حرب الفنادق واحدة من أهم المعارك التي شهدتها الحرب الأهلية اللبنانية بهدف السيطرة علي منطقة الفنادق في وسط بيروت وبعد مرور أكثر من15 عاما علي انتهاء الحرب الأهلية عادت حرب الفنادق مرة أخري بين نفس الفرقاء والهدف هذه المرة هو السيطرة علي الشارع السياسي اللبناني. بين فندقين تركز المشهد السياسي اللبناني خلال الأيام الأخيرة بدأت المعركة بلقاء ضخم نظمته قوي المعارضة في فندق' البريستول' بمنطقة الحمرا بوسط بيروت تحت شعار استعادة الجمهورية والنظام الديموقراطي من الدولة الأمنية ونظامها وتأييدا لمواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وبعد48 ساعة فقط ردت الأحزاب اللبنانية الموالية لسوريا والرئيس اللبناني اميل لحود بعقد مؤتمر مضاد في فندق' كومودور' الذي لايبعد عن الفندق الأول سوي امتار قليلة تحت شعار الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية ورفض الضغوط الدولية علي لبنان وسوريا. وماحدث في الفندقين عبر بشكل واضح عن الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان حاليا طرف يرفض التمديد للرئيس لحود ويطالب بحريات مطلقة وبإعادة صياغة العلاقات مع سوريا علي أسس جديدة وآخر يتمسك بالوضع القائم ويرفض أن يكون خنجرا في ظهر سوريا التي تتعرض لضغوط دولية واقليمية عديدة. وفي نيويورك كان الوضع اللبناني هو المدخل الأساسي لمباحثات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مع نظيره الامريكي كولن باول لتهدئة الاوضاع بعد صدور قرار مجلس الأمن1559 والتقرير الذي من المقرر أن يقدمه الامين العام للأمم المتحدة كوفي آنان خلال ساعات حول مدي التزام سوريا ولبنان بتنفيذ هذا القرار. ومابين بيروت ونيويورك كان البعض يتحدث عن المدخل اللبناني لإعادة صناعة العلاقة السورية- الأمريكية وهو مايفسره إيلي فرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني بأن أمريكا تريد سوريا شريكا إستراتيجيا. فهي تضغط عليها لتطويعها واحتوائها كشريك استراتيجي. بالمقابل لا مانع لدي السوريين ولكن ليس من الباب الإسرائيلي الممانعة السورية هي ممانعة من أن يكون الباب اليهودي- الإسرائيلي هو الباب كما أن أمريكا تقرأ جيدا, فنظام بشار الأسد وبحربها المزعومة علي الإرهاب كان أول من حارب هذا الارهاب فهو طبيعيا وعضويا جزء من هذه الحركة وهو عنصر استقرار في المنطقة وإلا كيف تفسرون سماح الأمريكيين بعلاقة إستراتيجية بين سوريا وتركيا في وقت يعد فيه الجيش التركي جزء من المؤسسة الغربية. وعن مستقبل العلاقات بين دمشق وواشنطن يقول: لذلك أنا مؤمن بأن اتفاقات وشراكة بين الأمريكيين والسوريين قادمة لا محال وأن أوروبا يجب أن تدرك أن مصلحتها هي في استقرار منطقة الشرق الأوسط كحدود جنوبية ويجب أن تتخلي بعض الدول الأوروبية عن أوهام الإرث الإمبراطوري في( سايكس- بيكو). لكن النائب مروان حماده أحد معاوني جنبلاط والذي استقال من الوزارة منذ أيام يؤكد أن هناك أزمة سياسية كبري في البلد ليس عنوانها فقط التمديد لرئيس الجمهورية بل التمديد للأزمة القائمة والمطلوب معالجة هذه الأزمة ككل وإلا فإن لبنان ذاهب في خلال أشهر إلي أزمة كبري ستكون اقتصادية واجتماعية وسياسية. وشدد علي أن المدخل هو في اطلاق مبادرة تؤدي إلي التراجع عن الخرق الدستوري وتعيد الاعتبار إلي دور المؤسسات الدستورية. وقال إن جنبلاط يعتبر التمديد هو الذي فتح أبواب الرياح العاتية الأمريكية وغير الأمريكية تجاه لبنان وسوريا وكان موقفه نابعا ليس من عداء لسوريا بل من حرص عليها وعلي مصالحها الاستراتيجية. وكان في كل المحطات والمواقف يقول ويطالب بتصويب العلاقات اللبنانية السورية وهو لا يتحدث في هذا الموضوع من موقع العدو بل هو من المؤسسين لهذه العلاقة بنضاله ومواقفه ومشاركته في عملية اعادة التوازن من خلال وثيقة الوفاق الوطني.
وليد جنبلاط
جنبلاط وتصحيح العلاقة السورية- اللبنانية
الزعيم وليد جنبلاط نفسه كان حاسما وواضحا بالتأكيد علي أن تصحيح العلاقة اللبنانية ـ السورية يشكل حلا للخروج من المأزق السوري ـ اللبناني المشترك وتفادي ربما المزيد من الضغوط الدولية ولإعطاء حرية حركة أكثر لسوريا كي لا يقال في الخارج إن سوريا وصية علي لبنان وإن لبنان أصبح ملحقا بسوريا ونفي جنبلاط أن يكون قد وضع شروطا علي القيادة السورية وإنما يقول أما وقد وقعنا في فخ التمديد. فلنحاول بشكل مشترك ذكي ومدروس أن نخرج أنفسنا من تحت المجهر الدولي ونؤخر الضغوط واستبعد أن تكون عملية إعادة الانتشار السورية خطوة إلي الوراء بتأثير القرار1559 فهي خطوة موجودة في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف التي نصت علي إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي وفي ضهر البيدر حتي خط حمانا ـ المديرج ـ عين دارة وإذا دعت الضرورة في نقاط أخري دفاعا عن الخاصرة السورية فآنذاك لم يكن هناك انسحاب اسرائيلي. ورأي أن مبررات إعادة التمركز لن تنتفي إلي أن تتم تسوية أو هدنة بين لبنان وإسرائيل أو تحرير ما تبقي من أرض محتلة وأكد أن شكوي المعارضة اللبنانية ليست علي الإطلاق من الجندي السوري إنما من التدخلات الأمنية السورية في الشأن اللبناني ومن الطبقة السياسية اللبنانية التي أدخلت الأمن السوري في كل الحيثيات السياسية اللبنانية والإدارية والنقابية والاقتصادية وغيرها. وأضاف من غير اللائق لسوريا ولا للبنانيين أن تكون العلاقة بين البلدين محصورة بالمنظار الأمني فنحن نستطيع أن نبني علاقات من دولة لدولة ومن حكومة لحكومة من خلال المجلس الأعلي( اللبناني السوري) ومن خلال احترام المؤسسات. مثلا هناك جيشان لبناني وسوري تقوم بينهما علاقة مركزية حسب الأمور الدفاعية والتنسيق العام وبين المخابرات اللبنانية والسورية حول أمور محددة بشأن الأمن العسكري والأمن المضاد يعني إذا كان هناك عملاء لإسرائيل فهذا يدخل في عمل المخابرات اللبنانية والسورية. واعتبر جنبلاط أن ما يحدث اليوم هو تدخل أفقي لبناني ـ سوري في كل شيء. وهذا معيب لنا ولهم وأكد وجوب قيام علاقات طبيعية بين الدولتين لافتا إلي وجود شكوي لبنانية من تدخل ضابط الأمن السوري بنوع من الوصاية علي كل شيء وأعطي مثلا سخيفا بأن رفيق الحريري اضطر لطلب وساطة العميد رستم غزالة رئيس فرع الأمن والاستطلاع بالقوات السورية في لبنان لإقناع الرئيس لحود بإدراج الموضوعات المطلوبة علي وضع جدول اعمال مجلس الوزراء. أليس هذا معيبا لنا ولسوريا. وعن تفسيره لتعبير تلازم المسارين السوري واللبناني قال جنبلاط التلازم هو الحفاظ علي المصالح الإستراتيجية الكبري الأمنية والدخول في شراكة اقتصادية حقيقية وأتمني أن تكون هناك تجمعات عربية كبيرة فلا مهرب منها في وجه التحديات الاقتصادية المقبلة. وعما يجمعه وهو حليف أساسي لسوريا في كل الأحوال مع لقاء' قرنة شهوان' المعارضة لسوريا ولنظام الحكم قال جنبلاط باستثناء حفلات التخوين والتشهير المشترك ضدنا إذا صح التعبير أعتقد يجمعنا لقواسم مشتركة مثل الحفاظ علي الحريات والدستور والقانون ورفض التمديد وأهمية أن يبقي لبنان متنوعا متعددا ليبراليا ديموقراطيا أتصور هذه قواسم كافية مع النقاط الخلافية وهكذا هو المجتمع الديموقراطي. وعن القول إن التمديد للحود كان لمنع توطين الفلسطينيين في لبنان قال جنبلاط: الفلسطينيون أتوا إلي لبنان من فلسطين48 كلهم تقريبا من منطقة الجليل الأعلي ومن اللد ومن الرملة يعني مناطق في الوقت الحاضر هناك استحالة للعودة اليها..