
|
اعترف به الوطني ووضع البرامج لمكافحته
الفقر لم يعد عارا |
 | |
أحمد عبدالحكم سياسة المبادأة وجرأة الاقتحام هو أسلوب الحزب الوطني الديمقراطي في التعاطي مع الملفات الصعبة, وكانت إحدي الإستراتيجيات المحمودة للحزب أن يتبني سياسة جديدة وخاصة لمكافحة الفقر, والنهوض بأوضاع محدودي الدخل في مؤتمره العام الثاني. جمال مبارك, أمين السياسات والذي وضعت أمانته هذه الورقة, قال: إن الحزب سيقتحم هذه المشكلة من خلال سياسات واضحة طويلة الأجل وسيدخل الحزب تعديلات علي السياسة الحالية التي تواجه العديد من التحديات أبرزها منهج العمومية, حيث إن كل برامج مكافحة الفقر والنهوض بمحدودي الدخل متاحة للجميع وبمستوي واحد, وبرغم عدالة هذا المنهج في توزيع مبالغ الدعم المرصودة لمساندة الشرائح الأقل دخلا, إلا أن التقييم الذي أجراه الحزب وحكومته كشف أنه ليس بأفضل المناهج التي تؤدي لتعظيم الفائدة والمردود المجتمعي لسياسات معالجة الفقر, وذلك ـ حسب دراسات مستفيضة أجرتها لجان متخصصة بالحزب ـ لأنه يفترض أن جميع الفئات لها نفس الحاجات والصفات والقدرات ويفترض أيضا أن كل الفئات تحتاج إلي مساندة يمكن الوصول لها من خلال إتاحة الدعم للجميع, علي سبيل المثال تفترض البرامج الحالية لمكافحة الفقر أن النساء الفقيرات منتفعات سلبيات بمعني أنها تستفيد تلقائيا من أي برامج عامة لمكافحة الفقر, وهذا غير صحيح حيث لا تحصل كثيرات منهن علي هذا الدعم, ولذلك لابد من إعادة النظر بالبرامج الحالية بتطويرها ليتم من خلال وسائل جديدة كالحصر لتصل برامج المكافحة بالفعل لمستحقيها, حيث إن فئات كثيرة تستفيد من البرامج الراهنة من غير المستحقين, ولذلك لابد من زيادة كفاءة استخدام الدعم علي نحو يكفل وصوله لمستحقيه الفعليين, هذا إضافة لضرورة استهداف قطاعات معينة مثل المرأة الفقيرة أو الطفل في العائلات غير القادرة, ويتزامن مع ذلك رسم خريطة واضحة للفقر وأخري لمحدودي الدخل من خلال تصنيف دقيق يتم بمقتضاه تقرير الدعم المادي لبعض الشرائح والدعم السلعي لقطاعات أخري بما يؤدي لتحقيق الأهداف المرصودة ولن يتأتي ذلك إلا بمشاركة المجتمع ورقابته علي هذه البرامج من خلال منظمات المجتمع المدني, إضافة للامركزية بإشراك المحليات في تخطيط وتوزيع الانفاق علي كل محافظة حسب كل منها وظروفها المكانية. وإذا كان الدكتور أحمد نظيف, رئيس الوزراء, قد أكد أن الدعم السلعي هو أقل أنواع الدعم كفاءة في الوصول لمن يستحقه ـ ليس علي مستوي مصر بل علي مستوي كل الدول التي تأخذ به ـ إلا أنه جدد إلتزام حكومته بالدعم بكل أشكاله, وفي سبيل ذلك ستتخذ الحكومة عدة إجراءات منها المساعدة المادية من خلال برنامج الضمان الاجتماعي الذي يستفيد منه نحو مليون أسرة بدعم مالي قدره600 مليون جنيه إضافة لبرنامج التكامل الاجتماعي ولجان الزكاة وبنك ناصر الاجتماعي كما اعتمدت الحكومة نحو6,1 مليار جنيه لبرامج الدعم السلعي من خلال البطاقات التموينية, وذلك في موازنة عام2004/2005, إضافة إلي1,3 مليار جنيه كدعم غير مباشر للهيئات الاقتصادية, كالسكة الحديد, وهيئات مياه الشرب والصرف الصحي ويضاف إلي ذلك نحو4,23 مليار جنيه كدعم للطاقة بشقيها الكهرباء والمنتجات البترولية. سيتم علاج مشكلة الفقر أيضا ومحدودية الدخل من خلال برامج القروض الميسرة من وزارة الشئون الاجتماعية, والتي تمتد لنحو5,1 مليون أسرة, وقروض الصندوق الاجتماعي والذي وصل حجم ما تم تخصيصه في موازنة الثلاث سنوات الأخيرة للتدريب التحويلي وبرنامج الإقراض الشعبي7,2 مليار جنيه. لا ينفصل ذلك أيضا عن برامج التنمية البشرية التي ستتبعها الحكومة من خلال الاستثمار البشري والسياسات التعليمية والصحية وسياسات السكان, وذلك علي اعتبار أن الفقر ليس فقر الدخل, لكنه ذو نطاق أشمل وهو فقر الإمكانات, حيث تؤخذ في الاعتبار القدرة علي التعليم والمعرفة والحالة الصحية, وقد بلغ إجمالي ما رصدته الحكومة للتعليم والصحة نحو35 مليار جنيه وهو ما يشكل نحو20% من الإنفاق العام في الدولة, كما سيتم تطوير برنامج شروق الذي تحقق منه حتي الآن نحو48 ألف مشروع من بنية أساسية وتنمية اجتماعية وتنمية اقتصادية ونصف هذه المشروعات بمحافظات الصعيد وحدها. وإذا كانت برامج الرعاية لا تكتمل إلا بسكن لائق, فسيجري التوسع في إسكان محدودي الدخل ليس بواسطة الحكومة وحدها, ولكن برعاية ومشاركة القطاع الخاص, وهذه نقطة غاية في الأهمية حيث ستوسع رقعة المستفيدين فضلا عن قدرة القطاع الخاص في التعجيل بإنهاء مشروعاته من جانب آخر والتزمت الحكومة بتوفير الدعم اللازم لثلاثة برامج هي مسكن المرأة المعيلة ويستفيد منها100 ألف امرأة معيلة, وبرنامج الكساء المدرسي ويستفيد منه250 ألف أسرة تستحق الدعم وبرنامج كوب لبن لأطفال المدارس ويستفيد منه5 ملايين طفل في المدارس الإبتدائية كما تبني الحزب مبادرة لحصر مستحقي الدعم في الريف والحضر وسيقوم نواب الحزب في مجلسي الشعب والشوري بمساعدة أمانات الأحزاب ولجان الحزب في القري والأحياء في تحقيق هذا المسعي, إضافة لبرنامج ضمان وصول رغيف الخبز إلي مستحقيه, ويقوم به أعضاء أمانة الشباب في تشكيلات الحزب ويهدف إلي تفعيل الرقابة علي توزيع الخبز المدعوم والتأكد خلال ساعات الصباح الأولي من استيفاء طلبات الفئات الأكثر احتياجا وخصوصا المرأة المعيلة, كبار السن والأطفال, وذوي الاحتياجات الخاصة, هذا قليل من كثير ألزم الحزب به نفسه أمام جماهيره ووعدت الحكومة بالتنفيذ ليصبح الحديث عن الفقر ليس عارا, فكما قال د. محمود محيي الدين, إن أمريكا نفسها بها فقراء كما في الدول الأوروبية فكلنا في الفقر سواء*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|