393‏السنة 123-العدد2004اكتوبر2‏18 شعبان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وأنا ..
بروين شاكر؟

دينا ريان


لا أنكر أنني مازلت واقعة تحت تأثير أبيات قصائدها‏,‏ تلك الباكستانية التي قتلت وماتت شهيدة الواجب في الخامسة والأربعين من عمرها‏,‏ ونسي من قتلوها أنها تركت عقودا من الفل والياسمين‏,‏ وأقراطا من اللؤلؤ والمرجان زينت به صدر الشعر الملوث بأكاذيب ورومانسية الشعراء من الرجال مع الاعتذار للقلة منهم‏..‏ وكيف لا وهي التي تقول‏:‏
ـ يا مبدع الكائنات‏..‏ انظر إلي وجهي
ـ أية ابتسامة‏..‏ اليوم علي شفتي
ـ أي نور يتلألأ‏..‏ اليوم في عيني
ـ بماذا تذكرك‏..‏ ابتسامتي‏..‏ وماذا يبدو لك‏..‏ في عيوني المبللة‏.‏
ـ إنك يقينا تعرف‏..‏ جمال هذه اللحظة‏..‏ إنك يقينا تعرف‏.‏
روعة هذا المشهد‏.‏
ـ نعم‏..‏ صدقت في علمك
ـ نعم‏..‏ فأنا اليوم‏..‏ ولدت حياة‏.‏
وكيف لا وهي التي تقول‏:‏
ـ إن كان مقدرا أن أعيش في غابة‏..‏ ولا مفر‏..‏ أن الذئاب تترصدني في كل غابة‏.‏
ـ فإني أفكر‏:‏ لماذا إذن‏..‏ في مثل هذا الواقع‏..‏ لا أعيش في الغابة التي اختارها أنا‏.‏
وكيف لا وهي التي تقول‏:‏
ـ هل لي في ذلك يد‏...‏ أن تكون تلك الشجرة‏.‏
ـ كثيفة الأفرع‏..‏ لكنها في صحن بيت غيري‏!!‏
ـ أتكون لي أزهارها؟؟‏..‏ أتكون لي ثمارها؟؟
ـ إنني حتي قبل أن ألمس ظلها‏..‏ سترتفع ناحيتي كل أصابع الدنيا‏!!‏
فذلك السقف لبيت غيري‏..‏ سواء في ذلك فصل المطر وفصل القيظ‏.‏
وكيف لا وهي التي تقول‏:‏
يبدو‏..‏ وكأن الناس من حولي‏..‏ يتحدثون بلغة أخري‏..‏ وأن موجات الأثير‏..‏ التي كانت تقوم عليها علاقتي بهم‏..‏ رحلت إلي كوكب آخر‏.‏
فإما أن قاموس لغتي أصبح مهجورا‏..‏ أو أن تعبيراتهم قد اختلفت وأنا صامتة‏..‏ احتراما لقداسة الألفاظ‏.‏
لقد صارت كل أحاديثي‏..‏ تدور مع الجدران أو مع وحدتي‏..‏
إني أخشي تلك اللحظة‏..‏ التي أتقوقع فيها بداخلي‏..‏ وأنسي تلك الموجة‏..‏ التي تربطني مع نفسي‏.‏
وكيف لا وكيف لا وكيف لا؟ ولي معها وقفة أبكتني وأنا التي لم أبك منذ سنوات عندما قالت‏:‏ منذ أن سقط ردائي عن رأسي‏....‏ وإلي لقاء آخر مع توأم الروح الباكستانية‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا