
|
نافذة جيل الشباب الإصلاحي في مصر |
 | |
محمد حبوشة تابعت بشغف وتطلع شديدين جلسات المؤتمر الثاني للحزب الوطني علي مدار الأيام الثلاثة التي عقد فيها, وكان شعوري الدائم طوال تلك الأيام بالاطمئنان علي مستقبل هذا البلد, وهذه حقيقة واضحة لا تقبل الشك أو الجدل حولها, وليس نوعا من التملق للحزب الحاكم في مصر أن نقول هذا الكلام علي سبيل المجاملة. ففي الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات وتحولات عميقة ومتلاحقة تدعو إلي محو معالمه أمنيا وسياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا, نجد أن وقائع مؤتمر الحزب الوطني تحظي بقدر هائل من الحيوية, وليست هذه الحيوية من نوع المسكنات التي تصب في خانة الوعود الكاذبة, بل كانت القاعات التي خصصت للجلسات بمثابة خلايا نشطة تتناول أعقد القضايا وأكثر حساسية بسهولة تدعو إلي إيجاد حلول عملية تنظر إلي المستقبل, مستقبل أبناء مصر الذين عانوا طوال السنوات الماضية من تردي الأوضاع والفساد الذي لحق بنا جراء حفنة من المبتزين والسماسرة الذين هانت عليهم أنفسهم فهانت عليهم أوطانهم. وبثقة تدعو إلي الفخر والإعجاب معا, كانت انطلاقة جيل الشباب الإصلاحي بقيادة أمين السياسات في الحزب الوطني جمال مبارك, كانت الرسائل واضحة والرؤية الثابتة لحلول أزمات ومشاكل المواطن العادي هي المنهج الرئيسي لتوجهات أمين السياسات, والذي جاءت كلمته في اليوم الأول للمؤتمر بمثابة درس علمي وعملي في فهم قضايا الوطن عبر لغة تتسم بالثقة في النفس والإيمان بالهدف الذي لابد أن يتحقق وهو الانحياز الكامل للمواطن البسيط, ورفع المعاناة عن كاهله. والحكمة الخالصة التي يجب أن يخرج بها كل صاحب عقل وصاحب مصلحة في أن تكون مصر بلدا للأمن والأمان, هي أن يدرك أولا بأن لدينا جيلا من الشباب, يدرك ويعرف قضايا وطنه وأمته, وليس هذا فحسب, بل عليه أن يؤمن بأن هذا الجيل قادر علي خوض معترك العمل العام بعد أن ظل سنوات طويلة يتسلح بالعلم واكتسب الحنكة والخبرة السياسية, ووعي وعيا صحيحا تقاليد هذا المجتمع, وعرف عن قرب قيمة الأرقام التي يمكن أن تدفع عجلة الاقتصاد بأمان. ومن هنا يصبح طبيعيا جدا أن يعبر هذا الجيل وعلي رأسه جمال مبارك ليس بوصفه ابن رئيس الجمهورية, بل بوصفه أمينا للسياسات وواحدا من أبناء جيل الشباب الإصلاحي, من حق هؤلاء أن يعبروا عن أنفسهم بعيدا عن تصورات ليس لها أساس من الواقع. نحن الآن في حاجة حقيقية إلي جيل مختلف, جيل يتسم بصلابة العود حتي يمتلك القدرة علي مواجهة المشاكل بوعي ولغة صريحة تعرف دلالات الأرقام والبيانات الدقيقة, حتي تتمكن من مكافحة الفقر وإصلاح أوضاع محدودي الدخل وكيف نحمي المستهلك. بغير ذلك لا يمكننا إدارة الأصول المملوكة للدولة, وإشاعة الشفافية وبغير الإيمان بتداول المعلومات لا يمكننا إصلاح القطاع المالي والإصلاح الضريبي والجمركي وتوسيع قاعدة الملكية وإعادة هيكلة البنوك المملوكة للدولة. وأظنني لست مبالغا إذا قلت إن مؤتمر الحزب الوطني هذا العام هو بمثابة تدشين حقيقي لجيل الإصلاحيين الجدد من الشباب الذي يحتاج إلي مساندة ودعم الكبار في سبيل مصلحة هذا البلد الذي يحتاج منا جميعا إلي ضرورة التكاتف حول هدف واحد في ظل ظروف عصيبة قد تدفع بنا خارج دائرة التاريخ إذا تقاعسنا عن أداء مهمتنا أو ظللنا متشبثين بالكراسي التي أصابها الوهن. الواقع السياسي في مصر اليوم كما يقول جمال مبارك في كلمته التي تتسم بالبلاغة والخبرة السياسية بمتغيرات الأمور علي الأرض, يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن العمل السياسي ليس حكرا علي حزب أو قوة سياسية بعينها, كذلك فإن الحلول التي نطرحها لا تمثل البديل الوحيد أمام المجتمع والوطن, وبالتالي فالمناخ الآن مهيأ لتكاتف القوي السياسية المختلفة للمشاركة في بناء لوحة مستقبل هذا الوطن, ووضع اللبنات والألوان الناصعة بطريقة عصرية تعتمد علي الشفافية وإدراك قيمة المعلومات الحقيقية, حتي نضع هذا الوطن في إطار واحد يحقق مصالح الجميع. في النهاية من حق الرئيس مبارك أن يفخر كأب مصري بأن ابنه واحد من هؤلاء الإصلاحيين الشباب الذين يدركون قيمة هذا الوطن, ويبقي علي الكبار أن يدفعوا هؤلاء الشباب بثقة تضمن استقرار هذا البلد وتؤمن له مستقبلا زاهرا يليق بمصر صاحبة الحضارة والتاريخ العريق.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|