
|
جمعيات الرعاية أصابها الذهول.. ود. سامية خضر تساءلت:
كيف تجرؤ.. يا فضيلة المفتي؟! |
 | | هل نريدهم فى الشارع دائماً؟ |
تحقيق: مروة مرعي الحكاية كلها تبدأ من لفة تكومت علي باب مسجد أو حتي ملجأ, لاختصار الطريق علي هذه الكومة, والحقيقة أن قطعة اللحم هذه ما هي إلا نتيجة للحكاية وليست كلها ـ لكنها في النهاية ستبدأ حكاية جديدة ـ غالبا غير سعيدة ـ لأنها تحمل وحدها ثمن( خطية) ارتكبها اثنان رجل وامرأة! ويبقي الطفل وحيدا لا أب, ولا أم, ولا إخوة ولا أهل, لاءات كثيرة يحملها معه للحياة, حتي أنه لا اسم. ربما كانت هذه الفتوي التي أطلقها الدكتور علي جمعة, مفتي الجمهورية والتي يجيز فيها إضافة لقب عائلة( الكفيل) إلي الطفل مجهول النسب الذي يتبناه, متنفسا لهذه الفئة ونوعا من رد الاعتبار لهم في المجتمع رغم الخلاف عليها ـ لكن المفاجأة كانت في الفتوي الأخري ـ رغم أنه لم يفصل بينهما سوي عشرة أيام, والتي يسحب بها المفتي أي اعتبار أعطاه لهؤلاء( المظلومين) من قبل, حيث أعلن أنه لا يجوز لمجهول النسب أن يتزوج من بنات العائلات!! وقد أثارت هذه الأخيرة تحديدا حفيظة سماح عمر( مديرة دار أملنا للرعاية) عندما سألتها عن رأيها وقالت: كيف نحكم علي( مجهول النسب) بهذا الحكم؟ فهم مواطنون طبيعيون, كيف نعتبرهم طبقة ثانية أو متدنية من المجتمع؟ والحقيقة أنهم مواطنون مصريون من الدرجة الأولي لديهم شهادة ميلاد, ويتعلمون بشكل طبيعي, كما تتم تربيتهم بشكل جيد سواء في دور الرعاية أو بيوت كفلاء لهم, وعندما ينجح الشاب( مجهول الأب والأم) ويرسم حياته بشكل سليم, فهو في هذه الحالة كفؤ للزواج من أي فتاة, وهذه العوامل هي التي تحدد كفاءته لهذه الزيجة, ومن المفترض أن نساعدهم وأن نؤكد لهم أنهم لا يختلفون عن غيرهم ولا هم أقل منهم في شيء. وبالقياس علي هذه الفتوي تسأل سماح( أمال يتجوزوا مين؟ طالما أنه لا يجوز زواجهم من بنات العائلات؟!). وتشرح سماح أن لأي طفل( مجهول النسب) شهادة ميلاد تحمل( اسم) كامل, لا تختلف عن شهادة ميلاد أي طفل آخر, وتتساءل هل سيتم إضافة لقب الكفيل في شهادة الميلاد؟ حتي إذا تم هذا يجب أن يعرف الطفل في مرحلة ما من عمره حقيقته بشكل تدريجي, ومن الخطأ عدم إطلاعه عي حقيقته وحقيقة من يكفله أو الذي يحمل لقبه, إذا كان يحمل لقب كافله, ويفضل بالفعل أن يحمل( لقبه) حتي لا يشعر بغربة عن المكان. وتؤيد د. سامية خضر, أستاذ ورئيس قسم الفلسفة والاجتماع بجامعة عين شمس, فكرة أن يحمل( مجهول النسب) لقب كافله, وتقول: هذا عمل إنساني جدا, وقد يعمل علي إنقاذه من الضياع, حيث يضمن له حياة طبيعية ورغدة في ظل كافله, وهذا هو الإسلام وإذا لم نفعل ذلك سيظل ـ طوال عمره ـ بلا أب أو أم, وغالبا ما يتبني هؤلاء الأطفال من لم يرزق بطفل من قبل, بالتالي لن تصبح قصة أن يحمل لقب العائلة. وعلي الرغم من إيجابية هذه الفكرة لكونها عاملا مؤثرا في أن يشعر الطفل بالولاء للأسرة وبأنه جزء من المجتمع, إلا أنها كما تضيف د. سامية ليست قضية حيوية لأننا في مجتمع لا نسأل كل من نقابله فيه: من أبوك ومن أمك, فلم نعد كما كنا من قبل مجتمعات صغيرة مغلقة, بل مجتمع كبير لا يأخذ هذه المسألة في اعتباره سواء في العمل أو السكن أو غيره, خاصة إذا كان الشاب يحمل شخصية جيدة وخلقا رفيعا, كما أن الملاجيء تعطيهم أسماء كاملة وهي ليست مشكلة. ** وما رأيك في الفتوي الأخري التي لا تجيز لهؤلاء الشباب الزواج من بنات العائلات؟ هنا أسأل فضيلة الشيخ ـ مع احترامي الكبير له ـ كيف يجرؤ أن يصنف المجتمع بهذه الطريقة إلي أولاد ناس وآخرون ليسوا بأولاد ناس؟! وبالطبع لا أتفق معه في أن يقول هؤلاء بنات عائلات وهؤلاء ليسوا من بنات العائلات, لأن حتي المستويات المرتفعة جدا لا تجرؤ علي أن تطلق هذا علي نفسها, وهذه الفتوي من شأنها إحداث تفرقة اجتماعية وإنسانية قد تطيح بالمجتمع كله. ** وماذا عن التكافؤ في الزواج والذي يشير إليه د. جمعة؟ الكفاءة الاجتماعية نشير إليها من خلال المستوي الثقافي والاقتصادي والعلمي والاجتماعي كالتقارب الوظيفي, وليست بهذه الصورة القاسية التي نعمق فيها لمفهوم الطبقية المرفوضة بل إننا نخلق منهم كائنات ناقمة علي المجتمع ولن نأمن شرهم وقتها. ** وهل تقبل الأسر المصرية أن تزوج بناتها أو أبنائها من مجهولي النسب؟ هذا يتوقف علي الأسرة نفسها, فكل أسرة قادرة علي أن تختار الطريقة التي تزوج بها بناتها, كما أن البنات هن اللاتي يخترن أزواجهن هذه الأيام وليس الأهل ولا يصح أن نملي عليهم ما يفعلون, وهنا أتساءل, من هن بنات العائلات اللاتي يقصدهن فضيلة الشيخ؟! ** في رأيك هل تفتح هذه الفتوي بابا لعدم إلحاق هذه الفئة بوظائف بعينها أو حتي المناصب الحساسة في الدولة؟ الوظائف الحساسة في الدولة لها أسلوب ولوائح واضحة جدا, فلا أستطيع مثلا أن ألحق أحد أفراد أسرة تتاجر في المخدرات بالجيش! بالإضافة إلي أنني لا أعتقد أن مثل هذه الأماكن في انتظار أي إنسان لأنها متكدسة منذ البداية, فالخارجية والدفاع والداخلية وكل ما له علاقة بالأمن تحكمه أسس معروفة في العالم كله وليست مصر وحدها ـ لكننا نستطيع أن نفتح للشاب( مجهول النسب) الطريق لأن يكون موجودا كأي شاب آخر في المجتمع.
الوصمة تري د. سوسن الغزالي, أستاذ العلوم السلوكية بجامعة عين شمس, أنه من الناحية الاجتماعية والنفسية والسلوكية يعتبر إضافة لقب الكافل لمجهول النسب شيئا إيجابيا جدا لتأثيراته الإيجابية علي الطفل, لكن ـ وكما تقول د. سوسن ـ يجب ألا يترتب علي ذلك أي نوع من الخلط كالتوريث أو خلط االأنساب, لهذا يجب أن تكون هذه الفتوي مقننة ومشروطة, بمعني أن يتم إخبار الطفل بالتدريج( عند البلوغ مثلا) بأنه غير( منسب) بالدم لهذا الكفيل, وبالتالي لا تترتب أية التزامات علي الكفيل, وهنا لا يجب الخلط بين المورثات والحالة الاجتماعية والنفسية التي يرتبها حمل( اللقيط) للقب كافلة ـ خاصة مع وجود مؤسسات ترعي هذه الفئة, لكنها دون المستوي إلي حد كبير, ومع استمرار وجود تلك الوصمة التي تلاحق هؤلاء الأطفال فقد يشبون علي هذا الشعور, فيصبحون فئة منعزلة شأنهم شأن الأقليات التي تحمل شيئا من الوصمة وبالتالي يزداد لديهم نوع من عدم الإحساس بالذات والشعور بالدونية وقد يكونون ضد المجتمع ولا يندمجون مع أفراده, لهذا لابد من تغيير هذه النظرة لهم, وقد صورها مسلسل( للعدالة وجوه كثيرة) بشكل ممتاز جدا. ** كيف ترين الفتوي الأخري التي تمنع زواج مجهولي النسب من بنات العائلات؟ هل يقصد بذلك أن يحكم علي مجهولي النسب من الذكور بالزواج من مجهولات النسب أيضا؟ قد يكون لهذه الفتوي وجاهتها من ناحية اختلاط الأنساب, لأنه قد يتبين بعد ذلك أنه ابن لنفس العائلة أهو أخ لعروسه بعد أن أخطأ الأب أو الأم, وقد تأتي من باب منع الشبهات, لكن كلمة بنات العائلات فيها نوع من التمييز الطبقي وعدم المساواة, وبالتالي تحمل الفتوي نوعا من القسوة والغلظة, والسؤال ماذا إذا تزوج مجهول النسب من مجهولة النسب؟ فاحتمالات المصادفة قائمة أيضا بأن يكونا أخوين! من ناحية أخري فإن الفتوي تقال للتعميم ولا يجوز التعميم في الحالات الإنسانية, كما أن الفتاوي الفردية ـ حتي إن كانت من المفتي ـ فهي لا تزيد علي رأي يجتهد فيه, لكنه لا يلزم أحدا, فنستوعبه كرأي استشاري لكن مع هذا من حق كل إنسان في النواحي الاجتماعية والنفسية أن يكون ميزان نفسه, مثلا شخص اجتهد ونجح ويوجد قبول كيف نقول أن هناك فتوي تمنع ذلك؟ بل تترك للظرف وللطرفين أن يقررا ولا يجوز التعميم, كما أن فكرة الحسب والنسب لم تعد واردة في هذا العصر, فمن هو ذو الحسب والنسب؟ هل هو الغني؟ ربما يكون غنيا علي باطل ومن سرقة هل هو المتعلم, إنها مجموعة عناصر مجتمعة معا. ** قد يكون الحذر من الأخلاق وسلوك مجهول النسب, فهل السلوك وراثي؟ السلوك شيء والمزاج شيء آخر, ونعني بالمزاج حدة الطباع أو هدوئها ولها أبعاد وراثية, عكس السلوكيات والأخلاقيات المكتسبة, والمجتمع هو الذي يقرها, وتحكمها ثقافة المجتمع نفسه كطريقة الكلام أو استخدام الأيدي أثناء الحديث( التشويح) طريقة الأكل, الصوت العالي واحترام الكبير, كلها مكتسبة, فإذا اكتسب( مجهول النسب) الشبع النفسي والاكتفاء الوجداني مع مستقبل اجتماعي جيد, فلا بأس من أن يتزوج من يريد فهو( ينتمي اجتماعيا لمن كفلوه وبيولوجيا لمن أنجبوه) والحكم في النهاية لشخصيته مع وجود عواطف أو قبول بين الطرفين.
حقوق طبيعية من الناحية القانونية والتشريعية كما يقول د. أحمد حسن البرعي, أستاذ التشريعات الاجتماعية, فإن إضافة لقب عائلة الكافل إلي اسم اللقيط لا يترتب عليه أية حقوق قانونية لهذا الطفل. ** وهل يمكن أن تثير الفتوي التي تمنع زواجه من بنات العائلات اجتهادات أخري كمنعه من وظائف أو مجالات بعينها؟ وما ذنب اللقيط؟ هل هو من فعل في نفسه هذا؟ هو إنسان عادي ولابد أن يتمتع بكل الحقوق المتوافرة للآخرين, فوضعه القانوني في المجتمع كأي إنسان آخر, مثلا لا يحق للجامعة أن تمنعه من التعليم لكونه( لقيطا), وهل سيرفضه أحد إذا تقدم لمسابقة ونجح فيها سواء كانت وظيفة أم غيره؟ ** قد يحدث ذلك, كما حدث مع الشاب عبدالحميد شتا الذي انتحر بعد أن رفضته وزارة الخارجية لكونه غير لائق اجتماعيا؟ هنا من حقه أن يرفع الأمر للقضاء, ويطعن علي أي قرار يصدر بهذا الشأن, والقاضي لا يمكن أن يؤيد مثل هذه القرارات, فأي وظيفة لها مؤهلاتها من شهادات ومهارات وخبرة طالما توفرت في شخص, فالأمر منته قانونيا* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|