وهم الآن موجودون علي أرضنا حوالي300 ألف موجودون محاصرون من قبلنا عسكريا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا نحن نقول أين نذهب بهم. هناك من يقول أرموهم في البحر هذا شيء مستحيل ظهرت نظرية في مرحلة معينة أنه يمكن للعراق أن يستقبلهم. الجيش الأمريكي سيهرب من العراق. هل مستعدة سوريا تستقبل قسما منهم هل الأردن مستعد؟ سؤال لكن إلي أن يكون لدينا جواب واضح نحن نقول السلاح الفلسطيني لم يعد له أي مبرر بالعكس تستخدمه الاجهزة اللبنانية المتنوعة من أجل الصراعات الداخلية ومن أجل تربية بؤر أمنية والفقر الذي يحيط بالمخيمات وقلب المخيمات يولد حركات أصولية نحن بغني عنها والشعب الفلسطيني تاريخيا من أرقي الشعوب علما وثقافة لكن عندما نحصره ونحاصره نكون نربي عن قصد أو عن غير قصد الأصوليات والتطرف. ويضيف جنبلاط إذا عاملنا هؤلاء بالحسني إنسانيا وأعطيناهم الحد الأدني من الحقوق المدنية من دون الجنسية أليس أفضل؟ فالفلسطيني في سوريا لديه كل الحقوق ما عدا الجنسية وأنا لا أفهم نظرية التمديد لمنع التوطين ؟ وعما يقال من أن هدفه من الانضمام للمعارضة هو عقد صفقة مع النظام مقابل تمويل صندوق المهجرين الذي كان مسئولا عنه وإقرار مشروعه الخاص بالتطوع في الأمن الداخلي إضافة إلي خدمات أخري قال جنبلاط نحن نتكلم في مبادئ سياسية عريضة كالحفاظ علي الدستور ولا أظن أن الموضوع يتلخص في المهجرين والأمن الداخلي لأنه من واجبات الدولة تأمين العودة
فاروق الشرع وكولن باول
وحول طرح النظام لبدائل درزية أخري للمشاركة في الحكومة الجديدة قال لا فكرة لدي ولن أدخل بالأسماء معركتي ليست معركة درزية حول من سيكون وزيرا أقول هناك نخبة سياسية مثقفة يمكن أن تتمثل. مؤتمر فندق الكمودور الذي ضم القوي المؤيدة للنظام كان حريصا علي الرد بهدوء علي جنبلاط من خلال تبني عدة ثوابت معينة هي: أولا: إن النظام الديموقراطي البرلماني هو المثال الحي لحق المعارضة في الوجود وممارسة دورها وواجبها الوطني ولكن المعارضة يجب أن تكون أيضا تحت سقف النظام الذي قبلنا به جميعا وكذلك تحت سقف الشرعية الدستورية لا أن تتحول المعارضة إلي رافضة للنظام والشرعية لأنها سوف تتحول عندها إلي حالة انقلابية علي النظام الذي هو سبب وجودها. ثانيا: أكد اللبنانيون جميعا رفضهم النهائي مبدأ التوطين والتقسيم ولقد وردت هذه المبادئ في مقدمة الدستور اللبناني من هنا يتوجب علينا المحافظة علي هذه الثوابت الوطنية وبالتالي عدم الانجرار ولو بصورة غير مقصودة أو غير مباشرة وراء أي مواقف ظرفية قد تؤدي إلي إزالة هذه الثوابت الوطنية. ثالثا: أن مقاومة الاحتلال وحق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق شرعي أقرته الأمم المتحدة وهو حق مارسه اللبنانيون في السابق ولسوف يبقون يمارسونه طالما أن أرضهم لا تزال محتلة في الجنوب. رابعا: إن لبنان عضو مؤسس في هيئة الأمم المتحدة بل هو من واضعي شرعة حقوق الإنسان فيها وبالتالي فان هذا الحضور التاريخي يجعله حريصا علي تطبيق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها الشرعية ومنها القرارات194 و242 و338 و425 وهي قرارات لم تطبق أو لم تطبق بالكامل حتي تاريخه وهي شروط أساسية وجوهرية لتطبيق القرار1559 بشقه الإقليمي الصادر عن مجلس الأمن وخصوصا أن لبنان يعاني المفاعيل الأمنية والديموغرافية لأزمة المنطقة علي أرضه نتيجة عدم تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بهذه الازمة. كما