
|
حماية الملكية الفكرية صراع عنيف بين الأغنياء والفقراء
من يسرق من..؟! |
 | |
تحقيق ـ محمد هلال إذا حانت لديك فرصة ونزلت سوق العتبة أو رمسيس فستري أمام عينيك مصنفات فنية كثيرة من السي دي وشرائط الكاسيت والفيديو زهيدة الثمن, ولكنها بلغة السوق مضروبة فإذا أخذتك الرغبة لمشاهدة فيلم ما حديث جدا. أو ممنوع جدا جدا فستجده في تلك السوق وبجنيهات قليلة!! كيف تم ضرب أو نسخ هذا العمل الفني؟! المسألة سهلة وبسيطة عن طريق الإنترنت أو غيره. بطبيعة الحال فإن البوليس يطارد هؤلاء فهي سرقة مجهودات غيرهم الفكرية أنفقوا عليها الكثير حتي خرجت بهذا الشكل وجاء صبي صغير فنقلها علي أسطوانات وقام بتسويقها لحسابه الخاص. ويأتي ضمن هذه القائمة برامج الكمبيوتر المعقدة والعلامات التجارية المقلدة والبضائع المغشوشة واللدائن الرقمية للمصنفات وكلام كبير يحتاج إلي شرح كثير يعرفه المتخصصون. من هنا تولدت فكرة حماية هذه الاختراعات التي نتجت عن أفكار مخترعيها وراجت في المجتمعات كلمات جديدة مثل الملكية الفكرية القرصنة نسخ البرامج سرقة المصنفات الرقمية خسائر بمليارات الدولارات, ضرورة حماية الملكية الفكرية. تري ما الملكية الفكرية التي يري فيها العالم حماية له من حالات القرصنة؟ وماذا تعني السرقة المتبادلة والنهب بين دول العالم الثالث والعالم المتقدم؟ يحدثنا الدكتور حمدي حسن مستشار معهد الأهرام الإقليمي للصحافة مركز التدريب الاقتصادي معرفا الملكية الفكرية:هي الحقوق الأدبية والمالية للإنسان في ما ينتجه من أفكار أو مبتكرات جديدة قابلة للتطبيق والانتفاع بها واستغلالها في تطوير الحياة ورقيها. والحماية المقررة لها يعني ضمان استفادة صاحبها بالعائد المادي ومنع غيره من استخدامها دون الترخيص, أو شراء حق استخدامها من صاحبها إلي جانب حماية الحق المدني في نسبتها إليه. ويكمل د. حمدي ومن هنا وجب التوعية بهذا الموضوع وعليه فقد عقد المعهد دورة توعية تثقيف للصحفيين ورجال الإعلام والمهتمين وذلك في إطار منحة للمعهد من المعونة الأمريكية. افتتح الدورة أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام العربي ومدير المعهد الذي أكد بدوره علي أهمية الملكية الفكرية واحترام الحقوق في ظل عالم متنافس تسوده الآن قيم جديدة مرتبطة بالمجموع, وليس الأفراد وعليه فإن تغيير المجتمعات سيأتي من القاعدة وليس الحكومات عن طريق ظهور جماعات مستنيرة تأخذ الجدية شعارا لها. وأضاف: إننا مجتمع يمتلك تراثا عريضا ولكننا مع الأسف الشديد لا نكتشف ذلك إلا بعد أن يشير إليه الآخرون فليس صحيحا وذلك ـ علي سبيل المثال أن قيم الملكية الفكرية واردة من الغرب وأنهم يرصدون الأموال ليعلموها لنا بل لها أصولها الإسلامية والعربية ولكننا كالعادة دائما لا نزيح التراب عن نفائسنا إلا بعد أن يتكلم عنها الآخرون.
صراع الفقراء والأغنياء حفلت دورة معهد الأهرام بالعديد من الشخصيات المتخصصة في مجالات عديدة وشخصيات عامة من مجالات عدة. استعرض الدكتور أحمد مرسي أستاذ الأدب الشعبي ورئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بعض جوانب المشكلة قائلا: عصب العالم القادم هو قضايا الملكية الفكرية في التجارة في الاقتصاد.. الزراعة.. الفنون.. كل مجالات الفكر الإنساني فقد أصبح يقاس غني المجتمعات بكم الموارد العقلية التي يمتلكها وليس الموارد الطبيعية كما كان يقاس سابقا. فإنتاج العقل هو الذي يأتي بالمال وضرب مثالا بجهاز الموبايل وبأن المادة المستخدمة في صنعة لا تكلف جنيهات قليلة ويدفع ثمن له عدة آلاف من الجنيهات لماذا؟! لأن وراء ذلك جهدا وعقلا يساوي ومن هنا كانت أهمية قضايا الملكية الفكرية. ويضيف د. مرسي عن الصراع الدولي في ذلك قائلا: المسألة ببساطة هي صراع بين الفقراء والأغنياء, الفقراء يهدفون لحماية ما لديهم وليس باستطاعتهم تشكيله إلي معارف. والأغنياء أصحاب المعرفة يحاولون استغلال ذلك. ولا أضيف جديدا إذا قلت إن الأغنياء هم الذين بدأوا عمليات القرصنة والسرقة. ولنا مثال في الكثير من شركات الأدوية التي ترسل علماءها إلي البلدان الفقيرة جدا في الأمازون وإفريقيا. يسألون الناس عن خبرتهم مثلا في علاج الجروح والحروق ثم يأخذون تلك الوصفة البسيطة إلي معاملهم بعدها تظهر الأدوية في الأسواق ويكون لهم حق الملكية الفكرية وهذا صحيح ولكن مصدر المعرفة الفكرية تم السطو عليه من خلال الرجل الفقير صاحب الخبرة الموروثة. ويقول: الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن العالم يحترم من يحسن التعريف بنفسه ولنضرب مثالا آخر يقول: إن إسرائيل تريد أن تؤكد للعالم أن العرب يعيشون عالة علي غيرهم حتي في تراثهم الشعبي وسرقات إسرائيل للمصنفات الفنية لا آخر لها. ولكن المصيبة ليست في السرقة وإنما في تأصيل ذلك علي أنه عبري وسرقة العرب وأن كل مظاهر الحضارة تعود إلي أصول عبرية قديمة. ولنا أن نعرف أن إسرائيل تنسب لتراثها أكثر من(21) ألف حكاية شعبية عربية علي أنها إسرائيلية ومع الأسف نحن نستخف بأنفاسنا ونضحك ساخرين فلو قلنا إن إسرائيل تؤكد أن حكايات الشاطر حسن العربية الذي هو نموذج الذكاء مأخوذ عن الشاطر كوهين سنجد من يهزأ ويستهين ومن هنا نخسر قصايانا أمام المحاكم الدولية.
عجز قانوني كبير ويفجر الدكتور محمد نور شحاتة أستاذ القانون في كلية الحقوق جامعة القاهرة قضية كبري وهي أن التشريعات والقوانين عاجزة عن ملاحقة التطور العلمي بل وتتلاشي أمام النشر علي شبكة الإنترنت. وأضاف: حق الإنسان في أفكاره حق ثابت وهو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقا, ت وإذا كان المجهود العضلي يؤجر عليه فالفكر أيضا يؤجر الإنسان عليه ولكن هناك ضرورة لابد منها وهي أن المنظومة الفنية والمنظومة القانونية لابد وأن تتوسطهما منظومة أخلاقية. حقيقة إن القانون المصري وضع بعض النصوص ولكن90% من القضايا تحصل علي البراءة لماذا؟! لعدم فهم الإجراءات وتطبيق الإجراءات القديمة فكيف يتم تفتيش كمبيوتر ومجرد حركة بسيطة بأصابع اليد يتم مسح الجريمة أيضا مصادر الأجهزة بطريقة المخبرين المعتادة ما في داخلها للتلف كيف يمكن لضابط الشرطة أو وكيل النيابة إثبات جسم الجريمة والإمساك بخيوط حقيقية للقضية؟! ولنا أن نعلم أن معدل الاعتداءات العالمي في البلاد الغربية37% من الإنتاج وفي مصر حوالي68% من البرامج دون تراخيص أصحابها الشرعيين وهي مسألة تقديرية وخطورة المشكلة هو التلاحق السريع في خلق أجيال جديدة من الكمبيوتر ومدخلاته في كل يوم.
