
|
فتاوى القرضاوى لا يجوز قتل من لا يحمل السلاح |
إعداد ـ د. حسن علي دبا hassandaba@hotmail.com التمثيل بالجثث في الحرب غير جائز, حتي لو كان الأعداء يفعلون ذلك. الإسلام يحرم قتل من لا يقاتل, ولا يحمل السلاح, النساء المقاتلات يعاملن معاملة الجندي المسلح, جددت حوادث القتل في العراق وغيرها حديثا كنا نحسبه من البدهيات في الفكر الإسلامي المعاصر, وهو فقه الحرب والقتال في الإسلام, فمن المدرسة الروسية إلي مدنيين في العراق, ولا يمر وقت إلا وتتم عمليات قتل وخطف, وما أسرع ماتنسب هذه وتلك الي الإسلام سواء أكان ذلك بوعي من الذين يقومون بها أم بغير وعي, وسواء أكان ذلك اتهاما لهم, أم حقيقة, لكن الذي سوف تكشف عنه إجابات الفقيه الوسطي عبر إجاباته عن أسئلة القراء هذا الأسبوع, توضح الصورة وتجلي الحقيقة, حيث قال محددا من يقتل ومن لا يقتل في الحرب في الإسلام. يحرم الإسلام قتل من لا يقاتل ولا يحمل السلاح, وهم الذين يسمونهم في عصرنا( المدنيين) من الأطفال والنساء والشيوخ الهرمين والرهبان الذين يتعبدون في صوامعهم والعميان الزمني( المعوقين من أصحاب العاهات الدائمة والعائقة) والفلاحين والتجار وأمثالهم, روي البخاري في كتاب الجهاد في باب قتل الصبيان في الحرب: حديث ابن عمر: إن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلي الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلي الله عليه وسلم: قتل النساء والصبيان. وروي البخاري في الباب التالي: باب قتل النساء في الحرب: حديث ابن عمر نفسه من طريق آخر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلي الله عليه وسلم, فنهي رسول الله عن قتل النساء والصبيان, وقد روي مسلم الحديث بروايتيه, في الرواية الأولي: أنكر قتل النساء والصبيان وفي الرواية الثانية: نهي عن قتل النساء والصبيان. فهو إنكار معه نهي أو نهي معه إنكار, وقد شارك مسلم البخاري في إخراج هذا الحديث. ولقد روي البخاري ومسلم من طريق ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: مر بي النبي صلي الله عليه وسلم بالأبواء ـ أو بودان ـ فسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين, فيصاب من نسائهم وذراريهم قال:' هم منهم'. وفي رواية لمسلم: أن النبي صلي الله عليه وسلم قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال:' هم من آبائهم'. قال الحافظ: وهذا الحديث أخرجه أبو داود بمعناه من وجه آخر عن الزهري. وكأن الزهري أشار بذلك إلي نسخ حديث الصعب, وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتي لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان وتحصنوا بحصن أو أسفية, جعلوا معهم النساء والصبيان: لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وقد أشار الحافظ إلي أن رواية أبي داود للحديث( الذي يقول عن النساء والذراري: هم منهم) تبين أنه منسوخ بوضوح فقد ذكر عن سفيان( قال الزهري: ثم نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان). وأكد ذلك بنهيه صلي الله عليه وسلم خالد بن الوليد عن قتل الذراري والعسفاء( أي الأجراء والتابعين).
