريفة حرمت نسب الطفل اللقيط إلي غير أبيه‏,‏ ودلل الشيخ الفيومي علي كلامه بقول الله تعالي‏:‏ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل‏.‏
ومن السنة النبوية دلل الشيخ إبراهيم الفيومي علي حرمة نسبة الطفل اليتيم أو اللقيط إلي كافله بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم من دعي إلي غير أبيه وهو يعلم فقد برئت منه ذمة الله ورسوله وذكر بقصة زيد بن حارثة وزواج الرسول صلي الله عليه وسلم بالسيدة زينب بنت جحش بعد تطليقها من زيد بن حارثة والتي نزل فيها قول الله تبارك وتعالي فلما قضي زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون علي المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم والذي كان الحكمة منه هدم قاعدة التبني وإنهاء ما كان سائدا قبل الإسلام من اعتبار المتبني حكمه كحكم الابن‏,‏ فحرم الإسلام ذلك حرصا علي عدم اختلاط الأنساب‏.‏
وإذا كانت تلك الفتوي قد صدرت عن عالم وفقيه هو الدكتور علي جمعة‏,‏ مفتي الديار المصرية‏,‏ فإن الدكتور محمد فؤاد شاكر‏,‏ أستاذ الحديث والدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس‏,‏ يري أنها تستند إلي أسباب نفسية واجتماعية أخذ بها فضيلة المفتي واستند إليها في فتواه دون النظر إلي الأسانيد والأدلة الشرعية‏,‏ ربما أراد فضيلة المفتي ـ والكلام مازال للدكتور شاكر ـ أن يضمد جراح طفل لا ذنب له غير أنه جاء نتاج علاقة آثمة بين رجل وامرأة وأراد أن يجعله غير منبوذ داخل المجتمع يشعر بالذلة والمهانة‏,‏ أو أنه أراد أن يعالج تلك الظاهرة التي استشرت في بلاد المسلمين‏,‏ ولكن ذلك لا يعني أن نبتعد عن النصوص الشرعية‏,‏ وأن ندور مع تلك النصوص حيث تدور‏,‏ وأن نتبع النص القرآني الوارد في هذا الشأن صراحة حيث قال تعالي‏:‏ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ونهي الإسلام عن التبني بعد نزول قول الله تعالي‏:‏ ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين‏.‏
اختلاط الأنساب

وإذا كانت فتوي فضيلة المفتي‏,‏ قد راعت جوانب إنسانية واجتماعية وأخلاقية في حياة الطفل أو الطفلة مجهولي النسب فإن الدكتور فؤاد شاكر ينبه إلي جوانب إنسانية واجتماعية أيضا جاءت بها الشريعة الإسلامية ونزل بها القرآن الكريم تتمثل في أن نسب الطفل إلي غير أبيه‏,‏ وتوثيق ذلك من خلال أوراق رسمية يجعل له الحق في الميراث ويعطيه ما لا يستحق كأن يدخل علي زوجة أو بنات متبناه تحت مسمي أنهن أخواته ويؤدي إلي اختلاط الأنساب‏,‏ وهذا هو الذي من أجله ألغي الإسلام قضية التبني وحرمها‏.‏
حق الرعاية فقط

وإذا كانت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية قد قطعت بحرمة تسمية مجهول النسب بلقب عائلة كافله ـ كما يقول ـ الدكتور أحمد عمر هاشم‏,‏ رئيس جامعة الأزهر السابق ـ والذي دلل علي رأيه أيضا بقول الله تعالي ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم فإن ذلك لا ينفي جواز تسمية هذا الطفل القيط أو مجهول النسب باسم من يرعاه علي أن يذكر أنه القائم بإطعام الطفل وإعاشته وتربيته فقط وليس أباه‏,‏ وبهذا يتحقق مبدأ الكفالة والرعاية في وقت واحد‏.‏
حقوق الميراث

وإذا كانت فتوي الدكتور علي جمعة قد أباحت تسمية اسم اللقيط باسم كافله دون إظهار مطلق الانتماء إلي تلك العائلة‏,‏ فإن الدكتور عبدالعظيم المطعني‏,‏ الأستاذ بجامعة الأزهر يري أن اختيار اسم ثلاثي وهمي للقيط هو أفضل الحلول التي لا تتعارض مع النصوص الشرعية ولا تؤدي إلي إختلاط الأنساب‏,‏ بينما يري الشيخ يوسف البدري أن النسب شيء ثابت‏,‏ لا يجوز تغييره أو تبديله أو إلحاق من ليس منه به وذلك لقول الله تعالي‏:‏ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم‏(‏ سورة الأحزاب‏)‏ كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ ملعون من انتسب إلي غير أبيه وهو يعلم واللعنة تعني الطرد من رحمة الله في الدنيا والآخرة كما قال صلي الله عليه وسلم‏:‏ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدخل علي قوم من ليس منهم وفي رواية أخري ملعونة من أدخلت علي قوم من ليس منهم أي لا يجوز انتسابها إلي قوم ليست منهم‏.‏
ويضيف البدري قول الرسول صلي الله عليه وسلم الولاء كالنسب لا يباع ولا يشتري ولا يوهب ولا يدعي ليؤكد علي عدم جواز دعاء الفرد مجهول النسب باسم عائلة كافله ويؤكد أيضا علي عدم وجود أي دليل من القرآن والسنة يمكن الاستناد إليه لإباحة ذلك‏,‏ فالحكمة من تحريم التبني إذن هي الحفاظ علي الأعراق والأنساب من الاختلاط فينسب اللقيط إلي اسم عائلة ما يؤدي إلي ذلك بالإضافة إلي احتمال مطالبته بحقه في الميراث وفقا لهذا النسب وهذا ما لا يجوز شرعا إذ أنه ليس نسبا حقيقيا‏.‏
ويرد البدري علي من يعتبر أن لا ذنب لمجهول النسب فيما هو فيه بما قال الرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ عندما سئل عن ولد الزنا هو شر الثلاثة أي الزاني والزانية ووليدهما كما يتساءل‏:‏ كيف يصبح مجهول النسب الذي أتي من ماء هدر ذو معدن جيد وأخلاق حميدة وهو نتاج الحرام؟ ويقول الله تعالي‏:‏ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك علي المؤمنين وهم ـ أي مجهول النسب ـ دائما أصحاب النفوس الخسيسة‏.‏
كما يشير إلي أن الله أعلم بخلقه حيث يعلم أصحاب النفوس الصافية من غير ذلك‏,‏ كما أنه اختار من خلقه من يكون رسولا أو ملكا أو عبدا أو غير ذلك وعلي ذلك فلا يمكن أن ندعي أن في ذلك ظلما لمجهول النسب ـ حاشي لله ـ حيث لا يجوز أن نقول إن الله ظلم الكلب بجعله كلبا كما قال الله تعالي في كتابه العزيز وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا‏*‏