لا أنكر أنني مازلت واقعة تحت تأثير أبيات قصائدها, تلك الباكستانية التي قتلت وماتت شهيدة الواجب في الخامسة والأربعين من عمرها, ونسي من قتلوها أنها تركت عقودا من الفل والياسمين, وأقراطا من اللؤلؤ والمرجان زينت به صدر الشعر الملوث بأكاذيب ورومانسية الشعراء من الرجال مع الاعتذار للقلة منهم.. وكيف لا وهي التي تقول: ـ يا مبدع الكائنات.. انظر إلي وجهي ـ أية ابتسامة.. اليوم علي شفتي ـ أي نور يتلألأ.. اليوم في عيني ـ بماذا تذكرك.. ابتسامتي.. وماذا يبدو لك.. في عيوني المبللة. ـ إنك يقينا تعرف.. جمال هذه اللحظة.. إنك يقينا تعرف. روعة هذا المشهد. ـ نعم.. صدقت في علمك ـ نعم.. فأنا اليوم.. ولدت حياة. وكيف لا وهي التي تقول: ـ إن كان مقدرا أن أعيش في غابة.. ولا مفر.. أن الذئاب تترصدني في كل غابة. ـ فإني أفكر: لماذا إذن.. في مثل هذا الواقع.. لا أعيش في الغابة التي اختارها أنا. وكيف لا وهي التي تقول: ـ هل لي في ذلك يد... أن تكون تلك الشجرة. ـ كثيفة الأفرع.. لكنها في صحن بيت غيري!! ـ أتكون لي أزهارها؟؟.. أتكون لي ثمارها؟؟ ـ إنني حتي قبل أن ألمس ظلها.. سترتفع ناحيتي كل أصابع الدنيا!! فذلك السقف لبيت غيري.. سواء في ذلك فصل المطر وفصل القيظ. وكيف لا وهي التي تقول: يبدو.. وكأن الناس من حولي.. يتحدثون بلغة أخري.. وأن موجات الأثير.. التي كانت تقوم عليها علاقتي بهم.. رحلت إلي كوكب آخر. فإما أن قاموس لغتي أصبح مهجورا.. أو أن تعبيراتهم قد اختلفت وأنا صامتة.. احتراما لقداسة الألفاظ. لقد صارت كل أحاديثي.. تدور مع الجدران أو مع وحدتي.. إني أخشي تلك اللحظة.. التي أتقوقع فيها بداخلي.. وأنسي تلك الموجة.. التي تربطني مع نفسي. وكيف لا وكيف لا وكيف لا؟ ولي معها وقفة أبكتني وأنا التي لم أبك منذ سنوات عندما قالت: منذ أن سقط ردائي عن رأسي.... وإلي لقاء آخر مع توأم الروح الباكستانية.