أن الوجود العسكري السوري في لبنان ساهم ولا يزال يساهم في تأمين الاستقرار الأمني الذي تنعم به وهو شرعي ومؤقت ومبني علي بنود وثيقة الوفاق الوطني واتفاقية التنسيق والتعاون بين لبنان وسوريا علما بأن عملية إعادة انتشار الجيش السوري تمت علي مراحل متعددة قبل صدور القرار1559 وهو أمر يتم اليوم أيضا التزاما بمضمون اتفاق الطائف. خامسا: ضرورة الالتفاف مجددا حول الشرعية اللبنانية المتمثلة بالرئيس العماد إميل لحود كي نستطيع معا تشكيل فريق إنقاذ وطني قادر علي إزالة الخلل في التوازن وتنقية العلاقات اللبنانية السورية من أي ثغرات وصولا إلي تأمين الوفاق الوطني الشامل لأن التوافق الحقيقي لا يعني التوافق علي الأخطاء باسم الوفاق. وهكذا يظهرالمشهد السياسي اللبناني بوضوح حرص الأطراف المتنازعة علي التمديد علي الإبقاء علي' شعرة معاوية'. وما جري من معارك كلامية وحرب الفنادق ما بين البريستول والكومودور التي انطلقت من حرص كل طرف علي أن يقول كل مالديه بسرعة دون قطع خط الرجعة. ويلاحظ المراقبون عودة النبرة الهادئة إلي لغة الحوار بين الجانبين وخاصة بالنسبة لجنبلاط بعد مساعي الوساطة التي يقوم بها رفيق الحريري بينه وبين دمشق خاصة أن الحريري الذي زار أخيرا لمس إشارات ايجابية سورية في اتجاه جنبلاط. الا أن تطورات المواقف وتصاعدها من هنا وهناك جاءت عكسية وسلبية أعاقت الإقدام علي الخطوات التالية الإشارات الإيجابية والتي تمهد لزيارة يقوم بها جنبلاط إلي دمشق. لكن إذا أصر الزعيم الدرزي علي عدم المشاركة في الحكومة الجديدة فإن الأمور ستنتهي إلي تعايش جنبلاط مع الأمر الواقع ولكن من خارج الحكومة. وهنا يطرح السؤال عن مسعي نبيه بري رئيس مجلس النواب في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل علي لم الشمل وتضم الجميع من جنبلاط إلي قرنة شهوان وممثلين عن البطريرك الماروني نصرالله صفير وكل الفرقاء. يقول بري إنه لايزال علي موقفه الذي اتخذه بالدعوة إلي تشكيل حكومة وحدة وطنية أنا مازلت علي هذا التوجه لأن هذا اللون الحكومي هو المطلوب في هذه المرحلة. والمصلحة الوطنية توجب حكومة وحدة وطنية. وعلي كل حال الأمر لا يتعلق بي وحدي بل القصة تتعلق بكل البلد. ويسعي بري إلي توسيع دائرة المشاركة وإذا انضم الجميع إلي السفينة فهذا هو المطلوب أما إذا تخلفوا فليس باليد حيلة فالمهم هو القدر الأكبر من المشاركة. وإذا كان النظام اللبناني يعاني من أزمة كبيرة فلا يمكن تجاهل حالة السوء والإحباط التي كانت تعيشها قرنة شهوان المعارضة في الشهور الماضية كما يصعب نكران الدفع الذي منحه انضمام النائب وليد جنبلاط بصورة كاملة وشاملة للمعارضة ورصيدا لتتحرك بفعالية أكبر ولكن في ذات الوقت هناك من يقول إن المعارضة ليست واحدة وهناك فوارق ومساحات شاسعة بين معارضة وليد جنبلاط ومعارضة قرنة شهوان فجنبلاط يراهن علي إصلاح العلاقة اللبنانية- السورية ويدعو إلي إصلاح النظام اللبناني وغالبية المعارضة الأخري تراهن علي ضغوط خارجية لإخراج السوري من لبنان بصورة كاملة وشاملة دورا ووجودا وإلي تغيير النظام كله وبعضها حتي الآن لم يقر بدستورية اتفاق الطائف. ولذلك فإن الطلاق بين أطياف المعارضة قد يكون قريبا وغالبا ماسيحدث قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستجري في العام المقبل وقد تكون عملية إعادة صياغة العلاقات السورية الأمريكية قد تمت ووقتها لن يعني أمريكا مايجري في لبنان حتي لو تم التمديد للرئيس لحود عشرات المرات فحرب الفنادق لا تلغي اتفاق المصالح*