393‏السنة 123-العدد2004اكتوبر2‏18 شعبان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صورة قلمية
دونالد رامسفيلد‏..‏
علي من نطلق الرصاص؟

حســن فــؤاد


قال عنه الرئيس جورج بوش إنه أعظم وزير دفاع في العالم‏..‏ وقال المعارضون له إنه أسخف وزراء أمريكا‏,‏ ولا ينسون له أنه صاحب العبارة الركيكة‏:‏أوروبا القديمة‏,‏ فهو لا يفهم القدم بمعني الأصالة والرسوخ وتجارب آلاف السنين‏,‏ وربما لا يعرف أن تاريخ الولايات المتحدة كله لا يتجاوز القرنين وربع القرن‏.‏
وفي بداية غزو العراق في ربيع العام الماضي كان يتحدث بالفم المليان‏,‏ ويقول إن القوات الأمريكية لديها دقة فائقة في التصويب و تستطيع أن تنتقي الأهداف العسكرية دون المدنية بالكمبيوتر‏..‏ والآن تضرب الطائرات الأمريكية البيوت السكنية في الفلوجة ومدينة الصدر‏,‏ وتقتل الأطفال والنساء‏,‏ وهي تتصور أنها تستهدف اجتماعات أنصار الزرقاوي في مكامنهم ومخابئهم السرية‏.‏
وهذا الأسبوع فاجأ وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حلفاءه وأعداءه علي السواء بأن وصف الحرب بأنها قذرة وقبيحة‏,‏ كما ألمح إلي أن بلاده ستبدأ في سحب قواتها من العراق قبل أن يستتب الأمن هناك أو يتحقق الاستقرار‏,‏ وقال إن الانتخابات المزمع إجراؤها في العراق في شهر يناير القادم ستكون جريئة بمعني أنها لن تجري في المناطق الساخنة التي تشتد فيها موجة العنف وبعد يومين اثنين فقط فوجئنا برئيس الحكومة المؤقتة للعراق إياد علاوي يدلي بتصريح وهو في نيويورك يكذب فيه رامسفيلد ويعلن أن انتخابات العراق لن تكون جزئية وإنما ستشمل جميع الدوائر بما فيها المناطق الساخنة ولم نعرف من نصدق؟‏!‏
وعندما يتكلم رامسفيلد فإنه يستخدم حركات يديه وذراعيه في محاولة التعبير عما يعجز فمه عن النطق به‏,‏ ويبدو أقرب ما يكون إلي المشعوذ أو الحاوي الذي يكاد يخرج من أنفه كتاكيت ومن أذنيه مناديل ملونة‏.‏ ولكن مظهره هذا الأسبوع كان يشي بأنه ابتلع كتاكيته وأصم أذنيه وابتلع لسانه‏.‏
وكلمة الكتاكيت هنا ليست مجازا‏,‏ فقد كان رامسفيلد في طفولته يربي الكتاكيت بالفعل‏,‏ ويبيعها عندما تصبح دجاجا وديوكا‏.‏ فهو قد عاش طفولة بائسة في مدينة شيكاغو التي هاجرت إليها أسرته من براج‏,‏ فهو من أصل تشكيي‏,‏ وبدأ حياته في المهجر بائعا للصحف قبل أن ينتقل إلي تربية الكتاكيت ومازال حتي الآن يستخدم في خطبه عبارة عناق الأسد والدجاجة عندما يريد أن يشبه مساعي الصلح بين خصمين غير متكافئين‏.‏
وعندما تيسرت أمور الأسرة التحق في جامعة بريستون ثم عمل طيارا في سلاح البحرية‏,‏ حيث كان موقعه فوق حاملات الطائرات‏..‏ ومن عادته الآن عندما يظهر في أي مؤتمر صحفي أن يتقدم مسرعا لكي يقف أمام رمز البنتاجون‏(‏ وزارة الدفاع‏)‏ وكأنه يحتمي به وعندما تصدر عنه عبارة لا تلقي استسحانا من رجال الإعلام‏,‏ يستدرك وهو يحاول أن يتغلب علي الحرج قائلا‏:‏أعرف أنه ما كان ينبغي لي أن أقول ما قلت‏!‏
ولما كان في التاسعة من عمره وقعت معركة بيرل هاربور الشهيرة التي حطمت فيها الطائرات اليابانية‏19‏ مدمرة وبارجة أمريكية وقتلت‏2300‏ بحار أمريكي ثم رأي طائرات بلاده وهي تنتقم وتلقي أول قنبلتين ذريتين في التاريخ علي مدينتي هيروشيما وناجازاكي وتقتل أكثر من مائة ألف من الأهالي المسالمين في أقل من دقيقة‏.‏
وفي بداية الهجوم علي العراق كان رامسفيلد يعلن أن هذه الحرب ستكون سريعة ولن تستغرق أكثر من ساعات‏,‏ وأنها تنطوي علي عملية جراحية لاستئصال القيادة العراقية من خلال الصدمة والصرعة‏..‏ إلا أن الصدمة أصابت قوات التحالف مثلما أصابت الصرعة الطائرات الأمريكية التي راحت تقصف المستشفيات وسيارات الإسعاف والمتاحف ومخازن الطعام وتقتل ركاب الحافلات من المدنيين الأبرياء‏,‏ وكانت ذريعة الغزو هي تحرير الشعب العراقي‏,‏ فـإذا به ينقلب إلي حكم إعدام جماعي علي الشعب العراقي‏.‏
ويحرص رامسفيلد علي أن يضع علي عينيه نظارة طبية بدون إطار‏,‏ مثلما أن أفكاره وتصريحاته تنطلق بلا إطار فهو في بداية المعارك أدلي بتصريح مشهور قال فيه‏:‏ إن الولايات المتحدة مستعدة للمضي في الحرب وحدها بدون مشاركة بريطانيا وأستراليا ثم اضطر بعد ساعات إلي إصدار بيان يعلن فيه ترحيب البنتاجون بمشاركة البريطانيين والأستراليين في الحرب ضد العراق‏.‏
ومنذ البداية كان من أعتي دعاة الحرب‏,‏ والمرجح أنه هو الذي زرع فكرة غزو العراق في رأس الرئيس بوش‏.‏ وقبل بدء الغزو كان يزعم أن كل دول الخليج موافقة علي دعم الحرب الأمريكية ضد العراق وعلي تقديم الدعم لقوات الغزو وبعد أن اشتد القتال وجدنا كبار الجنرالات يهاجمون رامسفيلد بعنف لأنه لم يستمع إلي نصائح مستشاريه العسكريين‏,‏ ولأنه لم يقدر قوة المقاومة العراقية حق قدرها‏.‏