من يحمي من؟! ومن الجانب الأمريكي أكدت جيلين موروني رئيس مشروع حقوق الملكية الفكرية أن هدف المعونة الأمريكية والتعاون الدولي أن يتعاونا من أجل إنجاح هذا المشروع في مصر وتطبيق القانون82 لسنة2002 الخاص بالملكية الفكرية وطرح تساؤلا يقول: لماذا مصر الآن؟! وأجابت لأن مصر قد وقعت علي الاتفاقية وأنا كخبيرة اقتصاد أعلن من وجهة نظر واسعة بهذا الأمر وإذا لم يطبق هذا القانون في مصر فمعني ذلك أننا نضر بالتجارة ونزيد حالات القرصنة والإضرار بالاستثمارات. ويمكن القول إن مصر هي الدولة الأولي في تصدير الأعمال الفنية التي تتحدث باللغة العربية ويمكن ضياع حقوق المبدعين لعدم وجود حماية لهم. وقالت جودي جونز الخبيرة الأمريكية في مجال الملكية الفكرية والتجارة الدولية: إن قانون الملكية الفكرية يوفر الحماية غير الملموسة للمصالح أو المنافع الذاتية, كما يوفر المعاملات العادلة في السوق حتي لا يقع المستهلك في مصيدة الغش التجاري. وعن دور الرقابة علي المصنفات الفنية يقول علي أبو شادي رئيس المركز القومي للسينما: إذا كان هناك عجز قانوني في التشريع فما هو دور الرقابة؟! يكفي أن نعرف أن هناك14 جهة في مصر تتنازع تلك العملية وسؤال آخر كم تتطلب هذه العملية من مفتشين وكل من في المركز12 مفتشا ثم كيف أحمي المؤلف والمصنف وأنا غير قادر علي حماية نفسي. نعم هناك جديد يجب التعامل معه ولكن بدون تأهيل سنسمع كل يوم ما نسمع عنه الآن:الأستاذ الدكتور فلان مقبوض عليه في قسم الشرطة علشان الكمبيوتر فيه حاجات بدون ترخيص. أيضا البنوك( موال كبير) لأنها تعمل في القرصنة, البلاد تعمل في القرصنة لأنه لا يوجد قانون ما هو الحل؟! من جانبي عملت محاولات للتوفيق وتخفيض أسعار المنتج الأصل, ي ولكنها ترقيع في ترقيع لأن أصحاب رأس المال لهم سطوة بلا حدود بصراحة نحن مطالبون بحماية غير مؤهلين لها ولابد من مساعدة أصحاب الحقوق في ذلك ثم ماذا نفعل أمام قرصنة الإنترنت. الخلاصة: المشكلة كبيرة ولابد من جهود عالمية متضافرة حتي نجد مخرجا من حالة الالتباس العام في قوانين الملكية الفكرية. أما الفنان نور الشريف فيؤكد أن عملية حق المؤلف معقدة جدا وبخاصة مع من يتعاملون مع التراث والتاريخ والتعامل مع الأفكار القديمة. نحن في مرحلة انتقالية في تاريخ البشرية يصعب وضع ضوابط سريعة لها ومن وجهة نظري أري أن العقد شريعة المتعاقدين مع المؤلف أما التراث ففيه إشكالية وهي إذا كان المؤلف قد أخذ من التراث روحا وليس نصا حرفيا فتنسب إليه الملكية, أما إذا نقله دون اجتهادات فيمكن يكون حق المجتمع الذي تمثله الدولة. هذا من جانب الحقوق المادية أما الحقوق التاريخية فيجب التنويه قبل عرض العمل عن طريقة التعامل مع النص حتي لا نفاجأ بفيلم مثلا مثل واإسلاماه يأخذه الناس علي أنه تاريخ والحقيقة أنه استلهام من التاريخ* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|