إجماع الفقهاء ** هل أجمع الفقهاء علي تلك الرؤية الفقهية؟ جمهور فقهاء المسلمين يحرمون قتل النساء والصبيان والشيوخ الكبار, ومثلهم الزمني والعميان والرهبان ومن في حكمهم من كل من لا يباشر القتال, ومن أجاز منهم قتل النساء والصبيان ومن في حكمهم, فإنما يجيزه تبعا لا قصدا بحكم ضرورات الحرب, كما يدل عليه مجموع الأحاديث, قال العلامة ابن قدامة في( المغني):( ولا تقتل امرأة ولا شيخ فان, وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي( أبو حنيفة وأصحابه). وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ومجاهد. وروي عن ابن عباس في قوله تعالي:( ولا تعتدوا) البقرة:190 يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير. وقال الشافعي في أحد قوليه وابن المنذر: يجوز قتل الشيوخ لقول النبي صلي الله عليه وسلم:' اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم( جمع شارخ وهو: الشاب) رواه أبو داود والترمذي, وقال: حديث حسن صحيح. ولأن الله تعالي قال:( فاقتلوا المشركين) التوبة:5 وهذا عام يتناول بعمومه الشيوخ. قال ابن المنذر: لا أعرف حجة في ترك قتل الشيوخ يستثني بها من عموم قوله:( فاقتلوا المشركين) واحتج ابن قدامة علي الشافعي: بأن النبي صلي الله عليه وسلم قال:' لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة'. رواه أبو داود في سننه, وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه أوصي يزيد حين وجهه إلي الشام فقال: لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما, وعن عمر: أنه أوصي سلمة بن قيس فقال:' لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا هما'.( الهم: الكبير الفاني) رواهما سعيد. ولأنه ليس من أهل القتال فلا يقتل كالمرأة. وقد أومأ النبي صلي الله عليه وسلم إلي هذه العلة في المرأة فقال:' ما بالها قتلت وهي لا تقاتل'. والآية( فاقتلوا المشركين) مخصوصة بما روينا ولأنه قد خرج من عمومها المرأة والشيخ الهم في معناها فنقيسه عليها. وأما حديثهم فأراد به الشيوخ الذين فيهم قوة علي القتال أو معونة عليه برأي أو تدبير جمعا بين الأحاديث ولأن أحاديثنا خاصة في الهرم وحديثهم عام في الشيوخ كلهم والخاص يقدم علي العام وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها. قال ابن قدامة: ومن قاتل ممن ذكرناهم جميعهم جاز قتله لأن النبي صلي الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحا علي محمود بن مسلمة. ومن كان من هؤلاء الرجال المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم يتيمنون به ويستعينون برأيه فلم ينكر النبي صلي الله عليه وسلم قتله.
المثلة حرام ** كيف يري الشرع عملية التمثيل بالجثث التي يلجأ إليها بعض المقاتلين انتقاما ممن يقتلونهم؟ المثلة معروفة من قديم الزمن ويراد بها الانتقام من العدو بعد موته بتشويه جثته وقطع بعض أجزاء من جسده مثل الأذن والأنف والذكر وغير ذلك, وقد يخرج بعض أعضائه الداخلية مثل القلب أو الكبد, كل هذا ليشفي غيظه من خصمه مع أنه قد مات واستراح منه ولكن الإنسان ـ لظلمه وجهله ـ لم يكفه موته حتي ينكل به. لكن الإسلام نهي عن المثلة وحرمها كما ثبت ذلك بأحاديث شتي.ففي حديث بريدة في صحيح مسلم: أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول لقواده:' اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا'. و التزم المسلمون في جميع حروبهم: أن يراعوا حرمة الموتي ولا يتعرضوا لجثثهم بأي تشويه ولهذا منع الخلفاء الراشدون نقل رؤوس المحاربين من قادة أعدائهم إلي خلفائهم ليتشفوا بالنظر إليها. ** لكن بعض الفقهاء أبدو رأيا فقهيا آخر في مسالة المثلة؟ استثني بعض الفقهاء من كان مثل بالمسلمين, فيجوز أن يمثل به قصاصا استنادا لما فعله النبي صلي الله عليه وسلم بالعرنيين, ولكن هذا لم يكن في الحرب إنما هو حكم القضاء عليهم بما قتلوا وسرقوا وعاثوا في الأرض فسادا* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|